الصناعات المغذية تطرق أبواب الاقتصاد المصرى فى 2018.. والتوسع فى صناعة المكون المحلى يحول عجز الميزان التجارى إلى فائض

الثلاثاء، 13 مارس 2018 12:00 ص
الصناعات المغذية تطرق أبواب الاقتصاد المصرى فى 2018.. والتوسع فى صناعة المكون المحلى يحول عجز الميزان التجارى إلى فائض
خط إنتاج مكون محلى
كتب: مدحت عادل

"صوت الأمة" ينشر خريطة واردات القطاع الصناعى حتى ديسمبر الماضى البالغة 55 مليار دولار

قطاع الهندسية والإليكترونية يستورد بـ12.5 مليار دولار..ومواد البناء 7.8 مليار دولار..والكيماويات والأسمدة 7.2 مليار دولار

مصر تستورد مكونات كهربائية وإلكترونية بـ2.5 مليار دولار..وأجهزة منزلية وكهربائية بـ 1.7 مليار دولار

وأسلاك ومسامير بـ1.5 مليار دولار..ومواسير بمليار دولار..وخلايا جافة وبطاريات بـ4 مليار دولار..ومنتجات لدائن البلاستيكية بـمليار و250 مليون دولار

حسام فريد: نحتاج 64 مليار دولار سنويا للوصول لـ 50% مكون محلى..وكل شهر يمر بدون تقدم يكلف الخزانة 5 مليار دولار استيراد..وتجربة افتتاح خط إنتاج أغطية بوتاجازات محلي أول الغيث..ويوفر على الدولة استيراد 3 ملايين قطعة بـ 299 مليون دولار سنويا

رئيس جمعية المشروعات الصغيرة بالقاهرة الجديدة: تعميق التصنيع المحلى يحقق نقلة نوعية..وشركة بى إم دبليو الألمانية لديها 120 مصنع مورد لمنتجاتها


 

أكتسب قرار تحرير سعر الصرف بعد أكثر من عام رصيدا كافيا من الإشادة بين المجتمع الاقتصادى ورجال الأعمال وحتى على المستوى الدولى، لتصحيح أوضاع السوق المصرية، مشفوعا بتحسن الموارد الدولارية للدولة منذ هذا القرار، بشكل فاق التوقعات، حيث ارتفعت حصيلة البنوك والجهاز المصرفى من النقد الأجنبى إلى 100 مليار دولار وفقا لما أعلنه طارق عامر محافظ البنك المركزى أوائل فبراير، هى مجموع تحويلات المصريين العاملين بالخارج والاستثمارات وعادات التصدير، وكسر احتياطى البنك المركزى من النقد الأجنبى حاجز 40 مليار دولار لأول مرة فى تاريخه.

 

هذه الأرقام وأكثر منها رجح كفة المؤيدين لقرار سعر الصرف بين الاقتصاديين، ولكن ماذا عن الرصيد الشعبى لهذا القرار هل حاز بنفس الرصيد بعد أكثر من عام، الإجابة قولا واحدا ترتبط بشكل مباشر بعدم تراجع المستوى العام للأسعار منذ هذا القرار، فرغم حصيلة الدولارات التى ترتبت على القرار إلا أن التساؤل الذى يأتى على أذهان الكثيرين لماذا لم تتحرك أسعار الدولار نحو التراجع وبالتالى تنخفض أسعار السلع والخدمات ويشعر المواطن بنتائج الإصلاح الاقتصادى.


لماذا لم تتراجع أسعار السلع؟

الإجابة على التساؤل السابق هى تعميق المكون المحلى، فبعد عام من تحرير سعر الصرف ارتفع حجم الصادرات بنحو 4 مليار دولار، وتراجعت الواردات بقيمة 10 مليار دولار وفقا لأرقام وزارة التجارة والصناعة فى ديسمبر الماضى، وهى أرقام تعكس نجاحا ظاهريا، ولكن فى حقيقة الأمر هذه الأرقام لم تنعكس على أرض الواقع فى خفض الأسعار على المواطنين، لأن الواردات التى تراجعت بقيمة 10 مليار دولار لم تعوض بغيرها محليا، وهو ما يفسر عدم تراجع الأسعار للسلع محليا حتى الآن.

ما أعلنه إبراهيم العربى نائب رئيس مجلس إدارة مجموعة شركات العربي فى بنى سويف أمام الرئيس عبد الفتاح السيسى قبل أسابيع، يلخص ما يحتاج إليه الاقتصاد المصرى فى الفترة المقبلة على وجه التحديد، وهو تعميق الصناعات المغذية فى كافة القطاعات الصناعية التى كانت تعتمد على استيراد المكونات من الخارج وتكلف الدولة مليارات الدولارات وترجح كفة الميزان التجارى لصالح الاقتصاد المصرى وليس العكس، ولكن إذا أردنا أن نعرف على وجه التحديد كم يكلفنا استيراد المكونات الصناعية سنويا علينا أن نعود إلى أرقام وزارة التجارة والصناعة.


خريطة الواردات المصرية بنهاية 2017

سجل حجم والواردات فى نهاية ديسمبر الماضى نحو 55.5 مليار دولار، وهناك 3 قطاعات صناعية فقط تستحوذ على 56% من إجمالى هذه الواردات بنحو 27.5 مليار دولار، وهى على الترتيب، الهندسية وإلكترونية 12.5 مليار دولار، مواد البناء 7.8 مليار دولار، كيماويات وأسمدة 7.2 مليار دولار، ورغم ضخامة الرقم الإجمالي إلا أن الأغرب من ذلك هو المكونات التى يتم استيرادها فى القطاعات الثلاث السابقة لأن بعضها من الممكن تصنيعها فى مصر وتوفير استيرادها من الخارج.


مصر تستورد أجهزة منزلية وكهربائية بـ1.7 مليار دولار

وتظهر أرقام استيراد القطاع الهندسى، بأن مصر تستورد مكونات كهربائية وإلكترونية بـ2.5 مليار دولار، ومكونات وسائل نقل بـ1.8 مليار دولار، بالإضافة إلى أجهزة منزلية وكهربائية بـ 1.7 مليار دولار، وآلات ومعدات بـ 1.3 مليار دولار، ومراجل ومحركات وطلمبات بـ1.2 مليار دولار، ومنتجات تشغيل معادن بـ1.1 مليار دولار، هذه العناصر وحدها تشكل حوالى 9 مليار دولار من إجمالى واردات القطاع الهندسى البالغة 12 مليار دولار.


نستورد حديد وصلب ومسامير وأدوات مائدة من الحديد بـ2.8 مليار دولار

وفى قطاع مواد البناء، تستحوذ واردات الحديد الصب والصلب والمسامير وأدوات المائدة من الحديد والصلب على 70% من إجمالى واردات القطاع بنحو 2.8 مليار دولار، منها أسلاك ومسامير بـ1.5 مليار دولار، ومليار دولار مواسير و750 مليون دولار للنحاس ومصنوعاته، وبالنسبة لقطاع الكيماويات فإن مصر استوردت العام الماضى 2017 خلايا جافة وبطاريات بقيمة 4 مليار دولار، ومنتجات اللدائن البلاستيكية بـمليار و250 مليون دولار، وكيماويات عضوية بـمليار دولار، ومنتجات ورقية بـمليار دولار.


كشف حساب مبادرة اتحاد الصناعات "مصر تصنع"

مبادرة "مصر تصنع"، إحدى المبادرات الطموحة التى تشكلت عقب قرار الحكومة بتحرير سعر الصرف باتحاد الصناعات المصرية، برئاسة المهندس حسام فريد عضو مجلس إدارة الاتحاد، من أجل دراسة فرص تعميق التصنيع المحلى، وبعد مرور أكثر من عام على قرار تحرير سعر الصرف، كان من المنطقى التساؤل عن مستقبل تعميق الصناعة المحلية والحيز الذى شغلته على أرض الواقع والفرص المتاحة لتحقيق هذا الهدف.

وأطلقت لجنة تعميق التصنيع المحلى منذ 10 شهور باتحاد الصناعات، برؤية موحدة وهى سد العجز القائم فى الميزان التجارى من خلال تعميق التصنيع المحلى، وفقا للمهندس حسام فريد رئيس اللجنة فى تصريحات خاصة لـ"صوت الأمة"، حيث سجل الميزان التجارى عجزا يقدر بـ48 مليار دولار عام 2016، تحسن هذا العجز فى 2017 بانخفاض 4 أضعاف حجم الصادرات، وسجل الميزان التجارى عجزا يقدر بـ32 مليار دولار دون المنتجات البترولية حتى ديسمبر الماضى.

ويكمل المهندس حسام فريد، بأن تحرير سعر الصرف كان يمثل تحدى وفرصة فى نفس الوقت، التحدى يتمثل فى قوام الاقتصاد المصرى الحالى، والفرصة فى زيادة الصناعة الوطنية وأن تجد موقع فى الاقتصاد، ولكن فى ذلك الوقت القطاع الصناعى لم يكن جاهزا لتطبيق خطوة تعميق الصناعة المحلية لأن قرار التعويم كان مفاجأ وغير معروف سلفا للقطاع الصناعى وهو أمر طبيعى، فى حين أن تعميق الصناعة لابد أن يمر أولا بعدة عناصر تندرج جميعها تحت مسمى التمكين من بين هذه العناصر التمكين من الحصول على التكنولوجيا والتمويل والأسواق والأيدى العاملة ومحفزات الاستثمار.


حسام فريد: نحتاج 5 مليار دولار استثمارات شهريا لتعميق المكون المحلى

ويوضح حسام فريد، أن كلمة صنع فى مصر قانونيا تعنى 25% مكون محلى، وفى العرف الدولى تعنى 40% فما فوق، معنى ذلك أنه لو اعتمدنا على متوسط مكون محلى 50% لتعويض عجز الميزان التجارى البالغ 32 مليار دولار، فنحن نحتاج تصنيع بقيمة 64 مليار دولار سنويا، أى أننا نحتاج لبلوغ هذا الهدف استثمارات لا تقل عن 5 مليار دولار شهريا للقضاء على هذا العجز، وكل شهر يمر بدون تحقيق هذا الهدف يكلف الدولة نحو 5 مليارات دولار شهريا.

 

ما قدمته الوحدة منذ تأسيسها وحتى الآن هو العمل على 5 محاور فنية يفندها حسام فريد، الأول هو تعظيم سلاسل القيمة المضافة أو التعميق، كيف يمكن أن نأخذ منتج ونعمل على تعميق نسبة المكون المحلى فيه من 50:40%، المحور الثانى التعاون المشترك بين الشركات، حيث وجدنا أن اتحاد الصناعات يضم نحو 64 ألف منشأة صناعية مسجلة، نستثنى منهم 20 ألف غرفة حبوب يصبح هناك 44 ألف منشأة صناعية، لو 20% من هذه المنشآت تبادلت المعلومات وتعاونت فيما بينها فهذا كفيل بتعميق الصناعة، بشرط إتاحة المعلومة بين المصنعين.

 

المحور الثالث من خطة العمل، هو التعاون مع المشروعات الحكومية، والمحور الرابع هو حل مشاكل المصنع المحلى، لتشجيع المستثمر على التوسع فى المكون المحلى، مشيرا إلى أن أى مصنع جديد يحتاج ما لا يقل عن 4 سنوات حتى يحصل على عائد استثمارى، بينما حل مشاكل مصنع قائم بالفعل، يضمن تحقيق ربحية وعائد ضريبى وجمركي وتأمينى وعائد صادرات فى وقت سريع، لذلك فهو الأولى فى المرحلة الحالية، وأعتبر حسام فريد أن المصنع المحلى هو أحد وسائل جذب الاستثمارات الأجنبية لأن أفضل من يتحدث عن الامتياز هو الحاصل على الميزة، وهو القادر على التسويق، علما بأن كلمة القطاع الخاص هى الأكثر مصداقية على مستوى العالم كله.

المحور الخامس هو تعظيم الصادرات، وهذا المحور تتابعه وحدة تعميق المكون المحلى لأنه جزء هام فى معادلة خفض عجز الميزان التجارى ولكن لا تعمل عليه، لأنه دور المجالس التصديرية ومجالس الأعمال.


10 مليار دولار تراجع فى الواردات بعد قرار التعويم

ويوضح حسام فريد أهمية عنصر حجم التجارة الداخلية وعلاقته بخفض أسعار السلع فى السوق المحلية، حيث يرى حسام فريد أن تراجع واردات مصر منذ قرار التعويم بنحو 10 مليار دولار كان من المفترض أن يترتب عليه تراجع أسعار السلع بالنسبة للمواطنين، ولكن هذا لم يحدث بسبب عدم وجود بديل محلى من السلع لما تم حجب استيراده، مما يفسر بقاء العملة عند مستوياتها الحالية بدون تراجع ملموس حتى الآن، ويؤخر استفادة المواطنين من إجراءات الإصلاح الاقتصادي على أرض الواقع.


هبوط مؤشر التجارة الداخلية لـ71 مليار دولار مقابل 93 مليار دولار فى 2014

وتظهر بيانات وزارة التجارة والصناعة فى ديسمبر الماضى، أن مؤشرات التجارة الداخلية تسجل هبوطا ملحوظا منذ عام 2014 وحتى الآن، حيث سجلت 93 مليار دولار عام 2014، و90 مليار دولار عام 2015، وواصلت التراجع عام 2016 لتصل إلى 79.5 مليار دولار، وفى عام 2017 أصبحت 71 مليار دولار، وهذا يعكس لتراجع الاستهلاك مع ارتفاع الأسعار بمعنى "اللى كان بيستهلك علبتين سجاير فى اليوم أصبح يستهلك علبة واحدة" ولذلك ليس هناك انتعاش فى الأسواق، وما يحدث هو انكماش الطلب بسبب الغلاء.


2018 عام المكون المحلى

وأكد حسام فريد، أن عام 2018 هو العام الذى سيظهر فيه مردود جهود تعميق المكون المحلى فى الصناعة، ومن الممكن الشعور بنتائجه بحلول شهر سبتمبر أو أكتوبر المقبلين، ووصف من يتحدث حاليا عن نسب تعميق تصل إلى 70 و80% خلال 2017 بأنه غير منطقى، والحقيقة أن هناك جهود بسيطة تمت رغم ضيق الوقت، وهناك مثال حى لذلك مع إحدى الشركات المصرية المتخصصة فى صناعة البوتاجازات، حيث كان يتم استيراد نحو 9 آلاف طن أغطية البوتاجازات المصنعة من الزهر، وتبلغ تكلفة استيراده 299 مليون دولار وفقا لمتوسط السعر العالمى للطن موزعة على  3 ملايين قطعة سنويا، وإنجاح هذه التجربة استغرق نحو عام تقريبا، حيث كان لابد أولا من شراء ماكينات جديدة، واستغرق فترة إعداد الماكينات لدى المورد حوالى 6 أشهر وشهرين آخرين لإنهاء إجراءات التخليص، وشهرين عمل داخل المصنع، والآن يجرى وضع اللمسات النهائية للمنتج المحلى البديل للمستورد حتى يرى النور، وتم توقيع اتفاق شراء لمدة 5 سنوات مع المورد الجديد.


رئيس جمعية المشروعات الصغيرة بالقاهرة الجديدة: ضرورة دمج الصناعات الصغيرة بالشركات الكبرى

هناك فرصة ذهبية متاحة حتى يحتل مفهوم تعميق المكون المحلى مكانه الصحيح فى الصناعات المصرية، وفقا لهشام كمال رئيس جمعية المشروعات الصغيرة والمتوسطة بالقاهرة الجديدة، خاصة مع الإجراءات التى اتخذتها الدولة مؤخرا لمنع الاستيراد العشوائى، ولكن يجب أن يأخذ هذا المفهوم اهتماما أعمق من ذلك من الدولة، من أجل تشجيع كبار المصنعين فى السوق المصرية على تبنيهم برامج تضمن دمج المصانع الصغيرة لإنتاج المكونات المستوردة وتوفير بديل محلى بمعايير جودة قياسية، أو منحهم مهلة للبحث عن منتج محلى الصنع يشرفون على إنتاجهم من المكون المطلوب ولو حتى بقانون إجبارى يخصص لهذا الغرض.

 

ويرى هشام كمال، أن النموذج الألمانى فى تطوير الصناعات التكاملية الصغيرة والمتوسطة هو الأفضل ليبرهن على النقلة النوعية التى من الممكن أن تقدمه هذه الصناعات المغذية فى الصناعة المصرية، فشركة "بى إم دبيلو" العملاقة تعتمد على نحو 120 مصنع آخر لتصنيع سيارتها الخاصة، وكل منها مسؤول عن تصنيع جزء محدد من السيارة ليكتمل المنتج فى النهاية عند الشركة.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق