تاريخ مصر الإسلامى فى خطر.. أنقذوا الخيامية (صور)

الأربعاء، 25 أكتوبر 2017 06:50 م
تاريخ مصر الإسلامى فى خطر.. أنقذوا الخيامية (صور)
تاريخ مصر الإسلامى فى خطر
ماجد تمراز

مشهد بأس تقع عينيك عليه  كلما هممت للتجول بأنحاء القاهرة الفاطمية، وبشكل خاص كلما قادتك خطواتك الشغوفة لمعرفة تاريخ مصر الإسلامى، إلى منطقة الدرب الأحمر بشارع الخيامية، أحد أهم الشوارع التى تُصنع فيها الخيام والملابس الفرعونية، وكان منذ أكثر من 7 سنوات أحد أهم مقاصد السائحين، كلما زاروا مصر وأرادوا شراء مقنيات تذكرهم برائحتها، فقد شوه إهمال مسئولى الآثار معالم هذا الشارع الذى مر على انشاءه ما يقرب من 800 عام.

عدد من المنازل الأثرية على جانبي الشارع تنتظر يوميا الانهيار، بعد مرور قاطرة كبيرة الحجم لتصطدم بالألواح الخشبية "العمدان" المُتآكلة بفعل الحريق الذى شب بالمنطقة منذ أكثر من 5 سنوات، والتى تم وضعها منذ عشرات السنوات، لتنهار تلك المنازل على رؤوس المارة أو أصحاب المحلات التجارية التى تقع أسفلها، وعلى بُعد خطوات يقع أحد أهم وأقدم المدارس الأثرية الإسلامية، وهى مدرسة وسبيل "إينال اليوسفى" أحد مماليك السلطان برقوق المملوكى، والذى بات بين قوسين أو أدنى من التضرر.

المنطقة بأكملها مُعرضة للخطر الشديد، خاصة وأن وزارة الآثار منذ أكثر من 30 عام، وضعت مجموعة من الأعمدة الخشبية لمنع المبانى الأثرية من الانهيار بهذا الشارع العتيق، وبعد أن شب الحريق تعرضت هذه الأخشاب إلى الحرق، وأكل المحلات التجارية التى تقع أسفل هذه المبانى، فتهالكت تلك الأعمدة بشكل كامل وأصبح بعضها مُعلق على الهواء ويحمل مجموعة أخرى من الأعمدة الثقيلة، والتى كفيلة أن تقتل عشرات المواطنين من أصحاب المحلات والمارة، خاصة وأن هذا الشارع يربط بين منطقتي الغورية والمغربلين، ويمر منه مئات المواطنين يومياً خاصة أوقات النهار.

تراخى فريد من نوعه أظهره مسئولى وزارات الآثار والسياحة والثقافة ومحافظة القاهرة تجاه هذا الشارع، رغم تأكيد مسئولى هذه الجهات على أهمية الاهتمام بالتراث الإسلامى، واستقبال الدعم المادى من اليونسكو لتطوير هذه المناطق التى تعد مقصداً هاماً للسائحين من مختلف أنحاء العالم.

خضعت المناطق والبيوت والأسبلة والقصور الأثرية بمنطقة الدرب الأحمر للتطوير بالكامل على مدار سنوات، فمن ناحية طورت إحدى المنظمات عدد من المنازل بمنطقة النبوية لتصبح على التراث الإسلامى حتى حدود منطقة سوق السلاح، ومن ناحية أخرى، تم تطوير شارع المعز لدين الله والغورية لتعود إلى سابق عصرها وتصبح مقصداً للسائحين وهذا ما كان، ولكن وسط أعمال التطوير التى تمت على مدار 15 عام لهذه المناطق الأثرية والتراثية التى تحمل فى طياتها حقب تاريخية متختلفة، سقطت منطقة الخيامية من التطوير وأصبحت تمثل خطراً حقيقياً على الجميع.

"مستنين يشيلونا من تحت البيوت دي لما تقع وبعدها هياخدوا بالهم أن إحنا فى مصيبة".. بدأ عبد الله عبد الحى، أحد أصحاب محلات التحف والخيام، حديثه معنا حول ما يحدث فى الخيامية بهذه الكلمات، وقال: "عانينا طوال السنوات الماضية من حرق محلاتنا وبضائعنا وأصبحنا على باب الله، ورغم ذلك لم يعى مسئولى الدولة لحجم الكارثة التى تنتظرنا فى كل صباح نذهب فيه للحصول على قوت يومنا"

واستكمل عبد الله حديثه قائلاً: "قدمنا شكوى جماعية أنا وعدد من أصحاب المحلات بالشارع، منذ عدة سنوات لمنطقة الآثار ومحافظة القاهرة، ووعدونا بالقدوم لحل مشكلتنا ولكنهم كالعادة تركونا نلاقى مصيرنا فى هذا المكان الذى تحول من جنة تآوى الكثبر من أصحاب مهنة أوشكت على الانقراض وهى صناعة الخيام، فنجن لا ننتظر أن تعوضنا الدولة ببضع آلاف من الجنيهات عندما يذهب أحدنا هبائاً ويموت دفاعاً عن أكل عيشه الذى أصبح الحصول عليه شئ شبه مستحيل".

وقال عمرو السيد، أحد مستأجرى المحلات بالخيامية، إن الأذى لم يتمثل فقط فى الحريق الذى شب بعدد من المحلات منذ عدة سنوات أو فى فقد البضائع فقط، وإنما صعوبة الحصول على لقمة العيش من  هذا المكان الذى كان لا ينقطع السائحين عن زيارته طوال العام، فمنذ ثورة يناير ولم تشهد هذه المنطقة أى تحسن ملحوظ فى الإقبال على شراء الخيام، ونكتفى فقط بعدد من العملاء المصريين الذين نتعامل معهم منذ عدة سنوات، مُطالباً الدولة بصب اهتمامها بهذا المكان وتحسين صورته ليزيد الإقبال عليه من المواطنين والسياح كشارع المعز ومنطقة الحسين.

ورداً على ذلك، قال المهندس ناصر رمضان، رئيس حى وسط القاهرة، إنه تم مُخاطبة وزارة الآثار أكثر من مرة، وتضمنت الخطابات وضع وشرح كامل لتفاصيل حالة تلك المنازل ووضعها الحالى غير المطمئن ومدى خطورته على المواطنين حالياً، لكنه لا يوجد هناك استجابة حقيقية منهم، ودون إبداء أسباب حقيقية، مشيرا إلى أن محافظة القاهرة تتخذ كافة إجراءاتها من أجل إعادة إحياء القاهرة الفاطمية إلى شكلها الجمالى من جديد.

تاريخ مصر الإسلامى فى خطر (1)
تاريخ مصر الإسلامى فى خطر (1)

 

تاريخ مصر الإسلامى فى خطر (2)
تاريخ مصر الإسلامى فى خطر (2)

 

تاريخ مصر الإسلامى فى خطر (3)
تاريخ مصر الإسلامى فى خطر (3)

 

تاريخ مصر الإسلامى فى خطر (4)
تاريخ مصر الإسلامى فى خطر (4)

 

تاريخ مصر الإسلامى فى خطر (5)
تاريخ مصر الإسلامى فى خطر (5)

 

تاريخ مصر الإسلامى فى خطر (6)
تاريخ مصر الإسلامى فى خطر (6)

 

تاريخ مصر الإسلامى فى خطر (7)
تاريخ مصر الإسلامى فى خطر (7)

 

تاريخ مصر الإسلامى فى خطر (8)
تاريخ مصر الإسلامى فى خطر (8)

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق