عيد الأم وحواء الأولى !

الأربعاء، 21 مارس 2018 04:37 م
عيد الأم وحواء الأولى !
عنتر عبداللطيف يكتب :

للأديب الفرنسي «فرانسوا شاتوبريان» نص رائع  بالفرنسية بعنوان«sol natal» -العودة للأصول- وأعتقد أن الترجمة الدقيقة للنص هي «الحنين للموطن».

وللأديب الكبير يوسف القعيد رواية بعنوان «وجع البعاد» ، تتناول قصة البعد عن الوطن ، سواء بالهجرة إلى الخارج، أو حتى بالعمل مغتربا في الداخل.

آلاف المغتربين بالعاصمة اكتفوا بمكالمة هاتفية مع أمهاتهم في عيد الأم ،المكالمة بالطبع لن تزيد إلا الوجع فى نفوسهم ،وفى المقابل أيضا ستستقبل الأمهات هذه المكالمة بوجع مماثل.

يظل عيد الأم يحتل مكانا كبيرا في النفوس ،فهو العيد الذي يرتبط بحواء الأولى، من منحت ذريه آدم فرصة البقاء على هذه الأرض.

الحنين إلى الأم ،هو حنين إلى الأرض - الموطن- إلى النبة الأولى ، فهناك تختلط المشاعر، ويتوحد الإنسان مع ذكرياته ليصير هو والطبيعة كائن واحد ، صامت ، عاشق للتأمل.

ربما تتحول بعض الأعياد عند البعض إلى « أيام من الألم والعذاب»، من ماتت والدته ، لن يكون فرحا بالطبع فى عيد الأم ، لن تسيطر عليه إلا مشاعر سلبية ربما يتغلب عليها بزيارة قبر أمه أو قراءة ما تيسر من القرآن لها.

طالب البعض بضرورة الصمت في عيد الأم ، باحترام أحزان من فقدوا أمهاتهم ، ولكن هو مطلب – من وجهة نظري – فيه ظلم شديد لآخر يريد أن يعبر عن مشاعره في مثل هذا اليوم بكتابة بوستات، أو نشر أغاني على مواقع التواصل الإجتماعى إظهارا لحبه لأمه وتقديرا لها .

تظل هناك قضايا جدلية لن يستطيع أحد حسمها بسهولة نظرا لتعقدها، ومنها قضية الاحتفال بعيد الأم ولماذا لا يراعى من لا تزال والدته على قيد الحياة مشاعر من فقد أمه ؟

حافلة الحياة بنماذج من أمهات قدموا مئات التضحيات من أجل أبناء، ربما بعد أن كبروا جرفتهم الحياة بعيدا عن أمهاتهم ، فهل القسوة في طبيعة الحياة التي أصبحت صعبة، أم العيب فيهم هم ، أم علينا أن تلتمس لهم الأعذار على كل حال .

ستظل الأم وتضحياتها رمزا للعطاء ،هي الحياة نفسها ،لا تنتظر مقابل لهذه التضحيات ، وذلك ما يحبط مطالبات البعض بضرورة أن يكون هناك عيدا للأب أسوه بعيد الأم.

في معركة الاختيار بين الأب والأم ، حتما ستنتصر الأم ، ينحاز لها الأبناء في كل الأحوال ،ربما لأنها الفطرة ، هى المعادل لتصرف هؤلاء الأبناء على سجيتهم، هى الطبيعة  والبراح  ما بين الأرض والسماء.

لا يستطيع أحد أن يبخس قدر الأب ، لكن في مقارنته مع الأم ، فالعاطفة هي من تقود الإنسان كثيرا لاتخاذ قراراته ، والطبع غلاب ، لذلك على هؤلاء المطالبين بعيد للأب أن يصمتوا.

فى عيدها  أقول لها «كل سنة وأنتي طيبة يا أمي» ، تمنيت أن أكون هناك ، لأقولها لك ، وليس في الهاتف مثل كل عام ، وكل عام يتصادف عدم سفري إلى الموطن – كما يسميه شاتوبريان- وكل الأوقات أضحت غربة في مدينة كبيرة تلتهم ساعات العمر.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق