الباعة الجائلون.. مليارات على أرصفة المحروسة

الأحد، 10 ديسمبر 2017 06:00 م
الباعة الجائلون.. مليارات على أرصفة المحروسة
باعة جائلون
إسراء الشرباصى

 

"أى حاجة بـ 25 جنيه.. تعالي يا هانم .. بصى يا آنسة.. اتفرجى يا مادام" كلمات تسمعها وأنت تمر في أي شارع من شوارع المحروسة، وإذا نظرت حولك تجد العشرات من الباعة الجائلين يصطفون يمينا ويسارا ويتنافسون على استيقاف المارة  بالشوارع ليشاهدوا البضاعة المعروضة أملا فى أن يشترى منهم أحد، وتجد أصواتهم تتداخل فى أذنيك فلم تعلم من المنادي منهم، دون حسيب أو رقيب.

الاقتصاد ملقى على الأرصفة هذا هو التوصيف الصحيح لتجارة الباعة الجائلين، فلا أحد يراقب عليها لدفع ضرائب أو يراقب على جودة المنتج وأسعاره، هذا بخلاف ما يسببونه من زحام مروري شديد في الشوارع.

في الشوارع أو وسائل المواصلات تجد أصوات الباعة تتعالى ولولا أن الـ "توكتوك" حجمه صغير لظهر فيه الباعة، وعلى الرغم من المحاولات العديدة للجهات المعنية لإزالتهم من الشوارع ونقلهم إلى أماكن مخصصة لهم مثلما حدث فى "الترجمان"، إلا أن الكثير من المناطق لم تجد الحل الأمثل، فيزيل الحى الباعة وبعد أيام معدودة يرجع كل منهم لمكانه على الرصيف أو فى نهر الطريق ويتكرر المسلسل دون حل جذرى لهم.

images
images

 

ويمثل الاقتصاد غير الرسمى فى مصر أكثر من 60% من الاقتصاد بشكل عام، ووفقا لتقديرات الخبراء فإن الاقتصاد غير الرسمى تخطى حاجز 2.2 تريليون جنيه تقريبا ولم يتمكن أحد من رصد الحجم الحقيقى له، لكن هذه التقديرات نسبية وذلك لأن الاقتصاد الموازى أو غير الرسمى يتمثل فى صورة مشروعات صغيرة ومتناهية الصغر تنتشر فى الأسواق.

 

ولعل الباعة الجائلون أبرز صورة للاقتصاد غير الرسمي حيث تجارتهم المتمثلة فى "فرشة" لعرض السلع أو عربة خشبية بسيطة، تمثل مليارات المليارات، وأكد خبراء أن الباعة الجائلين يمثلون أكثر من تريليون جنيه من الاقتصاد المصرى، وهو الرقم الذى من المفترض أن تقف أمامه الحكومة ليفكروا جيدا فى الحل الأمثل لضم هذا المبلغ إلى ميزانية الدولة بدلا من القضاء عليه.

 

ولعل الحل الذى وضعته الحكومة فى منطقة وسط البلد منذ ثلاث سنوات، بنقل الباعة الجائلين إلى سوق الترجمان يجب أن يتخذ فى الحسبان ودراسة كيفية نقل الباعة المنتشرين فى كافة الشوارع إلى أسواق مخصصة تحت رقابة من الحكومة، لضم هذا النشاط شديد الربح إلى ميزانية الدولة، ليكون الحل المرضى لكافة الأطراف، حل للباعة أنفسهم أولا بدلا من الانتشار فى الشوارع مهددين فى أى لحظة بحملة إزالة، وحل للمواطنين الذين لا يستطيعون الترجل على أقدامهم فى الكثير من الشوارع بسبب انتشار الباعة، وحل أيضا للاقتصاد المصرى حيث أن هذه المبالغ تستطيع أن تسد عجز الموازنة وتزيد من إيرادات الدولة وتعود على الجميع بالخير.

 

وفى هذا الإطار قال أحمد محمود أحد الباعة الجائلين فى أحد شوارع الهرم، أنه حاصل على بكالوريوس تجارة ولم يستطيع تأجير محل فى هذه المنطقة والذى يبلغ قيمة إيجار أقل وأصغر محل بآلاف الجنيهات، فاضطر إلى الوقوف على الرصيف لعرض منتجات مختلفة بأسعار أقل من المحلات التجارية بالمنطقة موضحا أنه اختار هذا الطريق ليكون عمله ومصدر رزقه بعد أن فشل فى الحصول على وظيفة تغطى إحتياجاته وإحتياجات أسرته.

2017-636458626923514560-351
2017-636458626923514560-351

 

وعن المضايقات التى يتعرض لها من قبل المسئولين بالحى قال "أحمد" لـ "صوت الأمة" إن هناك حملات دورية بالشوارع لإزالة الباعة الجائلين ما يضطره إلى الجرى بالبضاعة التى يستطيع حملها سريعا والانتقال إلى مكان آخر لفترة إلى أن يعود لمكانه مرة أخرى .

مؤكدا "الزباين بتدور عليا فى مكانى عشان بيشتروا منى بضاعة نضيفة نفس اللى موجودة فى المحلات لكن بأسعار أقل لأنى لا بدفع إيجار ولا كهرباء ولا أى حاجة فبحاول أكون حنين فى الأسعار على أد ما أقدر عشان الناس التعبانة من الظروف المادية تقدر تشترى اللى هى عايزاه".

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق