كتاب على الشاطئ أفضل من عتمة المخازن.. «القراءة للمصيفين» في رأس البر

الخميس، 21 يونيو 2018 06:00 ص
كتاب على الشاطئ أفضل من عتمة المخازن.. «القراءة للمصيفين» في رأس البر
«القراءة للمصيفين» في رأس البر
وجدي الكومي

 

دشنت الهيئة المصرية العامة للكتاب برئاسة الدكتور هيثم الحاج علي، معرضا للكتاب في مصيف رأس البر، في الفترة من 26 يونيو الجاري، حتى الخامس من يوليو. وفي الوقت الذي لم تلتقط هيئة الكتاب أنفاسها تقريبا، بعد مرور أسبوعين من انتهاء فعاليات معرضها الناجح بنسبة 80% في حي فيصل بمحافظة الجيزة خلال شهر رمضان، تعلن الهيئة عن هذه المبادرة الذكية جدا الطامحة بالخروج بالكتاب إلى منطقة ساحلية شاطئية، متميزة بأنها مقصد المصريين منذ عقود.

ويدفعني حماسي لتنظيم معارض الكتب في كل بقاع مصر، إلى تحية هذه المبادرة الذكية والثناء عليها من جانب هيئة الكتاب، إحدى قطاعات وزارة الثقافة المصرية، التي تخطو خطوات جيدة للالتحام بالجماهير والمواطنين المصريين، بينما بعض القطاعات الأخرى تنسحب، أو تخطو خطوات على استحياء من الفضاء العام الثقافي والمكاني للمواطنين، وربما يكون دورها أكثر من هيئة الكتاب أن تنظم مثل هذه المعارض في هذه الأماكن، وأعني الهيئة العامة لقصور الثقافة.

ولكن لأن قصور الثقافة ربما لا تمتلك آليات احترافية تنظيمية لمعارض الكتب، فإن هيئة الكتاب تصبح هي الأصلح والأجدر على لعب هذا الدور، وهو ما تفعله الهيئة باقتدار، وتنجح فيه.

أغرب-المكتبات-حول-العالم-1
مكتبة على الشاطئ

وفكرة تنظيم معرض للكتاب في بلدة ساحلية، مثل رأس البر، هي فكرة ذكية، ليس فقط لأنها  ارتبطت في عقول وقلوب المصريين بكونها إحدى أقدم أماكن التصييف والمتعة من بين مدن مصر الساحلية، بل لأن الخروج بالكتاب إلى الشاطئ وإتاحته بالقرب من المصطافين، تكسر قالب الجمود الذي ظهر في طريقة عمل مسؤولي وزارة الثقافة مؤخرا، فهي المرة الأولى التي تخطو فيها وزارة الثقافة بهذا الشكل، وتنظيم نشاطا تثقيفيا، في بؤرة ترفيهية في ساحل البلاد.

وفي الوقت الذي نشاهد صورا كثيرة على الانترنت لمكتبات صغيرة في حجم أكشاك بيع السجائر، يتم وضعها للمصطافين على الشاطئ، ومع حرمان بعض المدن المصرية من وجود مكتبة عامة، تبزغ في ذهن أحد مسؤولي هيئة، وعلى الأغلب صاحب الفكرة هو الدكتور هيثم الحاج علي، رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب، تبزغ فكرة تنظيم معرض للكتاب في مدينة ساحلية.

والخروج بالكتب من المخازن المقبضة المعتمة، التي تتعفن فيها الكتب لسنوات، وتنتشر فيها الحيات والثعابين، إلى الشواطئ، التي يتكدس عليها المصطافون، هي فكرة غير تقليدية، وتمنح دفعة كبيرة في مجال الخدمات الثقافية التي يحتاجها المواطنون، ويسد ثغرات انقطاع هذه الخدمات عن مواضع أخرى، وقرى وبلاد مهملة، لا تتدفق عليها قوافل ثقافية، وتخلو من مكتبات عامة، وفي نفس الوقت، يدل على أن السياسة الثقافية الحالية، والتي تطبقها وزارة الثقافة، بدأت تنتبه إلى البلاد المحرومة من الكتاب، العطشى لخدمة ثقافية واجبة، وضرورية.

DIEjWl_XUAArmls
مصطافون يختارون كتبا على الشاطئ

والإشكالية الكبرى في هذا الموضوع، المنتظر تنفيذه بعد أسبوع، هو أن تتخذ هيئة الكتاب موضعا جاذبا في مدينة رأس البر، قريبا من الشواطئ العامة، والأندية المغلقة، وتنظم حملات دعائية في شوارع المدينة تُعرف المصطافين بما ينتظر مدينتهم من حدث ثقافي مهم، وتُولي أهمية قصوى إلى ضرورة تعريف كل من يدخلون المدينة عبر منافذها الرئيسية وبوابات طرقها الصحراوية، وغيرها من منافذ، أن هناك حدث ثقافي يجري تنظيمه، أو حدث مُنتظر، ألا وهو المعرض، ويجب ألا تبخل الوزارة بالإنفاق على الدعاية للمعرض، سواء بوضع لافتات على مداخل رأس البر محددة به كيفية الوصول للمعرض، وموعده، وكذلك لافتات في شوارعها الرئيسية تتحدث عن مواعيد المعرض، وأمسياته، وجدول فعالياته، وندواته، والمشاركين فيه، بل أدعو هيئة الكتاب إلى تبني دعوة مجموعة من الكُتاب والمثقفين، للمشاركة في معرض رأس البر، وتنظيم ندوات وأمسيات لهم، ليلقوا أشعارهم، ومقتطفات من نصوصهم، ليثروا بها جمهور المصطافين، وبالتأكيد لهيئة قصور الثقافة دور أكيد في إثراء هذا الحدث بالمشاركة بفرقها أو بأنشطتها الفلكورية المختلفة.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق