الإدارية العليا تكشف خطأ محافظ الإسكندرية في تخصيص كازينو شاطئ استانلي بالأمر المباشر

الثلاثاء، 08 مايو 2018 12:18 م
الإدارية العليا تكشف خطأ محافظ الإسكندرية في تخصيص كازينو شاطئ استانلي بالأمر المباشر
مجلس الدولة
أحمد سامي

 
قضت المحكمة الإدارية العليا، الدائرة الثالثة موضوع، برئاسة المستشار يحيى خضرى نوبى نائب رئيس مجلس الدولة، برفض الطعن المقام من رجل الأعمال أحمد مهران حسن ضد الحكومة المصرية، للمطالبة بتعويضه بمبلغ مليون جنيه، لتعاقد المحافظ على استغلال كازينو شاطئ استانلى بالأمر المباشر مع رجل أعمال غيره  لمدة 10 سنوات دونه، وإجراء مزايدة لكازينو شاطئ استانلى دون التعاقد معه بعد حصوله على حكم القضاء الإدارى بالغاء قرار الحكومة والزمته المصروفات.
 
صدر الحكم برئاسة المستشار يحي خضر نوبي، وعضوية المستشارين أحمد منصور وناصر رضا عبد القادر ونجم الدين عبد العظيم، والدكتور محمد عبد الوهاب خفاجى نواب رئيس مجلس الدولة.
 
وأكدت المحكمة في حيثياتهت، أن إجراء الحكومة للمزايدات العامة فى استغلال الكازينوهات والمنشاَت السياحية لكفالة حرية المنافسة والوصول إلى أفضل العروض لصالح الدولة، وأنه على الرغم من أن محافظ الإسكندرية أخطأ عام 1999 بالموافقة على التعاقد مع أحمد شاور على استغلال كازينو ستانلى السياحي لمدة 10 سنوات دون مزايدة عامة، إلا أن إلغائها من القضاء لا يعنى فوز الطاعن بها ولا يستحق معه تعويض المليون جنيه، بسبب إصراره على تجميد أمواله وعدم دفعها فى الاستثمار فى جهات أخرى، ورغبته فى استمرار الصراع القضائى مع المحافظ، وتنتفى معه رابطة السببية بين خطأ المحافظ وما أصابه هو من ضرر تسبب بنفسه فيه.
 
كان رجل الأعمال، تعاقد مع محافظة الإسكندرية بشأن كازينو استانلى السياحى فى المدة من 17/12/1988 حتى 31/10/1999، وبتاريخ 8/7/1999 أصدر محافظ الإسكندرية قراراً بالتعاقد على استغلال هذا الكازينو لمدة أخرى بالطريق المباشر، مع المدعو أحمد هشام السيد شاور لمدة 10سنوات مع منحه 6 أشهر سماح للتطوير، وذلك فى المدة من 1/11/1999 حتى 30/4/2010 بإتاوة سنوية مقدارها 26250 جنيه، إلا أن الطاعن أحمد مهران حسن، تظلم من هذا القرار ورفضت الجهة الإدارية تظلمه، فأقام دعواه أمام محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية، التى حكمت بإلغاء القرار فتقدم للجهة الإدارية لتنفيذ مقتضيات الحكم فوافق المحافظ على إلغاء التعاقد مع المذكور أحمد هشام السيد شاور، وإعادة طرح استغلال الكازينو طبقاً للقانون رقم 89 لسنة 1998، فأقام الطاعن دعوى تعويض ضد الحكومة طالباً مليون جنيه.
 
وقالت المحكمة إن المشرع فى قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 89 لسنة 1998 ولائحته التنفيذية، حدد قواعد وإجراءات وأحكام الترخيص بالانتفاع أو استغلال العقارات بما فى ذلك المنشآت السياحية واستلزم أن يتم ذلك كأصل عام عن طريق مزايدة عامة أو محلية أو بالمظاريف المغلقة، وأجاز فى الحالات العاجلة التى لا تحتمل إجراءات المزايدة أو المناقصة التعاقد بطريق الاتفاق المباشر، فيما لا تجاوز قيمته 50 ألف جنيه، وبشرط ألا تقل قيمة البيع أو التأجير أو الترخيص عن القيمة الأساسية التى تقدرها لجنة التثمين المنصوص عليها فى المادة 129 من اللائحة التنفيذية للقانون المشار إليه، وأن المشرع قد استهدف من الإجراءات المشار إليها كفالة حرية المنافسة والعلانية وتكافؤ الفرص بين المتنافسين، على نحو يحقق الوصول إلى أفضل العروض لصالح الجهة الإدارية فى كافة حالات التعاقد مع الأفراد .
 
وأضافت المحكمة بأن الترخيص للمدعو أحمد هشام السيد شاور، باستغلال كازينو ستانلى للسياحى لمدة 10 سنوات تبدأ من 1/11/1999 قد تم عن طريق الاتفاق المباشر رغم بلوغ  قيمته 380625 جنيها، عن كامل المدة بمعدل 26250 جنيها عن السنة الواحدة، بزيادة قدرها 10% سنويا، وذلك بمنأى عن أحكام القانون رقم 89 لسنة 1998 المشار إليها، وبأسعار لم تقدرها لجنة تثمين مختصة، وإنما تم الاعتداد فيها بأخر سعر مؤجر به، ولم تتبع فى شأن هذا التأجير أحكام القانون المذكور التى تستلزم طرح استغلال الكازينو فى مزايدة وفحص العروض التى تقدم فى هذا الشأن، نزولا على أحكام ذلك القانون وطواعية لموجباته، وهو ما يمثل مخالفة صريحة لأحكام القانون رقم 89 لسنة 1989 الأمر الذى يجعل القرار المطعون فيه غير مشروع لإهداره كافة تلك الأحكام، ومن ثم فقد ثبت يقيناً خطأ محافظ الإسكندرية فى إصداره القرار الصادر بتاريخ 8/7/1999 بالموافقة على التعاقد مع أحمد هشام السيد شاور، على استغلال كازينو ستانلى السياحى لمدة 10 سنوات، والإلغاء تستعيد فيه الجهة الإدارية سلطتها التقديرية مجدداً بشأن الكازينو وإعادة الأمر إلى قبضتها على عملية التأجير وفقاً لصحيح أحكام قانون المناقصات والمزايدات ولائحته التنفيذية، وليس بالضرورة فوز الطاعن بالترسية .
 
وأشارت المحكمة أنه عن قول الطاعن  بتحقق أضراراً مادية من جراء صدور قرار محافظ الاسكندرية  بإسناد تأجير الكازينو بطريق الاتفاق المباشر للمدعو أحمد هشام شاور تتمثل في تعليق أمواله دون استثمار مما أضاع عليه مبالغ طائلة فإنه لو كانت الجهة الإدارية لم ترتكب هذا الخطأ في الأصل وأعملت موجبات صحيح حكم القانون فما كان ذلك سيؤدي حتماً إلى التعاقد مع الطاعن بدلاً المذكور في تأجير الكازينو وما كان  سيتولد عن ذلك بالضرورة التزام على محافظة الإسكندرية بأسناد العملية بصفة مباشرة إلى الطاعن إنما الأمر كان سيسفر عن ولوج إجراءات مزايدة عامة قد تفضي إلى ظفر الطاعن بالتأجير المنشود أو إخفاقه في ذلك، أي إن المسألة في نهاية المطاف تسير على درب من الاحتمالات غير اليقينية فهي محض تكهنات بفوز الطاعن بالمزايدة والتعاقد معه أو خسرانه إياها وتأجير الكازينو لغيره وفقاً لظروف الحال وأوضاع المزايدة وبالتالي فأن الخطأ الذي اقترفته الجهة الإدارية في حق المشروعية وأقدامها على التعاقد بطريق الاتفاق المباشر على الوجه السالف بيانه لم يصل في مداه إلى إصابة للطاعن بأضرار مباشرة .
 
وذكرت المحكمة  أن القول بخلاف ذلك مؤداه لزوم تعويض كل من كان يجوز له الدخول في  المزايدة التي أغفلتها الجهة الإدارية واستغلقت بابها وهو الأمر الذي يجافي المنطق السليم وتاباه اعتبارات العدالة، وبالتالى تنفصم عرى علاقة السببية بين الخطأ الذي طال قرار الجهة الإدارية بإسنادها تأجير الكازينو لغيره وبين الأضرار التي ذكرها الطاعن المادية والأدبية، ذلك إن  الأضرار التي يلوح بها الطاعن مردها خطأ ينسب إليه شخصياً بإصراره على تجميد أمواله وعدم دفعها في الاستثمار في جهات أخرى ورغبته الشخصية في مخاصمة قرار المحافظ وانخراطه في منازعات قضائية معه ومن ثم دخوله في دائرة الأذى النفسي فمسلكه هذا الذي لم يبارحه وآثر فيه التوقف عن استثمار أمواله وولوجه سبيل الصراع القضائي كان بسبب قرار شخصي نابع من أعماق ذاته لا يمت للإجراءات الباطلة التي وقعت من الجهة الإدارية بصله قانونية لكون الاستثمارات ليست متوقفة على الكازينو المذكور وحده . وعلمه اليقيني بأن التعاقد معه لم يكن في أي وقت مسألة حتمية حتى لو كانت الجهة الإدارية قد اعتصمت في الأصل بحبل المشروعية ولاذت إلى الطرق المقررة قانوناً واتخذت من أحكام قانون المناقصات والمزايدات ولائحته التنفيذية سبيلاً  ومن ثم فقد إنهار ركن رابطة السببية كآخر معقل من معاقل المسئولية المستوجبة للتعويض فتداعت على إثر ذلك دعائم تلك المسئولية فأضحت هشيماً تذروها أسباباً قانونية جلية ويتعين  رفض طلبات الطاعن في هذا الشأن.
 
وانتهت المحكمة أنها وإن  كانت تشاطر محكمة أول درجة فيما خلصت إليه من نتيجة حاصلها رفض دعوى الطاعن إلا إنها جاءت على أسباب مغايرة الأمر الذي يقتضي إحلال الأسباب المتقدمة محل الأسباب التي نهجها حكم محكمة أول درجة ومن ثم رفض الطعن.
 
 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق