«السمار» وحده لا يكفي.. من شبّه محمد رمضان بأحمد زكي؟

السبت، 23 يونيو 2018 05:00 م
«السمار» وحده لا يكفي.. من شبّه محمد رمضان بأحمد زكي؟
محمد رمضان واحمد زكى
كتب- مصطفى الجمل

 

في السباق الرمضاني الدرامي، برزت أعمال ونجوم عدة، منهم من هو جديد على الساحة، ومنهم من له باع طويل، النقاد استفاضوا في مدح من أجاد ونقد من أخفق، اختلفوا في أمور عدة، واتفقوا على شيء واحد هو إخفاق الأسطورة الوهمية محمد رمضان.

الممثل الذي صعد كالصاروخ لظروف تتعلق بالمزاج الثقافي الملوث بعد الثورة، ظن أنه وحد لا شريك له، انشغل بالتباهي بسياراته الفارهة وأمواله التي لا حصر لها عن تطوير ذاته، والتمكن من أدواته حتى يمكنه مواصلة المسير، وتنمية الموهبة التي لا خلاف عليها.

ظهر الأسطورة الوهمية في رمضان عن طريق مسلسل نسر الصعيد، بأداء باهت غير ملم بتفاصيل الشخصية التي يقدمها ولا محيطها الذي تعيش فيه، حتى أن عدد من ضباط الشرطة انتقدوه مثلما انتقده أهل الصعيد، ولاموا عليه عدم اطلاعه بشكل أكثر على تفاصيل عملهم وشكل حياتهم، إلا أن ذلك لم يرض غرور الفتى الأسمر، وبدلاً من أن يدافع عن عمله، راح يهاجم زملاؤه ويتهم منافسيه بالغباء، مما أثار غضب عدد كبير من الممثلين المشاركين في السباق الرمضاني، وغيرهم من الجالسين على مقاعد المتفرجين.

وببزوغ فجر أول أيام العيد وبالتزامن مع انطلاق كأس العالم في روسيا 2018، تلاشى الحديث تماماً عن رمضان – الشهر الكريم- ومسلسلاته ونجومه، من فاز ومن أخفق الكل التزم الصمت، وانصرف إلى الحدث الكروي الذي يشغل العالم كله، إلا أن ذلك أيضاَ لم يرض غرور الفتى المهووس بوجه الشبه مع الراحل أحمد زكي، فوسوس له الشيطان بفكرة أن ينشر فيديو صوره لنفسه بدون مناسبة، إلا ليعيد فيه سيرة أنه الأول في الوسط الفن، وأنه لا يرى منافساً له في الخمس سنوات الماضية، والخمسين سنة المقبلة.


 

هنا أعاد البعض مقارنة فاجرة في ظلمها للفنان أحمد زكي رحمة الله عليه، مقارنة لا أساس لها سوى لون البشرة بين الراحل العبقري والفتى غير المتزن نفسياً.

 البعض يقول إنه كان بإمكان الفتى الصغير أن يكون أحمد زكي جيله، لولا سقطاته المتتالية في حق زملائه، وخلال السطور المقبلة سنوضح أن أي مقارنة لرمضان بالفنان أحمد زكي، لا أساس لها مهنيا وسلوكياً.

 

105

 

كان أحمد زكي مع كل دور يقدمه يعد نفسه وجهاً جديداً، لم يرتكز يوماً إلى سيرة أحمد زكي الذي أبدع في مدرسة المشاغبين وتألق في العيال كبرت وجسد ببراعة شخصية جمال عبد  الناصر ولم يتخلف الأمر حين قدم السادات وطه حسين وعبد الحليم حافظ.

 

204426_0

 

 في 2001 وبعد ملحمة طويلة من الأداء الفني المبهر، ظهر النجم أحمد زكي ضيفاً في فيلم 55 اسعاف بطولة النجمين محمد سعد واحمد حلمي، وعندما توجه الصحفيون إلى أحمد زكي لالتقاط أحاديث صحفية نهرهم وأمرهم بأن يبتعدوا عنه ويركزوا على ضيوف الفيلم الحقيقيين لأنه ضيف شرف فقط.

يحكي الكاتب الصحفي الدكتور محمد فتحي، كواليس هذا اليوم، ناقلاً عن الزعيم تصريحات له أجاب بها على سؤال استثنى به «فتحي» من وسط الصحفيين الحاضرين لأنه فقط وجه جديد، فقال: «مفيش دور قدمته شبه التاني، حتى لو نفس الدور ممكن أقدمه بطريقة غير الشخصية التانية، كل عمل كنت بقدمه كنت بعمله وكأني وجه جديد، عايز ترد على حد اشتغل مش تقعد على جنب، الشغل هو اللي بيخليك بني آدم، هو اللي بيخليك تعمل نفسك وتبقى حاجة».

كان للمنتج السينمائي رمسيس نجيب دور كبير في نجومية أحمد زكي وإصراره على الوصول إلى أعلى المراتب الفنية، باستبعاده من فيلم الكرنك، قائلاً: «ما ينفعش الولد الأسود ده يحب سعاد حسني»، وقتها أحمد زكي كان معروف وله شهرة ليست هينة، وكان باستطاعته أن يشن هجوماً قاسياً على المنتج الذي استبعده لأسباب تتعلق بالشكل لا بالأداء، إلا أنه لم يفعل ذلك ولم يفكر فيه، بل راح يجد ويجتهد من أجل أن يقنع الجميع إنه بإمكانه أن يلعب أي دور، وبعد سنوات قليلة منح دور البطولة أمام السندريللا في مسلسل «هو وهي»، سيناريو المبدع صلاح جاهين، وبعد أن انتهى من تقديم هذا العمل وجه الشكر لنجيب رمسيس على جعله يركز كل التركيز على الاهتمام بالوصول إلى هذا المستوى الفني.

hqdefault
 

لم  يتباهى أحمد زكي يوماً بما لديه من أموال أو سيارات ولا ما جمعه من أثاث أو أي من متع الدنيا، وذكر على لسان عدد من أصدقائه المقربين أنه ترك الدنيا ولديه 138 جنيهاً فقط، بعدما تصدق بمعظم أجره عن فيلم  العندليب لعلاج فنان شاب أصيب بنفس المرض، ودفع نفقات العمرة لثلاثة موظفين في مستشفى دار الفؤاد.

عندما قدم أحمد زكي شخصية الصعيدي منتصر عبد الغفار في فيلم الهروب، لم ينطق كلمة واحدة تخالف اللهجة الصعيدية، قدم عادات وتقاليد أهل الجنوب كما هي، لم يخالفهم ولم يستفزهم بإدخال عليهم ما ليس فيهم.

 

 

استطاع أحمد زكي على مدار تاريخه الفني أن يجسد أحلام البسطاء في أفلامه دون تزيد أو مغالاة ولا أن يقول لهم أنا أملك كذا وكذا وكذا، فعاشت معه شباب الطبقة المعدمة أحلام السفر إلى الخارج وتحقيق الذات في «النمر الأسود»، وانتصر للمهمشين الضائعة حقوقهم بفعل الأنظمة المستبدة بأشهر خطب السينما المصرية في رائعته «ضدّ الحكومة»، وغير من «لوك» الطبقة الشعبية بقصة «كابوريا».

 

19_2017-636429362819922743-992
 
 
لم يدع فتى الشاشة الأسمر في أعماله إلى تناول المخدرات، وسلوك طريق الجريمة والـ«شبحنة»، من أجل جني مكاسب وهمية، ستزول ويبقى أثر تلك الأعمال في المجتمع المحيط الذي يتأثر سريعاً بمايشاهده من أعمال عبر شاشة السينما أو الشاشة الصغيرة.

رغم كل ما كان منافسة شرسة بين أحمد زكي وزملاؤه، إلا أنه كان يحترمهم وينزلهم منازل أكبر من منازلهم، وكان يزورهم في مواقع تصويرهم، ويبشرهم ويدعمهم، رغم انشغاله بأعمال تصور في نفس الوقت، ولم يستح يوماً في أن يمدح عمل ويصرح بأنه كان يمني النفس أن يشارك فيه لجودة السيناريو والقضية التي يتناولها.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق