شاومينج يتحدى طارق شوقي.. هل فشلت خطة "التعليم" لمنع الغش في الثانوية والدبلومات؟

الجمعة، 22 يونيو 2018 12:00 ص
شاومينج يتحدى طارق شوقي.. هل فشلت خطة "التعليم" لمنع الغش في الثانوية والدبلومات؟
الدكتور طارق شوقي - وزير التربية والتعليم
إبراهيم الديب

وصايا وقواعد وإجراءات صارمة تطلقها وزارة التربية والتعليم كل عام للتصدي لظاهرة الغش في لجان الامتحانات، ومنع الطلاب من تداول أو تسريب الأسئلة، والتي وصلت إلى استخدام وسائل التشويش والتفتيش التكنولوجي كالعصا الإلكترونية.

وعلى الرغم من كل تلك الإجراءات التي تصفها الوزارة بـ«المشددة» نجدها مازالت تسجل يوميًا حالات من الغش وتداول اسئلة الامتحانات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من داخل اللجان في الوقت الذي من المفترض أنه يتم سحب الهواتف المحمولة ومنع دخول الطلاب بها.. فهل فشلت خطة "التعليم" لمنع الغش في الثانوية والدبلومات أم أن هذه الحالات بالنسبة لعدد المدارس واللجان على مستوى الجمهورية تعتبر قليلة جدًا؟

وضع الدكتور طارق شوقي، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، عددا من القواعد للملاحظين ورؤساء اللجان، مشددا على اتباعها ومعاقبة من يخالفها في محاولة منه للحفاظ على سجل حالات الغش داخل اللجان فارغا، وهو الأمر الذي قابله الطلاب بنشرهم لأوراق الامتحان على مواقع التواصل بعد دقائق من بدء اللجان.

وكان من أبرز تلك القواعد ضرورة التعامل بصرامة مع الغش بكافة أنواعه، ووضع لافتة تنبيهية داخل اللجان تحذر من مخالفة تعليمات منع حيازة الهاتف المحمول حتى لو كان مغلقا، وإطلاع الطلاب على عقوبة الحبس والغرامة والحرمان من الامتحان حال محاولة أو الشروع في طبع أو نشر أو إذاعة أو ترويج أسئلة الامتحانات.

كما قرر الوزير أن يتم فتح أبواب اللجان لدخول الطلاب في تمام الساعة الثامنة والربع صباحا بدلا من الثامنة وخمس وأربعون دقيقة لمنح الملاحظين وقت كاف لتفتيش الطلاب ومصادرة الهواتف المحمول لحين انتهائهم من الامتحانات، بالإضافة إلى تواجد الملاحظ داخل اللجنة قبل السماح للطلاب بالدخول حتى يتم الانتهاء من إجراء المسح الإلكترونى بواسطة العصا الإلكترونية للأجهزة التكنولوجية المستخدمه في الغش.

مشكلة أزلية

من جانبه أكد الدكتور رضا حجازي رئيس قطاع التعليم العام، ورئيس امتحانات الثانوية العامة، أن أزمة الغش داخل لجان الامتحانات أزلية، وتبذل الوزارة قصارى جهدها لمواجهة تلك الظاهرة منذ عدة عقود مشيرا إلى أن الوزارة أحالت عدة وقائع للجان الغش إلى النيابة الإدارية، كما قررت حرمان العديد من الطلاب المتسببين في الظاهرة من آداء الامتحانات، وأخرين من الملاحظين إلى التحقيقات بالشئون القانونية لاتخاذ الإجراءات اللازمة حيال تلك الوقائع.

وقال «حجازي»، إن الوزارة اتخذت عدة إجراءات وقواعد صارمة لإيقاف مسلسل الغش داخل اللجان وهو الأمر الذى تمكن بشكل كبير من خفض نسبة الغش في الامتحانات، مؤكدا أن قرار تغير روؤساء لجان الغش أحدث تقدما ملحوظا في خطة القضاء على الظاهرة.

وأضاف رئيس الامتحانات أنه سيتم العمل بنظام تطابق كراسات الإجابة الخاصة بالطلاب، وهو أحد أهم الإجراءات التي ستخلق حالة من فقدان الأمل في الغش مرة أخرى لدى أولياء الأمور بالتزامن مع تطبيق النظم الجديدة للامتحانات، متوقعا أن يتم القضاء على تلك الأزمة العام المقبل.

وتابع رئيس قطاع التعليم العام، أنه سيتم إعلان أسماء الطلاب المحرومين من آداء الامتحان والموقع عليهم عقوبة الغش عقب إعلان نتائج الثانوية العامة، إمعانا في محاولات القضاء على تلك الظاهرة، مشيرا إلى أنه من المتوقع حتى الأن توقيع تلك العقوبة على مايقرب من 80 طالبا.

إجراءات تحتاج للمزيد من الرقابة

علق الدكتور كمال مغيث الخبير التربوي، والباحث بالمركز القومي للبحوث التربوية، على خطة الوزارة لمواجهة الغش مشيرا إلى أن امتحانات الثانوية العامة، والدبلومات الفنية لازالت مسلسل من الغش المستمر، وتداول أوراق الامتحانات من قبل الطلاب، على الرغم من مايتردد من تعليمات حول مصادرة الهواتف المحمولة واستخدام العصا الإلكترونية في التفتيش وغيرها.

وقال «مغيث» أنه لابد من وضع حلول فعلية لظاهرة الغش بعد تحديد أسبابه والتي على رأسها سوء أحوال المعلمين، واعتماد الامتحان على قياس المعلومات بمنهجية الحفظ والتلقين لا الفهم، بالإضافة إلى استمرار العمل بالمفهوم المصري القديم لدى الطلاب وأولياء الأمور من ناحية، والقائمين على المنظومة من ناحية وهو اعتبار الامتحان الفرصة الأخيرة للانتهاء من السنة الدراسية.

وأضاف الخبير التربوي، أن مجلس الوزراء قرر في وقت سابق تغليظ عقوبة الغش من خلال تعديل أحكام القانون رقم 101 لسنة 2015، لتصل إلى الحبس لمدة لاتقل عن عامين ولاتزيد عن 7 أعوام، وغرامة مالية تقدر بـ100 ألف جنيه ولاتزيد عن 200 ألفا حال الشروع أو الترويج لأسئلة أو أجوبة خاصة بالامتحانات، في محاولة لخلق حالة من الرعب لدى الطلاب وهو الأمر الذي لن يتمكن من إلغاء تلك الظاهرة بصورة نهائية، ومعاقبة الطالب بإلغاء امتحان العام الدراسي كاملا، وغرامة لاتقل عن 5 آلاف جنيه ولاتزيد عن 10 آلاف لكل من حاز أجهزة اتصال لاسلكية داخل اللجان.

وتابع أنه لابد من الاهتمام بتطوير أخلاق طلاب التعليم الفني مع وضع آليات حماية فعلية للمعلمين والملاحظين داخل اللجان، والاهتمام بالمعلم بشكل حقيقي حتى يتمكن من أداء مهمته وتنفيذ إجراءات وتعليمات الوزارة بجدية.

المجموع 

ولفت الخبير التعليمي أيمن البيلي، إلى أن تحصيل المجموع للحصول على درجات كافية لدخول الكليات المرغوبة والتي تلقى استحسان واهتمام قطاع كبير من أولياء الأمور، وجهات العمل والتوظيف هو العامل الرئيسي وراء استمرار الغش داخل اللجان.

وقال «البيلي»، إنه لابد من الدفع في سبيل تغير طريقة التعليم من خلال الاعتماد على الفهم والبحث لا التلقين والحفظ حتى يتسنى لكل طالب إظهار قدراته الحقيقية وتنميتها بما يساهم في خلق جيل واع وقادر على الإبداع والتطوير، مشيرا إلى أنه لابد من إعادة النظر في مشكلات المنظومة التعليمية ككل وعلى رأسها المعلم حتى يتسنى تطوير التعليم فعليا وحل أزماته.

وأشار الخبير التعليمي إلى أنه لابد من وضع خطة ممنهجة للقضاء على الغش في المحافظات والقرى الريفية والتي يحكمها نظام العصابات القبلية وعدم الاكتفاء فقط بالنظر إلى القاهرة الكبرى دون الأطراف الأخرى.


حلول مؤقته

من جانبه أكد طارق نور الدين، معاون وزير التربية والتعليم سابقا، أن الغش أزمة متفاقمة بمرور الوقت، ومع التطور التكنولوجي الحالي أصبحت تمثل قلقا كبيرا لدى القائمين على منظومة الامتحانات، مشيرا إلى أن البوكليت هو نظام يقوم على منع الغش التقليدي داخل اللجان إلا أنه فشل في مجابهة الغش الجماعي الذي لايزال مستمرا حتى اليوم من خلال صفحات مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال «نور الدين»، إن البوكليت هدفه منذ البداية القضاء على الغش التقليدي فقط، وينتهي دوره عند تداول ورقة الامتحانات على مواقع التواصل، حيث يعتبر حل مؤقت للمشكلة لحين تغير نظام التقييم وهو ما يستدعي إعادة التنظر في تقييم الامتحانات حال تسريبها، لافتا إلى أن أزمة الغش تنتهي بتغيير منظومة الامتحانات والتقييم بشكل كامل وتعزيز دور المراقب والاهتمام بحل مشكلاته وتأمينه.

وأضاف أن نجاح نظام الامتحانات يحتاج إلى انضباط وليس ضبط كما تحاول الوزارة أن تنفذه من خلال إجراءات بوليسية تقليدية، على الرغم من ضرورة اهتمامها اولا بخلق قناعات الانضباط لدى المعلم والطالب لإنجاح العملية التعليمية وأن يأخذ كل ذي حق حقه.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

الأكثر تعليقا