دور الإعلام في مواجهه الإرهاب

الإثنين، 27 نوفمبر 2017 05:10 م
دور الإعلام في مواجهه الإرهاب
أحمد نجيب كشك يكتب:

لا يستطيع أحد أن ينكر فضل وقوة ومكانة الإعلام ودوره الكبير في التأثير على الأفراد والمجتمعات، حيث أنه يمثل السلاح الأقوى في حرب الدولة ضد الإرهاب ويقف كسد منيع أمام أحلامه وطموحاته، لكن المشكلة أن هذا السلاح للأسف ذو حدين الأول إيجابي والثاني سلبي، فإذا ما أحسن استخدامه واستغلاله بحكمة وفطنة وذكاء كان أداة قوية وسلاح مؤثر يسهم في إسقاط الإرهاب والقضاء عليه سريعا وهذا هو الحد الإيجابي الذي ننتظر أن يحققه، لكن وللأسف مازلنا نراه حتى الآن يمثل الجانب الآخر السلبي لهذا السلاح وفي صورة لا نتمناها أبدا وقد أثبت فشلا ذريعا في كل محاولاته المبذولة في مواجهة ومحاربة الإرهاب حتى الآن، بل وعلى النقيض أصبح سلاحا مؤثرا وإيجابيا في خدمة ونصرة وتدعيم الإرهاب وأفكاره "دون قصد" ليصبح جزء من المشكلة نفسها التي يحاول حلها ومساهما في تعقيد الأمور أكثر وأكثر.
 
 
إن الإعلام في معالجته للحوادث الإرهابية الأخيرة أثبت لنا وبصورة واضحة مدى تخبطه وعشوائيته في حربه ضد الإرهاب وقد رأينا ذلك مرارا وتكرارا وبصور متنوعه، فعلى سبيل المثال يخرج علينا الإعلام بخارجي كعبد الرحمن المسماري الليبي المجرم الإرهابي المتورط في أحداث الواحات ويتم محاورته في غياب تام للمتخصصين من العلماء الراسخين في العلم ممن يستطيعون رد شبهاته ودحض أفكاره وتصحيح معتقداته المنحرفة، لتترك الساحة أمامه فارغة ليبث أفكاره وسمومه ويتكلم بثبات وهدوء عن عقيدة راسخة عنده وعن أمور لم يحسن فهمها بفهم الإسلام الصحيح كالإمامة والبيعة والصائل والهجرة والجهاد والخلافة وما إلى ذلك، ويؤصل لفهمه السقيم لهذه الأمور دون وجود من يردعه ويوقفه عند حده ويرد عليه شبهاته وضلالاته وتأويلاته الباطلة وإسقاطاته الخاطئة لها، مع أن أقل طالب علم متمكن كان يمكن أن يعريه تماما مما ساقه في هذه الحلقة، وقد ساهم الإعلام بذلك في تقديمه كبطل مغوار وفي نشر أفكاره وتثبيت منهجه المنحرف بين صفوف الشباب المتأثر بنفس مفاهيمه المغلوطة، وكذلك اجتراء البعض على المؤسسة الدينية المنوط بها الفتوى عن علم ودراية وثبات في مثل هذه القضايا وهي الأزهر الشريف مخاطبا إياها بافعل ولا تفعل، ويطالبونها بفتاوى تتنافى مع الإسلام الصحيح كتكفير من لا يمكن تكفيره ولا يدركون أن مثل ذلك قد يحولها من منارة للعلوم إلى مؤسسة للتكفير، وغير ذلك من الأمور الذي يقحم الإعلام نفسه فيها بلا أدنى علم ولا فقه لا حجة ولا دليل، بل وتراهم يستضيفون في معظم اللقاءات الخاصة بهذه القضايا إما شيخ ضعيف الحجة تراه جالسا أمام الشاشة حائرا يتخبط يمينا ويسارا ولا يدري ولا يعرف حقيقة ما يتكلم عنه، أو إخواني تائب لا أدري ما الحكمة والفائدة العظيمة من وجوده، أو من يقدح في أصول وثوابت الدين ويطرح بعض المسائل على أنها تهم موجهة للإسلام كالحجاب وتعدد الزوجات والختان وغير ذلك.
 
 
كل هذه الأمور تنعكس بصورة سلبية وخطيرة على الشباب، وتعطي لهؤلاء الإرهابيين سندا على إرهابهم، ويفتح الباب على مصراعيه لعمليات غسيل لعقول هذا الشباب المتحمس للدين والمنخدع بأفكارهم ويزيدهم ذلك إرهابا وانحرافا على إرهابهم وانحرافهم، ويعطي الفرصة لقياداتهم الإرهابية لتبرير الأوامر التي تصدر منهم لهؤلاء الشباب بالتدمير والتخريب فيسهل عليهم اقناعهم بفكرة تكفير المجتمعات وأن عملياتهم جهاد في سبيل الله وبذلك يستحلوا القتل والدم والدماء والأعراض بحجة الدفاع عن الدين ونصرة الإسلام وتطبيق شرع الله الذي أثبت لهم الإعلام بأفعاله "دون قصد" أنه يحارب من هذه الدولة وإعلامها، ثم تكون النتيجة خروج الشاب وحوله حزام ناسف أو حاملا سلاحه وقنابله وهو على قناعة وعقيدة راسخة أنه على موعد لزفاف في الجنة وأن الحور العين بانتظاره فيقتل ويفجر بعقيدة ثابتة.
 
 
إننا إذا أردنا استخدام الإعلام بالطريقة الصحيحة الإيجابية في محاربة الإرهاب والقضاء عليه، فلابد من إعادة نظر الإعلام والإعلاميين لطريقة طرحهم وتعاملهم ومناقشتهم لمثل هذه الأحداث والقضايا، مع الأخذ في الاعتبار حسن اختيار المواضيع التي تطرح للنقاش على الملأ ودراستها دراسة جيدة وعميقة من خلال تقديم دورات تدريبية مكثفة لهؤلاء القائمين على مثل هذه اللقاءات، وكذلك وحسن اختيار العلماء الراسخين في العلم أو طلبة العلم المميزين والأكفاء والذين لن نعدمهم ونحن في بلد الأزهر الشريف ممن يحسنون الرد على أمثال هؤلاء الخوارج ودحض شبهاتهم وبيان عوراتهم، فالمعركة كبيرة وخطيرة ومعقده ولا تحتمل هذه السطحية في التعامل معها، نسأل الله تعالى النصر والسلامة لهذا البلد وأهله وجيشه وقيادته في معركته ضد الإرهاب إنه على ذلك قدير وهو نعم المولى ونعم النصير.

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق