علوم مسرح الجريمة.. مصادر البصمة الوراثية الـ DNA في جسم الإنسان

الخميس، 14 يونيو 2018 04:00 ص
علوم مسرح الجريمة.. مصادر البصمة الوراثية الـ DNA في جسم الإنسان
صورة أرشيفية
علاء رضوان

 

«البصمة الوراثية».. هي المادة الوراثية الموجودة في خلايا جميع الكائنات الحية، وهي التي تجعلك مختلفًا، إنها الشفرة التي تقول لكل جسم من أجسامنا: ماذا ستكون؟.. وماذا ستفعل عشرة ترليونات «مليون مليون» من الخلايا؟

وطبقًا لما ذكره العالمان: «واطسون» و «جريح» في عام 1953 فإن جزيء الحمض النووي (DNA) يتكون من شريطين يلتفان حول بعضهما على هيئة سلم حلزوني، ويحتوي الجزيء على متتابعات من الفوسفات والسكر، ودرجات هذا السلم تتكون من ارتباط أربع قواعد كيميائية تحت اسم أدينينA ، ثايمين T، ستيوزين C، وجوانين G، ويتكون هذا الجزيء في الإنسان من نحو ثلاثة بلايين ونصف بليون قاعدة كل مجموعة ما من هذه القواعد تمثل جينًا من المائة ألف جين الموجودة في الإنسان، إذًا بعملية حسابية بسيطة نجد أن كل مجموعة مكونة من 2.200 قاعدة تحمل جينًا معينًا يمثل سمة مميزة لهذا الشخص، هذه السمة قد تكون لون العين، أو لون الشعر، أو الذكاء، أو الطول، وغيرها «قد تحتاج سمة واحدة إلى مجموعة من الجينات لتمثيلها». 

download (1)

 

 اكتشاف البصمة الوراثية

لم تُعرَف البصمة الوراثية حتى كان عام 1984 حينما نشر الدكتور «آليك جيفريز» عالم الوراثة بجامعة «ليستر» بلندن بحثًا أوضح فيه أن المادة الوراثية قد تتكرر عدة مرات، وتعيد نفسها في تتابعات عشوائية غير مفهومة.

اقرأ أيضا: «ياما ناس كانوا مستورين وفضحتهم».. البصمة الوراثية DNA ودورها في بعض الجرائم

وواصل أبحاثه حتى توصل بعد عام واحد إلى أن هذه التتابعات مميِّزة لكل فرد، ولا يمكن أن تتشابه بين اثنين إلا في حالات التوائم المتماثلة فقط، بل إن احتمال تشابه بصمتين وراثيتين بين شخص وآخر هو واحد في الترليون، مما يجعل التشابه مستحيلاً؛ لأن سكان الأرض لا يتعدون المليارات الستة، وسجل الدكتور «آليك» براءة اكتشافه عام 1985، وأطلق على هذه التتابعات اسم البصمة الوراثية للإنسانThe DNA Fingerprint، وعرفت على أنها «وسيلة من وسائل التعرف على الشخص عن طريق مقارنة مقاطع(DNA)، وتُسمَّى في بعض الأحيان الطبعة الوراثية (DNA typing).

download

كيف تحصل على بصمة وراثية؟

كان الدكتور «آليك» أول مَن وضع بذلك تقنية جديدة للحصول على البصمة الوراثية وهي تتلخص في عدة نقاط :

1-تُستخرَج عينة الـ (DNA)  من نسيج الجسم أو سوائله «مثل الشعر، أو الدم، أو الريق».

2-تُقطَع العينة بواسطة إنزيم معين يمكنه قطع شريطي الـ DNA طوليًّا؛ فيفصل قواعد «الأدينين A»و «الجوانين G» في ناحية، و«الثايمين T» و«السيتوزين C» في ناحية أخرى، ويُسمَّى هذا الإنزيم بالآلة الجينية، أو المقص الجيني.

3-تُرتَّب هذه المقاطع باستخدام طريقة تُسمَّى بالتفريغ الكهربائي، وتتكون بذلك حارات طولية من الجزء المنفصل عن الشريط تتوقف طولها على عدد المكررات.

4- تُعرَّض المقاطع إلى فيلم الأشعة السينية  (X-ray-film)، وتُطبَع عليه فتظهر على شكل خطوط داكنة اللون ومتوازية ورغم أن جزيء الـ (DNA) صغير إلى درجة فائقة (حتى إنه لو جمع كل الـ (DNA) الذي تحتوي عليه أجساد سكان الأرض لما زاد وزنه عن 36 ملجم) فإن البصمة الوراثية تعتبر كبيرة نسبيًّا وواضحة الأبحاث والدراسات.

اقرأ أيضا: 7 علامات تخلي صوابعنا مش زي بعضيها.. كيف كانت مضاهاة البصمة قديما والآن؟

ولم تتوقف أبحاث الدكتور «آليك» على هذه التقنية؛ بل قام بدراسة على إحدى العائلات يختبر فيها توريث هذه البصمة، وتبين له أن الأبناء يحملون خطوطًا يجيء نصفها من الأم، والنصف الآخر من الأب، وهي مع بساطتها تختلف من شخص لآخر.

news1125062339_2124821069

يكفي لاختبار البصمة الوراثية نقطة دم صغيرة؛ بل إن شعرة واحدة إذا سقطت من جسم الشخص المُرَاد، أو لعاب سال من فمه، أو أي شيء من لوازمه؛ فإن هذا كفيل بأن يوضح اختبار البصمة بوضوح كما تقول أبحاث الدكتور «آليك» قد تمسح إذًا بصمة الأصابع بسهولة، ولكن بصمة الـ (DNA) يستحيل مسحها من ورائك، وبمجرد المصافحة قد تنقل الـ(DNA)  الخاصة بك إلى يد مَن تصافحه ولو كانت العينة أصغر من المطلوب، فإنها تدخل اختبارًا آخر، وهو تفاعل إنزيم البوليميريز (PCR)، الذي نستطيع من خلال تطبيقه مضاعفة كمية الـ (DNA) في أي عينة.

وما وصلت إليه هذه الأبحاث المتميزة أن البصمة الوراثية لا تتغير من مكان لآخر في جسم الإنسان؛ فهي ثابتة بغض النظر عن نوع النسيج؛ فالبصمة الوراثية التي في العين تجد مثيلاتها في الكبد.. والقلب.. والشع وبذلك.. دخل الدكتور «آليك جيوفريز» التاريخ، وكانت أبحاثه من أسرع الاكتشافات تطبيقًا في كثير من المجالات.

اقرأ أيضا: علوم مسرح الجريمة.. تعرف على الوسائل العلمية المتطورة لرفع وحفظ البصمات

البصمة الوراثية  Dnaأحدث أساليب العلم في الكشف عن الجرائم ، ولقد أخذت عدد من محاكم الدول بهذه البصمة كدليل إثبات منذ عام 1987، وقد تبنت عدد من الدول العربية استخدام البصمة الجينية كما هو الحال في دولة الإمارات ومصر وغيرها.

واعتبرت الولايات المتحدة أن البصمة الوراثية لها قوة الإثبات لبصمة الإصبع بحيث تعتبر دليلا فارقا تاما بين الأفراد من بني البشر حيث أن احتمال تشابه صورة الحامض النووي بين أي شخصين احتمال ضعيف للغاية ولا يزيد هذا الاحتمال عن واحداً لكل مليون بليون شخص من غير الأقارب كما أن هذا الاحتمال تبلغ نسبته واحدا إلى ثمانية آلاف من الأقارب أن  Dna هو عبارة عن جزئيات دقيقة جدا موجودة في كل خلية من خلايا الجسم وهي التي تحدد صفات الشخص.

c5be921b3d144f693254fb248c35d531
 
وكل خلية من خلايا الجسم البشري تحمل الصورة الجينية نفسها أو البصمة نفسها للحامض النووي Dna ولكن لا يوجد شخصان إطلاقا لديهما ذات الـ DNA  عدا التوأمين الناشئين من بويضة واحدة انقسمت على نصفين، رغم أنهـما يختلفان فــي بصمات ألأصابع، ولهذا وحيث أن آلـ (DNA) له بصمة منفردة لكل إنسان وتختلف صورته من شخص لآخر بحيث يمكن استخدامه للاستدلال على صاحبه فقد أطلق عليه مصطلح البصمة الوراثية أو البصمة الجينية.

مصادر البصمة الوراثية في جسم الإنسان

 تتعدد مصادر البصمة الجينية في الجسم الإنساني، حيث يمكن الحصول على البصمة الجينية من الأجزاء التي تحتوي على خلايا الجسم الإنساني، وقد حدد العلماء في الوقت الحالي مواضيع الخلايا في الجسم الإنساني الممكن الحصول منها على البصمة الجينية بما يلي: الدم، وأنسجة الجلد، والعظام، والأظافر، والشعر، واللعاب، والمخاط، والمني، والأسنان .

اقرأ أيضا: علوم مسرح الجريمة.. طرق كشف هوية مرتكب الجريمة بالبصمات الخفية والملوثة بالدماء

ولاشك أن تعدد المواضع والأجزاء التي تمدنا بالبصمة الجينية الوراثية تشكل مجالا أوسع لإنجاز البحث الجنائي وتطويره، ففي السابق كان استخدام الشعر في مجال البحث الجنائي مقتصرا «على توفير بيانات عن شخصية الجاني من حيث عمره وسلالته وجنسه، أما اليوم فبفضل البصمة الوراثية أصبح الشعر يعد دليل إثبات على ارتكاب الجريمة، وأصبحت شعرة من جسم الجاني متخلفة في مسرح الجريمة جراء تشابك الجاني مع ضحيته في حادث عنف أو قتل أو شعرة من عانة المغتصب في جسم المغتصبة أو حتى شعرة من رأس الجاني أو جسده شاء القدر أن تسقط لأي سبب في مكان ارتكاب الجريمة أصبح ذلك كله أحد أدلة الإثبات المهمة والحاسمة في ظل استخدام البصمة الوراثية استنادا» إلى أن جسم الشعرة أو بصيلتها يحتويان على خلايا الجسم البشري.

images

 وما يسري على الشعر يسري على اللعاب، فاللعاب «يعتبر أيضا أحد مصادر البصمة الوراثية لاحتوائه على خلايا الجسم البشري، فرغم أن الأساس في اللعاب هو عدم احتوائه على خلايا الجسم شأنه شأن البول والمخاط والدموع إلا أن هناك نوعا» من الخلايا الموجودة بالجدار الخلفي للفم يعلق باللعاب وعلى ذلك يمكن استخلاص اللعاب من بقايا لفافة تبغ أو طابع بريد تم لصقه بلعاب الجاني، كما يتم استخلاص البصمة الوراثية من جسم الرسالة التي قام مرسلها بلصقها وإغلاقها بلعابه وهكذا أن استخدام البصمة الوراثية في المجال الجنائي يوسع كثيرا» من دائرة الأدلة المادية فبصمة الـ Dna يستحيل مسحها أو تلافي تركها بحيث قال البعض أن مجرد المصافحة قد ينقل الـ Dna الخاص إلى يد من تصافحه.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق