بعد الحرب تبدأ أزمات السياسة في العراق

الإثنين، 11 سبتمبر 2017 06:20 م
بعد الحرب تبدأ أزمات السياسة في العراق
العراق
محمود علي

يبدو أن الأزمات لم تنتهي في العراق، فبعد قرب انتهاء الحرب على تنظيم داعش الإرهابي وتحقيق انتصارات عدة على الصعيد العسكري بالعراق، خاصة في الموصل وتلعفر اللتان أصبحتان محررتان من التنظيم المتشدد بدأت الأزمات والخلافات السياسية تشتعل وتطفو على السطح، فبداية من استفتاء كردستان الذي يعكس وجود أزمة ثقة حقيقية بين الأكراد والحكومة المركزية ، وصولًا إلى الخلافات بين المكونات السياسية حول مستقبل الوضع بالعراق بدا واضحًا أن البلاد تتجه نحو منعطف أخر لا يقل سخونة عن معارك الجيش العراقي ضد الإرهاب.


أزمة إقليم كردستان

 ويستمر قادة إقليم كردستان في مساعهم الداعي إلى الاستقلال عن العراق عبر استفتاء في 25 سبتمبر الجاري، في وقت جاءت اغلب ردود الافعال الدولية رافضة أو مطالبة بتأجيل هذه الاستفتاء  الذى يستهدف وحدة واستقرار الدولة العراقية، وهو الاستفتاء الذى اعتبرته الحكومة الاتحادية فى بغداد برئاسة الدكتور حيدر العبادى بـ"غير دستورى".

وردًا على مطالبات بتأجيل الاستفتاء من قبل الولايات المتحدة الأمريكية والأمين العام للجامعة العربية أحمد ابو الغيط آثناء زيارته للعراق لبحث ازمة كردستان مع القادة العراقين، قالت رئاسة أقليم كردستان، إن الشعب الكردي سيمضي قدما في الاستفتاء بشأن استقلال الإقليم المزمع في سبتمبر المقبل، الأمر الذي يشير إلى تمسك الإقليم باجراء الاستفتاء.

وأفاد بيان لرئاسة كردستان على موقعها الالكتروني باللغة العربية، بأن وزير الخارجية الاميركي ريكس تيلرسون اتصل هاتفيا برئيس الإقليم مسعود بارزاني معربا عن رغبة واشنطن في تأجيل الاستفتاء و"تأييدها لاستمرار المباحثات والمفاوضات بين الإقليم وبغداد"، مضيفًا أن "التعايش السلمي الذي كان يشكل الهدف الرئيسي لكردستان مع العراق في المراحل التاريخية المتعاقبة التي مر بها الجانبان لم يتحقق"، مشددا على أن الشعب الكردستاني "سيمضي في طريقه وسيقرر مصيره".

وأكد البيان "ما هي الضمانات التي من الممكن أن يتم تقديمها لشعب كردستان في مقابل تأجيله للاستفتاء، وما هي البدائل التي ستحل محل تقرير المصير لشعب كردستان؟"

ويعتبر هذا التصويت غير ملزم، لكنه وبحسب المتابعون قد يشكل نواة لإقامة دولة مستقلة كحلم يسعى الأكراد إلى تحقيقه منذ نال الإقليم المكون من ثلاث محافظات في شمال العراق حكما ذاتيا في عام 1991، كما يشكل تهديدًا حقيقيًا على كل الدول التي يقطن فيها اكراد، حيث تعارض تركيا وإيران وسوريا، وجميعها يعيش فيها أعداد كبيرة من الأكراد، استقلال كردستان عن العراق.

في المقابل أكد المتحدث باسم الحكومة العراقية سعد الحديثى، أن الاستفتاء فى إقليم كردستان خطوة غير قانونية وتتنافى مع الدستور العراقى، مضيفا "نحتاج إلى حوار جدى موسع مع أربيل لمناقشة كل القضايا الخلافية والوقت ما زال متاحا لهذا الأمر، ومحاولة فرض السيطرة على المناطق المتنازع عليها من قبل إقليم كردستان قد تؤدى إلى حصول توتر فى هذه المناطق".


من جانب أخر فان الخلاقات السياسية بين المكونات العراقية بدأت تظهر على سطح في الأونة الأخيرة بعد قرب الانتهاء من الحرب على الإرهاب، وذلك بسبب اختلاف الرؤي السياسية المتعلقة بمستقبل العراق، فبين بروز مشروع التيار الصدري الذي يطالب بعلاقات متوازنة للعراق مع الدول العربية الاقليمية، ومشاريع أخرى تدخل ضمن تحركات الساسة التابعين لإيران، وصولًا إلى مشروع رئيس الوزراء العراقي الذي يدعم المصالحة الوطنية مستندا إلى النجاحات العسكرية التي حققها مؤخرًا تعددت المشاريع السياسية في البلاد، الأمر الذي ينتج عنه تحالفات وصراعات على السلطة.

 

الخلافات بين المكونات السياسية بالعراق

ومن بين ابرز هذه المشاريع، هو مشروع يروج له رئيس التحالف الوطني  عمار الحكيم المستقيل مؤخرُا من رئاسة المجلس الإسلامي الأعلى، أحد مكونات التحالف الوطني الشيعي الحاكم، ويستهدف بهذا المشروع بحسب وصفه تحقيق مصالحات تاريخية بين مكونات الشعب العراقي السياسية والمذهبية، وإعادة بناء الثقة المفقودة بين مكونات المجتمع؛ وتحديدًا بين المكون الشيعي والمكونين السني والكردي.

هذا المشروع يتعارض شكلًا وموضوعًا مع مشروع الاغلبية السياسية الذي يقدمه رئيس تكتل دولة القانون نورى المالكي، والذي يحاول من خلاله أستمرار تدول السلطة بين القوى الشيعية التقليدية، الأمر الذي يقضي على آلية التوافق التي تشهدها العراق مؤخرًا بعد وصول حيدر العبادي إلى الحكم، ويعيد ملف السياسات الطائفية إلى الواجهة مجددًا.

كما أن هناك مشروع أخر يصدره مقتدى الصدر باسم "الإصلاح السياسي ومحاربة الفساد"، وهو على النقيض من مشروع المالكي، حيث يرفض الصدر نظام المحاصصة الطائفية ويطالب بحكومات غير حزبية، وهو أمر يعكس اختلاف المشروعين لاسيما وأن الاخير يرفض عودة نوري المالكي إلى منصب رئيس الوزراء عبر الأغلبية السياسية الحزبية.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

الأكثر تعليقا