إهمال أم إهدار للمال العام.. لماذا تأخر افتتاح دار الكتب والوثائق في باب الخلق؟

الخميس، 21 يونيو 2018 10:00 ص
إهمال أم إهدار للمال العام.. لماذا تأخر افتتاح دار الكتب والوثائق في باب الخلق؟
دار الكتب في باب الخلق
وجدي الكومي

في الرابع والعشرين من يناير عام 2014، استهدف إرهابيون مديرية أمن القاهرة بتفجير انتحاري على مدخل مديرية أمن القاهرة، ما تسبب في وقوع أضرار بالغة في مبنى المتحف الإسلامي ودار الكتب بباب الخلق، وبالطبع أدى الانفجار لتدمير واجهة مقر المديرية وواجهة متحف الفن الإسلامي.

وقتها أصدرت دار الكتب الوثائق القومية بيانا رسميا رصدت فيه ما تعرضت له الدار بمنطقة باب الخلق جرّاء التفجير، من تلفيات جسيمة بأجزاء مهمة بالمبنى، حيث نجم عن الانفجار المدمر، تلف الواجهة المقابلة لمبنى مديرية أمن القاهرة، وتدمير الحجر الهاشمي الموجود بالواجهة، وهو حجر نادر في جماله، يمثل طابع البناء الإسلامي، وتدمير النوافذ ذات الطراز الإسلامي التي تعكس روعة الطابع الهندسي وتدمير شامل للأبواب بأنواعها المختلفة، وتدمير فتارين العرض المتحفي، وداخل المبنى تأذت منطقة البهو بالكامل، وتحطمت قاعة الـVIP بما تحويه من وسائل سمعية وبصرية، وتضررت أجهزة التكييف ومناطق التجميل كما تدمرت قاعات الإطلاع الإلكتروني بكاملها.

وفي نفس السياق، تضرر متحف الفن الإسلامي، وبدأت عمليات الترميم لكليهما، المتحف ودار الكتب، بمنحة إماراتية، حيث حصل متحف الفن الإسلامي على منحة من المكتب التنسيقي للمشاريع التنموية الإماراتية في مصر، الذي أخذ على عاتقه تحمل نفقات ترميم المتحف بالكامل، وإعادته لما كان عليه بميزانية مفتوحة، فيما قدم الشيخ محمد بن سلطان القاسمي حاكم الشارقة منحة لتحمل تكاليف ترميم دار الكتب بلغت 33 مليون جنيه، وكان الشيخ القاسمي قد موّل من قبل إنشاء مبنى دار الكتب والوثائق القومية بالفسطاط.

إذن، فقد انطلق تقريبا ترميم دار الكتب، ومتحف الفن الإسلامي بعد عملية التفجير، إلا أن الأخير – متحف الفن الإسلامي- تم افتتاحه، في يناير عام 2017، بعد انتهاء أعمال ترميمه وإعادة تأهيله التي استغرقت عامين، وحسبما كشفت إلهام صلاح آنذاك رئيس قطاع المتاحف بوزارة الآثار المصرية، إن متحف الفن الإسلامي يعد أكبر متاحف الآثار الإسلامية المتخصصة، بفضل ما يضمه من مقتنيات أثرية.

وضم المتحف بعد افتتاحه 400 قطعة أثرية جديدة، وتم إعادة النظر خلال عملية الترميم في طريقة العرض المتحفي، مع إضافة عدد من القاعات مثل قاعات العملات والسلاح.

فلماذا تأخر افتتاح دار الكتب والوثائق القومية على الرغم أن عمليات ترميمها انطلقت فعليا بالتزامن مع ترميم المتحف الفن الإسلامي؟

في مارس هذا العام، أجرت الدكتورة إيناس عبد الدايم وزيرة الثقافة عدة تغييرات في قطاعات الوزارة، استبعدت خلالها الدكتور أحمد الشوكي الذي كان يشغل منصب رئيس دار الكتب والوثائق القومية، وأسندت رئاسة الدار إلى الدكتور هشام عزمي.

وفي الخامس عشر من مايو الماضي، قالت الدكتورة عايدة عبد الغني المشرف العام على دار الكتب والوثائق القومية بباب الخلق، أنه تم الانتهاء من جميع التجهيزات وأعمال الترميم الخاصة بالدار استعدادا لإعادة افتتاحها رسميا.

لكن هذه التصريحات للمشرفة على الدار، تراجع عنها الدكتور هشام عزمي، في الثامن والعشرين من مايو، أي بعد أسبوع من تصريحات المشرف العام على الدار - الذي قال في تصريحات خلال حوار أجرته معه الزميلة بسنت جميل في "اليوم السابع" إن مواعيد الإعلان عن الافتتاح التي أدلى بها مسؤولون سابقون – ومنها تصريح المشرف العام على الدار الدكتورة عايدة - جاءت مبكرة وسابقة لأوانها، لأن الدار ينقصها العديد من الأشياء المحورية على حد قوله.

ورغم تأكيدات الدكتور هشام عزمي أن دار الكتب في المرحلة النهائية من التجهيزات، إلا أن تأخر افتتاحها على الرغم من انتهاء ترميمها، وتضارب تصريحات مسؤولي وزارة الثقافة عن موعد الافتتاح، يشير إلى التخبط الذي يعانيه مسؤولو قطاعات الوزارة، والعجز عن إتمام افتتاح مشروع مصر الكبير، وهو دار الكتب، وإحدى مؤسساتها التنويرية وصروحها العملاقة المؤثرة.

والناظر جيدا إلى مشروعات وزارة الثقافة المتعطلة، يسأل نفسه عدة أسئلة عن أسباب تدهور سرعة الإنجاز في مشروعاتها، فهذا التدهور يخص الوزارة وحدها، والدليل الإنجاز السريع الذي تحققه وزارات أخرى بالمقارنة بوزارة الثقافة، مثل وزارة الآثار، التي نجحت في إتمام ترميم وافتتاح متحف الفن الإسلامي الملاصق للدار، والذي تضرر معها في نفس التفجير عام 2014.

ومن المهم أن تلتفت وزيرة الثقافة إيناس عبد الدايم إلى معدلات الإنجاز التي يحققها مسؤولي قطاعات وزارتها، وكيف يتسبب تأخر إنجازهم في تعطل أدوار مؤسسات مهمة تخدم الوطن ويتسبب غلق أبوابها في وجوه المواطنين والمثقفين، في انطفاء أدوارها التنويرية المهمة.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق