محمد صلاح وسنة الله في خلقه

الأربعاء، 02 مايو 2018 04:17 م
محمد صلاح وسنة الله في خلقه
أحمد نجيب كشك يكتب:

محمد صلاح ذلك الشاب الذى خرج من قرية في مصر، ولم يلقى اهتماما ولا رعاية في بلده، ولم يلتفت إليه أحد، أو يقدر قيمته، كحال كثير من شباب هذا البلد في كل المجالات.

انطلق محمد صلاح إلى العالمية ليصبح رقم واحد عالميًا، واحتل الصدارة في الأخلاق والالتزام والتفوق، واستطاع أن يجمع القلوب كلها باختلاف أديانها، وتنوع مذاهبها وعقائدها وانتماءاتها على حبه في كل مكان، ورغم كل الإنجازات العظيمة التي حققها، يتعرض لأزمة لا أستطيع إلا أن أقول أنها سخيفة.

ودعوني أنقل لكم شعوري، وأنا أسرح بخيالي وأعود إلى الوراء، وأراجع ما تعلمته من أحداث سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، لأجد عادة الزمان في الدوران وتكرار الأحداث، مع الفارق الكبير بين قيمة الشخصيات، ومكانتها عند الله تعالى، حتى لا تنهال على الاتهامات بما لم أقصده، فإن ما يحدث مع صلاح ليس غريبًا ولا بدعًا من القول، حينما رجعت إلى بداية دعوة النبوية صلى الله عليه وسلم.

بالأخص في بداية الوحي، حينما أمره الله تعالى بالصدح بدعوته وبلاغ الدين للناس، أول من تصدى له وناصب له العداء «عمه»، وهذا من أقسى وأشد ما يمكن أن يلاقيه إنسان، بأن يعاديه ويؤذيه أقرب الناس إليه، واستمر عمه في العداء والأذية له ولأصحابه.

لم يقتصر الأمر على عمه فقط، بل نال العداء والأذية من الجهلاء والسفهاء والفشلة، من أهل بلده وموطنه، إلى أن هاجر النبي صلى الله عليه إلى المدينة، هو وأصحابه رضوان الله عليهم، وبدأ في دعوته وإقامة وبناء دولة الإسلام الأولى هناك، ولم يقتصر أهل بلده على هجرته وتركه لبلاده وموطنه، بل قلبوا عليه البلاد العباد، وحزبوا ضده الأحزاب، وحاصروه وحاربوه في المدينة.

لكن بتأييد من الله عز وجل، وبصدق دعوته وحسن أخلاقه، كتب الله تعالى له أن يحقق نجاحا وانتصارات عظيمة ذاع صيتها في الدنيا كلها، إلى أن قدر الله تعالى له أن يعود متوجًا ومكرمًا ومنتصرًا وفاتحًا، لموطنه الأصلي مكة، أحب بلاد الله إلى قلبه، وقد قدم إليهم بحسن خلقه الصفح الجميل، عمن ناصبه العداء منهم وكادوا له.

فمحمد صلاح الذي قدم لأهله كل الخير، بعد أن أكرمه الله تعالى، ولم يغلق بابه في وجه أحد، فمن جمعية لرعاية الأيتام ومساعدة الفقراء، إلى صيانة المعاهد والمدارس، ورصف الطرق وتمهيدها، وساهم بأحدث الأجهزة للمستشفيات ببلده، وعمل على المساهمة في حل مشكلات شبكات الصرف الصحي، وغير ذلك من الانجازات التي لا تخفى على عاقل منصف، وليس محل ذكرها هنا، إضافة إلى أنه أصبح قدوة للعالم كله صغيره وكبيره بأخلاقه وإسلامه، وقد رفع اسم مصر عاليا في كل مكان، فبدلا من تكريمه ورد الجميل له، نفاجئ بهذه الأزمة السخيفة الماسخة، التي لا طعم ولا لون ولا رائحة لها، فيا ترى من السبب الحقيقي وراء هذه الأزمة؟ ومن المستفيد من ذلك؟

لكن الذي أصبحت على يقين منه أنها مجرد أزمة وستمر بإذن الله تعالى، بالرغم من حقد الحاقدين وحسد الحاسدين، وبالرغم عن أنف الفاشلين الذي يؤلمهم رؤية النجاح والناجحين، فهذا هو قدر الله تعالى وسنته مع المخلصين من عباده.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة