صفقة القرن.. ليس كل ما يلمع ذهبا

السبت، 30 يونيو 2018 06:00 م
صفقة القرن.. ليس كل ما يلمع ذهبا
مبعوث الرئيس الامريكي جاريد كوشنر
محمود علي

 
«ليس كل ما يلمع ذهبًا» فالمظاهر قد تكون خادعة، والأشياء التي قد تبدو لنا جيدة من الخارج نكتشف إنها في الواقع رديئة، كل هذا ممكن أن ينطبق على ما يعرف بـ «صفقة القرن» أو ما تلقبه أمريكا «بعملية السلام» التي يدور الحديث عنها في الغرف المغلقة بالفترة الأخيرة ، بعد الزيارة التي خاضها جاريد كوشنر مبعوث الرئيس الأمريكي للشرق الأوسط للمنطقة وتضمنت  مصر والسعودية والأردن وقطر.
 
واستمرت زيارة كوشنر إلى المنطقة التي رافقه فيها المبعوث الأمريكي لعملية السلام جيسون جرينبلات نحو 10 أيام، قادما من الولايات المتحدة حاملًا تسوية تبدو في ظاهرها إنها تحمل الخير للقضية الفلسطينية بإعلان حل الدولتين وإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ولكن في باطنها الكثير من التفاصيل التي تحرم الشعب الفلسطيني من حقوقه التاريخية في استرجاع أرضه المحتلة بما تشمله من تغييرات جوهرية في وضع القدس.
 
ويبدو بعد انتهاء جولته  للشرق الأوسط عاد كوشنر للولايات المتحدة خالي الوفاض خاصة بعد تأكيده خلال حديثه الذي أدلى به لصحيفة «القدس» الفلسطينية وهي إجماع الزعماء والقادة العرب وفي المقدمة منهم مصر والسعودية الأردن على أمر واحد، هو التمسك بدولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، وعدم التخلي عن الثوابت العربية الموضوعة منذ فترة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية.
 
في سياق علق عبد الكريم الخبير الفلسطيني في القانون الدولي على زيارة كوشنر للمنطقة مؤكدًا إنها تعتبر جس نبض وما لاحظه في لقاء مبعوث الرئيس الأمريكي للشرق الأوسط مع الزعماء العرب أو رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتانياهو  قائلًا: «إن المبعوث الأمريكى أطلع نتنياهو على كل التفاصيل التي يحملها من أفكار أو مقابلات مع القادة العرب».
 
وأضاف الخبير الفلسطيني أن ما طرحه كوشنر صهر الرئيس الأمريكي خلال هذه الزيارة من مشاريع إغاثية وإنسانية أو اقتصادية سواء عمل ميناء أو مطار أو محطة كهرباء أو محطة تحلية لمياه البحر أو المنطقة الصناعية والتجارية على الحدود المصرية الفلسطينية هي أمور كلها لا تتعلق بحل القضية الفلسطينية حلا سياسيا حسب القرارات الشرعية الدولية والمبادرة العربية وأهمها المتعلقة بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتقرير مصير الشعب الفلسطيني وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية وقضية حق العودة للاجئين حسب القرار الأممي.
 
 وأكد أنه لا يتصور أن القيادة الفلسطينية قادرة على إعطاء أي موافقة على أي صفقة أو مبادرة تطرح لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي وهذا ما أكده عليه الرئيس عبد الفتاح السيسي للمبعوث الأمريكي كوشنر أثناء لقاءهما الأخير بالقاهرة، حيث أكد على انه مع أي إجراءات لإغاثة غزة من خلال تقديم تسهيلات ومساعدات وعمل وتنفيذ مشاريع اقتصادية لها ، لكن لكي يكون هناك أمن واستقرار بالمنطقة لابد من حل القضية الفلسطينية حلا سياسيا عادلا متمثلا بإقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية وهذا ما أكد علية أيضا الملك عبد الله الثاني ملك الأردن ومعظم من التقى بهم كوشنر.
 
وأَضاف في تصريحات خاصة لـ «صوت الأمة»  أن الإدارة الأمريكية تحاول أن تضغط بكل ما لديها من إمكانيات ووسائل وأدوات لكي تمرر هذه الصفقة وهذا واضح من خلال وقف نسبة كبيرة من المساعدات الأمريكية التي تدفعها لوكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين وعدم التجديد والسماح لمكتب منظمة التحرير الفلسطينية بالعمل والضغط على القيادة الفلسطينية، التي اعترضت على قرار الرئيس الأمريكي ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس الشرقية.
 
 وأكد أنه لا يمكن القول أو الجزم بأن هذه الأفكار (الصفقة الأمريكية) التي تطرحها إدارة ترامب من خلال  مبعوثها كوشنر تكون صالحة لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي أو أن يكتب لها النجاح رغم الظروف السياسية والاقتصادية والأمنية التي تمر بها الدول العربية ورغم الحصار المفروض على قطاع غزة، والذي تسبب بتقييد حركة وتنقل أبناء الشعب الفلسطيني بقطاع غزة وتسبب بالبطالة والفقر وعدم توفير الحد الأدنى من متطلبات الحياة الكريمة التي نصت عليه اتفاقية جنيف الرابعة.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

الأكثر تعليقا