وزير الأوقاف: الإخوان سمت الجماعات المسلحة بأسماء حركية

الثلاثاء، 24 أكتوبر 2017 06:32 م
وزير الأوقاف: الإخوان سمت الجماعات المسلحة بأسماء حركية
محمد مختار جمعة
منال القاضي

قال د. محمد مختار جمعة وزير الأوقاف إن التدين السياسى أخطر من التدين الشكلي، حيث التدين السياسي يخذ صاحبه الذي يتخذ الدين وسيلة ومطية للوصول إلى السلطة من خلال استغلال العواطف الدينية وحب الناس وبخاصة العامة لدينهم، وإيهامهم بأن هدفه من الوصول إلى السلطة إنما فقط هو خدمة دين الله، والعمل على نصرته والتمكين له.

وفي مقال له اليوم، تابع وزير الأوقاف: مع أننا لا نحكم على النوايا ولا نتدخل في أمر النيات، فهي ما بين العبد وخالقه، وكل واحد منا ونيته، إلا أن التجربة التي عشناها والواقع الذي جربناه مع جماعة الإخوان الإرهابية ومن دار في فلكها أو تحالف معها من الجماعات الإرهابية الأخرى، وأكدت لنا أمرين، الأمر الأول: أن القضية عندهم لم تكن قضية دين على الإطلاق، إنما كانت قضية صراع على السلطة بشَرَهٍ ونَهَمٍ لم نعرف لهما مثيلا، وإقصاء للآخرين في عنجهية وصلف وغرور وتكبر واستعلاء، مما نفر الناس منهم ومن سلوكهم الذي صار عبئا كبيرا على الدين، وأصبحنا في حاجة إلى جهود كبيرة لمحو هذه الصورة السلبية التي ارتسمت في أذهان كثير من الناس، رابطة بين سلوك هؤلاء الأدعياء وبين الدين.

وأضاف: مكتب الإفساد وهذا كبيرهم ومرشدهم السابق مهدي عاكف يعلن في أحد أحاديثه قبل وفاته، وتم إعادة إذاعته على بعض القنوات العميلة المأجورة خلال الأيام الماضية، أنه هو الذي صنع حزب الوسط، وأنه كان مكلفًا من مكتب الإرشاد اسمًا الإفساد واقعًا بإنشاء هذا الحزب ووضع لائحته، وأنه من قام بإنشاء الحزب من خيرة شباب الجماعة في نظره، وليس بعيدًا عن ذلك إنشاء غيره من الأحزاب التي خرجت من رحم هذه الجماعة الإرهابية، من باب توزيع الأدوار، والجماعة كانت تقسم وتجتهد في قسمها ما لها بهذا الحزب من صلة؛ ومن ذلك إنشاؤهم وتكوينهم لجماعات مسلحة، ونفض أيديهم ظاهريًّا منها، حيث ذكر بعض المنْشَقّين عن الجماعة أنها فكرت ألف مرة ومرة وأعادت حساباتها بشأن الجماعات التنظيمية المسلحة التي تنشؤها وتمولها وتحتضنها، فاعترفت الجماعة بأن من أهم أخطائها التاريخية التي وقعت فيها هو أنها عندما كونت التنظيم السري الخاص، الجناح المسلح للجماعة ربطته باسمها، فسمته التنظيم السري أو الجناح الخاص للإخوان المسلمين، فنُسب إليها ما ارتكبه التنظيم من اغتيالات وعمليات إرهابية، فقالوا : لقد تعلمنا الدرس، فأخذوا يُكَوِّنون الجماعات المسلحة ويسمونها بأسماء حركية غير مرتبطة باسم الجماعة كحركة حسم الإرهابية، حتى لا تنسب عمليات الاغتيال والقتل والتخريب التي تقوم بها هذه الأجنحة المسلحة للجماعة إليها، وتظهر الجماعة على أنها الجماعة المسالمة الرافضة للإرهاب، وهي أكبر حاضنيه ومنشئيه وداعميه، فهي الأب الروحي لمعظم الجماعات الإرهابية التي انبثقت من رحمها، وعاشت في كنفها، وعملت على دعمها، حتى تلك الجماعات غير المرتبطة تنظيميًّا بالإخوان فإن اهتمام الجماعة بها استراتيجي لأمور، منها: وحدة الهدف في إفشال الدول وإضعافها بما يسهل طريق الجماعة إلى الوصول للسلطة بها، ومنها استخدام هذه الجماعات المتطرفة عند الضرورة لصالحها، ومنها تجميل وجه الجماعة وتسويق أنها يمكن أن تكون البديل السلمي لكل هذه الجماعات الأكثر تطرفًا، مع أنها الأشد خطورة بين كل التنظيمات الإرهابية، كونها الأكثر قدرة على النفاق والخداع والتلون واختراق المجتمعات والمؤسسات، مما يتطلب كل الحيطة والحذر من الوجوه المتعددة لهذه الجماعة الإرهابية وأهدافها في اختراق المؤسسات، وتضليل المجتمعات من خلال المتاجرة بدين الله والمزايدة به، ومن خلال ما تملك من كتائب إليكترونية تستغلها في تشويه الرموز الوطنية، والتقليل من الإنجازات الكبرى والتشكيك في كل شيء. 

وأضاف الوزير: هم أثبتوا أنهم لا أهل دين ولا أهل كفاءة، وإلا فهل من الدين أن يخون الإنسان وطنه وأن يكشف أسراره ويبيع وثائقه وأن يكون جاسوسا عليه للمتربصين به؟ وهل من الدين التحريض على العنف والقتل والفساد والإفساد وتشكيل ما يسمى باللجان النوعية التي تعيث في الأرض فسادًا في عمالة وخيانة غير مسبوقة، خيانة للوطن، وعمالة لأعدائه ؟

وأكمل: أكدت ومازلت أؤكد أن هذه الجماعة الإرهابية التي وظفت الدين لخداع الناس وتحقيق مآربها السلطوية هي على استعداد للتحالف حتى مع الشيطان لتحقيق أهدافها ومطامعها السلطوية على حساب دينها أو حساب وطنها أو حساب أمتها.

أما بالنسبة الغش والكذب والخداع، أشار وزير الأوقاف إلى أن ذلك ما درجت عليه هذه الجماعة الإرهابية وعناصرها وقادتها من الغش والكذب والمخادعة والمخاتلة، بحيث صاروا في مرتبة من يقال عنه إنه ذو الوجهين، غير أنهم تجاوزوا حدود ذلك بكثير، فلم يعد لهم وجهان فحسب، بل صار لهم ألف وجه ووجه، فتتلون وفق ما تقتضيه مصلحتها، مستحلة الكذب والخداع والمراوغة؛ والأكثر سوءا أنهم يعدون كل هذه الرذائل التي لا تمت للأديان أو الأخلاق بصلة، دينًا يتعبدون إلى الله (عزوجلّ) به، طالما أنه يحقق مصلحة الجماعة في سبيل التمكين السلطوي الذي تسعى إليه، وكلما علت درجة العضو في الجماعة كلما اتسع نطاق الاستحلال والكذب والخداع والمراوغة لديه، فكبيرهم في التنظيم لا بد أن يكون كبيرهم في العمل على تحقيق مصلحة الجماعة بأي وسيلة وكل وسيلة، بل إنه لا يكاد يصل إلى هذه المكانة إلا بأحد أمرين: الوراثة، أو الوصولية والمزايدة في تنفيذ ما تتطلبه مصلحة الجماعة، وإن خالف الشرع وتطلب سفك الدماء، أو الإفساد والتخريب.

وأكد الوزير :فكل حزب انبثق عن جماعة الإخوان الإرهابية وحلفائها أظهرت الجماعة الإرهابية نفض أيديها منه وأقسمت بالله مالها إليه ولا له إليها من سبيل، وربما هاجمته واعتبرت أعضاءه خارجين على الجماعة، عاقين لها، وكثيرًا ما سارعت إلى فصلهم أو فصل بعضهم من الجماعة خداعًا وتمويهًا وإضلالاً للمجتمع.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق