خطة «طارق شوقى» ردا على هواجس وقلق المصريين من النظام التعليمى الجديد

الإثنين، 21 مايو 2018 07:00 م
خطة «طارق شوقى» ردا على هواجس وقلق المصريين من النظام التعليمى الجديد
وزير التربية التعليم طارق شوقى
كتب - طلال رسلان و مروة حسونة

يظل النظام التعليمى الجديد، الذى أعلن عنه وزير التربية التعليم طارق شوقى، موضع جدل فى المجتمع، وإعلانه تطبيق النظام بدءا من شهر سبتمبر 2018 بمرحلة رياض الأطفال، والصف الأول الابتدائى، وعلى أن يحل تدريجيا محل النظام القائم، بحيث تتخرج أول دفعة من النظام الجديد بحلول عام 2030. أسئلة خلافية صرخ بها أولياء الأمور فور الإعلان عن تفاصيل النظام الجديد، كيف يكون نظام الامتحانات، وكيف تمنع سطوة المدارس الخاصة، وغول الدروس الخصوصية، ومن يضمن تطبيق المنظومة الجديدة بعد رحيل الوزير، وماذا عن التمويل، وكيفية إدخال «التابلت» فى هذه المنظومة، خاصة أن الطالب غير مؤهل؟.. أسئلة كثيرة وغيرها أجاب عنها وزير التربية والتعليم فى تصريحات إعلامية.

- ما سبب التغيير فى النظام التعليمى الحالى وكيفية إجراء هذا التغيير؟
أكد الوزير شوقى أن النظام الحالى لم يؤد الهدف المطلوب منه وفقا للدستور، نتيجة لزيادة الاهتمام بالدرجات، والمؤهلات والمقعد الجامعى، على حساب التعلم، ما ترتب عليه «تدنى تصنيف مصر عالميا»، موضحا أن التغيير بالنظام الجديد شامل، من حيث المناهج، وأساليب التقييم، وطريقة جلوس الطلاب داخل الفصول، وطريقة شرح المعلمين داخل الفصول.

- كيف نضمن تطبيق النظام التعليمى الجديد فى ظل عيوب المناهج الحالية، وكيف يمكن أن نطبق الامتحانات؟
طوال المرحلة الابتدائية يدرس الطلاب «باقة» متعددة التخصصات باللغة العربية تتضمن مواد، «اللغة العربية، الرياضيات، العلوم، الجغرافيا، والتاريخ»، بالإضافة إلى اللغة الإنجليزية كمادة منفصلة، والتربية الدينية، والتربية الرياضية والصحية، وبدءًا من المرحلة الإعدادية يجرى «فصل الباقة» متعددة التخصصات، وتدريس مادتى العلوم والرياضيات باللغة الإنجليزية، وإدخال «لغة ثالثة» بجانب اللغتين العربية والإنجليزية، وإتاحة مواد أساسية وأخرى اختيارية.
 
ولا توجد امتحانات بدءًا من الصف الأول الابتدائى وحتى الثالث الابتدائى، وينتقل الطلاب بين هذه الصفوف تلقائيا دون نجاح ورسوب، مع استخدام التقديرات الملونة لتحديد المهارات التى اكتسبها الطالب، والتى فشل فى اكتسابها، وبناء عليه: تتحدد البرامج العلاجية التى يجب استخدامها مع الطلاب لإكسابهم المهارات المطلوبة، وبدءًا من الصف الرابع الابتدائى يبدأ تنظيم امتحانات، ولكنها مختلفة تماما عما يجرى حاليا، كما ستطبق اختبارات وطنية معيارية فى الصفين الرابع والثالث الإعدادى، لا يترتب عليها نجاح أو رسوب، ولكن لقياس مدى نجاح المنظومة الجديدة.

- العنصر الأساسى لتطبيق أى نظام تعليمى هو «المعلم»، ماذا عن راتبه ووضعه فى النظام الجديد؟
المعلم هو حجر الزاوية لنجاح النظام التعليمى الجديد، نقدر جهده ونعلم أنه يستحق راتبا يكفيه، ونعمل حاليا على تدريبه لرفع كفاءته المهنية، ونبحث زيادة راتبه، وأثق أن معظم المعلمين راغبون فى الانضمام للمنظومة الجديدة، وأقول لمن لا يقبل بوظيفة التعليم حاليا حتى رفع الرواتب «اترك التعليم» وابحث عن وظيفة أفضل تحصل منها على راتب أكبر.
 
وأوضح الوزير، أن المعلمين سيخضعون خلال «إجازة الصيف» إلى تدريبات مستمرة، للتدريب على طريقة تدريس «الباقة متعددة التخصصات»، فمعلم الفصل سيشرح الرياضيات والعلوم والدراسات الاجتماعية واللغة العربية فى حصة واحدة، وكل معلم فصل سيكون له مدرسون مساعدون له فى شرح المناهج المختلفة، وجارٍ بحث أساليب لزيادة رواتب المعلمين، ولكن حتى هذه اللحظة لا توجد تأكيدات على هذا، وكل معلم له دور فى المنظومة التعليمية الجديدة، وسيجرى تدريبهم على ما هو مطلوب منهم، ولن يجرى الاستغناء عن أحد.

- ماذا عن استمرار كثافات الفصول فى المدارس حاليا، خاصة أن هناك كثيرين أجزموا باستحالة تطبيق النظام الجديد؟
الكثافات متفاوتة بين المناطق، ولكن متوسط الكثافات 45 طالبا فى معظم الفصول، وهناك فصول أخرى وصلت كثافاتها إلى 90 طالبا، وتتحايل الوزارة على هذه الكثافات بتغيير طريقة جلوس الطلاب داخل الفصول، إذ سيجرى ترتيبهم فى دوائر أو أشكال أخرى بحيث يتفاعل المعلم معهم جميعا، ولا يجلس طالب فى المقعد الأول وآخر فى المقعد الأخير، حتى يجرى بناء المدارس المطلوبة لحل أزمة الكثافات.

- هل سيجرى إلغاء المدارس التجريبية؟
لا، لن تلغى، ولكن سنطبق عليها النظام الجديد للتعليم من حيث المناهج، وستظل مدارس حكومية مميزة من حيث: انخفاض كثافة الفصول، كفاءة المعلمين، جودة البنية التحتية للمدارس، وتدريس مادة المستوى الرفيع، ولن يتم المساس بفلسفة النظام التعليمى الجديد من حيث «المنهج المقدم» ولغة التدريس العربية طوال المرحلة الابتدائية، وموعد تدريس المناهج باللغة الإنجليزية بالمرحلة الإعدادية.

- ماذا عن تدريب معلمى المدارس الخاصة؟
النظام الجديد سيطبق على كل المدارس بما فيها المدارس الخاصة، وبالتالى لا بد أن يدربوا معلمين، وسنتيح لهم المادة التدريبية، ولكننا لن ندفع ثمن التدريب.

- هل سيجرى تدريس الباقة متعددة التخصصات باللغة العربية بالمدارس الخاصة لغات؟
سنعطى المدارس الخاصة للغات نسخة من مناهجنا الجديدة، ولها حرية ترجمة الباقة أو عدم ترجمتها، وتطبيق النظام التعليمى الجديد بشكل مماثل لما سيحدث بالمدارس الحكومية، مع إضافة بعض المميزات التى تراها جاذبة للطلاب للالتحاق بها.

- لماذا لن تفرض الوزارة تدريس مناهج الباقة بالمدارس الخاصة باللغة العربية شأن المدارس التجريبية؟
نريد أن تتخذ المدارس الخاصة للغات هذا القرار بنفسها، لأن فرض التدريس باللغة العريبة سيدخلنا فى مشكلات قانونية كثيرة، نحن فى غنى عنها، وأنا متأكد أنه مع بدء تطبيق النظام التعليمى الجديد، ستتجه المدارس الخاصة للغات لتدريس الباقة باللغة العربية، والبحث عن أدوات أخرى لتمييزها عن المدارس الحكومية مثل: مادة المستوى الرفيع، كثافة الفصول، الأنشطة، وهكذا.

- لماذا لا تتم ترجمة الباقة متعددة التخصصات للمدارس التجريبية؟
خبراء التعليم رأوا أنه لكى يتمكن الطالب من اللغة الأم لا بد أن يدرس المناهج التعليمية بهذه اللغة لعدد من السنوات، ولذلك قررنا تدريس الباقة باللغة العريبة، حفاظا على اللغة وبالتالى الهوية الوطنية، وإذا ترجمنا الباقة متعددة التخصصات سيدرس الطلاب: اللغة العربية كمادة منفصلة، واللغة الإنجليزية، وباقى محتويات الباقة باللغة الإنجليزية، وكنتيجة طبيعية ستكون اللغة الإنجليزية هى اللغة الأم.

- لماذا لا تتم ترجمة الرياضيات والعلوم فقط من الباقة للمدارس التجريبية؟
لأنه لا توجد مادتا «رياضيات وعلوم» فى النظام الجديد طوال المرحلة الابتدائية، لأن منهج الباقة متداخل، ففى الوقت الذى يدرس فيه الطالب «المحيط» يتحدث المعلم عن الأحياء المائية، وحركة الأمواج، ومكونات المياه، وموقع المحيط من الخريطة، أى أن الطالب سيدرس كيمياء وفيزياء وأحياء ورياضيات وتاريخ فى وقت واحد، لا يوجد علوم منفصلة ولا رياضيات منفصلة.

- كيف ننمى اللغة الإنجليزية عند الطلاب؟
اللغة الإنجليزية ستدرس بدءًا من «KG1»، وستقدم بشكل جديد تماما، فلن يضطر الطالب لحفظ الكلمات والقواعد، بينما سيشاهد أفلاما ويسمع الكلمات من أهل اللغة الأصليين، ويكتبها، ويمارس الأنشطة بها، كما سيدرس مصطلحات علمية ورياضية تساعده على فهم مادتى العلوم والرياضيات حينما ينتقل لدراستهما باللغة الإنجليزية فى المرحلة الإعدادية، كما أن الطالب سيدرس محتوى مشابها لمحتوى الباقة باللغة الإنجليزية «يعنى الأنشطة اللى هيدرسها بالعربى هيكررها تانى بالإنجليزى فى حصة الإنجليزى».

- كيف ترى قرض البنك الدولى لدعم المنظومة الجديدة؟
أولا لا يوجد ما يسمى إملاءات، لأن البنك الدولى وافق على الخطة التى رسمناها لتطوير تعليمنا، ولم يفرض علينا رؤيته «إحنا نقدر نتفاوض مع العالم كله ونفرض وجهة نظرنا»، البنك الدولى صوّت بالموافقة على القرض الخاص بإصلاح التعليم بمبلغ (500) مليون دولار موزعة على مدى خمس سنوات، البنك يغطى مجموعة من المشاريع الخاصة بالتعليم والصحة والبيئة، وأن لديه المتخصصين فى التعليم للإشراف على تنفيذ مشروعه الجديد كما هو مدرج فى الخطة التنفيذية له، مضيفا أنه فى خلال العشرة شهور الأخيرة نقلت الوزارة رؤية كيفية إصلاح التعليم فى مصر للبنك الدولى لكى يتم التصويت لصالح تلك الوثيقة .

- ماذا لو فشل النظام التعليمى الجديد؟ وما ضمانات استمراره بعد خروجك من الوزارة؟
الحكومة مصرة على النجاح، ولكن فى حال فشلنا سنعود إلى ما نحن عليه، فلا يوجد أسوأ من ذلك، وأعتقد أننا قدمنا مؤشرات تبشر بنجاح النظام وتمنحنا جزءا من ثقة الناس، مع اليوم الأول لتطبيق النظام التعليمى الجديد، تكون الوزارة اتخذت خطوات لا يمكن الرجوع عنها «مش لازم نعمل مجلس أعلى لضمان استمرار النظام، لأننا عاملين زى اللى ماشى فى قطار وعملنا منه تفريعات، القطار اللى مشى مش هينفع يرجع»، وهناك دراسات لا تملكها وزارة التربية والتعليم فحسب، بل الدولة بأكملها، لأن كل خطوة تم اتخاذها لبناء النظام التعليمى الجديد والمعدل، كانت بالاتفاق مع رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء بأكمله ولجنة التعليم فى البرلمان، كما أن امتلاك الناس للفكرة أكبر ضمانة لاستمرارية النظام «لو الناس عجبهم النظام وحد حاول يلغيه هيرفضوا ويطالبوه باستمرار النظام».

اتحاد أمهات مصر 
عبير أحمد، مؤسس اتحاد أمهات مصر للنهوض بالتعليم، وتمثل قطاعا عريضا من ردة فعل أولياء الأمور على النظام التعليمى الجديد، قالت إن أولياء الأمور كانوا يرحبون بالنظام التعليمى الجديد الذى يطبق بداية من مرحلة رياض الأطفال، وذلك لأن التطوير يبدأ من أول السلم.
 
 وأضافت عبير، أنه بعد إعلان تفاصيل النظام الجديد تحول رأى أغلب أولياء الأمور من القبول إلى الرفض، موضحة أن الوزارة أعلنت عن تعريب المدارس الرسمية للغات فى 2019 وتصبح مثل المدارس الحكومية حتى الصف السادس الابتدائى تكون الدراسة فيها باللغة العربية، على أن يتم تدريس العلوم والرياضيات باللغة الإنجليزية، بداية من الصف الأول الإعدادى.
 
وأكدت عبير، أن الجزء الخاص بتعريب المدارس الرسمية لغات، أثار غضب أولياء الأمور لأنهم يدفعون فى هذه المدارس مصروفات أكثر من المصروفات الحكومية، مستطردة: «أولياء الأمور شايفين إن كده هيساوى ما بين الحكومى والتجريبى، يبقى إيه لزمة المصروفات اللى بيدفعوها فى التجريبى، وكمان القرار هيضعف من مستوى الطلاب فى اللغة الإنجليزية، وأى خدمات أخرى لن تعوض الطالب».
 
واستنكرت «عبير» استبعاد المدارس الخاصة والدولية من النظام المقترح الجديد، مؤكدة أن ذلك يعد نوعا من التمييز والإخلال بالمساواة، ومبدأ تكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية، مستطردة: «طلاب المدارس الحكومية والتجريبية مش حقل تجارب، ولو في نظام جديد إما أن يطبق على جميع الطلاب خاص وحكومى، يإ إما متعملش».

وعن المخاوف 
قطاع عريض لديه تخوفات من النظام التعليمى الجديد، فى نقاط حددوها فى أن ما يقوله الوزير يحتاج لإمكانيات من بيئة تكنولوجية وتدريب للمعلمين، وأن المليارات التى يتحدث عنها سيخصص منها مليار لـ«التابلت» كل عام من الممكن أن تبنى مدارس، قائلا: تطوير التعليم لا بد أن يسير فى اتجاه واحد، ثانيا إن الكثافات الطلابية تعد أزمة كبيرة، حيث يصل العدد لـ80 طالبا فى الفصل، واستشهد بمدرسة «تحيا مصر» بحى الأسمرات، قائلا: ما يحدث خداع للرأى العام وليس له علاقة بالواقع.
 
وأشاروا إلى أن المبلغ المالى المخصص للتطوير لن يوضع كاملا تحت تصرفنا ولكن كلما انتهينا من مخرج من مخرجات المشروع نحصل على تكلفته من القرض تحت إشراف البنك الدولى، موضحا أن الدولة تقرضنا تلك المبالغ أولا ثم تستردها بمجرد استلامها من البنك، وأن هناك جداول زمنية ومؤشرات لتنفيذ وتكلفة الخطة، مشيرا إلى أن وثيقة المشروع هى خطة تنفيذ المشروع على مدار الخمس سنوات الأولى من التنفيذ، قائلا: إننا الآن نستطيع أن نتحدث عن إصلاح شامل لمنظومة التعليم فى مصر، وأنه على الإعلام والرأى العام أن يتفهما الصورة الأكبر لأننا نريد استبدال نظام التعليم الحالى بآخر أحدث مما نحن فيه، وأن العالم تغير وتطور وأصبحت المهارات المطلوبة للشباب مختلفة، فكان لا بد من التغيير إلى الأفضل والبداية من مرحلة رياض الأطفال، وأيضا تطبيق نظام التقييم لقياس مهارات التلاميذ فى الصف الرابع من المرحلة الابتدائية، وسوف يتم عمل امتحان محلى لأولادنا لمعرفة استعدادهم لدخول السباق الدولى فى هذا المجال.
 
وأوضحوا أننا سنستغرق 14 عاما كى نجنى ثمار النظام الجديد للتعليم، مضيفا أن التكلفة الفعلية أضعاف المبلغ المقترض من البنك الدولى وستتحمله الدولة كاملا، وأن الهدف الأساسى للمشروع هو الاهتمام بالتنمية البشرية والمؤسسية أكثر من الاهتمام بالأجهزة والمبانى وغيرها، حيث إن تنمية وتطوير الإنسان المصرى فى المرتبة الأولى لاهتمامات الدولة، وأن الهدف الإنمائى من المشروع هو زيادة نسبة الأطفال الملتحقين بمرحلة رياض الأطفال بمعايير جودة حقيقية، والعمل على التنمية المستدامة لمهارات المعلمين والتركيز على تحسين المخرج للتعليم الثانوى، ويتم بحث آليات التنفيذ من قبل مجموعة الدول الأعضاء، مشيرا إلى أن تمويل البنك الدولى مرتبط بتحقيق الأهداف.
 
وأفادوا بأن تطوير التعليم فى مرحلة الطفولة المبكرة مشروع مصر الأول، ويهدف إلى بناء نظام تعليم جديد قائم على المهارات الحياتية أكثر بكثير من المعرفية، وهو متوافق مع رؤية مصر (2030) لتطوير التعليم، وأن الارتقاء بقدرات وفاعلية المعلمين والبشر من أهم عناصر المشروع، والتركيز على التقييم الشامل لتحسين أداء الطلاب، لذا كان لا بد من ربط درجات التلميذ بقدر معين من الفهم والبدء من مرحلة رياض الأطفال، وإدخال التقييم الوطنى بالصف الرابع الابتدائى، وتطوير امتحانات الصف الثالث الإعدادى، وهذا أيضا متعلق بالنظام الجديد.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق