هل كان نابليون محتلا أم قائدا للتنوير؟.. لغز الحملة الفرنسية يبحث عن القول الفصل

الخميس، 28 يونيو 2018 10:00 م
هل كان نابليون محتلا أم قائدا للتنوير؟.. لغز الحملة الفرنسية يبحث عن القول الفصل
نابليون بونابرات

يقول العالم والمؤرخ الفرنسي هنري لورانس في مقدمة كتاب «الأوامر العسكرية اليومية لنابليون بونابرت في مصر»، إن مشروع نابليون لإنشاء إمبراطورية في «دار الإسلام» كان مقدمة الصدام الراهن بين الإسلام والغرب، وفيه وضع الغرب أسس قرنين من الاستعمار المادي على الطريقة البريطانية، وآخر فكري على الطريقة الفرنسية.
 
وفي واحدة من الوثائق التي تم الإفراج عنها من بين 1600 وثيقة أخرى، هي التي تخص مصر في العام الذي قضاه بونابرت، خلال حملته العسكرية على الشرق (1798-1801)، والتي خلفت وراءه كمّا من الوثائق والمراسلات التي تجيب عن كثير من أسئلة باتت تداعب خيال الكتاب والمؤرخين بمختلف جنسياتهم، تكشف الوثيقة عن «حلم» نابليون بإنشاء قاعدة بحرية كبيرة في مدينة سفاجا للسيطرة على البحر الأحمر، وأن تكون مصر قاعدة لإمبراطورية هائلة تمتد من شرق السويس حتى إيران وأفغانستان والهند، وأيضا طموحه في أن تبدأ الحدود الشرقية لمصر من العريش وحتى مضيق باب المندب".
 
 
ahmed_hamed42
 
 
وبعد كل هذه السنوات، ولأهمية حسم حقيقة الحملة الفرنسية، نظم المركز الثقافي الفرنسي بالقاهرة، ندوة، قالت فيها إيرين فينوجليو، مديرة بحوث بالمركز الوطني الفرنسي للبحث العلمى، وحاصلة على دكتوراه فى أعمال ألبير قصيري، إن بونابرت عندما جاء إلى مصر، لم يكن محتلاً، وأغلب من كانوا معه لم يكونوا عسكريين، بل أتى بمجموعة من العلماء وفتح بابًا للعلاقات الفرنسية مع مصر خاصة مع بداية عصر محمد على.
 
وأوضحت "فوجيلو" أن الحملة الفرنسية وعصر محمد على، سمحا للجاليات ببناء مدارس والتحدث بلغتها الأم، كما أن نابليون ترك فى مصر المطابع والعلماء مما ساهم فى مجىء العديد من المثقفين إلى مصر، مشددة فى الوقت ذاته بأن الحملة الفرنسية كان له دور للحماية قائلة: "فرنسا قامت بحماية كل مسيحيى الشرق".
 
 
المراجع التاريخية أكدت أن بعض المعارك أثناء الحملة الفرنسية، أدت إلى وفاة أكثر 6000 آلاف مصري.
 
Baron_Antoine-Jean_Gros-Battle_Pyramids_1810
 

من ناحيته قال المؤرخ الدكتور عاصم الدسوقى، إن حديث الباحثة الفرنسية، يعبر عن وجهة النظر الفرنسية، حيث إن الحملة الفرنسية بقيادة الجنرال نابليون بونابرت، جاءت فى الأساس لقطع طريق التجارة على بريطانيا، لكن ذلك لم يمنع كونه جاء مستعمرا محتلا للبلاد، مضيفا أن استعانة الحملة بالعديد من المثقفين والعلماء، كانت فى الأساس لتأسيس الاستعمار، وتعبير عن أن بونابرت جاء ليستمر ويبنى امبراطوريته فى مصر، والمظاهر الثقافية والحضارية تدل على ذلك مثل المجمع العلمى الذى بنته الحملة على غرار مجمع باريس، والذى كان نابليون نفسه عضو فيه.

 

وكان للدكتور محمد عفيفى، رأيا مغايرا لرأي الباحثة، حيث قال إن الحملة الفرنسية كانت حملة استعمارية، والفرنسيون أنفسهم يعترفون بذلك، ومن بينهم المستشرق الفرنسى أندريه ريموند الذى ألف معه كتابا عن الحملة الفرنسية، وقال ذلك فى مقدمته للكاتب.

 
وتساءل "عفيفى" حول كيفية أن تكون هناك حملة العلماء والمثقفون فيها أكبر من العساكر؟ وهل يكون ذلك اسمه جيش؟ مشيرا إلى أن الجيش الفرنسى كان يسمى حينها جيش الشرق، وكان به عدد كبير من العلماء بالفعل لكنهم عسكريون فى الأساس.
 
وأوضح عفيفى، أن مجىء نابليون بونابرت إلى مصر كان من أجل بناء امبرطوريته فى الشرق، وأنه جاء غازيا وخرج بعد تعاون بين الدولة العثمانية وبريطانيا، والفرنسيون يعلمون ذلك ويعترفون به، لافتا إلى أن أى مظاهر علمية حدثت كانت أشياء إضافية جاءت مع الحملة العسكرية.

ahmed_hamed9-500x330
 

وقال الدكتور عبدالمنعم الجميعى، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر، بجامعة القاهرة، إن الحملة الفرنسية على مصر، كانت فى إطار التنافس الاستعمارى مع بريطانيا، وكان هدفه الأساسى الوصول إلى الهند، وكان لابد له من الاسيلاء على مصر فى طريقه إلى هناك، لافتا إلى أن الحملة وجهت أنظار العالم إلى مصر، وموقعها الاستراتيجى.

 
وأضاف "الجميعى" أن الحملة كانت أيضا ترغب فى محاربة المماليك الموجودين فى مصر، والذين كانوا يسيئون إلى الفرنسين الموجودين فى البلاد، لكن لم يكن لديها غرض الدفاع عن مسيحيى الشرق، خاصة أن نابليون كان رجلا علمانيا لا دينيا، حتى أنه رفض تلاوة آيات من اإلنجيل عند موته، موضحا أنه كانت لديها علاقات كبيرة باليهود، ووعدهم باستعادة بيت المقدس.
 
وأكد الدكتور عبد المنعم الجميعى، أن الحملة رغم أنها كانت لها ميزات تنويرية وأفادت المصريين بأشياء لولاها ما كانوا عرفوها مثل المطابع وموسوعة وصف مصر والمجمع العلمى، لكن كانت أيضا استعمارية، وتدافع فى المقام الأول عن مصالح اقتصادية وسياسية وأطماع لدى فرنسا.

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق