«النهايات المرتقبة» لقطر.. سيناريو المصالحة (الحلقة الثالثة)

الثلاثاء، 05 سبتمبر 2017 11:54 م
«النهايات المرتقبة» لقطر.. سيناريو المصالحة (الحلقة الثالثة)
تميم
كتب مايكل فارس

صدرت مؤخرا دارسة تحت عنوان «الأزمة القطرية: النهايات المرتقبة..تحليل النتائج المحتملة لأزمة القيادة القطرية» لشرح ملابسات ووقائع الأزمة القطرية.

وأوضحت الدارسة أن هناك 3 سيناريوهات رئيسية لنهاية الأزمة الدبلوماسية التي حدثت عقب عزل قطر على يد التحالف الذي تتزعمه المملكة العربية السعودية في يونيو  2017، أولها المصالحة أو الانقلاب السلمى، أو التدخل الأجنبى.

سيناريو المصالحة

هو السيناريو الأهم والأقرب  إلى الترجيح هو استمرار عزلة قطر، والمرجح هو استمرار الضغط الاقتصادى والجيوسياسي - غير العسكري- من دول مجموعة الأربعة على الحكومة القطرية. قد يؤدي استمرار الضغط الاقتصادى على الحكومة القطرية إلى دفع قطر للتوصل إلى اتفاق مع مجموعة دول الأربعة وقطر عبر المفاوضات، وذلك بدعم من الواليات المتحدة، عوضا عن أن يتحول الضغط الاقتصادى المتزايد إلى عنف داخل البلاد نتيجة الاضطرابات التي قد تنشأ نتيجة الآثار المقاطعة على المواطنين القطريين، وربما عبر التدخل العسكري الأجنبى، وهذه نتيجة ليست محبذة بالنسبة لمجموعة الدول الأربعة أو قطر أو المجتمع الدولي.

وأكدت الدراسة، أنه من المرجح أن تؤدي قيود المقاطعة على التجارة القطرية إلى التزايد في اعتماد الحكومة على قطاع الطاقة لتعويض الفاقد في الدخل التجاري. شرعت قطر بالفعل في تعزيز احتياطاتها المالية من الدخل المستخلص من موارد الطاقة، حيث أعلنت قطر غاز في نهاية شهر يونيو 2017 أنها ستصدر ما يصل إلى 1 .1 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال إلى شركة شل لمدة خمس سنوات، وعلى نحو مماثل، أعلنت قطر للبترول في مطلع يوليو 2017 أنها ستزيد إنتاجها من حقل غاز الشمال بنسبة %30، ليصبح 100 مليون طن متري في السنة، وذلك عبر مضاعفة حجم مشروع الغاز الجديد في القطاع الجنوبي من حقل الشمال، وفي داللة على توقع الحكومة القطرية الستمرار األزمة، فإن إعالنها سيستغرق عدة شهور ليحدث تأثيرا، ومن المتوقع أن تعدل مجموعة الأربعة من القيود الاقتصادية بالتوازن مع الزيادة في الدخل المستخلص من قطاع الطاقة القطري.

وتابعت الدراسة، بالنظر إلى استمرار اعتماد قطر على إيران وتركيا في الطعام والبضائع التموينية، فإن المتوقع حدوث المزيد من التقارب بين قطر وهاتين الدولتين في المستقبل المنظور، ومن الدلائل على ذلك إعادة العالقات الدبلوماسية الكاملة مع إيران في 24 أغسطس، ومن المرجح أن تستمر تلك العالقة باعتبار حدوث تقارب متزايد مع طهران بخالف ما تريده دول مجموعة الأربعة تتعاون إيران وقطر بالفعل بشكل وثيق في سياق إنتاج الطاقة، ويتشاركان الإشراف على حقل غاز الشمال، وهو حقل الغاز الطبيعي الأضحم في العالم،   ومن المرجح أن تدعم قطر احتياطاتها بالدخل الناتج من مصادر الطاقة، مما سيزيد من اعتمادها على إيران حليفا استراتيجيا، بينما ستشهد العالقة التجارية بين البلدين تزايدا في استخدام قطر للموانئ والمطارات وغيرها من منظومات البنية التحتية اإليرانية للتعويض عن عدم استخدامها للتسهيالت الإقليمية في مناطق أخرى.

واستطردت الدراسة، تمارس شركات البترول الغربية ضغطا على قطر من أجل زيادة إنتاجها من الغاز، حيث قابلت كل من إكسون موبيل ورويل دتش شل وتوتال، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في 5 يوليو 2017 قبل اإلعالن عن الزيادة بنسبة %30 في إنتاج حقل الشمال. لقد استثمرت توتال أيضا في المرحلة 11 من حقل فارس الجنوبي، وهذا المشروع يسحب الغاز من حقل الغاز القطرى، ومن المتوقع أن تزيد حكومة قطر من عالقات خدماتها المالية وقطاعها المصرفي مع إيران، مع األخذ بعين االعتبار اتفاقية خطة العمل المشترك الشاملة، المبرمة بين الواليات المتحدة وإيران في يوليو .2015 من المرجح أن يؤدي التأثير التركي على االقتصاد القطري، وبصفة خاصة في قطاع التشييد وكذلك االستثمارات المباشرة إلى تأثير على النفوذ اإليراني بخصوص الاستجابة الاقتصادية  للحكومة القطرية على الأزمة.

الصادرات
وأكدت الدراسة على أنه فى الوقت الذي تحتفظ فيه الحكومة القطرية باحتياطات مالية ضخمة تصل تقريبا إلى 300 مليار دوالر أمريكي في الصندوق السيادي إضافة إلى 40 مليار دوالر أمريكي في احتياطي النقد األجنبي بحسب مصرف قطر المركزي، فإن من المرجح أن تشهد البلاد انخفاضا تدريجيا في جودة الأصول إذا ما استمرت األزمة لعدة شهور، وسيكون ذلك بالغ التأثير في قطاعي البنية التحتية والمصارف، مما سيزيد من التكلفة التي يتكبدها مصدرو السندات العامة والخاصة. قد يتم استخدام عامل سحب كافة األرصدة المتوفرة من النظام المصرفي القطري من قبل مجموعة دول الأربعة عامال للضغط، وقد تنشأ أزمة تدريجية في السيولة النقدية، ولكن احتياطي البالد قد يساعدها على تحمل تلك األعباء لعدة شهور.
sfss
 
وشددت الدراسة على أنه ينظر إلى العناصر المعتدلة في النخبة القطرية باعتبارها أهم القوى التي يمكن التعويل عليها، و مجموعة دول الأربعة، وعلى وجه الخصوص، فإن الشيخ عبد هللا بن علي آل ثاني قد بذل مساعي حميدة في أغسطس 2017 باتجاه التقريب في وجهات النظر بين قطر والمملكة العربية السعودية، وكان له دور مرموق في تيسير أمور الحجاج القطريين بعد زيارته إلى السعودية ولقائه ولي العهد السعودي األمير محمد بن سلمان آل سعود في 17 أغسطس. علاوة على ذلك، أدت وساطة الشيخ عبد هللا إلى أن الزائرين وأصحاب الماشية الذين يعبرون الحدود البرية بين البلدين يمكنهم التعامل مع غرفة عمليات خاصة يديرها سعوديون، وهي خطوة رفضتها الحكومة القطرية، ورغم ذلك حظيت إنجازاته بدعم شعبي بالغ من القطريين. ينظر قادة الدول في إقليم الخليج إلى الشيخ عبد هللا باعتباره "صوتا للحكمة"، وهو قائد محتمل من داخل الأسرة الحاكمة يمكن أن يعتلي سدة الحكم بديال لألمير الحالي، والذي لم يحقق طموحات شعبه وهددت تصرفاته الاستقرار في المنطقة. وأن تزايد الضغط المفروض على الحكومة القطرية من جانب مجموعة دول األربعة، وطول أمد الأزمة سيؤدي للمزيد من تلاحم المواطنين القطريين مع أفراد بعينهم في النخبة القطرية ممن لديهم القدرة على تحقيق متطلباتهم.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق