"بيزنس" الأطباء مع شركات الأدوية.. المريض بين المطرقة والسندان

الأربعاء، 08 نوفمبر 2017 11:30 ص
"بيزنس" الأطباء مع شركات الأدوية.. المريض بين المطرقة والسندان
طبيب
إسراء الشرباصى

دخلت سيدة في الثلاثينيات من عمرها تحمل طفلها الرضيع وسط صرخاتها من شدة الألم، عيادة طبيب أطفال وتحجز دورها في قائمة الكشف وتنتظر لتطمئن على رضيعها، وعندما جاء دورها في الدخول للطبيب فوجئت برجل يدخل أمامها يحمل حقيبة سوداء؛ وضعها على مكتب الطبيب ليعرض عليه الأدوية المتواجدة بالحقيبة، ويتفق معه على كتابة أدوية معينة للمرضى، ويؤكد عليهم عدم شراء البديل مقابل نسبته في التوزيع، وكتب الطبيب أسماء عدة أدوية في دفتره.
 
بدأت الأم في عرض حالة رضيعها على الطبيب وبعد الانتهاء من التشخيص كتب مجموعة من الأدوية قائلا:" لو الصيدلي قالك على بديل متجيبيهوش، وهتلاقي الأدوية دى كلها في الصيدلية اللى تحت العيادة". لتخرج السيدة وينتابها شعور أنها تتعامل مع مافيا أو عصابة للتجارة على حساب المرضى.
 
مهنة الطبيب تتحول إلى "بيزنس" أو "سمسرة" لشركة الأدوية بالاتفاق مع الصيدلية، كما أن هناك العديد من الأطباء تسيطر عليهم حالة الجشع، وتخرج الصيدلية من البيزنس المشترك ليقوم الأطباء ببيع الدواء المتفق عليه مع الشركة بالعيادة الخاصة به بأسعار أقل من الصيدلية لزيادة ربحه من بيع الدواء.

شعبة الأدوية: الشركات تستغل ضعاف النفوس
وفي هذا الإطار اتهم أمير هارون رئيس شعبة الأدوية بالغرفة التجارية بالقاهرة، بعض الأطباء ومراكز الخصوبة والعقم، بالاستغلال والتجارة في أمراض المواطنين باحتكار العلاج والأدوية.
 
وقال هارون في تصريحات خاصة لـ"صوت الأمة" إن عددا كبيرا من الأطباء يحتكرون أنواعا بعينها من الأدوية، بالاتفاق مع الشركات الكبرى، طمعا في تحقيق مكاسب مالية على حساب صحة المواطنين.
 
وأشار رئيس شعبة الأدوية بالغرفة التجارية بالقاهرة إلى أن شركات الأدوية تروج منتجاتها للأطباء "ضعاف النفوس" للتعاون معهم، ويصل الحال بهم إلى درجة عتاب الأطباء المتعاونين معهم على قلة أعداد العبوات المباعة من الأدوية المتفق عليها، ويجد المريض نفسه وسط "بيزنس" دون رقابة من الجهات المختصة أو عقوبة لمن يشترك به ويضطر للاستسلام للأمر الواقع خوفا من أن يتضاعف مرضه إذا لم يحصل على الدواء الموصوف له من قبل الطبيب دون بديل.
 

طبيبة: مش هخسر سمعتي وأضر المريض
ومن جانبها أكدت الدكتورة أمنية صابر أخصائية أمراض النساء والتوليد، أن شركات الأدوية ترسل مندوبين دعاية إلى الأطباء في عياداتهم الخاصة للترويج لمنتجات معينة، ولكنها تدقق اختيار الدواء المتفق عليه قائلة:" لو في منتجين بنفس الكفاءة ومنتج منهم الشركة المنتجة له بتدعوني لمؤتمرات كبيرة في دول مختلفة يبقى أكيد هختاره".
 
وشددت "أمنية" في تصريح لـ"صوت الأمة" أن الأولوية في تفكيرها هي صحة المرضى حفاظا على سمعتها أما التعامل مع الشركات فعلى الرغم أنه من المفترض أن يكون لها نسبة من المبيعات على المنتج المتفق عليه إلا أنها ترفض هذه الفكرة ولكن تستبدل الشركات المقابل المادى بالدعوة لحضور مؤتمرات كبرى، لتكون العلاقة بينها وبين الشركة تبادل دعايا.
 
وأنهت حديثها بقولها:" لو قالولي على دواء بيضر المريض والله لو هيسفرونى أمريكا مش هخسر سمعتي وسط المرضى عشان مؤتمر أو عشان أي حاجة".
 
فيما أكد الدكتور ضياء عبد الشافى أخصائى أمراض الباطنة أنه ليس من المحرم أن يتعاون الأطباء مع شركات الأدوية فيما لا يضر بالمريض، مشددا على أن أى طبيب من حقه التعاون مع شركات الأدوية طالما المنتج سليم وتدخل فيه المادة الفعالة التي تحتاجها حالة المريض.
 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

الأكثر تعليقا