شهادة لوجه الله في حق الكُفار

السبت، 25 نوفمبر 2017 05:07 م
شهادة لوجه الله في حق الكُفار
محمود الغول يكتب:

«دول لو كفار مش هيعملوا كدا».. هكذا تحدث الأديب الأريب معلقًا على الحادث الإرهابي الذي وقع بمسجد الروضة في شمال سيناء، حيث اغتال هؤلاء القتلة المصلين وهم بين يدي الله في جمعة «البلاك فرايداي»، فقتلوا وأصابوا أكثر من 300 نفس في غمضة عين بلا رحمة وكأنهم يعصرون ثمار الطماطم.
 
لم يكن كاتبنا الكبير وحده الذي تحدث عن «الكافر» ضاربًا به المثل وكأن الكفر يعني التوحش، فهذه كاتبة صحفية كبيرة – في السن – وهذا أستاذ جامعي، فضلًا عن عشرات من الخبراء الاستراتيجيين والأمنيين والمحللين وآخرين ما أنزل الله بهم من سلطان.
 
تحدثوا وثرثروا وملأوا آذان المشاهدين بعصير خلاصة تجاربهم وآرائهم «الكيوت»، مبينين أن أفئدة الكفار أكثر رحمة من هؤلاء الأشرار.
 
في المعاجم، كافر تعني (مُلْحِد، مُنْكِر الدِّين أَو مخالفه، غير مؤمِن).
 
حتى في الكتب السماوية وغيرها، لم تلصق صفات التوحش بالكافرين لوجه كفرهم، فبين الكافرين بالله من في صدورهم قلوب أرق من القطمير ( اللفّافة الرقيقة على نواة التمر) وبينهم من قدم للبشرية خدمات واختراعات أنقذت ملايين المؤمنين من الموت «وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا».. كما أن من بينهم (الكُفار) من هو أكثر وحشية من أسد يفترس غزالة لا حول لها ولا قوة.. لكن ليس الكفر هو سبب توحشه.
 
وفي المقابل، فإن من بين المؤمنين بالله وباليوم الأخر ملايين ليس في صدورهم سوى حجارة جامدة.. ربما هم مؤمنون لكن الإيمان عن جهل أشد خطرًا على البشرية من أي ذنب آخر.
 
يذكرني الحديث عن أن «الإرهابي يفوق في جرمه ما قد يرتكبه الكافر»، بمشهد من فيلم «البداية» لأحمد زكي (عادل)، وفيه يقول جميل راتب (نبيه بيه) للراحل حمدي أحمد (الفلاح سالم) إن عادل «ديمقراطي» فيرد عليه الفلاح البسيط: «ديمقراطي؟ معقول؟ دي مسألة ميتسكتش عليها أبدًا».
 
والتلاعب بالألفاظ هنا أمر غير مقبول أن يصدر عن «نخبة» تتصدر المشهد الإعلامي تصدر إلى أسماع الناس يوميا أطنان من الأكاذيب و«الجهل» المعلب..
نحن هنا لسنا بصدد الحكم على علاقة المخلوق بالخالق، وليست قضيتنا إن كان هذا الكافر سيخلد في الجنة أم في السعير، فهذا شأن الله.. الله الذي لم يوكل أحدًا ليمنح صكوك الغفران لهذا و«باسبور» الجحيم لذاك، إنما قضيتنا هي المعنى والدلالة، ففي القواميس والمعاني لم ترد لفظة توحش أو أيا من جنسها كواحدة من معاني كلمة كُفر.
 
قطعًا، أنا لا أقصد أن كل المؤمنين «شياطين» ولا أن كل الكفار «ملائكة».. كما أنني هنا لا أقصد كافر بعينه ولا مؤمن بعينه، فأنا مؤمن بما يكفر به آخرين، وكافر بما يؤمن به البعض.
 
وأخيرًا، فلندع حساب المؤمن والكافر لله الواحد القهار، ولنسمي الأشياء بمسمياتها.
 
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق