صوت الأمة تفتح ملف الإهمال في "أسر الشهداء"

قرارات "وزير التعليم حبر" على ورق.. المدارس الخاصة تطالب أبناء الشهداء بـ"المصروفات.. وأصحابها: "مش هنّفذ قرار الوزير"

الثلاثاء، 26 سبتمبر 2017 04:42 م
قرارات "وزير التعليم حبر" على ورق.. المدارس الخاصة تطالب أبناء الشهداء بـ"المصروفات.. وأصحابها: "مش هنّفذ قرار الوزير"
طلاب مدرسة
محمود علي وريم محمود

مع بداية العام الدراسي الجديد، والذي اتخذ وزير التربية والتعليم والتعليم الفني قرارات صارمة ضد المدارس الخاصة والدولية، إلا أن المتابعة الجيدة لتنفيذ قرارات الوزير تحتاج إلى إعادة النظر، هذا ما كشفه زوجات الشهداء لـ« صوت الأمة» بشأن دفع المصروفات الدراسية حتى قالت زوجة شهيد :" أولادي كل يوم يدخلوا البيت من غير كتب علشان المدرسة بتقول إننا مدفعناش المصاريف".

فرغم إعلان وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني برئاسة الدكتور طارق شوقي عن إصدار قرار وزاري يعفي أبناء أسر الشهداء من المصروفات الدراسية سواء في المدارس الحكومية أو الخاصة، إلا أن بعض المدارس الخاصة قامت بتجاهل قرارات الوزارة، ووصل الأمر إلى أنها تحرم الطلاب من استلام الكتب المدرسية بسبب عدم دفع المصروفات، رغم أن « ابن الشهيد» ليس من حقه دفع أي مصروفات.

قالت المهندسة آية عادل أرملة الشهيد الرائد محمد صفوت، أنه تقع في مشكلة منذ يوم الأربعاء الماضي مع مدرسة أولادها وهي مدرسة كامبريدج مصر التابعة لإدارة القاهرة الجديدة التعليمية، وأكدت أن المدرسة ترغمها على دفع مصروفات 11 ألف جنيها لكل واحد من ابنائها مؤكدة أنها لها طفلين فى هذه المدرسة، وأشارت أن المدرسة لم تقوم بتنفيذ قرار وزير التربية والتعليم الخاص بإعفاء أبناء الشهداء والمصابين من المصروفات المدرسية بالمدارس الخاصة والحكومية.

أشارت في تصريحات خاصة لـ« صوت الأمة» أن القرار الوزاري قد صدر فى 19 أغسطس الماضي، وهي قد ألحقت أولادها بالمدرسة فى شهر سبتمبر، إلا أن المدرسة رفضت تنفيذ القرار وربطت المصروفات بتسليم الكتب الدراسية لأولادها، وأكدت أنها قامت بجلب تأشيرة من المحافظ لتنفيذ القرار إلا أن المدرسة تعنتت وصممت على دفع المصروفات، وأضافت خلال تصريحاتها الي أنها قامت بعمل شكوي داخل الإدارة التعليمية التابعة لها المدرسة إلا أنه تم إحالة الشكوي الى الشئون القانونية وإلى الآن لم يتسلم الطلاب الكتب.

في السياق ذاته، أكدت نجلاء سامي أرملة الضابط الشهيد عامر عبد المقصود، الذى استشهد فى أحداث كرداسة، أن معاناة يمر بها الكثير من أهالي الشهداء فيما يخص دفع مصاريف المدارس الخاصة بأبنائهم، مؤكده أنها تلقت الكثير من الشكاوي في الآونة الأخيرة من قبل زوجات الشهداء الذي أكدوا عدم تنفيذ قرار وزير التربية التعليم الأخير بإعفاء ابناء الشهداء من الرسوم الدراسية بالمدارس الخاصة.

وعن حالتها قالت نجلاء إن المدرسة التي يتلقى فيها أبنها ذو المرحلة الثانوية يتكفل صاحبها بالمصاريف منذ استشهاد زوجها في حادث كرداسة، مؤكده أن الأمر جاء بناء على تكفل من المدرسة وليس وفقًا لقرار وزير التعليم الأخير، مؤكده أنها حالة من الممكن أن تكون فريدة في ظل ما تعانيه أسر الشهداء الأخرى.

وأضافت أن الحالات الأخرى لأسر الشهداء في الأغلب تواجه أزمة المصاريف ورفض المدرسة الخاصة تسليم الكتب إلا بدفع الأموال التي تتخطى الآلاف، مؤكده أن بعض المدارس لم تأخذ بكلام الوزير، رغم أن قرار وزير التربية والتعليم يتضمن بند اعفاء الطلاب من أبناء شهداء القوات المسلحة بكافة المدارس الحكومية من الرسوم الدراسية، ومقابل الخدمات، ورسوم الاشتراك بالرحلات، والمجموعات المدرسية.

وأشارت نجلاء  أن ما نسمعه من المسؤولين هو «كلام على الفاضي»، فبخلاف قرار وزير التعليم طارق الشوقي الذي لم ينفذ والخاص بالمدارس، فإن دائمًا ما نتلقى تعهدات من المسؤولين ولم تنفذ، مؤكده إن زوجات الشهداء يتحملون عبأ كبير جدًا على عاتقهم من مصاريف كبيرة.

وأضافت أن اسر الشهداء تلقوا وعد من بعض النواب لإعداد قانون لتقديم الدولة معاش إضافي للقدرة على تحمل المصاريف الباهظة التي يتحملونها، مؤكده إن هذا الحديث لم يتم تنفيذه رغم أنه تعدى عليها سنوات.

 وكان قد أصدر الدكتور طارق شوقى وزير التربية والتعليم والتعليم الفنى قرار رقم (282) بتاريخ ١٩/٨/٢٠١٧، بشأن الإعفاءات المقررة لأسر شهداء القوات المسلحة والشرطة والقضاء، وذلك حرصًا من الوزارة على الاهتمام ورعاية أسر الشهداء.

ويتضمن القرار اعفاء الطلاب من أبناء شهداء القوات المسلحة بكافة المدارس الحكومية من الرسوم الدراسية، ومقابل الخدمات، ورسوم الاشتراك بالرحلات، والمجموعات المدرسية، كما يتم استثنائهم من شرط التقيد بالمربع السكني للالتحاق بتلك المدارس، ويتم استثنائهم أيضًا من شروط التحويل من التعليم الخاص للتعليم العام أي وقت من خلال العام الدراسي.

وكذلك الطلاب المتقدمون والمقيدون بمدارس المتفوقين في العلوم والتكنولوجيا من هذه الأسر يتم إعفاؤهم مِن الرسوم الدراسية، ومبلغ التأمين للحاسب الآلي المحمول ويسلم الجهاز هدية للطالب، بالإضافة الي استثنائهم من شرط التقييد بالمربع السكني.

أما الطلاب المتقدمون بالمدارس الرسمية للغات والمتميزة للغات من هذه الأسر يتم إعفاؤهم من الرسوم الدراسية خلال فتره الدراسة، بما فيها رسوم الكتب، والمستوي الرفيع، والمجموعات، والرحلات المدرسية، كما يتم استثنائهم من شرط الكثافة والسن عند التحويل من وإلى المدارس الرسمية للغات والرسمية.

ويشتمل القرار علي اعفاء الطلاب المتقدمون والمقيدون بمرحلة رياض أطفال من هذه الأسر علي مستوي الجمهورية من الرسوم الدراسية، واستثنائهم كذلك من شرط التقيد بالمربع السكني، أما المتقدمون والمقيدون بالمدارس الخاصة عربي و لغات من هذه الأسر فيتم إعفاؤهم من الرسوم الدراسية ومقابل الخدمات علي ان تدرج أسمائهم ضمن النسبة المقرر اعفاؤها وفقًا لنص المادة (٣٧) من القرار الوزاري رقم (٤٢٠) لسنة ٢٠١٤، كما يحق قبولهم بتلك المدارس فوق إجمالي الطاقة الاستيعابية المقررة للمدرسة.

كما يراعي عند توزيع زوجات وأمهات وأباء وأبناء الشهداء المشار إليهم من العاملين بوزارة التربية والتعليم والتعليم الفني سواء بالمديريات أو الإدارات التعليمية أن يتم إلحاقهم بالعمل بالأماكن التي تتناسب مع ظروفهم السكنية و تكون لهم الأولوية في الالتحاق بالإعارات الخارجية بعد استيفائهم الشروط المقررة للتقدم.

من جانبه تقدم النائب فايز بركات، عضو لجنة التعليم بمجلس النواب، أمس بطلب إحاطة إلي الدكتور علي عبد العال لتوجيهه إلي الدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم الفني بخصوص عدم تنفيذ قرار وزير التربية والتعليم رقم 282 الخاص بإعفاء أبناء الشهداء من القوات المسلحة والشرطة والقضاء من الرسوم الدراسية بالمدارس الخاصة.

ولفت بركات في تصريحات صحفية إلى أن أهالي الشهداء فوجئوا في بداية العام الدراسة الجديد، بعدم إدراج أسماء أبناءهم في سجلات الإعفاء، فاضطروا إلى دفع المصروفات الدراسية كاملة حتى لا يتأثر المستوى التعليمى والنفسى للطفل، مما يمثل عبء إضافى عليهم بعد وفاة عائلهم الوحيد، مشددًا علي ضرورة معاقبة المدارس الممتنعة عن تفعيل القرار، مؤكداَ أن أبناء الشهداء هم أمانة ومسئولية تركها الأبطال للمجتمع والدولة، وهم يدافعون عن تراب الوطن.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق