في ذكرى عاشوراء.. هل أخطأ الحسين بالخروج إلى حرب "يزيد" بكربلاء؟

الجمعة، 29 سبتمبر 2017 12:00 م
في ذكرى عاشوراء.. هل أخطأ الحسين بالخروج إلى حرب "يزيد" بكربلاء؟
هل أخطأ الحسين بالخروج إلى حرب "يزيد" بكربلاء؟
عنتر عبداللطيف

هل أخطأ الإمام الحسين بالخروج لحرب يزيد بن معاوية فى كربلاء؟ سؤال يظل حاضرا فى مشهد الاحتفال بيوم عاشوراء وهو اليوم العاشر من شهر محرم، الذى يحيي فيه الشيعة ذكرى استشهاد الإمام الحسين في معركة كربلاء والتي منذ اندلاعها انقسم المسلمين إلى فريقين وحتى الآن حيث يحيي الشيعة ذكرى عاشوراء التى توافق العاشر من شهر محرم كل عام.
 
571211b54f7af
 
 
سأل أحدهم عالم الدين الشيعى الشريف المرتضي وهو من كبار علماء الشيعة الاثنا عشرية وله مرقد يعد أحد المزارات الإسلامية الشهيرة في بغداد يقع بجوار ضريح الإمام موسى الكاظم والإمام محمد الجواد في مدينة الكاظمية السؤال التالى:"ما العذر في خروجه عليه السلام من مكة بأهله وعياله إلى الكوفة والمستولى عليها أعداؤه والمتآمر فيها من قبل يزيد منبسط الأمر والنهي وقد رأى عليه السلام صنع أهل الكوفة بأبيه وأخيه، وأنهم غدارون خوانون، وكيف خالف ظنه ظن جميع أصحابه في الخروج وابن عباس يشير بالعدول عن الخروج ويقطع على العطب فيه، وابن عمر لما ودعه يقول استودعك الله من قتيل، إلى غير ما ذكرناه ممن تكلم في هذا الباب. ثم لما علم بقتل مسلم بن عقيل وقد انفذه رائدا له كيف لم يرجع لما علم الغرور من القوم وتفطن بالحيلة والمكيدة، ثم كيف استجاز ان يحارب بنفر قليل لجموع عظيمة خلفها، لها مواد كثيرة. ثم لما عرض عليه ابن زياد الامان وأن يبايع يزيد كيف لم يستجب حقنا لدمه ودماء من معه من أهله وشيعته ومواليه ولم القى بيده إلى التهلكة وبدون هذا الخوف سلم أخوه الحسن عليه السلام الامر إلى معاوية فكيف يجمع بين فعليهما بالصحة ؟
ضريح
 

جاءت إجابة الشريف المرتضي فى كتابه "تنزيه الأنبياء" كالتالى: "الإمام متى غلب في ظنه يصل إلى حقه والقيام بما فوض إليه بضرب من الفعل، وجب عليه ذلك وأن كان فيه ضرب من المشقة يتحمل مثلها تحملها وسيدنا أبو عبد الله عليه السلام، لم يسر طالبا للكوفة إلا بعد توثق من القوم وعهود وعقود، وبعد أن كاتبوه عليه السلام طائعين غير مكرهين ومبتدئين غير مجيبين. وقد كانت المكاتبة من وجوه أهل الكوفة واشرافها وقرائها، تقدمت إليه في أيام معاوية وبعد الصلح الواقع بينه وبين الحسن "عليه السلام" فدفعهم وقال في الجواب ما وجب. ثم كاتبوه بعد وفاة الحسن "عليه السلام" ومعاوية باق فوعدهم ومناهم، وكانت أياما صعبة لا يطمع في مثلها. فلما مضى معاوية وأعادوا المكاتبة بذلوا الطاعة وكرروا الطلب والرغبة ورأى من قوتهم على من كان يليهم في الحال من قبل يزيد، وتشحنهم عليه وضعفه عنهم، ما قوى في ظنه ان المسير هو الواجب، تعين عليه ما فعله من الاجتهاد والتسبب، ولم يكن في حسابه أن القوم يغدر بعضهم، ويضعف أهل الحق عن نصرته ويتفق بما اتفق من الامور الغريبة. فإن مسلم بن عقيل رحمة الله عليه لما دخل الكوفة أخذ البيعة على أكثر أهلها.

ولما وردها عبيد الله بن زياد وقد سمع بخبر مسلم ودخوله الكوفة وحصوله في دار هاني بن عروة المرادى رحمة الله عليه على ما شرح في السير، وحصل شريك بن الاعور بها جاءه ابن زياد عايدا وقد كان شريك وافق مسلم بن عقيل على قتل ابن زياد عند حضوره لعيادة شريك، وأمكنه ذلك وتيسر له، فما فعل واعتذر بعد فوت الأمر إلى شريك بأن ذلك فتك، وأن النبي صلى الله عليه وآله قال أن الايمان قيد الفتك. ولو كان فعل مسلم بن عقيل من قتل ابن زياد ما تمكن منه، ووافقه شريك عليه لبطل الأمر.

ودخل الحسين على السلام الكوفة غير مدافع عنها، وحسر كل أحد قناعه في نصرته، واجتمع له من كان في قلبه نصرته وظاهره مع أعدائه. وقد كان مسلم بن عقيل أيضا لما حبس ابن زياد هانيا سار إليه في جماعة من أهل الكوفة، حتى حصره في قصره وأخذ بكظمه، وأغلق ابن زياد الابواب دونه خوفا وجبنا حتى بث الناس في كل وجه يرغبون الناس ويرهبونهم ويخذلونهم عن ابن عقيل، فتقاعدوا عنه وتفرق أكثرهم، حتى أمسى في شر ذمة، ثم انصرف وكان من أمره ماكان.

228
 

يضيف المرتضى فى إجابته: "الجملة أن أسباب الظفر بالأعداء كانت لايحة متوجهة، وأن الاتفاق السئ عكس الأمر وقلبه حتى تم فيه ما تم. وقد هم سيدنا أبو عبد الله عليه السلام لما عرف بقتل مسلم بن عقيل، وأشير عليه بالعود فوثب إليه بنو عقيل وقالوا والله لا ننصرف حتى ندرك ثأرنا أو نذوق ما ذاق أبونا. فقال عليه السلام: لا خير في العيش بعد هؤلاء. ثم لحقه الحر بن يزيد ومن معه من الرجال الذين انفذهم ابن زياد، ومنعه من الانصراف، وسامه ان يقدمه على ابن زياد نازلا على حكمه، فامتنع. ولما رأى أن لا سبيل له إلى العود ولا إلى دخول الكوفة، سلك طريق الشام سائرا نحو يزيد بن معاوية لعلمه عليه السلام بأنه على ما به أرق من ابن زياد وأصحابه، فسار عليه السلام حتى قدم عليه عمر بن سعد في العسكر العظيم، وكان من أمره ما قد ذكر وسطر، فكيف يقال انه القى بيده إلى التهلكة ؟

يتابع : وقد روى أنه صلوات الله وسلامه عليه وآله قال لعمر بن سعد: اختاروا منى إما الرجوع إلى المكان الذي اقبلت منه، أو ان اضع يدي في يد يزيد ابن عمى ليرى في رأيه، وإما ان تسيروني إلى ثغر من ثغور المسلمين، فأكون رجلا من أهله لى ماله وعلي ما عليه. وان عمر كتب إلى عبيد الله بن زياد بما سئل فأبى عليه وكاتبه بالمناجزة وتمثل بالبيت المعروف وهو: الآن علقت مخالبنا به يرجو النجاة ولات حين مناص فلما رأى إقدام القوم عليه وان الدين منبوذ وراء ظهورهم وعلم أنه إن دخل تحت حكم ابن زياد تعجل الذل وآل امره من بعد إلى القتل، التجأ إلى المحاربة والمدافعة بنفسه وأهله ومن صبر من شيعته، ووهب دمه ووقاه بنفسه. وكان بين إحدى الحسنيين: إما الظفر فربما ظفر الضعيف القليل، أو الشهادة والميتة الكريمة.
 
 
 
 
 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق