الجلاد والضحية وفتاة الضباب !

الأحد، 18 مارس 2018 10:22 ص
الجلاد والضحية وفتاة الضباب !
عنتر عبداللطيف يكتب :

غريبة هى ظاهرة تلبس روح الجلاد، وتقمص شخصيته، والسير على نهجه في تعذيب البشر، عندما يستتب الأمر لمن كانوا في الأصل ضحيا.

دائما ما تنظم حركة "حياة السود مهمة" المناهضة للعنصرية فى لندن العديد من التظاهرات ،وحدث ذات مرة أن أغلق الطريق المتجه إلى مطار هيثرو بسبب إحدى فاعليات هذه الحركة اعتراضا على مقتل رجل أسود يدعى مارك دوجان  في مواجهة مع الشرطة ، كما أن هذه الحركة دائما ما تنادى بأحقية السود فى حياة كريمة بمدينة الضباب.

المقدمة السابقة كانت ضرورية للإجابة عن السؤال التالى وهو لماذا سحلت فتيات إفريقيات الأصل الفتاة المصرية والتي في عمر الزهور مريم  مصطفى عبد السلام المصرية ؟

أي عنصرية بغيضة مارسوها ضد "مريم "، هل لم يحك أجداد الإفريقيات لهن، عما عانوه على أيدي الأمريكان والبريطانيين من اختطافهم  من قارتهم السمراء إلى العمل في مزارع العم سام - خاصة بأمريكا-  تحت عذاب لا يطاق !

ماذا فعلت مريم سوى إنها ربما بدت مختلفة فى لون بشرتها وملبسها عن فتيات إفريقيات ربما تعرضن أو أقارب لهن إلى الظلم، خاصة أن صحيفة الإندبندنت البريطانية سبق وأكدت أن عنصرية البريطانيين لم تقتصر على المسلمين فقط، مشيرة الى أن السود والآسيويين والأقليات العرقية في بريطانيا لا يحظون بنفس فرص البريطانيين البيض في الحصول على عمل والحياة الكريمة.

فالتفرقة العنصرية أمر مستقر ومتأصل في المجتمع البريطاني –وفق الاندبندنت- وهو ما دفع رئيسة الوزراء تريزا ماي إلى مطالبة المؤسسات بمساعدة الحكومة في التأكد من إن الفروق العرقية بين الموظفين لتؤثر على فرصهم أو رواتبهم.

وماذا فعلت الحكومة البريطانية عندما تفجرت حادثة مقتل مريم وتداولتها وكالات الأنباء العالمية ،وهى الجريمة التى وثقتها الكاميرات فلم تكتف الفتيات السمراوات بسحل مريم فى الشارع ،بل لحقن بها داخل الحافلة ليجهزن على الضحية البريئة.

لم تهتم عاصمة الضباب بمقتل مريم بل ملأت صحفها العالم ضجيجا بخبر تسميم جاسوس روسى يعيش على أراضيها لتقرر طرد 23 دبلوماسيا روسيا، وهو القرار الذي ردت عليه موسكو باعلانها طرد 23 دبلوماسيا بريطانيا والتلويح  بإغلاق المركز الثقافي في موسكو وقنصلية في سان بطرسبرج.

عقب تسميم الجاسوس سيرجي سكريبال وابنته .قامت الدنيا ولم تقعد في لندن فتريزا ماي رئيسة وزراء بريطانيا، هي بنفسها من تشرف على عملية التصعيد ضد موسكو، والتي ذهب البعض إلى أن ما يحدث بين الدولتين العظمتين بداية حرب باردة جديدة لن تنتهي على المدى القريب.

كافة المسئولين المصريين لم يتركوا قضية مريم من  وزارة الهجرة وشؤون المصريين في الخارج إلى لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب حيث أكدت السفيرة نادية مكرم وزيرة الهجرة أنهم لن يتركون قضية مريم، لافتة إنها تتابع بشكل يومي مع السفير ناصر كامل، سفير مصر في بريطانيا، آخر تطورات التحقيقات في حادث مقتل الطالبة المصرية مريم مصطفى عبدالسلام بعد الاعتداء عليها في بريطانيا.

لن تضيع دماء مريم سدى ، ستظل تطارد قاتليها، ولن يفلت المجرم بجريمته، فربما يفتح استشهاد مريم جروح المجتمع البريطانى الذى رغم تقدمه مازال يعانى من عنصرية وتفرقة بغيضة تجاوزها الزمن ، فهل سيتعلم الجلاد الدرس من الضحية ؟

 

 

 

 

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق