رأي الدين في إهدار المياه.. حق الانتفاع مكفول للجميع دون إسراف

الثلاثاء، 22 مايو 2018 10:46 م
رأي الدين في إهدار المياه.. حق الانتفاع مكفول للجميع دون إسراف
إهدار المياه
تقرير زينب وهبه

الإسلام هو أول دين سماوي سبق التشريعات الحديثة وأرسى مبادىء المحافظة المياه وترشيد إستهلاكها منذ أربعة عشر قرنا من الزمان.
 
إن حق الانتفاع بالماء مكفول للجميع دون إسراف ولا إفساد ولا إحتقار ولا تعطيل ولا شك أن تصرفات البشر من سوء إستخدام المياه العذبة والاسراف فيها وتلويثها قد يكون سببا لندرة المياه وإهدار هذه النعمة الربانية وحدوث الفقر الماءي في بعض المناطق.
 
وحكم الإسراف في المياه وتلويثها وسوء إستخدامها قضايا عالجها الإسلام منذ 14قرنا من الزمان بما قرره من قواعد وآداب وأحكام للمحافظة على الماء وترشيد إستهلاكه فالماء هو مصدر الحياة والمحافظة عليه تعني المحافظة على الحياة بأشكالها المختلفة.
 
وقد قرر الإسلام مجموعة من القيم والآداب والأسس والقواعد للمحافظة على الماء وحمايته من التلوث منها ما يلي :
 
1-نهى الإسلام عن الإفساد في الأرض فقال تعالى (كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين)البقرة 60
2-وقال تعالى (و أحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض)سورة القصص 70
3-وقال تعالى (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدى الناس)الروم 41
4-وقال تعالى في وصف الطغاة(الذين طغوا في البلاد في البلاد فأكثروا فيها الفساد)الفجر 12
5-وقال تعالى( إن الله لا يصلح عمل المفسدين)يونس81
 
ولقد التزم المسلمون منذ فجر الإسلام بهذه التعاليم فحرصوا على الماء حرصا شديدا كما حرصوا على بقائه نقيا طاهرا حتى يتمكنوا من شربه والتطهر به في صلاتهم وسائر عباداتهم التي تحتاج إلى طهارة.
 
وفيما يتعلق بترشيد استهلاك المياه وعدم إهداره نجد أن الإسلام كان له السبق في إقرار مبادىء ترشيد الاستهلاك  لكل ما في يد الإنسان من نعم وثروات وذلك باعتبار أن الإسراف والتبذير من اهم عوامل الخلل والاضطراب في منظومة التوازن البيئي المحكم الذي وهبه الله للحياة والأحياء في هذا الكون.
 
وقد أقام الإسلام منهجه في هذا الصدد على الأمر بالتوسط والاعتدال في كل تصرفات الإنسان وأقام بنائه كله على الوسطية والتوازن والقصد.
 
الإسراف يعتبر سببا من أسباب تدهور البيئة واستنزاف مواردها مما يؤدي إلى إهلاك الحرث والنسل وتدمير البيئة.
 
وقد نهى القرآن الكريم عن الإسراف في أكثر من موضع فقال تعالى (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين) الأعراف 31
وقال تعالى (كلوا من ثمره اذا أثمر و آتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين) الأنعام 141، كما توعد القرآن الكريم المسرفين بالهلاك فقال تعالى(ثم صدقناهم الوعد فانجيناهم ومن نشاء و أهلكنا المسرفين) الأنبياء9
 
ودعا الإسلام إلى الوسطية والاعتدال فقال تعالى (وكذلك جعلناكم أمة وسطا)البقرة143، وقال تعالى (والذين اذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما)الفرقان 76، فالوسطية الرشيدة هي مسلك المسلمين ودعوة الإسلام لأتباعه في كل الأحوال وعموم الأوقات وهي خير ضمان لحماية التوازن البيئي فيما يتعلق بالماء وغيره من الموارد الطبيعية.
 
 
ولأهمية الماء وضرورته للحياة وقفت الشريعة الإسلامية ضد الإسراف في استهلاكه سواء في أغراض الشرب أو الزراعة أو الصناعة أو حتى في مجال العبادات ومن التعاليم والآداب الإسلامية التي وردت في هذا الشأن ما يلي :
1-دعا الإسلام إلى المحافظة على الماء وعدم الإسراف في استهلاكه فقال الرسول صلى الله عليه وسلم ( كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا من غير إسراف ولا مخيلة) رواه النسائي وابن ماجه.
 
2-نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن الإسراف في استعمال الماء حتى ولو كان من أجل الوضوء فقد روى عن عبد الله ابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بسعد ابن ابي وقاص وهو يتوضأ فقال (ما هذا الإسراف؟)فقال :أفي الوضوء إسراف؟ قال: (نعم وان كنت على نهر جار) أخرجه ابن ماجه في سننه. 
وأخرج مسلم من حديث أنس رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد)
 
ويتحقق الإسراف باستعمال الماء لغير فائدة شرعية كأن يزيد في الغسل على الثلاث وقد اتفق العلماء على أن الزيادة في غسل الأعضاء للوضوء على الثلاث مكروه وأنه إسراف في استعمال الماء.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق