عيد تحرير سيناء.. أطفال في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي

الأربعاء، 25 أبريل 2018 05:00 ص
عيد تحرير سيناء.. أطفال في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي
إسراء الشرباصى

في دفاتر الذكريات القديمة عن تحرير سيناء، سجل أطفال أرض الفيروز أسمائهم بحروفا من ذهب، وجسدوا بطولات تروى في سجلات الأبطال، فكان دورهم لا يقل عن دور الجنود المقاتلين فى التخلص من العدو.

موسى الرويشد

أحد أبناء بطل من أبطال المقاومة في سيناء، ربته أم الأبطال والدته «سالمة شميط» على قتال العدو الصهيوني، فكان ماهر فى فك وتركيب الألغام، وبمساعدة والدته كان يستطيع أن يفك الألغام التى صنعها العدو الصهيونى، ووضعها فى طريقهم دون أن يعلم أحد، كما كان مكلفا بنسف مخازن الذخيرة الإسرائيلية فى سيناء.

نفذ الرويشد، أكثر من 30 عملية فدائية، وفى آخر عملية انفجر لغم فى جسده، وفقد على أثره عينه وأصيب بجروح فى أماكن متفرقة من جسده وآلام تسببت في فقده النطق.

بعد إفاقته وجد نفسه بين يدى الإسرائيليين، الذين حاولوا معه بكل الطرق الاعتراف على باقى أفراد الشبكة، إلا أن إصراره على التضحية وروح المقاومة منعته من الاعتراف.

جاءوا بوالدته لتطلب منه الحديث، وفوجئ الجميع برد فعلها حيث همست فى أذنه، قائلة: «لا تبكى يا ولد وخليك راجل ما زالت أرضنا محتلة»، وهى الكلمات التى وقعت كالصاعقة على رؤوس رجال المخابرات الإسرائيلية من قوة هذه المرأة البدوية.

وحكمت إسرائيل على موسى بالحبس  لمدة 13 عاما، لكن أطلق سراحه بعد مبادلته برفات 4 جنود إسرائيليين.

صالح عطية

أصغر جواسيس العالم، أذاق العدو مرارة الهزيمة، فعمل على رعى الأغنام وتربية الدجاج فى الصحراء بمحيط الكوخ الصغير، الذى أخذه والديه مسكنا لهم بالقرب من بئر قليل المياه داخل سيناء، وفى هذا الوقت كان القوات المصرية تبحث عن وسيلة لزرع أجهزة للتنصت داخل مواقع الجيش الإسرائيلى.

ذات ليلة تسلل ضابط مصرى إلى أرض سيناء، وكان متنكرا في زي أعرابي يتاجر في المخدرات، وصل إلى بئر المياه وأخذ يتناول جرعات منه، فشاهده والد الطفل صالح، وضايفه فى الكوخ، ودار حوار بين الضابط المتنكر في زي تاجر والذى حاول تجنيد والد صالح، إلا أنه فى اليوم التالى ترك الضابط مجلس الأب عطية، وأخذ يتجول حول بيته يتأمل السماء حتى وصل إلى الطفل وأخذ يداعبه.

خطر ببال الضابط تجنيد الطفل، بدلًا من أبيه وتعليمه وتلقينه دروسا في التخابر، وكيفية الحصول على المعلومات من العدو الصهيوني، وأخذ الضابط يدرس هذه الفكرة مع نفسه، خاصة أنه من الصعوبة الشك في طفل، إضافة لحمله روحا وطنية. 

ظل الضابط يدرب الطفل، بحذر شديد حتى استطاع تجنيده، وعندما اطمأن إليه وإلى قدرته على استيعاب ما طلبه منه، وقدرته على تحمل المهمة الصعبة قرر الرحيل.

من هنا بدأت رحلته النضالية فى التجسس لصالح الجيش المصري، واتخذ من بيض دجاجه وسيلة للدخول فى مواقع القوات الاسرائيلية لبيع الثلاثة بيضات مقابل علبة من اللحوم المحفوظة.

مده الضابط بكميات كبيرة من البيض، ليستطيع زيارة المواقع الإسرائيلية بشكل مستمر، واستغل «صالح» براءته فى جمع المعلومات وتسجيل ما يراه فى مواقع العدو فى ذاكرته ليبلغها إلى الضابط المصرى.

استطاع أن يعلم تفاصيل دقيقة، إلى أن نفذ المهمة الأصعب، وهى وضع قطعة معدنية فى غرفة قيادات القوات الإسرائيلية بعد تدريبه على وضعها بدقة، ورغم المخاطر الشديدة التى شهدها فى هذه العملية، إلا أنه أصر على تنفيذها ليعود إلى الضابط المصرى رافعًا علامة النصر، واستطاع الضابط من خلالها سماع كل ما يدور في غرفة القيادة.

واستطاع الطفل الصغير أن يحرر بطولاته فى مواجهة العدو رغم صغر سنه، ليحكى الناس عن شجاعته ومثابرته فى مواجهة الكيان الصهيونى.

سلام التربانى

قاوم سلام العدو الصهيونى، منذ نعومة أظافره، فلم يتخط عمره الـ 17 عاما، إلا وترك التعليم وتطوع فى صفوف الجيش المصرى، فور احتلال سيناء عام 1967، وكانت المهمة الملقاة على عاتق مجاهدى سيناء حينذاك هى الدخول فى عمق الصحراء، خلف خطوط العدو وحتى العريش مستقلين الجمال، وفور حصولهم على معلومة يستقلوا اللانش من مدينة أبورديس إلى منطقة الأتكه بالسويس، لإرسال المعلومات إلى مكتب المخابرات المصرية بالسويس.

واستمر عمله برفقة مجاهدى سيناء، للحصول على كافة المعلومات الممكنة عن مواقع العدو الصهيونى، وتحركاته وتسليمها إلى القوات المصرية إلى أن عادت سيناء إلى أهلها بعد تضحيات الجميع لاسترجاع أرض الوطن.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق