طابور الجامعة

الخميس، 21 سبتمبر 2017 06:54 م
طابور الجامعة
هبة العدوى تكتب:

بالتأكيد شاهدت "طابور الجامعة" بتحية العلم ورقصة الصباح الرياضية التي تؤديها مجموعة من الطالبات في مشهد طفولي أقرب إلي مدارس الإبتدائي منه إلي طلاب الجامعة ..

تسائلت بيني وبين ذاتي  كعادتي في إحسان الظن قبل الإستهزاء او السخرية كما كان الحال علي مواقع السوشيال ميديا .. والتي بطبيعة هزلية الموقف لها كل الحق فيما إستهزأت به ..

فبكل تأكيد تحية العلم واجب وإحترام للوطن.. لكن منذ متي وطالب الجامعة سيكون أكثر إنتماءا للوطن بتحيته للعلم وهوفي سن الثامنة عشر علي أقل تقدير؟!

ومنذ متي وتحقيق النظام داخل الحرم الجامعي سيكون بإنضباط طلبته في طابور كطابور المدرسة؟!

دعونا نلقي نظرة علمية عن الفرق بين النظام والمنظومة.. والفرق بين قيادة النظام وقيادة المنظومة.. ومآلات الإثنين التي تهدف لصناعة إنسان ينتمي للكيان المؤسسي..

(المنظومة الكونية والإنسان)

خلق الله عزوجل المنظومة الكونية وسخرها لتكون في خدمة الإنسان

بسم الله الرحمن الرحيم..

وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض..

صدق الله العظيم

فإذا كان الله خالق كل شيء قد سخر (منظومة الكون ) لتخدم إنسانية الإنسان..

فلماذا إذن نصنع ( نظاما ) يقتل في الإنسان إنسانيته ؟!

 

(النظام  القديم)

النظرية الإدارية القديمة تقول:

رسالة النظام والأولويات الإستراتيجية يحددها أولئك الذين (يعرفون أكتر من غيرهم).. أي الأشخاص الموجودون علي قمة الهرم النظامي في عملية تشييء للإرادة الإنسانية..

فهو الإنسان بند من بنود المصاريف الإدارية ..هو شيء لابد أن (يقولب ) محققا الإنضباط داخل القالب الذي أعده له (من يعرف أكثر منه) سابقا.. قاتلين لروحه متغافلين عن تفرده الإنساني..

هذا الإنسان هو ( الإنسان الكرسي ) يجلس فوقه الجميع وقتما شائوا..

مشاعره = صفر .. إبداعاته= صفر في نظر من هم علي قمة الهرم السلطوي..

وقتها يصبح الإنسان = كالكرسي..

وهل يوما تركت كرسيك عزيزي القاريء فرجعت لتجده (غيّر أو تغيّر)؟!

هل ناقشكم ذات مرة (بإرادته الحرة) في أنه لم يعد يطيق جلوسكم فوقه؟!

 

(القائد الخادم)

يحدثنا العلم أن رسالة المنظومة وأولوياتها الإستراتيجية التي طورها فقط من هم علي قمة (الهرم النظامي السلطوي ) عادة ما تُنسي ..

وأنه قليلا جدا ما يكون هناك (تبني قوي ) لرؤية أحد القادة .. إن وُجِد من يعرف حديثا ( بالقائد الخادم ) ..

هؤلاء القادة الذين يجعلون الناس (يحبون ) ما يقومون به .. وليس يؤدون ( ما يجب ) أن يقوموا به ..

هؤلاء القادة الذين يقع تركيزهم دوما  (علي الناس ) .. وليس علي ( الأنظمة ) التي وُضعت ( لتحرر الناس ) وتظهر أفضل ما فيهم من روعة الإنسانية وجمال العقل وطلاقة الروح ..

 

يقول "جيمس كوزس وباري بوسنر" الذين قضوا 25 عاما من حياتهم يدرسون حوالي مليون وأكثر من المدراء والقادة بهدف تحديد أفضل عناصر للقيادة :

(( القيادة تعني البحث عن نظم جديدة ومجالات جديدة..يظهر فيها القائد صوته كقدوة تعبرعن القيم والمباديء التي يرتبط بها أفعاله ..القيادة تعني الحركة في جهات جديدة لم تُكتشَف بعد ))

 

ولذلك كانت هناك ضرورة ان تكون هناك أنظمة حديثة  تبني علي إحدي النقطتين التاليتين :

1-إما مشاركة الجميع في تحديد رسالة المنظومة وأولوياتها ..

2-أو تبنيهم القوي للرسالة التي وضعها القائد الخادم الذي يطور المنظومة ويرفض قولبتها ..

 

دون ذلك لن يكون هناك أي إلتزام أو إنضباط مؤسسي ..

ثم نأتي لنتسائل مندهشين :

-لماذا لا يطبق الناس النظام ؟

 

(صناعة المنظومة الحديثة )

المصطلح الصحيح هو (منظومة ) وليس ( نظام ) .. وهي التي يتمتع كامل أفرادهم فيها بتفردهم وإنسانيتهم ..

بإختلافاتهم وإختلاف آرائهم .. وقدرتهم علي التعاون المبدع الخلاق ..

بكونهم أناس أحرار ..(إنضباطهم )راجع لضميرهم الحي وإرادتهم الحرة .. ومعاييرهم الاخلاقية التي تعمل كمباديء سامية لهم .. والتي يحدد منها 5 أو 6 قيم القائد المسئول عن تطوير المنظومة ..تكون بمثابة المعايير المطلقة التي يقيسون عليها جميع تصرفاتهم النسبية  ..وتكون بمثابة محور حركة كل المنظومة..

مناخ عام .. يريد فيه الناس أن يكونوا ( جزءا منتمي )  لتلك المنظومة وليس أن يصبحوا مجرد عاملين فيها بلا إنتماء لها  ..

والدولة .. قد تكون نظاما أو  منظومة ..

والجامعة كذلك..

وكل مؤسسة عامة أو خاصة.. نهاية بمؤسسة الأسرة..

ولذلك كان أعظم رضي يشعر به إنسان ما كمواطن دولة.. أو طالب جامعة ..أو فرد في اسرة :

أنه جزء من شيء ما..من رسالة..من هدف.. من حلم ..

وأنه محل ثقة.. يستطيع أن يساهم في عملية إتخاذ  القرارات ..

 

كل مؤسسة إذن (أيا كانت مسماها) .. يخطط لها القائمين عليه إما لتحرير أناسيهم داخل (منظومة ) معاييرها أخلاقية وقيمية..

وإما لسجنهم داخل جمود وتحجر (قوالب نظامية) تشييء الإرادة..

فيصبح النظام (مصنعا للكراسي ) .. بدلا من أن يكون (منظومة ) لصناعة الأناسي..

 

إذا أردنا إعادة بناء الإنتماء وصناعة الهوية ..فلتكن صناعة منظومة تُحيي قلوب تحترم علم وطنها وتنتمي له بكامل إرادتها الحرة..  وليست نُظماً تصنع قوالب كراسي قد يمتلكها يوما الأكثر ذكاءا ودهاءا وربما شرا؟

إذا أردنا بشبابنا إسترجاعا لهويته فلنضع له قادة قادرين علي صنع منظومة تحرر إرادته وتطلق إبداعاته..

(إبدع.. انطلق)

 شعار لا بد له من منظومة مؤسسية كاملة لتنفيذه علي أرض واقعنا المصري ..هذا إن أردنا أن يُفعّل ولا يظل كما ظلت العديد من مؤسساتنا تحمل شعارات براقة دون أن يكون لأرض تنفيذ واقعها بها أدني علاقة ؟؟

القرار لكم ..

 
تعليقات (1)
إلى متى نتعاون بانسانيتنا التى كرمها الله
بواسطة: زينب
بتاريخ: السبت، 23 سبتمبر 2017 01:43 م

والله ان جوارحى صرخت عند سماع الخبرالى متى يعجز السان عن الكلام لقد فقدنا الانتماء بترديد الشعارات فهى لاتصنع انسان ومن طالب العلم الجامعى من يقود المستقبل الانتماء والوطنية تزرع فى تلاميذ الروضة الابتدائية يتعلم الانتماء بإحياء حواسه وجوارحة على حب بلدة باحترام قوانينها نعلمه ان الله أعطاه نعمة اليد ليبنىبها ويساعد ويعاون غيره وليس البطش اوالتخريب احياء الحواس هى إحياء العقول

اضف تعليق