ما هي خيارات إيران لمواجهة العقوبات الأمريكية؟

الجمعة، 25 مايو 2018 03:00 م
ما هي خيارات إيران لمواجهة العقوبات الأمريكية؟
ترامب وروحانى
كتب أحمد عرفة

 

خيارات عديدة أصبحت لدى إيران للتامل مع العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة الأمريكية ضدها خلال الأيام الماضية، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني.

في هذا السياق، أكدت دراسة لمركز المستقبل للدراسات والابحاث المتقدمة، أن الضغوط المتتالية التي تفرضها السياسة الأمريكية، أربكت حسابات إيران ووضعتها أمام خيارات محدودة، كل منها سوف ينتج تداعيات مباشرة على مصالحها، خاصة بعد إعلان وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، في 21 مايو 2018، عن الاستراتيجية الأمريكية الجديدة تجاهها، والتي تضمنت 12 شرطًا للوصول إلى اتفاق جديد معها.

وأضافت الدراسة، أنه رغم التهديدات المستمرة وأحيانًا المتضاربة التي يوجهها بعض المسئولين الإيرانيين، إلا أن طهران فضلت التمهل قبل اتخاذ قرارات نهائية للتعامل مع السياسة الأمريكية الجديدة وحرصت على كسب مزيد من الوقت خاصة في محادثاتها مع الدول الأوروبية وكل من روسيا والصين، التي تسعى من خلالها إلى بلورة موقف دولي داعم قد يساعدها في تقليص حدة تلك الضغوط وتوسيع حرية الحركة وهامش المناورة المتاح أمامها، على نحو بدا جليًا في الزيارات الأخيرة التي أجراها وزير الخارجية محمد جواد ظريف في بكين وموسكو وبروكسل في الفترة من 13 إلى 15 مايو الجاري، والتي سيتبعها اجتماع آخر للجنة المشتركة في الاتفاق بفيينا في 25 مايو الجاري لبحث الأفكار التي تطرحها الدول الأوروبية لتعزيز فرص استمرار العمل بالاتفاق.

ولفتت الدراسة إلى أن إيران استبقت هذا الاجتماع الأخير بمحاولة رفع سقف ضغوطها على الدول الأوروبية، على نحو انعكس في 5 شروط مقابلة وضعها المرشد علي خامنئي للاستمرار في تنفيذ الاتفاق في اجتماعه مع رؤساء ومسئولي السلطات الثلاث في الدولة في 23 مايو الجاري.

وأوضحت الدراسة، أن هذه السياسة التي تتبناها إيران قد لا تنتج في النهاية تداعيات إيجابية على مصالحها، لاعتبارات عديدة من بينها سياق غير مواتٍ، حيث تواجه إيران سياقًا دوليًا وإقليميًا مناوئًا لدورها في منطقة الشرق الأوسط، على نحو يزيد من قوة الضغوط الأمريكية عليها، ويعزز من فرص تعرضها لعزلة دولية وإقليمية على غرار ما كان قائمًا في عقود سابقة.ومع أن الدول الأوروبية تؤيد استمرار العمل بالاتفاق النووي لدرجة قد تؤدي إلى توتر علاقاتها مع الولايات المتحدة الأمريكية، إلا أن ذلك لا ينفي أن الأولى ما زالت تبدي تحفظات عديدة تجاه الدور الذي تقوم به إيران في المنطقة، خاصة في دول الأزمات وفي مقدمتها سوريا ولبنان واليمن، بشكل يساهم في توسيع نطاق توافقاتها مع السياسة الأمريكية إزاء تلك القضية تحديدًا.

وأشارت الدراسة إلى أن هذا انعكس في الدعوات التي وجهها العديد من المسئولين الأوروبيين لإيران بتقليص حدة تدخلاتها الإقليمية بالتوازي مع وقف الأنشطة الخاصة بتطوير برنامج الصواريخ الباليستية. بل إن بعض المسئولين الأوروبيين تبنوا اقتراحات جديدة.

وأكدت الدراسة أنه من الصعب على إيران، على الأقل في المرحلة الحالية، القبول بمثل تلك المبادرات، لاعتبارات ترتبط بإصرارها على مواصلة تمددها في المنطقة الذي استنزفت بسببه الخزينة الإيرانية لعقود عديدة، ولعدم ثقتها بشكل كامل في مدى جدية تلك النوعية من المبادرات ومدى قدرتها على التحول إلى قرارات على الأرض، خاصة في ظل الضغوط التي تمارسها الإدارة الأمريكية على الدول الأوروبية لتغيير سياستها إزاء طهران.

وأوضحت الدراسة، أن من بين الضغوط هو شكوك متواصلة، فرغم العلاقات القوية التي أسستها إيران مع كل من روسيا والصين، إلا أن اتجاهات عديدة داخل طهران لا تعول بشكل كبير على إمكانية تحول الدولتين، أو أى منهما، في مرحلة لاحقة، إلى ظهير دولي يستطيع مساعدة إيران على مواجهة الضغوط التي تفرضها السياسة الأمريكية، فضلا عن مصالح موسكو وبكين وحساباتهما الخاصة، فإن الولايات المتحدة تبدو مدركة لأهمية الوصول إلى تفاهمات مع الطرفين فيما يتعلق بآليات التعامل مع طموحات إيران النووية والإقليمية، خاصة بعد الإعلان عن الاستراتيجية الأمريكية الجديدة.

وقالت الدراسة، إن هناك عدم ثقة طهران في التعويل على روسيا تحديدًا بدت جلية خلال الفترة الأخيرة، خاصة بعد مسارعتها إلى تأكيد أنه لا يمكن لأحد أن يجبرها على الخروج من سوريا، وذلك عقب تصريحات الرئيس الروسي فيلاديمير بوتين التي أدلى بها خلال لقاءه الرئيس السوري بشار الأسد في سوتشي، في 20 مايو 2018، ودعا فيها إلى خروج القوات الأجنبية من سوريا، ورغم أن وسائل الإعلام الإيرانية سارعت إلى تفنيد التصريحات الروسية وتأكيد أنها ليست موجهة إلى إيران، إلا أن حرص الأخيرة على الرد بقوة عقب تلك التصريحات يشير إلى أنها تبدي مخاوف عديدة من اتجاهات السياسة التي تتبناها موسكو في سوريا والتفاهمات المستمرة التي تجريها مع قوى مناوئة مثل الولايات المتحدة وإسرائيل، فضلا عن محاولاتها المستمرة التأكيد على أنها القوة الرئيسية التي تتحكم في مسارات الصراع في سوريا.

ولفتت الدراسة، إلى أن هناك ضغوط الداخل لدى طهران، حيث تتوازى الضغوط التي تتعرض لها إيران على الساحتين الإقليمية والدولية مع استمرار الأزمات الداخلية، التي أدت إلى اندلاع مزيد من الاحتجاجات المعيشية ضد سياسات النظام، وكان آخرها احتجاجات مدينة كازرون بمحافظة فارس، التي تصاعدت حدتها منذ 22 مايو الجاري بسبب قرار تقسيم إداري اتخذته الحكومة في الفترة الماضية.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق