هل تنجح الدولة في القضاء على التسول؟.. البرلمان يرسم الخطة ويوجه الحكومة للتنفيذ

الخميس، 14 يونيو 2018 12:00 م
هل تنجح الدولة في القضاء على التسول؟.. البرلمان يرسم الخطة ويوجه الحكومة للتنفيذ
صورة تعبيرية من فيلم العفاريت للأطفال العاملين في التسول
كتب- صابر عزت

على الأرصفة وفي الطرقات العامة، وأسفل الكباري، وفي المناطق العشوائية.. يتجمع عشرات، بل مئات من المتسولين وحاصدي أموال المواطنين، باستمالة عواطفهم وابتزاز مشاعرهم الإنسانية، مجموعة من المواطنين قرروا أن يتخذوا من الشحاذة الطريق السهل لحصاد الأموال، مستغلين بعض الملابس المتسخة والمتهالكة، ومعتمدين على بعض الأمراض أو الأوجاع، وربما كانت أمراضا أو أوجاعا مفتعلة.
 
خلال الآونة الأخيرة، انتشرت عمليات الشحاذة، والتسول كثيرا في الشارع المصري، حتى أنها أصبحت أقرب إلى وباء ينتشر في بدن مصر، وهو الأمر الذي حاولت الدولة بكافة مؤسساتها القضاء عليه من خلال سن قوانين تمنع التسول وتجرمه، ولكن على ما يبدوا أن أصحاب تلك المهنة يبتكرون كل يوما وسيلة جديدة حتى يحافظوا على مورد رزقهم.
 
في هذا الإطار كان عضو مجلس النواب أحمد عبد الواحد، وكيل لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، أكد أن الدولة يجب أن تتخذ منحى أخر في هذه القضية، لافتا إلى أن المتسولين يمثلون قوة وطاقة بشرية كبيرة، ويجب استغلالها، مؤكدا أن الحبس والعقوبات الموقعة على المتسولين يجب أن يتم تغيرها وأن تتحول إلى عقوبة إيجابية، عن طريق تشغيل المتسولين في أماكن تابعة للدولة وتعليمهم مهنة أو حرفة يقتاتون منها.
 
ولفت «عبد الواحد»، إلى أن التسول أصبح وباءً اجتماعيًا منتشرًا بشكل كبير في المجتمع المصري، تتربح منه فئات معينة تستغل الظروف الاقتصادية الطاحنة وتقوم بمد أيديها لكسب تعاطف المواطنين خاصة في شهر رمضان الكريم. مؤكدا أن هذه الظاهرة جاء بسبب عدم وجود قانون رادع لهذه الفئة من الناس وعدم وجود رقابة أمنية كبيرة لردعهم وإجبارهم على عدم النزول للشوارع للتسول، مشيرًا إلى ضرورة البحث عن حلول جديدة لهذه الأزمة والقضاء عليها نهائيا وتخليص الشارع المصري منها.
 
واقترح النائب أن يتم استغلال طاقة هؤلاء المتسولين بدلاً من سجنهم من خلال تشغيلهم في أماكن تابعة للدولة أو تحويل جهودهم لعمل مشروعات صغيرة تجلب لهم المال الحلال بدلاً من التسول، خاصة أن التسول أصبح يشمل كل الفئات من نساء وأطفال ورجال وشيوخ.
 
كانت النائبة عبلة الهواري، عضو لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، قالت في وقت سابق: «إنها تعد مشروع قانون للانتهاء من ظاهرة التسول بمصر»، مشيرة إلى أن القانون سيوفر حماية لمن يثبت عليه عدم القدرة علي العمل، كما سيحدد القانون العقوبة لمن تسول له نفسه انتحال شخصية مريضة تحتاج لمساعدة للحصول علي أموال بطريقة مسيئة للسمعة.
 
وأكدت «الهواري»، في تصريحات صحفية سابقة، أنها ستستعين بالنظم والإدارة لعمل إحصائية بعدد المتسولين المحتاجين لرعاية وقدراتهم الصحية عير مؤهلة للعمل، مشيرةً إلى دور وزارة التضامن الاجتماعي في توفير مبالغ شهرية عن طريق جمعيات مثل «تكافل وكرامة»، حتى تتمكن من عدم عودتهم للتسول في شوارع مصر.
 
وفي سياق متصل، قال محمد الغول، وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب: «مش كل واحد مش لاقي شغلانة ومش عاوز يتعب يروح يشحت».
 
وأكد «الغول» في تصريحات صحفية سابقة، أنه لابد من حفظ حق الشخص التي تثبت عليه حالة عدم القدرة علي العمل، وتوفير له مبلغ شهري حتي يتمكن من التغلب علي الظروف الاقتصادية الصعبة.
 
كانت الدولة قد اتخذت خطوات جادة لإعادة تأهيل المتسولين والأكثر احتياجا، ذلك من خلال برنامج «تكافل وكرامة»، الذي تدعمه الدولة، بهدف القضاء على العشوائيات ومساعدة المناطق الأكثر احتياجا في الدولة، بهدف المساهمة في بناء جيل جديد، قادر على المنافسة، والحد من ظاهرة الانجراف خلف التسول وحصد الأموال الممزوجة بالإهانة.
 
وأكدت غادة والي وزيرة التضامن، خلال فترة تطبيق برنامج «تكافل وكرامة»، منذ بداية تطبيق البرنامج وحتى اليوم، أن البرنامج الهدف منه مساعدة المواطنين، كما أنه يسعى لتطوير حياتهم وتوفير كافة السبل الممكنة للمساهمة في خلق نشأ جيد للبلاد.
 
كانت الدكتورة غادة والي، وزيرة التضامن الاجتماعي، قالت في وقت سابق، إن برنامج تكافل وكرامة بدأ بشكل رئيسي في محافظات الصعيد، وأن (86%) من المستفيدين من أبناء الوجه القبلي، بإجماعي تمويل 13 مليار جنيه، من أصل 15 مليار جنيه.
 
وأكدت والي، خلال استعراضها جهود وزارة التضامن في مؤتمر افتتاح المشروعات القومية في بني سويف بحضور الرئيس السيسي، انحياز البرنامج لمنطقة الصعيد، لتقديم شبكة حماية اجتماعية، وقلة حجم الاستثمارات الموجودة في الصعيد، وكذلك معاش الضمان الاجتماعي الذي تصرفه الوزارة.
 
وهو ما يعكس دور الوزارة المبذول من خلال برنامج «تكافل وكرامة».. ويبقى السؤال هنا، هل يتم خلال الفترة المقبل تطوير البرنامج بشكل أكبر ليشمل منظومة تأهيل مهني للمتسولين في ربوع القاهرة ومحافظات الجمهورية؟.. وهو ما يجمع بين نظرية مجلس النواب، وخطة الحكومة.
 
يبدوا أن التوجهات التي تتخذها الدولة، ونوه إليها أعضاء مجلس النواب في، هي اتجاه عام في الدولة للقضاء على ظاهرة التسول، كما تم القضاء على ظاهرة العشوائيات، وهو ما يعكس صورة جميلة لخطة التنموية التي تتم في مصر خلال الفترة الماضية، وما يتم استكماله خلال الفترة الجارية.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق