في الطريق للإتحادية (2)

الجمعة، 09 مارس 2018 05:39 م
في الطريق للإتحادية (2)

مر يومان واتصل بي أحدهم من رئاسة الجمهورية، لإخباري بأن الرئيس عبد الفتاح السيسي طلب أن أجري معه مقابلة في قصر الرئاسة للقناة التي أعمل بها، شعرت حينها أن الرئيس يعلم جيدا أن وعد الحر دين عليه، بعدما قطع وعدًا لي بلقائي مجددا لاستكمال الحديث معي حين قابلته في أحد الأماكن (كما سردت في المقال السابق الذي حمل عنوان حينما استضفت الرئيس السيسي).

توجهت في الموعد المحدد نحو قصر الإتحادية حاملا معي كما كبيرا من الحيرة والتردد، فإلى أي الإتجاهين على أن أميل، هل إلى الظروف الاقتصادية التي يعاني منها عدد من المصريين؟ أم إلى مهنتي التي تحتم علي أن أكون محايدا في الطرح كي أوضح الحقائق؟، وأعرض النتائج وأمزج بين الواقع الذي وصل إلى المصريين ونظيره، الذي لم يصل بعد، ولكن الأرقام والشواهد تؤكد أنه سيصل وقريبا.

في النهاية قررت أن أرتدي عباءتي كإعلامي وأمضي نحو الاتحادية، رافعا راية الحقيقة وموازنا بين الواقع والتنبؤات.

كان الاستقبال حارًا لا أنكر، وكانت الظروف ممهدة للقاء سيشهد المستقبل أنه كان للتاريخ، ولم يرغب الرئيس في وضع حواجز بيني وبينه، كما حاول تقليل التوتر لدي كثيرا حين لمست فيه الهدوء والتواضع وفي مواجته مباشرة جلست .

سيدي الرئيس .. لنكمل من حيث انتهينا في اللقاء السابق (المقال السابق). اعترفتم في مواقف كثيرة أن المواطن المصري عاني كثيرا نتيجة الاصلاحات الاقتصادية التي تجريها الدولة، فهل من تطمينات لديكم له؟

"بص يا أستاذ أحمد" .. لا توجد دولة في العالم مرت بتجربة إصلاحية دون مقابل، وعموما المشكلة كانت ولا تزال في نقص المعلومة والمتابعة للأخبار والأحداث، وأنت تعلم أن موقفنا وفقًا لشهادة جميع مؤسسات التقييم الاقتصادية الدولية جيد، والجميع يقول إن البلاد على الطريق الصحيح ويشيد بكل ما حققنا ولكن هذا لا يصل للمواطن العادي، أو ربما يصل ولكنه لا يصدقه نظرًا لما يعانية (عند البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وستاندرد آند بورز وموديز وفيتش كل دول الحمد لله بيقولوا أنت مية مية وماشي صح، وبيقولوا إن المواطن تعبان بس نهاية تعبه قربت).

مصر سابقا كانت تتعامل من منطلق المسكنات، أما الآن نعالج المشكلات من جذورها، حتى لا تعاود الظهور مجددا، كل ما بدأناه من مشروعات عمل على توفير فرص عمل، وساهم في دخول أموال جديدة للسوق المصرية، ونحن في دولة رأسمالية من المفترض أن تدخل الدولة فيها يكون لأهداف محددة، منها تأمين بيئة خصبة للاستثمار؛ لأنه ببساطة لن يدخل مستثمر سوق إلا ليربح، ولن يربح مستثمر إلا في سوق يساعده ويبسط عليه الإجراءات، وهذا حدث بالفعل حين أصدرنا سلسلة من التشريعات جاذبة للمستثمر، تقضي على الروتين.

وبنينا نبني طرقا وبنية تحتية تسهل انتقال السلع والبضائع من أي منطقة في مصر، ونعمل على توزيع المناطق الصناعية والمشروعات على كافة الأقاليم المصرية لتوزيع التنمية (يعني وزعنا المشاريع في كل حته عشان الجميع يشتغل مش المصانع تكون متركزة في مكان أو اتنين يقوم أهل المنطقة دي يستفيدوا بس أو يضطر الناس تسافر مسافات عشان تشتغل لأن ده مش عادل).

"طب يا ريس" .. ماذ عن رفع الدعم الجزئي وأحوال البسطاء ؟

رفع الدعم ببساطة جزء من كل، كان الهدف الأساسي منه إيصال الدعم لمستحقيه، فليس من المنطقي أن يتم دعم الغني بنفس القدر الذي يُقدم للفقير، وهنا تزامنا مع هذه العملية التصحيحية في أسعار المحروقات، رفعنا الدعم النقدي في بطاقات التموين، وأنشأنا برامج اجتماعية لحماية الفقراء، الذين خصصنا لهم مدن بديلة، بعيدا عن العشوائيات، وبالمناسبة أيضا المرتبات كما يعلم الجميع لم تعد كما هي من قبل (يستحيل حد يقنعني إن المرتبات نفس ما هيا من سنة أو اتنين)، وهذه حركة تصحيحية معروف أننا سندركها قبل البدء في هذه البرامج الإصلاحية .

شكرا لك سيدي الرئيس على سعة صدرك وعلى هذا اللقاء، نتمنى أن نلتقي بك قريبا حينما نرى مصر "أد الدنيا إن شاء الله ."

المقال الحالي والذي سبقه فرصة لإظهار بعض الجهود والنجاحات التي تحققت على أرض الواقع المصري، كما كان حواري مع الرئيس في المقالين من وحي خيالي الذي طالما تمنيت أن يكون حقيقة، حتى يتاح لنا كإعلاميين شباب أن نكون همزة وصل بين المسؤولين وبين جيلنا المعاصر.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق