الثورة حلال على الأسد حرام ضد خامنئي

الأربعاء، 03 يناير 2018 05:17 م
الثورة حلال على الأسد حرام ضد خامنئي
محمود علي يكتب:

بين موقف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تجاه الحراك السوري الذي شهدته دمشق قبل 7 أعوام ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد، والاحتجاجات التي تشهدها إيران مؤخرًا المناهضة لحكومة روحاني ونظام المرشد الأعلى على خامنئي، تناقضات تكشف عن براجماتية النظام التركي المتوافقة مع مبادئه التي لا تبحث إلا عن مصالحه وليس مصالح النظام الإقليمي كما يدعي، براجماتية لم تكن قط مختفية منذ ولادة هذا النظام في الألفية الجديدة وانتقاله من مرحلة المسايرة في بعض فتراته، إلى المجابهة في فترات أخرى عند القدرة على التنفيذ.
 
وفيما كان موقف الرئيس التركي من الحراك السوري، مدعمًا ومؤيدًا بكل الأساليب الشرعية والغير شرعية للتغيرات التي نادت بإسقاط الرئيس السوري بشار الأسد واصفًا إياه في أحدى مراحل الأزمة بأنه إرهابي لابد من تغيره، على اعتبار أنه انتهك حقوق شعبه كان الموقف مغايرًا تمامًا تجاه ما يحدث في إيران بشكل يؤكد تطبيقه لمقولتي "السياسة مصالح وليست مبادئ" و"لا يوجد في السياسة عداوة دائمة ولا صداقة دائمة وإنما المصالح هي الدائمة".
 
ومن قراءة الموقف التركي من ما حدث مع الملفين الإيراني والسوري المتقاربين في تتابع الأحداث، سيلاحظ أنه حين تكون مصالح أردوغان مع نظام ما أو ضده تتحدد مواقفه تجاه أي واقعة تخصه وفقًا للمصالح وليست المبادئ، فعلى الرغم من أن تحرك أردوغان والنظام التركي بأكمله نحو إسقاط الحكومة السورية كان هدفه تقليل النفوذ الإيراني أو المد الشيعي كما أدعى الرئيس التركي في خطاباته، إلا أن تعليق الحكومة التركية الأخير عن الأحداث الإيرانية الذي جاء مغايرًا ورافضًا لتغيير السلطة الحاكمة في إيران بحجة رفض التدخل الخارجي في الشئون الداخلية لأي دولة، يؤكد أن مصلحة الأتراك هو بقاء النظام الإيراني في هذه الفترة وليس تغيره. 
 
ولم يكن التباين في الموقف التركي تجاه ما حدث مع النظام السوري والإيراني هو الأمر الغريب فقط ، فكان من الواضح من قراءة التعليقات الحكومية تجاه الأزمتين، كيف تاهت المبادئ التي يتحدث عنها النظام التركي في خطاباته المتكررة؟، فرجوعًا  إلى الماضي قليلًا دعت حكومة أردوغان عندما كان رئيسًا للوزراء  إلى دعم الولايات المتحدة الأمريكية لما عرف بالمعارضة السورية المعتدلة بالسلاح والعتاد لإسقاط الأسد، في حين قالت نفس الحكومة اليوم إنها "تعارض تولي وتغيير السلطة في بلد ما عن طريق التدخلات الخارجية، أو استخدام العنف أو الطرق المخالفة للدستور والقوانين"... الأمر الذي يطرح سؤالًا كيف لها أن تطالب بالتدخل في الشئون السورية قبل سنوات في بيان لها؟.. وتدعو الآن إلى معارضة كل من يتدخل في الشئون الإيرانية.
 
الكل يعلم أن مصالح الرئيس التركي في هذه الفترة مع بقاء النظام الإيراني، لاسيما مع كثرة التحولات التي شهدها النظام الإقليمي في العام الماضي، فبعد أن كان موقف تركيا داعم وبشدة إلى الخليج في تحجيم وتقليم أظافر طهران في السنوات الماضية، بات واضحًا للعلن أن الحكومة التركية تتخذ موقفًا مغايرًا تجاه إيران خاصة بعد تحديد المحاور أو بالأحرى التحالفات التي تكونت وتشكلت بعد الأزمة الخليجية ومقاطعة السعودية والإمارات والبحرين لقطر واصطفاف إيران وتركيا مع المحور المدافع عن تميم.
 
 كما أنه مفهوما أن ينزعج النظام التركي بشكل كبير مما يجري في إيران من احتجاجات واسعة خوفًا من أن يهدد ذلك بانتقال العدوى للمحيط الإقليمي وخاصة إلى تركيا،  لكن من الصعب تصديق التحول الغريب في الخطاب التركي الذي كان مطالبًا بالتدخل الدولي والتغير في وقت ما والرافض لما هو نفسه طالب به قبل سبع سنوات، وكأنه يرفع مبدأ جديد لا يعرفه أحد إلا هو طالمًا إنه يتماشى مع مصالحه، إلا وهو " الثورة حلال على الأسد حرام ضد خامنئي".

تعليقات (1)
مقال رائع
بواسطة: صاحب رأي
بتاريخ: الأربعاء، 03 يناير 2018 09:40 م

كلامك صحيح مائة بالمائة ..اردوغان متناقض في كافة مواقفه وليس له مبدأ رغم إدعائه أنه مدافع عن الديمقراطية والشرعية وحقوق المسملين

اضف تعليق