القضاء المستقل.. كيف تمكن أحد المحامين من إنهاء عصر وضع صورة الرئيس بالمحاكم

السبت، 30 يونيو 2018 10:00 م
القضاء المستقل.. كيف تمكن أحد المحامين من إنهاء عصر وضع صورة الرئيس بالمحاكم
نقابة المحامين-صورة أرشيفية
علاء رضوان

يقول المفكر الفرنسى فولتير: كنت أتمنى أن أكون محاميًا، لأن المحاماة أجمل مهنة فى العالم، فالمحامى يلجأ إليه الأغنياء والفقراء على السواء، ومن عملائه الأمراء والعظماء، يضحى بوقته وصحته وحتى بحياته فى الدفاع عن متهم ضعيف مهضوم الحق».  

بينما يرى دوجيسو رئيس مجلس القضاء الأعلى بفرنسا أن المحاماة عريقة كالقضاء.. مجيدة كالفضيلة.. ضرورية كالعدالة.. هى المهنة التى يندمج فيها السعى إلى الثروة مع أداء الواجب.. حيث الجدارة والجاه، المحامى يكرس حياته لخدمة الجمهور دون أن يكون عبدًا له، ومهنة المحاماة تجعل المرء  غنيًا بلا مال.. رفيعًا من غير حاجة إلى لقب.. سعيدًا بغير ثروة.

اليوم نتحدث عن واحد من أعلام مهنة المحاماة فى مصر، هو عبد الحليم رمضان الذى تعتبر مرافعاته جزءا من تراث المحاماة، حيث تولى الدفاع فى عدد من قضايا الرأي العام، ومن نوادره أنه أقام دعوى أمام محاكم القضاء الإدارى مختصما فيها الرئيس السادات، فقد أقام «رمضان» طعناَ أمام محكمة القضاء الإدارى اختصم فيه رئيس الجمهورية حينها.  

وأثناء المرافعة فى غضون 1981، لاحظ «عبد الحليم رمضان» أن هيئة المحكمة معلقة خلفها صورة للرئيس «أنور السادات»، وعندما تأجلت الجلسة  حضر «رمضان» الجلسة التالية، ومعه صورة كبيرة له، وطلب من المحكمة تعليق صورته بجوار صورة الرئيس السادات.

الموقف اضطر المحكمة بكامل هيئتها إلى الاستفسار منه عن هذا الطلب الغريب، فأجاب «رمضان» أن دعواه ضد رئيس الجمهورية، ولا يليق أن تعلق المحكمة صورة خصمه فوقها ولضمان المساواة والعدالة، إما أن تنزع صورة الرئيس أو توضع صورته بجوار صورة الرئيس باعتبارهما خصمين.

إلا أن المحكمة عجزت عن اقناعه أو ارجاعه عن هذا الطلب، فأضطرت إلى نزع صورة رئيس الجمهورية حتى لا تضطر الى تعليق صورة «عبد الحليم رمضان» فوقها، وكانت هذه هى المرة الاخيرة التى توضع فيها صورة رئيس الجمهورية فى قاعة المحكمة .

ومع غياب شمس يوم 22 اغسطس 2006 غابت شمس واحدا من نجوم المحاماة فى مصر، حيث رحل القدير عبد الحليم رمضان، تاركاَ لنا قامة من قامات القانون المصرى الدكتور مدحت عبدالحليم رمضان استاذ القانون الجنائى بحقوق القاهرة.  

 

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق