أمريكا تنقلب على حقوق الإنسان رسميا.. هل يكشف جنون ترامب ضآلة واشنطن للعالم؟

الجمعة، 22 يونيو 2018 06:00 ص
أمريكا تنقلب على حقوق الإنسان رسميا.. هل يكشف جنون ترامب ضآلة واشنطن للعالم؟
مندوبة أمريكا في الأمم المتحدة
محمود علي

رغم ما أثاره قرار الولايات المتحدة بالانسحاب من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، من جدل ولغط وتوابع برفض وانتقاد القرار من قبل المجتمع الدولي، على أساس أن مثل هذه المنظمات تحتاج تضافر الجهود لتعظيم قدراتها على إحداث تغير في الأوضاع الإنسانية بالمناطق التي يقبع بها شعوب مظلومة ومقهورة، يبدو أن قرارات الولايات المتحدة الجريئة بالانسحاب من أكثر من منظمة دولية غير مؤثر بالمرة بل رجح كثير من المراقبين أن هذه المنظمات قد تزيد قوة جراء الانفصال الأمريكي عنها.

الفترة الأخيرة شهدت انسحابات أمريكية عديدة من مؤسسات ومنظمات واتفاقات، في إطار جنون ترامب المتواصل وإعلانه الحرب على الجميع، ومن ثم فإن قرار الانسحاب من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ليس الأول في مسيرة الانفصال عن المنظمات الدولية تحت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي انتخب رئيسًا للولايات المتحدة أواخر العام قبل الماضي، حيث عمد ترامب على  استخدام لغة التهديد والتخويف بالخروج من منظمات دولية أخرى كثيرة لتحويلها إلى مجموعات تعمل على أهوائه الخاصة، حتى انسحب من اتفاقية المناخ بباريس، ومنظمة اليونسكو ، كما رفض التصديق على مِيثاق روما المُشكل من المحكمة الجنائية الدولية.

اجتماع مجلس حقوق الإنسان الأربعاء الماضي

هذه الانسحابات رغم تضخيمها إعلاميًا من قبل وسائل الإعلام الأمريكية والدولية، على اعتبار أن خروج الولايات المتحدة من هذه المنظمات سيضعفها وسيؤثر على عملها، بحجة أن الولايات المتحدة قوة كبرى لا يستهان بها، تبرهن الطريقة التي اعتمدتها واشنطن قبل ووقت اتخاذ قرار الانسحاب أن الفوائد العائدة على المنظمات من هذه القرارات أكثر من السلبيات، فعلى سبيل المثال فأن خروج أمريكا من منظمة حقوق الإنسان بهذه الطريقة يعني أكثر عدم قدرة ترامب وإدارته على السيطرة على هذه الهيئات الدولية.

 

اقرأ أيضًا: أمريكا تواصل انحيازها السافر لإسرائيل.. هذا ما فعلته واشنطن مع مجلس حقوق الإنسان

وتوقع الكثير أن تكون لهذه القرارات الأمريكية ضد المنظمات الدولية تأثيرات سلبية على جميع المستويات المالية والسياسية، في حين بالنظر إلى تماسك تلك المنظمات في الآونة الأخيرة بهذه الطريقة، وبل طلب دول  أخرى (روسيا تترشح لعضوية مجلس حقوق الإنسان) الانضمام إليها، يثبت أن مثل هذه المنظمات لن تموت بمجرد خروج واشنطن منها بل من الممكن انتهاز الفرصة لتقويتها في إطار البحث عن تمويلات جديدة، واستخدامها في الأطر التي حددت لها سابقًا وهي الدفاع عن حقوق الإنسان والقضايا الإنسانية ورفض القهر والظلم بحق الشعوب الواقعة تحت الاحتلال.

مندوبة أمريكا بالأمم المتحدة

وكان السبب الرئيسي لانسحاب الولايات المتحدة من أغلب هذه المنظمات الدفاع عن الاحتلال الإسرائيلي في معركته الغير شريفة مع الفلسطينيين، حيث أرجع كافة المسئولين الأمريكيين هذه القرارات ضد المنظمات الدولية إلى تأييدها للشعب الفلسطيني، ومن هنا نرى مدى الانتصار الذي حقق في عيون الفلسطينيين الذين يرون أن انسحاب واشنطن من مجلس حقوق الإنسان يدلل على أن العالم يتجه ضد الهيمنة الأمريكية، وقال الخبير في القانون الدولي د. محمد الشلالدة في حديثه لأحدى الصحف الفلسطينية أن هذه ليست المرة الاولي للولايات المتحدة التي ترفض فيها الانصياع للقدرة الأغلبية في المنظمات الدولية، على خلفية انسحاب إدارة ترامب من المحكمة الجنائية الدولية ومن اليونسكو، مؤكدًا أن هذا يوضح إرادة المجتمع ضد الهيمنة الأمريكية.

اقرأ أيضًا: الاعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين تحت قبة الأمم المتحدة

رغم رؤية كثير من المراقبين من أن قانون القوة هو الذي مازال سائد في العلاقات الدولية، في ظل سيطرة الولايات المتحدة على الهيئات الدولية، أبدى  الشلائدة تفاؤله من ما يحدث مؤكدًا أن الانسحاب الأمريكي بدا واضحًا أنه لا يعني شيء بالنسبة لإرادة 193 دولة، وهو بمثابة رسالة للعالم أن عليه إعادة التفكير في إصلاح هذه الهيئات الدولية.

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق