«فيلا الشناوي» تحفة معمارية سابقا.. خرابة في ظل غياب الرقابة حاليا (صور)

السبت، 19 مايو 2018 05:00 ص
«فيلا الشناوي» تحفة معمارية سابقا.. خرابة في ظل غياب الرقابة حاليا (صور)
فيلا الشناوي تتحول إلى خرابة
الدقهلية - محمد كشك

 
 
تحولت فيلا الشناوي وهى تحفة معمارية صاحبة طراز الأروستقراطي فريد ومحظور هدمها، لما لها من قيمة معمارية وطبيعة أثرية تحديدا في قلب مدينة المنصوره بمحافظة الدقهلية ،إلى خرابة حيث تقع الفيلا علي بعد خطوات من ديوان عام المحافظة ، وعلي كورنيش نيل المنصورة امام المرسي الملكي، الذي كان يستقبل يخت الملك فاروق، ومجهزة كاستراحة له عند زيارته للمنصورة، وأصبح المرسي بعد الثورة  دار وثائق المنصورة، ومقرا الحزب الواطني الحاكم سابقاً.
 
ويعد هذا  الموقع هو الأرقى بالمنصورة والذي يلتقي به أرقى وأعرق شوارع مدينة المنصورة وأغلاها ثمناً على الإطلاق، إن لم يكن الأغلى في مصر كلها، لما تشتهر به المنصورة من ارتفاع ضخم في أسعار متر الأرض، والذي يتجاوز الربع مليون جنيه، وهو ما جعل السماسرة وتجار الأراضي يتحدثون عن أن سعر الأرض في المنصورة يقدر بالسنتيمتر لا بالمتر المربع، ربما كان هذا الارتفاع الجنوني في أسعار الأراضي هو ما دفع ماڤيا الأراضي وعشاق المكاسب الضخمة للبحث عن فيلات وقصور ومباني ذات طبيعة أثرية وخاصة مايقع منها في أماكن متميزة ومنها هذا الكنز.

«فيلا الشناوي» ظلت لسنوات طويلة رمزا للرقي والأرستقراطية في مدينة المنصورة، فمن أول نظرة تقع عينك عليها من الخارج تشتم رائحة ماقبل منتصف القرن الماضي، وتذكرك مباشرة بفيلات أفلام الخمسينات، وما قبلها حيث المدخل الراقي ومن خلفه ممشي صغير يصل بالسيارة إلي باب الفيلا ويكمل بها إلى جراج أسفل الفيلا.

وما ان تفتح بابها لا تستطيع أن تخفي إعجابك بكل ما حولك من روعة في التصميم ولوحات زيتية علي الجدران وأرضيات خشبية، وما ان ترفع عينك للسقف تزداد إعجابا بكل ما يزخرفه من رسومات ونقوشات، وهو ما لا يقل عن سلم الفيلا المصمم بشكل غاية في الرقي وشكل الشبابيك «النوافذ»، وما بها من زجاج ملون ومزخرف وعليها رسومات وزخارف لا تقل عما يغطي جدران وديكورات هذا المكان الشديد الجمال، ولا تكاد تراها سوي في قصور وفيلات هذه الفترة وما بها من تميز وتحضر ورقي حقيقي. 

مع للأسف كل هذا الجمال والرقي والتحضر لم يشفع لهذا المكان عند مافيا المباني الأثرية، ولم يمنع من يدعموا هذه المافيا من داخل الوحدات المحلية ويحموهم ويساعدوهم علي إتمام جرائهم دون أية مشكلات أو إزعاج، لم يشفع موقع الفيلا المتميز الذي يبعد خطوات عن مبني ديوان عام محافظة الدقهليه عند تلك المافيا أو يكون رادعا لهم أو نذير بعقاب حال قيامهم بإلحاق الضرر بتلك التحفة المعمارية الرائعة  التي تحولت إلي خرابة بمعني الكلمة بعد أن تم تكسير وتخريب بل وحرق متعمد بها تمهيداً للمطالبة بهدمها كونها لم تعد ذات قيمة.

«فيلا الشناوي» التي كانت قبلة لمن يريد أن يمتع عينيه ببراعة التصميم ورقي الذوق المصري الأصيل، لم تعد سوي مبني خرب ومأوى لمدمني المخدرات ووكراً مستباحا للمتعاطين وممارسة الاعمال المنافية للآداب ، يلجأون إليها لممارسة فجورهم وفواحشهم بأمان، فليس هناك من يحمي هذه التحفة التي لاتزال ــ وبالرغم مما حدث بها من أعمال تخريب وحرق ــ محتفظة بطبيعتها، وبشئ قليل من الاهتمام ومحاولة إنقاذ وترميم تستطيع أن تستعيد رونقها، ومن الواجب ان يكون تنفيذ ذلك علي يد الحكومة متمثلة في الوحدة المحلية أو وزارة الثقافة، التي تستطيع أن تسترد كل مليم أنفقته علي تلك التحفة التراثية، من المالك عن طريق المطالبات، وفِي حال عدم سداده لتلك المطالبات يتم الرجوع عليه ومسألته قانونا.

وقد كانت قيمة هذه التحفة المعمارية، والخوف عليها من الضياع والتخريب، هو ما دفع «صوت الأمة» إلى النزول ورصد هذا المبني التراثي النادر، والوصول لأسباب هذه الحالة التي وصفها علاء القاضي أحد ملاك العقارات المجاورة للفيلا، الذي قال إن هذه الحاله لا ترضي أحدا كائن من كان أن يتم محو هذا الجمال، وتخريبه بهذه الوحشية وأن من يفعل هذا الجرم لا يمكن أن يكون إنسانا.. مضيفا: «دا المحتل أما بيدخل بلد بيحافظ علي ما بها من آثار ومظاهر جمالية، فكيف لمواطن طبيعي أن يفعل تلك الجريمة ضد معلم من معالم بلده».

وهو نفس ما أكده اللواء طيار سيد خضر أمين عام حزب المؤتمر بالدقهلية وأحد المقيمين بجوار هذه التحفة المعمارية، والذى أضاف أن ما حدث في هذه الفيلا صورة بشعة من صور الفساد في الإدارات الهندسية، وليس في هذه الفيلا فقط، بل إن منطقة المختلط الموجودة خلف الفيلا تتميز بتلك العقارات الأثرية والتي يتعمد ملاكها أو من يشتريها بثمن بخس منهم بغرض تخريبها لهدمها، وإعادة بنائها أبراجا سكنية وتحقيق أرباح طائلة بطرق غير مشروعة وأنه لو لم يكن هناك فساد في الإدارات الهندسية لما استطاع أحد الإقدام علي مثل هذه الأعمال الإجرامية.

 كما شدد «خضر» علي ضرورة ظهور دور ملموس لمجلس النواب بهذا الشأن ، سواء علي المستوي التشريعي بإصدار ما يلزم من تشريعات وعلي المستوي الرقابي بضرورة متابعة أعمال تلك القوانين وسيادتها لردع ضعاف النفوس من المخربين ومن يغض الطرف عنهم.

«رفضت البيع حرصا علي تاريخ عائلتي ومدينتي، لكن يد التخريب كانت أطول وأقوي وأسرع من قدراتي في الحفاظ علي هذا التاريخ».. بهذه الكلمات عبر «محمود محفوظ» أحد ورثة هذه التحفة النادرة عن مدي تألمه على هذا التاريخ الذي يذبح بدم بارد دون أي محاولة لردع أو إيقاف هذه المذبحة التراثية أو مساعدة من يحاول إيقافها.

وقال حسام عبداللطيف رئيس حي شرق، إن «الفيلا مسجلة في دفاتر المباني الأثرية ولا يجوز التعامل عليها من خلال الحي بأي إجراءات لرخص هدم أو بناء وأنه منذ تولي الدكتور أحمد الشعراوي مقاليد المحافظة أعطي تعليمات مشددة بضرورة المتابعة اليومية لمثل هذه المباني الأثرية للحفاظ عليها، وعدم زيادة التعديات عليها عما وصلت إليه، ومن وقتها قامت رئاسة الحي بوضع حاجز خرساني حول المبني للحد من التعدي، ومنع دخول أي معدات ثقيلة إليها بغرض التخريب وهو ما سيطر علي الأمر وأوقفه». 

وعن اقتراح بإجراءات يتخذها الحي لترميم الفيلا وإعداتها إلى ماكانت عليه تحت إشراف لجنه من كلية الهندسة ووزارة الثقافة، وعلي نفقة المالك: قال «حسام» إن مثل هذه المباني الأثرية شديدة الحساسية، وأن لجنة المباني الآثرية بالمحافظة هي من يجب الرجوع إليه في مثل تلك القرارات، ونحن كرئاسة للحي نلتزم بالتنفيذ فور صدور قرار من اللجنة حفاظا علي التراث الأثري والمظهر الحضاري لمدينة المنصورة.

 

32105506_1643392289069635_8931993887761760256_n
 
32116193_1643388032403394_8465813262666039296_n (1)
 
32116193_1643388032403394_8465813262666039296_n
 
32116409_1643392215736309_8265663264071876608_n
 
32116708_1643392582402939_1407853939910508544_n
 
32130468_1643387939070070_7678280053452439552_n
 
32130605_1643387582403439_3851930694884261888_n
 
32145537_1643392132402984_3539941766536888320_n
 
32149160_1643392062402991_2215514534104268800_n
 
32149166_1643387732403424_8814801169604935680_n
 
32153829_1643392342402963_7727453619355648000_n
 
32158549_1643392085736322_1187606144365887488_n
 
32159585_1643387969070067_8837695544315871232_n
 
32169054_1643391815736349_5122248580702142464_n
 
32169214_1643392352402962_8440012376211718144_n
 
32169251_1643387635736767_5590680924007170048_n
 
32169398_1643392309069633_2456898293209235456_n
 
32169399_1643387989070065_628965185603764224_n
 
32169420_1643388139070050_1710548322806136832_n
 
32169622_1643388009070063_3508211836644229120_n
 
32169820_1643387759070088_5838708963159310336_n
 
32186678_1643388109070053_2973226823309066240_n (1)
 
32186678_1643388109070053_2973226823309066240_n
 
32190947_1643387649070099_6349215557715230720_n
 
32191777_1643387845736746_939904569972883456_n
 
32191936_1643392362402961_6080092730854211584_n
 
32202793_1643391955736335_761855626975379456_n
 
32207502_1643388155736715_1984298440057683968_n
 
32214708_1643387915736739_3569921252443291648_n
 
32215503_1643387722403425_1882199053022789632_n
 
32215522_1643391835736347_6985484846306951168_n
 
32222274_1643387689070095_3952101078962536448_n
 
32222619_1643387669070097_777737788970762240_n
 
 
32240300_1643391762403021_5545051638131064832_n
 
32260646_1643392442402953_6189742296733319168_n
 
32260882_1643388189070045_6655398914344091648_n
 

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق