روح أكتوبر.. القصة الحقيقية لزرع العميل " 1001" فى قلب الجيش الإسرائيلى

الأربعاء، 04 أكتوبر 2017 03:00 ص
روح أكتوبر.. القصة الحقيقية لزرع العميل " 1001"  فى قلب الجيش الإسرائيلى
حرب اكتوبر
عنتر عبداللطيف

فى ذكرى حرب أكتوبر المجيدة لا يجب أن ننسى رجالا وضعوا أرواحهم على أكفهم خدمة للوطن وتمهيدا للعبور العظيم فى معركة فاصلة مع الكيان الصهيونى .

"صوت الأمة" تنشر قصة تضحية نادرة لأحد الابطال بعد زرعه فى قلب الجيش الإسرائيلى وهى التفاصيل التى رواها الدكتور سمير محمد قديح الباحث فى الشئون الأمنية والاستراتيجية، ونشرته صفحة المجموعة 37 مؤرخين بدأت في صباح يوم بارد ممطر من أيام شتوية يناير 68 داخل مبني عتيق في حدائق القبة بة بجوارالقصر الجمهوري تماما وفي قاعة خافتة الاضاءة تحملق ثلاثة رجال يرتدون ملابس مدنية غارقين في سحب من دخان السجائر من نوع شعبي منتشر .

وتناثرت حولهم اقداح قهوة فارغة ولفافة طعام لم تمس غارقين بين ملفات خضراء يتصفحونها بدقة واهتمام المكان هو إدارة متابعة الجالية اليهودية في مصر والرجال الثلاثة ماهم الا الضابطين المسؤلين عن هذه الادارة واحد قادة الجهاز الهدف:انتخاب شخص من الجالية اليهودية في سن المراهقة وعلي اعتاب الشباب(من 17 الي 19 سنة) كي يكون عينا لمصر في عمق الجيش الاسرائيلي قبل اسبوع واحد فقط من هذا الموقف كان ضابط العمليات المعروف داخل جنبات الجهاز باسم صقر يتقدم بتؤدة نحو غرفة رئيسه المباشر مقدما اقتراحا جنونيا من اربعة صفحات فحسب يقتضي ضرورة زرع عميل مصري في قلب الجيش الاسرائيلي بدأ من أصغر رتبة ممكنه وأن يكون هذا العميل يهودي صميم يمتلك هوية يهودية وتاريخا يهوديا مسبقا.

 

310220_528661230495370_1990620358_n
 

كان ضربا من الجنون أن يتقدم ضابط مخضرم بمثل هذا الاقتراح بعد الاجتياح الاسرائيلي لكامل مساحة شبه جزيرة سيناء قبل سبعة أشهر فحسب وبعد أن أصبحت الجالية اليهودية في مصر محط انظار الجميع مصريين وجهات دولية بعدما اصبحو منبوذين داخل مصر وفر نصفهم الي اسرائيل عبر الصليب الاحمر بدعوي الاضطهاد وتيبقي حفنه منهم يعانون الارق والخوف سلم صقر اقتراحه إلى السيد زاهر رئيسه المباشر عالما أنه لن يعلم ماسوف يتم بشأنه إلا أنه كان واثقا من أنه سيتم دراسه اقتراحه بالتفصيل ووضع الحل له بمجرد مغادرته لمكتب السيد زاهر نفض عن رأسه تماما كل شيء عن التقرير، وانصرف الي قسم الاستماع منتظرا موعد الرسالة الجديده من عميله العتيد في تل ابيب 313 ومنذ ميلاد الاقتراح حتي انتهت العمليه لم يعلم السيد صقر ابدا مالذي حدث بخصوصه.

Egyptian_Army_Leaders_in_6th_Oct_1973_War
 

لكن السيد فؤاد أحد قادة الجهاز ادخل تعديلا بسيطا إلا وهو أن من المستحيل أن تجد يهوديا واحدا ولائه لمصر مهما كان لان الطبع هو الغدر ولذلك فالحل هو عميل مصري يتم منحه اسما وهويه يهودية بالكامل وتخليق تاريخ عائلي له في الاحوال الطبيعية ان تصنع شخصية مثل هذه أمر علي قدر من الصعوبه لكن ليس مستحيلا أما أن تكون هذه الشخصية بعمر بين 17 الي 19 عاما فقط فهو الجنون بعينه لان التدريبات وحدها تستغرق 3 سنوات علي الاقل قبل الوصول إلي المرحلة المرضية التي يمكن ان يخترق بها العميل الوسط المعادي مع خبرة كافية حتي لايتم اكتشافه رغم ذلك عكف قسم متابعة الجالية اليهودية علي فرز ملفات افراد هذه الجالية حتي وقعت مفاجئة مذهلة صورة صغيرة لشاب يهودي من اصل مغربي والصورة له في سن ال16 عام نظر لها السيد فؤاد بدهشة شديده قبل ان يطلب من زميليه انهاء البحث والتركيز علي هذا الشاب بالذات فهو شخصيا يعرف مواطنا مصريا حتي النخاع ويكاد ان يكون الاخ التؤأم لهذا اليهودي من ناحية الشكل ونشطت التحريات عن تاريخ هذا الشاب لمدة اسبوع كامل ليل نهار فهو صموئيل بن نون الابن الاكبر لتاجر ملابس متجول يهودي يسكن حارة اليهود بالسكاكيني عائة يهودية من اصل مغربي يعود الي الجد استقرت في القاهرة في اوائل القرن وهي عائلة شبه معدمةهو الابن الاكبر وله اخت واحده صغيرة.

 

172

 

كان يتنقل مع والده بين قري ونجوع لبيع تجارتهم البخسة من الاقمشة الرديئة ومالي ذلك بالاجل اختفي ذات يوم قبل عامين وقيل هربا من ظروف النشأة القاسية او تمردا علي نظرة الاحتقار في عيون الناس له كيهودي وقضي والده بعده باقل من شهر ولم يمضي شهور حتي احترقت الام الكفيفة وابنتها في دارهم نتيجه لمبة جاز صغيرة احرقتهما ظروف مثالية لتخليق شهادة نسب لعميل بقي الاهم اين صموئيل بن نون؟ عثرت عليه فرق البحث يحتضر في مستشفي الصدر بالعباسية واخبرهم الطبيب المعالج انه لن يتبقي له اكثر من يومين فقط كان هذين اليومين كافيين تماما لمعرفة اين اختفي طوال عامين وكيف هرب للاسكندرية ليعمل علي فلوكة صغيرة صيادا ومعاونا مع الريس عبد الله طامعا ان يتمكن يوما في الفرار الي اليونان ثم مرض بالصدر وبدا ينزف دما ولم يعد من الممكن الاستمرار في توظيفه فمنحه اريس عبد الله مبلغا صغير من المال جعله يقرر العوده للموت وسط اهله لكنه لم يعلم ابدا مااصابهم فقط اغشي عليه في القطار ونقل الي المستشفي ومنها الي مستشفي الصدر حيث مات وتم دفنه بسرعه وعلي عجل بمعرفة المخابرات المصريه باسم وهوية مختلفين ولم يعلم بوفاته سوي افراد مكتب متابعه الجالية اليهودية لماذا هذا الشخص فقط من لفت انظار السيد فؤاد؟

من هو العميل الذي يمكن زرعه محله وعمره لايتجاوز ال18 عاما ويكون متطابقا في الشكل معه؟ هل يقدر لهذه العملية النجاح في هذا الوقت الحرج حيث لاوقت للتدريب او التمويه او الاعداد؟هل عنصر لايتجاوز الثامنة عشرة يمكنه ان يتدبر أمره بالكامل خلف خطوط العدو حتي يصل إلي موقع حساس في قيادة الجيش الاسرائيلي بدون ان يشتبه به احد؟ كل هذه التساؤلات دارت في ذهن رئيس التخطيط والعمليات وهو يقطع الردهة الطويلة ويخرج من الباب الخارجي ويدلف سيارته تحت امطار هذا اليوم ويسير بها في شوارع القاهرة الحزينه متجها الي منزله.

حرب-6-اكتوبر-موضوع-تعبير
 

في نفس اللحظة في داخل منزل السيد فؤاد ترفع زوجته السيدة رئيفة اطباق الغداء من امام زوجها السيد فؤاد وابنه الكبير عمرو بمعونة من خطيبته نجلاء عن المائدة. عمرو الطالب في اعدادي هندسة المليء بالطموح المتفجر بالعزم والوطني حتي النخاع البطل الرياضي المتفوق وخطيبته وجارته في نفس الوقت نجلاء طالبة الاداب بعد نهايه الغداء قال طلب الاب من ابنه توصيل خطيبته حتي منزلها والعودة لمحادثته علي انفراد لأمر هام فابتسم الابن ملبيا طلب والده ووعدة بسرعة العودة وبينما اغلق عمرو غرفة المكتب وراءه جيدا نظر الي ابيه السيد فؤاد بتساؤل السيد فؤاد:بتحب مصر ياعمرو؟ عمرو: مين مبيحبش مصر يابابا السيد فؤاد: تتمني تخدمها؟ عمرو: بروحي يا بابا السيد فؤاد:مهما كانت التضحيات؟ عمرو:مهما كانت التضحيات ايه الموضوع بابا انت قلقتني السيد فؤاد: ممكن مكونش اتكلمت معاك قبل كده عن طبيعة شغلي الدقيقة السرية هي اساس عالمنا وبدونها كل شيء ينهار انا باسم مصر هكلفك بمهمة بس هتكون صعبة ياعمرو هتتخلي عن كل حاجه هتنسي كل لحظة في حياتك وتندمج في حياة جديده وتعيشها بكل جوارحك هطلب منك تقلب كل حاجه في حياتك وتتخلي عن كل حلم حلمته في يوم عشان بلدكتقدر ياعمرو؟ عمرو::بابا …انت ربيتني علي حب ديني وبلدي علمتني ان التضحية عشانها شرف لايناله الا من يدفع مهره مهما كان.

لما ييجي اليوم اللى مصر تطلب فيه ابن من ابنائها عشان يكون طوبه في جدار حريتها وسور امنها ويجبن مهما كانت التضحيات ميستحقش انو يكون مصري السيد فؤأد: هتتخلي عن كل حاجه ياعمرو هتنسي اهلك وهتنسي انك مصري وانك مسلم هتنسي ان ليك اب وام علي قيد الحياة هتنسي نجلاء وهتنسي دراستك وهتنسي العربي موش هتصلي وموش هتصوم هتكون مطالب تشيل السلاح في وش ولاد بلدك وتستحمل انها تتشتم قدامك وتضحك هتكون مطالب ان كل الحقيقة اللي جواك متخرجش ابدا علي وشك هتعتبر عمرو نصار مات واندفن فعليا من يوم بداية مهمتك مات وموش هيرجع تاني ياعمرو "ياالله.هل يمكن ان تصل التضحية الي هذا الحد بانسان "  عمرو: ايا كانت المهمه دي وايا كانت التضحية… موش ده عشان مصر يابابا؟ "لست ادري وانا اقرأ هذا الجزء لماذا تذكرت سيدنا ابراهيم وهو يقول لولده الاثير اسماعيل اني رايت في المنام اني اذبحك فيرد اسماعيل برباطة جأش:نفذ ماامرت به ابتي وستجدني ان شاء الله من الصابرين".

4470
 

 صبيحة اليوم التالي في اجتماع مغلق ضم ثمانية أشخاص منهم السيد فؤاد والسيد زاهر السيد زاهر بدهشة وعدم تصديق:ابنك يافؤاد السيد فؤاد:كل شيء في سبيل مصر يهون وهو اولا واخيرا مصري انقضي الاجتماع علي الانتقال الي الخطوات التنفيذية مباشرة رغم كل ما يتعارض مع اساس عملهم ورغم القاعدة التي تقول :لاتقع في حب العميل وكيف يمنع السيد فؤاد نفسه من حب ابنه الوحيد  كان لابد من اخفاء عمرو فؤاد عن الحياة تماما واجراء جراحة تجميله بسيطة لتعديل حاجز انفه وتضييق عيناه الواسعتين قليلا ليتحول الي صورة طبق الاصل من صموئيل بن نون لاداعي لتعليمه العبرية لان صموئيل بن نون لم يكن يتحدثها اصلا لكن لابد من تدريب مكثف وعشرات الساعات مع خبراء الجانب الاخر لاعادة رسم وتكوين الشخصية الهادئة الصموت لصموئيل بن نون مكان شخصية عمرو فؤاد الحقيقية كل هذا تحت طائلة النجاح او الفشل كل هذا قبل ان يتم زرعه فعليا في المجتمع اليهودي مره اخري بعد هذا بأقٌل من اسبوع وقع حادث عنيف في منطقة مصر الجديدة عندما اصطدم لوري نقل جنود عسكري بسيارة مصرية صغيرة شائعة الانتشار وادي الي احتراقهما كليا وتحويل من كان في السيارة الصغيرة الي فحم محترق كانت هذه السيارة هي السيارة التي اهداها السيد فؤاد لابنه الوحيد عمرو لتفوقه في دراسته

وأعلن رسميا وفاة المواطن عمرو فؤاد عن عمر ثمانية عشر عاما متأثر بالحروق التي أصابته في الحادث انهارت الام المسكينه والخطيبة المكلومة وارتسم الحزن علي وجه الأب الذي كان يعلم أن الحادث ملفق، وأن الذي احترق في السيارة هو مجرد جثة لمتوف مجهول الهوية مات قبل أيام وصدر نعي الشاب المتفوق في اليوم التالي مجللا بالسواد لينعاه كل من عرفوه من اصدقاء وزملاء في كليته وحيه واستمر العزاء ثلاثة أيام وسط الام الجميع وأكثرهم الما الاب الذي كتب الله عليه أن يكون ابنه ميتا وحيا ،في آن واحد ، كل هذا يدور بينما عمرو يرقد داخل احدي قاعات الافاقة لعمليات مابعد الجراحه في مستشفي وادي النيل في زمن كانت الجراحات التجميلية فيه ضربا من خيال كان يعلم انه وصل إلى نقطة اللاعودة كان يعلم أنه من الان لن يعود عمرو نصار بل هو صموئيل بن نون اليهودي مغربي الأصل مصري الجنسية.

1015874437
 

كان قد قضي أيام الأسبوع المنصرم بالكامل مع فريق من خبراء الجانب الاخر الذين عملو علي تأهيله ليصبح صموئيل بن نون والان هذه هي الخطوة الأخيرة، لقد أصبح يمتلك وجه صموئيل بن نون لقد اصبح هو صموئيل بن نون تحركت سيارة سوداء صغيرة بلوحات سيارة اجرة صبيحة احد الايام تنهب الطريق نهبا بعد صلاة الفجر بقليل باتجاه آخر نقطة شوهد فيها صموئيل بن نون محطة سكك حديد مصر داخل السيارة وفي هذه الرحلة القصيرة التي لاتستغرق اكثر من عشرة دقائق جلس قائد السيارة السيد زاهر وفي المقعد الخلفي جلس عمرو فؤاد يرتدي ملابس صموئيل بن نون والي جواره حقيبة قديمة بها ماتبقي من متعلقات صموئيل قال السيد زاهر:صموئيل .. دقائق ومهمتك تبدأ .. انا هنزلك في اخر مكان صموئيل اتشاف فيه هتتقمص شخصية صموئيل تماما..هتخرج من محطة القطار وتتجه إلى منزل صموئيل وتدور علي أهلك وخلال الفتره القادمة كل الاجراءات والتصرفات الي هتتخذها في مصر هتكون بدون ادني معونه منا بدون أدني اتصال بينا وممكن تصادف عراقيل ومتنتظرش مننا اننا نتدخل لان في يوم من الايام اللي هيتحري عن ماضيك هيعرف كل ده كل ده عشان العمه روز ياصموئيل وهو مصطلح حقيقي كانت المخابرات المصرية تستخدمه كاسم كودي لمصر مع عملائها في فترة من الفترات.


تراقصت ابتسامه سرعان ماتلاشت علي شفتي عمرو ورد قائلا بصوت اختلط فيه الحزن بالتحدي:عشان العمه روز ياسيد زاهر توقفت السيارة في ركن مظلم من باب الحديد في توقيت متزامن تماما مع وصول القطار القادم من الاسكندرية وقفز منها عمرو بسرعه فيما تمتم السيد زاهر بصوت خافت:ربنا معاك ياعمرو.

اندمج عمرو مع أفواج الناس الخارجين من الباب الامامي للمحطة متدثرا بمعطفه الاسود القديم من البرد القارص الذي صاحبته الامطار صبيحه ذلك اليوموبدأ المشي من امام محطة سكك حديد مصر وحتي حارة اليهود بالسكاكسني كما كان يفعل صموئي دوما وصباح ذلك اليوم استيقظ الجيران علي صوت الطرقات علي الباب الحديدي للمنزل العتيق الذي كان يسكنه صموئيل مع اسرته فتحت الجارة العجوز الباب تفرك عيناها بدهشة قائلة:صموئيل..انت كنت فين يابني بقالك سنين..اهلك داخو يدورو عليك رد صموئيل:هم اهلي فين ياام فوزي؟ ردت ام فوزي بارتباك:اهلك؟اهلك ياضنايا تعيش انت اتقن عمرو تمثيل دوره عندما صرخ بانهيار:ايه ماتو ازاي ؟ازاي ماتو وسابوني يا أم فوزي احتضنته العجوز الطيبة وهو يبكي منهارا بعدما اجتمع الجيران الطيبون حوله يواسونه فيما قال احدهم :يابني ابوك مات وهو بيدور عليك بعد مااختفيت انت بشهور وامك وراشيل مكملوش ياضنايا بعد ابوك بكام شهر اتقن عمرو دور الانهيار واغمي عليه وحمله الاهالي الي منزل الجارة العجوز ام فوزي يحاولون افاقته والتخفيف عنه "لم يمنع كون صموئيل الجار المصري اليهودي جارته العجوز ام فوزي ان تعاونه رغم أن ابنها مجند علي خط النار في جبهة القتال يحارب الاسرائيليين اليهود أيضا".

download (8)

 

في الأيام التالية اتقن عمرو اللعبة تماما وغاص حتي النخاع في كونه صموئيل بن نون عندما استأجر ببطاقته الشخصية غرفة في بنسيون قديم متهالك تمتلكه سيدة يونانية في شارع كلوت بك وبدأ في النضال للحصول علي ماتبقي من أوراق ومستندات تثبت شخصيته وفي زياره الحاخام المسؤول عن المعبد اليهودي في شارع أحمد سعيد للصلاة علي أرواح أهلة وناضل نضالا مريرا في قسم شرطة الوايلي كي يحصل علي بقايا متعلقات أهله التي تم تحريزها والتحفظ عليها بعد وفاتهم جميعا والتي لم تخرج عن بضع صور قديمة وساعة جيب تعود لابوه وسلستين ذهبيتين وشهادتي ميلاده هو واخته وبطاقة والده الشخصية واستخرج نسخه من شهادة مؤهله الدراسي وتم رفضه في العمل في كل جهة تقدم لها لانه يهودي وبدأ المال القليل الذي كان بحوزته في النفاذ كل هذا بدون ادني تدخل او مساعدة من مشرفي العملية وان كان الامر يقتضي مراقبته من بعيد حتي قام احد مسؤلي الامم المتحدة بزيارته في قسم شرطة الوايلي اثناء اعتقاله تحفظيا والحصول علي بياناته في اطار حصر بقايا اليهود المتواجدين في مصر خاصة بعدما شنت اسرائيل حملة شعواء تدعي فيها ان مصر تعتقل اليهود المصريين كلهم وتسيء معاملتهم لانهم يهود.

كان هذا مقدمة كي تقوم الوكالة اليهودية متخفية في زي الامم المتحدة بتدبير الامور لتهريبه خارج مصر كلاجيء سياسي بعدما اشيع ان مصر تنتوي اعتقاله لاجل غير محدد لانها تشتبه في قيامه بتهريب العديد من اليهود الي اليونان اثناء فتره عمله علي مركب الريس عبد الله العام المنصرم عندما بدأ شهر مارس يحل بالدفء علي ربوع مصر كانت كل اجراءات تسفير صموئيل بن نون الذي حاربت الوكالة اليهودية من اجله حربا مريره هو و 8 آخرين من اليهود المصريين لاخراجه من مصر، قد تكللت بالنجاح وتمكنت الوكالة اليهودية من تدبير تأشيرات سفر الي الارجنتين معقل عمليات الموساد في امريكا اللاتينية خلال ايام عندها بدأ صموئيل بن نون او عمرو فؤاد في المجاهرة علنا بالعداء لمصر وبدأ في الحديث انه سيعود الي القاهرة مره اخري لكن مع جيش اسرئيل.

 

download (9)
 
 
صباح أحد أيام منتصف مارس تحركت طائرة شارتر صغيرة تحمل شعار ايراليتاليا علي مدرج مطار القاهرة تحمل عددا من الدبلوماسيين في الامم المتحدة واعضاء الصليب الاحمر الدولي وتسعه يهود سلمو قبل دقائق وثائق جنسيتهم المصرية وغادرو ارض مصر التمعت نظرة الحزن في عيني صموئيل وهو يري ارض مصر والطائرة تبتعد عنها قد لايكون احدنا كان الي جواره في هذه اللحظة الا انني اكاد اجزم انه تمني لو تحطمت الطائرة علي الارض حتي يموت علي ارض مصر هبطت الطائرة في بيونس ايرز لمدة 48 ساعة جري خلالها نقلهم الي فندق بسيط قبل ان تصل طائرة اخري تابعة للعال لتقلهم مع عدد من مندوبي سفارة الكيان الصهيوني الي تل ابيب صموئيل كان اصغرهم المفترض انه لايتحدث الا العربية وقليل من الانجليزية "علي عكس عمرو الذي كان يجيد الانجليزية بطلاقة مع الفرنسية بحكم دراسته في كوليدج دي لاسال ويجيد القليل من الروسية بحكم الفترة التي قضاها مع والدة في وقت من الاوقات في موسكو"

كانت الوكالة اليهودية تعمل في نشاط محموم لاعادة نقل اليهود في الخارج إلى أرض الميعاد كما تشير دعاياتهم المتناثرة وقتئذ في شوارع أوروبا وكانت إعادة صموئيل ومن معه رغم أنهم قله إلا أنها ضربة كبري فهم يهود مصريون يمكن اعادة استخدامهم اعلاميا وحتي عسكريا فهم اولا كانو مصريين "قد يتذكر البعض حاييم مرزوق -الكولونيل الاسرائيلي فيما بعد- الذي كان احد قادة معسكر اعتقال اسرائيلي والذي كان صديقاصدوقا لعدد من المثقفين المصريين فترة وجوده في مصر".

كما أن التاريخ الزائف الذي صنعته المخابرات المصرية باتقان لنسب بطولة صموئيل بن نون علي صغر سنه انه كان يقوم بتهريب اليهود واموالهم الي المياه الدولية والي بعض الجزر اليونانية اثناء عمله علي مراكب صيد الريس عبد الله قد ابلت بلاء حسنا حيث عومل صموئيل كبطل اعلامي وقتئذ في وسط العائدين مما حدا بأحد قادة حزب الماباي الاسرائيلي واحد رؤساء الوكالة اليهودية وقتئذ الي تبنيه ماليا "كجزء من الدعاية الانتخابية ايضا التي كانت تصفياتها الاولية علي الابواب" وبدفع خاص من أحد كبار" اعضاء حزب الماباي وقتئذ وهو المحترم جاك بيتون رجل الاعمال والصناعه الاسرائيلي الشهير"رافت الهجان فيما بعد" والذي يعتبر الي اليوم الاسرائيلي الوحيد الذي رفض رئاسة الحكومة الاسرائيلية "معلومة واقعية فقد كان رأفت الهجان مرشحا بقوة لرئاسة حزب الماباي الذي كن يسيطر علي الحكومة الائتلافية الاسرائيلة في وقت من الاوقات وكان رئيس الحزب هو رئيس الحكومة الا ان رافت الهجان رفض المنصب في اللحظة الاخيرة لاعتبارات لاتزال طي الكتمان" .

704
 

أصبح صموئيل بن نون رسميا سكرتيرا للسياسي الشهير الذي تبناه فكريا وقام بدفعه لتعلم اللغة العبريية مع دراسته بالانتساب الي كلية الاداب في احد الجامعات ااسرائيلة وقام بتوفير عمل له في احد مكتباته التي يمتلكها مع راتب وسكن ملائمين كانت هذه هي البداية الحقيقية لانتقال صموئيل بن نون الي الحياة في اسرائيل وكان هذا في منتصف عام 1968 .

كان الشاب الهاديء الصموت مجتهد التحصيل في دراسته للغة العبرية ولتحصيلة في كليته إلى جانب الكتب التي يقرأها في عمله في فرع دار النشر الشهيرة حيث انه ينتمي الي اليهود الشرقيين (السفردييم) الذين حتمت ظروفهم عدم تعلم اللغة العبرية ولم يحدث اي نوع من انواع الاتصال أو حتي محاولة الاتصال بين المخابرات المصرية وبينه فيما عدا كارت تهنئة رقيق ارسله الي روما الي العمة روز والتي كان لايمل من الحديث عنها باعتبارها اخر من تبقي من اقرباءه علي وجه الارض وكان الكارت بمناسبه عيد الكابالا اليهودي مع عبارة ارجو لك الصحة الوفيرة والعمر المديد ابنك صموئيلوهي رسالة شفرية بسيطة تشير الي انه قد استقر اخيرا وان العنوان علي الظرف هو عنوان مراسلاته المأمون في اسرائيلوظلت حياته رتيبة مستمرة علي نفس المنوال حتي ظهيرة احد ايام شهر نوفمبر الباردة عام 1968.

 

1ce470498f757c158c3bfb774162729c_920_420
 

هذه هي قصة زرع الجاسوس عمرو طلبة الذي كانت له ولعمليته اثر كبير علي نفوس جميع العامليين بجهازالمخابرات العامة المصرية حيث استطاع بعد ذلك أن يتطوع رغم ارادته في الظاهر في الجيش الاسرائيلي ونتيجة شجاعته وفتوته الشبابية جعلوه يكون في صفوف الجيش في حصون خط بارليف وهناك استطاع التحرك بحرية فيما بين الخطوط والقلاع الحصينة والدوريات العسكرية ليرسم كل ذلك بدقة متناهية للمخابرات المصرية وهنا نجد ان تدريب عمرو طلبة في الكلية الحربية المصرية وبعض اقسام المخابرات ليتعلم تخصصات تفيده استطاع بذلك ان يثبت جدارة وتفوق واثناء عمله في اهم الاماكن التي كان يعدها الجيشالاسرائيلي من اقوي الاماكن سرية وتحصين ولايعلم بها احد كان والده فؤاد طلبة ضابط المخابرات حزينا في مصر لان ابنه اضاع مستقبله.

وهنا كانت المخابرات في صف والده بجعله متخرجا من الكلية الحربية برتبة ملازم أول وكل ذلك سرا وتم اعلامه بذلك حتي يسعد ويطمئن أن مستقبله لم يضع وظل عمرو في عمله نشيطا وقويا من اكفاء الجواسيس في اسرائيل كلها في هذه الفترة وحتي حرب اكتوبر المجيدة التي استبسل في الاخبار عن كل معلومة تقع في يده حتي يوم 9 اكتوبر الذي استلم فيه من القيادة العسكرية للمخابرات الحربية امرا بالعودة والانسحاب من موقعه الذي تقريبا أصبح تحت السيطرة المصرية ولكنه رفض واصر علي اكمال مهامه ولكن تحت الاصرار قبل ان يقف في النقطة المتفق عليها لمقابلة طائرة هيليكوبتر مصرية من المخابرات العسكرية لالتقاطه والرجوع به إلا أنه في انتظار الهليكوبتر فتح جهاز الراديو بغير حرص وهنا استمر في الارسال لكافة المعلومات العسكرية الهامة التي كانت لديه ومنها معرفة شفرات الارسال اللاسلكي العسكري لاغلب فروع القيادات البرية الاسرائيلية العسكرية وقد حقق ذلك عظيم الفائدة لمعركة الدبابات الباسلة التي بدات بعد وفاته شهيدا من طلقات مدفعية خاطئة من الجانب المصري الذي اعتقد انه يمهد نيرانيا لهيلكوبتر هامة من القيادة لمهمة سرية لايعلمها وكانت هذه البطارية غير معلمة بوقف اطلاق النار المؤقت حتي انقاذ الظابط عمرو الذي رقي شهيدا إلي رتبة رائد وقد تم انتشال جثمانه والعودة به الي مصر وبفضله انتصرت مصر في معركة الدبابات ومعارك مشاه عديدة نتيجة معلوماته العسكرية القيمة .

 

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق