"200 سنة تحت القبة".. عراقة الحياة البرلمانية المصرية في كتاب

السبت، 17 فبراير 2018 04:03 م
"200 سنة تحت القبة".. عراقة الحياة البرلمانية المصرية في كتاب
البرلمان المصري

صدر مؤخرا عن دار "بورصة الكتب" كتاب "البرلمان المصري : 200 سنة تحت القبة"، للكاتب الصحفي محمد المصري، استعرض فيه التاريخ العريق للحياة البرلمانية المصرية والتغيرات المهمة التي شهدتها في مختلف العصور.

وتناول الكاتب بدايات البرلماني في مصر كواحدة من أوائل دول العالم التي عرفت النظم البرلمانية منذ قرنين من الزمان ، وذلك عندما أنشأ الوالي محمد علي "مجلس الأغوات والأفندية" برئاسة نجله إبراهيم باشا فى عام 1824 لمناقشة ما يراه الوالي في السياسة الداخلية عدا ما يخص الأمور المالية.

ويشير الكاتب إلى أن بعض المؤرخين يعتبرون هذه الإرهاصات مقدمات حقيقية للحياة البرلمانية بمنطق ذلك العصر، والتى استمرت 50 عاماً حتى انطلاق برلمان الخديوي إسماعيل في عام 1866.

ووفي 13 فصلاً تتضمن صورا أرشيفية، عرض الكتاب تطور الحياة البرلمانية المصرية في قوتها وضعفها من خلال الوثائق والمستندات التي اطلع عليها طوال 40 سنة عاشها تحت القبة كمحرر برلماني، حيث كان شاهداً ومعاصراً لأحداث جسام غيرت وجه مصر والعالم بأسره.

ويشير المؤلف إلى أن مصر عرفت نظام المجلسين التشريعيين (النواب والشيوخ) منذ عام 1924 بعد صدور أول دستور مصري فى عام 1923 ، وحتى قيام ثورة يوليو عام 1952 والتي أخذت بنظام المجلس الواحد "مجلس الأمة " في عام 1957، وما شهدته تلك الفترة من تحولات مهمة في شكل الحياة السياسية في مصر.

ويستعرض الكاتب التعددية الحزبية التي شهدتها الحياة البرلمانية في عصر الرئيس محمد أنور السادات ابتداء من عام 1976 والعودة لنظام المجلسين بعد إنشاء مجلس الشورى ليكون مجلساً للعائلة المصرية في نوفمبر عام 1980 ، مرورا بتفعيله عبر تعديلات أجريت في عام 2007 على دستور 1971 ومنحته بعض الصلاحيات التشريعية ، وصولا إلى إلغائه تماماً فى دستور عام 2014.

وتعرض الكاتب لتجربة مجلس الشعب فى بداية التعددية الحزبية عندما أعلن الرئيس السادات فى الجلسة الافتتاحية لبرلمان 1976 عن تحويل مسمى التنظيمات السياسية إلى أحزاب سياسية وإطلاق حرية الأحزاب للمواطنين بعد توقف دام 23 عاما ، حيث وصف السادات في خطابه أمام النواب هذا القرار بأنه سيظل تاريخاً مرتبطاً بهذا المجلس وبيوم افتتاح دورته الأولى ، حيث أصبح فى مصر تحت القبة ثلاثة أحزاب هي : حزب مصر العربي الاشتراكي برئاسة ممدوح سالم ، وحزب الأحرار الاشتراكيين تحت قيادة مصطفى كامل مراد ، وحزب التجمع التقدمي برئاسة خالد محي الدين ، فضلا عن انضمام حزب الوفد الجديد لهذه الأحزاب بعد تأسيسه في عام 1978.

وتناول المؤلف في كتابه دعوة السادات لتأسيس الحزب الوطني برئاسته وانضمام أعضاء مجلس الشعب إليه ، إلى جانب قرار السادات بتأسيس حزب العمل ليكون حزبا معارضا برئاسة إبراهيم شكري.

ويروي المؤلف قصة تأسيس الحزب الوطني وإعلانه من مكتب فكري مكرم عبيد أمين عام اللجنة التأسيسية المؤقتة فى صيف عام 1978 بشارع قصر النيل ، ليصبح حزب الأغلبية تحت القبة ، وصولا إلى دور الحزب الوطني في الحياة السياسية في عصر الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك ، ودور رجال الأعمال في العمل البرلماني تحت مظلة الحزب الوطني.

ويلقى الكتاب الضوء على الانتخابات البرلمانية الأخيرة في عصر مبارك عام 2010 ، قبل قيام ثورة 25 يناير 2011 ، وصدور قرار المحكمة الإدارية العليا بحل الحزب الوطني فى أبريل عام 2011.

ويرصد الكاتب محمد المصري الانتخابات البرلمانية لمجلسي الشعب والشورى بعد ثورة 25 يناير ، والتي أسفرت عن فوز حزب الحرية والعدالة الذراع السياسي لجماعة الإخوان بالأغلبية ، وما أعقبها من محاولات لهيمنته على لجان البرلمان منذ اليوم الأول لانعقاد مجلس الشعب في 23 يناير عام 2012 .

وتناول الكاتب الأزمات التي شهدتها البلاد على صعيد العلاقة المضطربة بين نواب الإخوان وحكومة د. كمال الجنزوري، قبل أن يصدر حكم المحكمة الدستورية في 14 يونيو عام 2012 مفاده أن انتخابات مجلس الشعب أجريت بناء على نصوص ثبت عدم دستوريتها وبطلان تكوين المجلس بكامله منذ انتخابه وزوال وجوده بقوة القانون ، ليتم تحويل سلطة التشريع لمجلس الشورى قبل حله بعد ثورة 30 يونيو عام 2013.

ويتعرض الكتاب لكواليس صدور دستور 2014 بعد ثورة 30 يونيو 2013 وعزل الرئيس السابق محمد مرسي، وتعطيل دستور 2012 الذي أعدته الجمعية التأسيسية، وصولا لعمل لجنة الخبراء العشرة والتي أعدت مسودة لتعديلات الدستور قدمتها للجنة الخمسين التي عملت على مدار ثلاثة أشهر لإعداد الدستور الجديد.

ويتناول الكاتب محمد المصري بدايات عمل مجلس النواب الجديد فى 10 يناير عام 2016 بعد انتخاب د. علي عبد العال رئيسا له ، وسط صلاحيات جديدة واسعة للبرلمان أقرها دستور 2014 ، حيث أصبح مجلس النواب مشاركا فاعلا فى نظام الحكم وليس مجرد صورة باهتة من صور الديمقراطية.

ونوه المؤلف في هذا الصدد بصلاحيات البرلمان التي أقرها الدستور ، من حيث الرقابة الفعلية على السلطة التنفيذية وضرورة حصول برنامج الحكومة على ثقة أغلبية مجلس النواب ، واشتراط الدستور موافقة المجلس على إعفاء الحكومة وإجراء أي تعديل وزاري بعد تشاور رئيس الجمهورية مع البرلمان ومع رئيس الوزراء، إلى جانب تحديد الدستور الجديد العلاقة المباشرة بين رئيس الجمهورية ومجلس النواب فى ست مواد من حيث حل مجلس النواب واستقالة رئيس الجمهورية، وسحب الثقة وخلو المنصب.

وتعرض المؤلف لقصة دخول المرأة المصرية للبرلمان بعد قصة كفاح استمر 100 عام منذ دخول أول نائبتين فى مجلس الأمة هما "راوية عطية وأمينة شكري"، ووصول عددهن إلى 89 نائبة فى برلمان 2016 الحالي.

كما يتناول المؤلف أشهر الاستجوابات التى هزت قبة المجلس ، وأهمها استجواب هضبة الأهرام للبرلماني ممتاز نصار ، وطهارة الحكم لعلوي حافظ ، والفساد فى المجلس الأعلى للشئون الإسلامية للمستشار عادل عيد ، والذي قُدم للشيخ الشعراوي، واستجواب كشوف البركة للوفدي أحمد ناصر.

ويكشف الكتاب عن المعارك التى خاضها الصحفيون لمدة 26 عاما حتى يسمح لهم بدخول البرلمان لتغطية الجلسات ، بالإضافة لعضوية مصر في الاتحاد البرلمانى الدولي وعقد اجتماعه على أرض مصر عام 1947 ، كما يشرح الكتاب قصة بناء مبنى البرلمان وافتتاحه فى عام 1924 ، بالإضافة إلى عرض المقتنيات التاريخية لمتحف المجلس منذ عهد محمد علي وحتى العصر الحديث.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق