حال المصريين قبل 30 يونيو.. كيف كان وماذا أصبح؟

الثلاثاء، 26 يونيو 2018 10:00 ص
حال المصريين قبل 30 يونيو.. كيف كان وماذا أصبح؟
السيسي
كتب- محمود حسن

للكاتب الكبير نجيب محفوظ جملة عظيمة يلخص بها حال الكثيرين، إذ يقول "آفة حارتنا النسيان"، ولا وسيلة افضل لمحاربة النسيان سوى بـ "التذكير"، وحتى لا ينسى البعض الحال الذى كنا عنده وكيف اصبحنا وتغيرنا فى سنوات قليلة، فإن مقارنة بسيطة لن تضر، بالعكس ستجعل من الكثيرين يتذكرون ما مروا به من امور صعبة انتهت وذهبت إلى غير رجعة.


الإرهاب من تهديد كل مصرى فى بيته إلى اعتباره جزء من الماضى
 

فى بداية عام 2015 ظهر مذيع اخواني على إحدى القنوات الإرهابية التى تبث من تركيا، ليهدد المصريين وطالبا من المصالح والشركات الاجنبية مغادرة مصر فى خلال شهر وإلا فإن سلامتها ستعتبر فى خطر، كان لدى هذا المذيع ما يستند عليه حقا، فبعد ثورة يونيو عام 2013 عانت مصر طويلا من الإرهاب، والقنابل العشوائية التى دبرتها جماعة الإخوان ومجموعاتها النوعية على الأرض.

لا يوجد مصرى واحد فى هذا الوقت لم يشهد بعينه أثرا لقنبلة عشوائية، او كنيسة محروقة، او محول كهرباء مدمر، أو مظاهرة اخوانية مسلحة تهدد الناس فى أمنهم وحياتهم، اليوم لا ينكر إلا جاحد ارتفاع مستوى الأمان الذى نعيشه، فالعمليات الإرهابية باتت أمرا نادر التكرر، وذلك بفضل الضربات الاستباقية التى مارستها الاجهزة الوطنية لهذه العناصر الإرهابية، كما ان هناك انخفاضا ملحوظا فى معدل العمليات الإرهابية فى سيناء بعد انطلاق العملية الشاملة، والتى تعد بمثابة حرب كاملة لاجتثاث الإرهاب من جذوره.

انعكس هذا كله على تصنيف مؤسسة جلوبال، والتى اختارت مصر واحدة من اكثر الاماكن أمانا فى العالم، بل أكثر من انجلترا والولايات المتحدة الامريكية وغيرها، وذلك كله بفضل العمليات الاستباقية لمواجهة حرب ارهابية شرسة.


الاحتياطى النقدى .. من البحث عن دولار إلى 44 مليار

حين ضربت ازمة الاحتياطى النقدى مصر بشدة فى نهايات 2015 وبداية 2016، تعطل كل شيء تقريبا فى الاستيراد والتجارة، بالكاد استطاعت الدولة الحفاظ على استيراد السلع الأساسية للمواطنين، لكن رجال الأعمال كانوا يصرخون بسبب عدم قدرتهم على فتح اعتمادات لاستيراد المواد الخام اللازمة للتصنيع، والماكينات وغيرها.

لكن كل هذا بات من الماضى اليوم، حتى المواطن العادى يستطيع أن يذهب إلى البنك الذى يتعامل معه ويحصل على "دولار، لا قوائم انتظار، ولا أموال معطلة، فقد ارتفع الاحتياطى النقدى إلى 44 مليار دولار وهو اعلى رقم فى تاريخ مصر، وذلك فقط فى اقل من عامين من اتخاذ قرار جريء بتحرير سعر الصرف.

انعكس ذلك على المصانع التى لم تعد معطلة، ودورة الأعمال التى لم تعد متوقفة، بل هي اليوم تدور بشكل جيد وقادرة على بث المزيد من الاستثمارات فى الاسواق من جديد.


الكهرباء.. أيام ظلام القاهرة الطويل انتهت إلى غير رجعة

هل تذكر تلك الأيام الذى كان قطع الكهرباء حدثا إجباريا على المصريين فى ليالى الصيف الصعبة؟، لقد عانى المصريين فترات صعبة على مدى سنوات بسبب تدهور حال محطات الطاقة الكهربائية، وانهيار البنية الأساسية لها، وعدم بناء محطات جديدة منذ سنوات لتستوعب الزيادة السكانية.

انقطاع الكهرباء كان فى بعض الأحيان يتسبب فى تهديد حياة الأطفال فى حضانات المستشفيات، وإيقاف محطات الوقود، بالإضافة إلى الظلام التام الذى كانت مناطق بأكملها تعيشه لفترات طويلة، كما أن العديد من المصانع تعطلت بسبب هذا النقص ما أثر على انتاجيتها.

لكن كل هذا اختفى بسبب خطة مصرية طموحة عملت على إنهائه فى عام واحد فقط بعد تولى الرئيس السيسي، رغم أن الكثير من الحكومات السابقة أكدت لنا أن هذه الأزمة لن تحل إلا بعد سنوات طويلة، لكن الرئيس صمم على انهائها فى عام واحد فقط، اليوم اصبحت مصر تنافس الدول الأوربية فى استقرار التيار الكهربائى وعدم انقطاعه، وهو ما انعكس بشكل كبير على راحة المواطنين انفسهم، وكذلك على المصانع أيضا التى لم تصبح تعانى ازمة طاقة.

 

البطالة.. الخطر الذى ننجح فى محاربته
لا يوجد دولة فى العالم ليس بها بطالة، هذه ازمة عالمية كبيرة وجدت فى العالم الحديث، لكن هناك دول تحارب هذه البطالة ودول أخرى تقف ساكنة، قبل ثورة 30 وينيو كانت البطالة فى مصر قد وصلت إلى مستوى تاريخى بارتفاعها إلى حوالى 13.4%، عملت الدولة بجد على خفض هذه النسبة عبر العديد من المشروعات الكبرى التى استثمرت فيها الدولة بكافة المحافظات، من 17 مدينة عمرانية جديدة فى المحافظات، إلى بناء بدائل العشوائيات، وفى الاستزراع السمكى فى المحافظات، وكذلك فى قناة السويس، وشبكة الطرق القومية، لقد عمل ضخ هذه الاستثمارات على استيعاب نسب كبيرة من الشباب فى مصر.

بنهاية الفترة الأولى للرئيس عبد الفتاح السيسى كانت البطالة قد وصلت إلى أقل مستوياتها على الإطلاق ببلوغها نسبة 10.6% فقط، وهو المعدل الأقل منذ ثورة يناير، كما أن الحكومة تستهدف النزول به إلى نحو 8% بحلول عام 2022.


فيروس سى.. عدو المصريين اللدود يستعد للرحيل
لم يكن هناك شخص فى مصر لا يعرف واحدا على الأقل مصابا بفيروس سى، والذى أصبح وباء مسجلا فى مصر بحسب منظمة الصحة العالمية، تفشى هذا المرض واصبح وكأنما هو قدر على المصريين الاستسلام له طوال الوقت، إلى أن جاء رئيس يعلن الوقوف فى وجه هذا المرض الخطير الذى يجهز على حياة المصريين لا سيما البسطاء منهم.

فى عام 2014 اطلق الرئيس عبد الفتاح السيسي مبادرة القضاء على فيروس سى، والتى تتضمن أن تكون مصر فى عام 2020 بلا مريض فيروس سى واحد، استلزمت  هذه الخطة من الرئيس التدخل لتخفيض سعر دواء سوفالدى المكتشف حديثا للقضاء على الفيروس من 80 ألف دولار إلى 80 دولار فقط، وتوفيره بالمجان للمرضى.

وخلال عام واحد من تقدم المصابين للعلاج، استطاعت الدولة القضاء على قوائم الانتظار، فبمجرد تقدمك للعلاج ستناله فورا، وبحلول نهاية عام 2017 كان هناك 1.5 مليون مريض مصرى تم معالجتهم من فيروس سى تماما.

لم تتوقف الدولة عند هذه المرحلة، بل أطلقت عملية لمسح المصريين جميعا، للبحث عن المصابين بالفيروس ومازال فى مرحلة الكمون لديهم ولم تظهر أعراضه بعد، وفى نهاية عام 2017 كان هناك 5 مليون مصصرى قد خضعوا لتحليلات فيروس سى، وبحلول عام 2020 وحسب الخطة الموضوعة فلن يكون هناك مصرى واحد مصاب بفيروس سى فى معجزة طبية سيقف لها العالم إعجابا وتقديرا، وكيف ان دولة استطاعت فى سنوات قليلة القضاء على واحد من أخطر الأمراض المتوطنة بها، دون أن يدفع المريض جنيها واحدا من أجل علاجه.


تكافل وكرامة.. اليد التى امتدت لتحمى المهمشين
 

لطالما سمعنا عن "الفقر المدقع" فى مصر وآثاره، ولطالما حذرنا الخبراء من كون بيئة الفقر هى البيئة المثالية لإنبات الإرهاب، الحكومات سمعت بهذا أيضا لسنوات طويلة، لكن الإرادة القوية لمواجهة هذا الفقر المدقع لم تتواجد سوى بعد ثورة 30 يونيو، حين أعلنت الدولة عن أكبر مشروعات الحماية الاجتماعية فى تاريخها وهو معاش "تكافل وكرامة".

استهدف هذا البرنامج الأسر شديدة الفقر، وكذلك غير القادرين على العمل، وخصص لهم العام الماضى 15 مليار و250 مليون جنيه مساعدات، ثم ترتفع فى العام القادم لتصل إلى 17 مليار و500 مليون جنيه، مستهدفة بذلك الفقراء الذين لا يمتلكون حيازة زراعية او مهنة ثابتة أو ثروة حيوانية، وكذلك كبار السن غير القادرين على العمل من غير اصحاب المعاشات.

البنك الدولى  فى تقرير له عن الأوضاع فى مصر اوائل هذا العام، أن مصر نجحت بشكل كبير فى القضاء على الفقر المدقع عبر هذا البرنامج من المساعدات، بالإضافة إلى المساعدات الغذائية فى الدعم الموجه للسلع التموينية والخبز وغيرها.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق