قصة منتصف الليل: عندما لم تجد سارة أمامها غير أبغض الحلال

الجمعة، 23 مارس 2018 09:00 م
قصة منتصف الليل: عندما لم تجد سارة أمامها غير أبغض الحلال
إسراء الشرباصي

أمسكت "سارة" بهاتفها الصغير تتصفح حسابها الخاص على الـ "فيسبوك" وبدأت تتصفح صورها مع زوجها "إسلام" لآخر مرة قبل أن تضغط على طلب مسحها من حسابها حتى لا يذكرها "الفيسبوك" به مرة ثانية، وقامت بتحديث بياناتها من متزوجة إلى مطلقة، وكتبت منشور لأصدقاءها قائلة "اليوم أمحو من ذاكرتى كلما يخص تجربتى فى الزواج وأتمنى ألا يذكرنى بها أحد".
 
وبعد دقائق دخلت أمها لتساءلها بصوت حنون "يعنى خلاص يا سارة مفيش أمل"، فترد بثقة "مفيش أمل يا ماما ويلا نقوم عشان ننزل نلم حاجتى من شقتى عشان بابا اتفق مع إسلام إننا هانروح إنهاردة نلم الحاجة وبليل نروح للمأذون ونطلق رسمى".
 
ذهبت "سارة" بصحبة والدتها وأخواتها لتأخذ كل حقوقها من شقتها التى لم تعيش فيها أكثر من عام واحد، فصناديق الأدوات المنزلية ما زالت تحتفظ بها أسفل مرتبة السرير وكأنها تعلم أن إستخدامها سيكون على وجه السرعة، فأخرجت الصناديق الفارغة بمساعدة أخيها وبدأت الأسرة فى توزيع المهام.
 
فالأم كان دورها تفريغ محتويات النيش والأخت توجهت إلى المطبخ، والأخ ذهب ليحضر سيارة لنقل الآثاث والأجهزة الكهربائية، وكان لـ "سارة" نصيبها فى غرفة النوم، فجلست أمام التسريحة تأخذ أدوات تجميلها ومستلزماتها الشخصية وتضعها فى حقيبة صغيرة، فأمسكت بالعطر المحبب لها والذى طالما نالت رائحته إعجاب زوجها، وبدأت تتساقط دموعها فى خجل وأسرعت فى تجفيفها حتى لا يراها أحد باكية.
 
وذهبت إلى خزينة الملابس لتأخذ المفروشات والملابس الخاصة بها، فوجدت قميص النوم الذى أنهى حياتها الزوجية، فهو القميص الذى ارتدته عشيقة زوجها لتتذكر اليوم الذى ذهبت فيه إلى المنزل وكانت أبلغت زوجها أنها ستقضى يومين عند والدتها لمرضها وفوجئت به فى غرفة نومها فى أحضان عشيقته وترتدى أحد قمصان نومها وتزينت من تسريحتها وتعطرت بالعطر المحبب لزوجها.
 
رفضت "سارة" أن تأخذ هذا القميص ضمن لوازمها وأسرعت إلى سلة القمامة وألقته بها حتى لا تراه مرة ثانية ولا تتذكر المشهد الصادم الذى تعرضت له والذى بسببه انتهت قصة زواجها، وشاهدت حقيقة زوجها التى لم تكن تشاهدها من قبل.
 
وبعد إنتهاءها من طى الملابس والمفروشات وترتيبها فى حقائبها خرجت من غرفة النوم لتتابع إلى أين وصل باقى أفراد الأسرة فى مهامهم، لتجد أنه بعد مرور عام على زوجها باتت الأدوار كما هى، فالأم كانت تخرج أدوات النيش من الصناديق وترتبها فى النيش واليوم تحملها من النيش وترتبها فى الصناديق، وكذلك دور أخواتها، ولكن الحالة النفسية هى التى اختلفت رأسا على عقب.
 
فقبل الزواج كانت الأسرة ترتب عش الزوجية وسط أصوات الزغاريد والأغانى المبهجة، واليوم تمحو الأسرة آثار الزواج بدموع وكسرة على منزل هدم دون عودة، بقرار الزوجة التخلص من زوجها الخائن ومحو كل ما يذكرها به، حاملة فى قلبها عام زواجها على أنه تجربة أليمة وإنتهت اليوم، فاليوم آخر يوم لها فى عش الزوجية.
 
وبعد ساعات معدودة إنتهت الأدوار وخرجت محتويات المنزل لتعلو السيارة التى أعدها شقيقها لحمل المنقولات، وقبل أن تترك المنزل تجولت بين طرقاته لتودع أركانه التى لم تسعفها فترة زواجها من الإشباع منها، وتبدأ فى التفكير فى حياتها الجديدة بعد تركها منزلها والذى كان مصدر راحتها النفسية لتعود ثانية إلى منزل أسرتها.
 
خرج الجميع من المنزل ليستخدموا المصعد الكهربائى فى النزول، فنظرت إلى المرآه التى إعتادت أن تلهو أمامها وقت إستخدام المصعد لتجد وجهها العابس وعيناها المليئة بالدموع، فقد تغيرت ملامحها من فرح ولهو فى هذا المكان إلى دموع محبوسة منعها كبرياءها من أن يراها أحد.
 
وتوجهت "سارة" ووالدتها لمقابلة والدها والذهاب إلى المأذون فى الموعد المتفق عليه، لتجد نفسها فى غرفة صغيرة يوجد بها المأذون الذى وثق عقد زواجها ليوثق اليوم عقد طلاقها، وإنتهت إجراءات الطلاق فى دقائق معدودة وخرج الجميع من الغرفة لتتجه "سارة" فى إتجاه والديها ويتجه "إسلام" فى الطريق المعاكس.
 
لم تخل خطواتها من التفكير فيما حدث وفيما سيحدث، ففى العام الماضى ذهبت إلى المأذون وخرجت ممسكة بيد زوجها فى إتجاه عش الزوجية، واليوم سار كل منهما فى إتجاه معاكس لتبدأ مشوار جديد فى حياتها بمفردها دون شريك.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق