أحمد المالكي في ندوة صوت الأمة: مصطلح "أهل الذمة" سقط مع الخلافة.. و"اللي يرفع السلاح يُواجه بالسلاح" (صور)

السبت، 09 ديسمبر 2017 02:00 م
أحمد المالكي في ندوة صوت الأمة: مصطلح "أهل الذمة" سقط مع الخلافة.. و"اللي يرفع السلاح يُواجه بالسلاح" (صور)
جانب من الندوة
كتب- هناء قنديل

- للمسيحيين حقوق المواطنة ولا مجال للحديث عن «الجزية»

- قتل أهل الكتاب بداعي الكفر غير جائز شرعا

-  تجديد الخطاب الديني ضرورة أخبر بها النبي.. وتتعلق بالفهم لا بالنص

- القوانين الوضعية خرجت من مشكاة المالكية وبناء الكنائس جائز

أكد الدكتور أحمد المالكي، عضو المكتب الفني لشيخ الأزهر، أن مصطلح "أهل الذمة"، سقط مع انتهاء الخلافة الإسلامية، ببدء عهد معاوية بن أبي سفيان؛ لأنه حول نظام الحكم من الخلافة إلى الملك الموروث.

وأوضح في حديثه خلال الندوة التي نظمتها، "صوت الأمة"؛ لمناقشة عدد من القضايا المطروحة على الساحة، وتشغل الرأي العام، تحت عنوان: "التعايش والائتلاف بين مكونات النسيج الوطني"، أن المسيحيين يتمتعون حاليا، بكامل حقوق المواطنة، ويتساوون في الواجبات مع المسلمين، ولا مجال للحديث عن فرض الجزية عليهم؛ لأن القانون صار يلزمهم بالانضمام إلى الجيش، ووضع الجنسية معيارا لذلك.

وشدد على أن مثيري الفتن، يجب مواجهتهم بحسم وقوة، والضرب على رؤوسهم بأيدٍ من حديد، وتطبيق شرع الله فيهم، وهو قتلهم؛ لحماية المجتمع من شرورهم، مضيفا: "اللي يرفع السلاح ضد المجتمع لا يواجه إلى بقوة السلاح أيضا".. قضايا كثيرة فجرتها "صوت الأمة" خلال الندوة، فإلى التفاصيل.

أهل الذمة

جاءت قضية العلاقة بين المسلمين والمسيحيين، في مجتمع واحد، من حيث الحقوق والواجبات،  في صدارة أسئلة الندوة، التي أجاب عنها الدكتور المالكي، مشيرا إلى أن البعض يطرح وجود المسيحيين في المجتمع المصري، من خلال آراء غير مطابقة للمفهوم الحقيقي للشرع الحنيف.

وقال إن من المصطلحات التي تستخدم بشكل خاطئ في هذا الشأن، مصطلح "أهل الذمة"، موضحا أن هذا المصطلح أهل "الضمان والأمان"، الواجبة حمايتهم.

وأضاف: "هذا المصطلح رغم معناه النبيل، لم يعد له وجود حاليا؛ لأنه مرتبط بوجود الخلافة الإسلامية كنظام حكم، وهي انتهت بتنازل الإمام الحسين بن علي، لمعاوية بن أبي سفيان، بدليل قول الرسول صلى الله عليه وسلم، إن الخلافة ستنتهي بعده بـ30 عاما.

وتابع: "بعد انتهاء الخلافة صار نظام الحكم بالملك الوراثي، لم تعد شروط الخلافة متحققة في نظام الحكم، وهذا من أمور الدنيا، إذ يحق للناس تحديد كيف يحكمون"، موضحا: "وكان مصطلح أهل الذمة مرتبط بأن غير المسلمين، من اليهود والنصارى، مطالبين بسداد جزية مقابل حمايتهم، وهو ما سقط أيضا، بعد أن صار قانون الدولة يلزمهم بالانضمام إلى الجيش، وبالتالي فلهم من حقوق وواجبات المواطنة، ما للمسلمين؛ وهو ما يجعلهم مواطنون كاملون في الحقوق والواجبات، وليس مجرد أهل ذمة".

وشدد المالكي على أن من يثير هذه القضية المحسومة، هذه الأيام، محرض على الفتنة، ومثير لها، ويجب التصدي له بقوة رادعة، تصل إلى حد قتله؛ حماية للمجتمع من فتنته.

أهل الكتاب لا يجوز قتلهم

وأوضح المالكي، أن أهل الكتاب ليسوا هم الكفار المستحقين للقتل، مضيفا: "قتل الكافر مرتبط باعتدائه على المسلمين، وعلى حقوقهم، وإيذائهم، واحتلال أرضهم، وليس لمجرد أنه كافر، وبالتالي فإن قتل أهل الكتاب غير جائز، إذ إنهم مواطنون كاملو الأهلية، والحقوق والواجبات.

بناء الكنائس جائز

وقال المالكي إن بناء المسيحيين للكنائس جائز؛ لأن الإسلام يكفل لهم حرية العبادة، من منطلق مبدأ المواطنة، المعمول به في المجتمع.

وأشار إلى أن من يفتون بتحريم بناء الكنائس، مخطئون، لأنها حق للمواطنين المسيحيين، ماداموا يعيشون في أرضهم بموجب معيار الجنسية، الذي ارتضاه المجتمع، موضحا أنه يرفض الحديث عما يسمى فقه الأقليات؛ لكون لم يعد مناسبا للعصر الحالي، الذي يتمتع فيه المسيحيون بحقوق المواطنة الكاملة.

اللي يرفع السلاح يُقتل

وحول قضية الإرهاب، والطريقة التي يجب أن تتم بها مواجهة الإرهابيين، أكد المالكي، أن من يرفع السلاح ضد المجتمع، والدولة؛ يجب أن يواجه بالسلاح أيضا، ويتم قتله، قصاصا من يتعدي عليهم، ويروعهم، ويقتلهم، دون النظر إلى شخص المعدتى عليه، وهل هو مسلم، أو غير مسلم؛ لأن كلاهما في ذمة الدولة، طالما أنه لم يعتد على أحد، أما إذا اعتدى فوجب القصاص منه، وإن لم يكن مسلما.

ورد عضو المكتب الفني للأزهر، على أصاحب الرأي القائل، بأنه لا يجوز أخذ مسلم بكافر، فقال: "الكافر هو ذلك الذي يعتدي على المسلمين، كما أسلفنا، لذا فإن غير المسلم إن تعرض لاعتداء، من مسلم، فوجب على ولي الأمر أن يقتص له، دون النظر لدينه".

ولفت المالكي إلى أن القرآن لم يصف أهل الكتاب بأنهم مشركون، كما وصف كفار مكة، وهو دليل على وجود اختلاف في الحكم المتعلق لكل منهما.

القوانين الحالية مالكية

وكشف الدكتور أحمد المالكي، عن حقيقة مهمة جدا، وهي أنه لا صحة لما يتردد عن أن القوانين الوضعية المصرية، مخالفة للشريعة الإسلامية، مضيفا: "خلال دراستي للشريعة والقانون، اطلعت على حقيقة مهمة، وهي أن القوانين المصرية، التي يزعم البعض أنها مأخوذة من القوانين الفرنسية، تطابق أقوال المذهب المالكي، في مظعم أحكامها، لأن فرنسا عندما احتلت الجزائر، استفادت من مذهب الإمام مالك بن أنس، في وضع قوانينها؛ لذا نستطيع أن نؤكد أن القوانين المصرية خرجت من مشكاة المذهب المالكي.

للفتوى هيبة وللرأي اختلاف

وفيما يتعلق بالخلاف الحاصل حاليا، حول قضية الفتاوى، من يحق له أن يفتي، أوضح الدكتور أحمد المالكي، أن للفتوى هيبة، يجب التوقف عندها، مضيفا: "من يطلب التصدر للفتوى، ويغضب إذا منع منها مجترئ، يجب الوقوف ضده؛ لأن كبار العلماء والفقهاء، كانوا يهربون من هذه الأمانة الثقيلة، وأيام الدولة الأموية، كان لا يفتي الناس في الحج إلا عطاء، وكانوا في المدينة يقولون "لا يفتى ومالك في المدينة"، أي أنه لا يتصدر للفتوى إلا الإمام مالك حتى لا يثير الأمر بلبلة بين ناس، أما في مصر فلا يجب أن تخرج الفتوى إلى من دار الافتاء".

وحول قائمة المفتين التي صدرت الأيام الماضية، أشار المالكي إلى أنه كان يفضل أن تشمل القائمة، مواصفات من يتصدر للفتوى، ولا تشمل أسماء بعينها، تتضمن قصر الفتوى على خريجي الشريعة ولا أحد غيرهم. مضيفا: "ليس جميع خريجي الأزهر يصلحون للفتوى".

وشدد المالكي على أن الخلاف في الرأي أحد السمات الأساسية للعلماء، وهو نعمة توسع الدين، ويحميه من الجمود، إذ إن لكل عالم أن يجتهد، مادام على درجة تسمح له بهذا الاجتهاد، ولا خطأ في رأيه، وإن اختلف مع كل العلماء".

تجديد الخطاب حتمي

وفي الحديث عن مسألة تجديد الخطاب الديني، أوضح عضو المكتب الفني لشيخ الأزهر، الدكتور أحمد المالكي، أن هذه المسألة تعد ضرورة حتمية، أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم، حين قال: "يأتي على رأس كل مئة سنة، من يجدد لهذه الأمة دينها"، وهو أسلوب خبري، يؤكد أن هذا واقع حتما، وتشير إلى أن المسلمين بحاجة دائمة، إلى قراءة متجددة لدينهم، مع مراعاة أن هذا التجديد غير متعلق بالنصوص، وإنما بفهمها.

 التشدد سر الإلحاد

وقال الدكتور أحمد المالكي، أن التشدد هو وقود الإلحاد، وسر ظهوره، وانتشاره؛ لأن التشدد والتطرف، ينفران الناس من دين الله، وهو أمر تشترك فيه الدولة؛ لأنها سمحت للجماعات المتطرفة بأن تظهر، عن طريق شيوخ تُركوا لبث الكراهية في نفوس الشباب، دون أن تتصدى لهم بالثقافة والتعليم.

وأضاف: "أود هنا أن أشيد بمرصد الأزهر الذي يواجه تلك الآفة حاليا بـ12 لغة يرد بها على الشبهات".

وحول رسالته الأخيرة إلى المجتمع، قال الداعية أحمد المالكي عضو المكتب الفني لشيخ الأزهر: "أدعو الأئمة إلى احترام عقول الشباب، كما لا يجب أن تزيد خطبة الجمعة عن 10 دقائق، بحيث تكون مكثفة ودقيقة".

 

 1

 
MOHAMED ELHOSARY-5

MOHAMED ELHOSARY-6
 
MOHAMED ELHOSARY-7
 
MOHAMED ELHOSARY-8

MOHAMED ELHOSARY-13
 
MOHAMED ELHOSARY-16
 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق