«نية إدخال الغش أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر».. المحكمة الإدارية ترسي مبدأ جديد

الأربعاء، 04 يوليه 2018 06:00 ص
«نية إدخال الغش أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر».. المحكمة الإدارية ترسي مبدأ جديد
أراضى الدولة-صورة أرشيفية
علاء رضوان

- القاعدة الأصولية الرومانية تقرر أنه : «لا يجوز لأحد أن يدعي ويداه غير نظيفتين».

- فكرة الغش وتطبيقاتها فى مجال العقود الادارية .

-قاعدة الغش يبطل التصرفات .

- نية إدخال الغش أمر خفى لا تدرك بالحس الظاهر وإنما تكشف عنها الظروف والملابسات المحيطة .


- الطعن فى حكم القضاء الادارى أمام الادارية العليا يحرك بالضرورة الطعن فى أى حكم أو أكثر مرتبط به ارتباطا وثيقا ولو لم يطعن فيه فى الميعاد حتى تسلط المحكمة الإدارية العليا رقابتها على الحكمين معا أو الأحكام المتعارضة لبيان وجه الحق فيها.

فى مبدأ حديث أرسته المحكمة الادارية العليا، الدائرة الثالثة، قالت فيه أن: «نية إدخال الغش أمر خفى لا تدرك بالحس الظاهر، وإنما تكشف عنها الظروف والملابسات المحيطة»، كذا «الطعن فى حكم القضاء الادارى أمام الادارية العليا يحرك بالضرورة الطعن فى أى حكم أو أكثر مرتبط به ارتباطا وثيقا ولو لم يطعن فيه فى الميعاد حتى تسلط المحكمة الإدارية العليا رقابتها على الحكمين معا أو الأحكام المتعارضة لبيان وجه الحق فيها»، وذلك لمنع كوارث الاستيلاء على أراضى الدولة.  

الحكم صدر برئاسة المستشار يحيى خضرى نوبى، نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية المستشارين نجم الدين عبد العظيم والدكتور محمد عبد الوهاب خفاجى وعبد النبى زاهر وعبد العزيز السيد، نواب رئيس مجلس الدولة، فى الطعن رقم : 44087 لسنة 62 قضائية عليا .

منطوق الحكم
قبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإدارى، فيما قضى به من إلزام الدولة بتحرير عقد بيع للمطعون ضده عن قطعة الأرض بوادى النطرون بمحافظة البحيرة والبالغة مساحتها «37000 فدان - سبعة وثلاثون ألف فدان»، بسعر 1300 جنيه ألف وثلاثمائة جنيه للفدان، وبراءة ذمته من تحصيل مقابل المرافق العامة ومقابل الانتفاع، والقضاء مجددًا برفض الدعوى وألزمت المطعون ضده بالمصروفات.
 

حيثيات الحكم
المحكمة قالت فى حيثيات الحكم ردا علي الدفع المبدى من الجهة الإدارية بعدم إختصاص القضاء الإدارى ولائياً بنظر الدعوى :-

قانون الأراضى الصحراوية
فقد صدر القانون رقم 143 لسنة 1981 فى شأن الأراضي الصحراوية قاضياً في المادة 27 بإلغاء الأحكام المتعلقة بالأراضي الصحراوية بالقانون رقم 100 لسنة 1964 في شأن تأجير العقارات المملوكة للدولة ملكية خاصة والتصرف فيها، وجعلت المادة 22 منه فى فقرتها الأولى الاختصاص بالفصل في المنازعات التي تنشأ عن تطبيق أحكام هذا القانون معقودا للمحاكم العادية دون غيرها، وقد قضت المحكمة الدستورية العليا فى القضية رقم 101 لسنة 26 ق دستورية بجلسة 1/2/2009 بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة (22) من القانون رقم 143 لسنة 1981 فى شأن الأراضى الصحراوية .  

دعم مجلس الدولة
بحسب الحيثيات، وذلك تأسيساً على إن المشرع الدستورى قصد بنص المادة (172) من الدستور الصادر في 11 سبتمبر 1971 – والذى يقابله نص المادة 190 من الدستور السارى الصادر في 18 يناير 2014 - إلى دعم مجلس الدولة، فأصبح منذ استحداث هذا النص جهة قضائية قائمة بذاتها مُحَّصنة ضد أى عدوان عليها أو على اختصاصها – المقرر دستوريًا – عن طريق التشريع العادى، ولم يقف المشرع الدستورى فى دعمه لمجلس الدولة عند هذا الحد بل جاوزه إلى إلغاء القيود التى كانت تقف حائلاً بينه وبين ممارسته لاختصاصاته، فاستحدث فى المادة (68) من دستور 1971 – والذى يقابله نص المادة 97 من دستور 2014 - نصًا يقضى بأن التقاضى حق مكفول للناس كافة، وأن لكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى، وتكفل الدولة تقريب جهات القضاء من المتقاضين وسرعة الفصل فى القضايا، ويُحظر النص على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء.    

مجلس الدولة القاضى الطبيعى للمنازعات الإدارية
وبذلك سقطت جميع النصوص القانونية التى كانت تحظر الطعن فى القرارات الإدارية، وأُزيلت جميع العوائق التى كانت تحول بين المواطنين والالتجاء إلى مجلس الدولة بوصفه القاضى الطبيعى للمنازعات الإدارية، حيث كان مجلس الدولة بنص الدستور هو قاضى القانون العام فى المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية، ما فتئ قائمًا عليها، باسطًا ولايته على مختلف أشكالها وتعدد صورها، ولما كان ذلك، وكان الدستور قد نص فى المادة (165) – والتى تقابلها المادة 184 من دستور 2014 - على أن السلطة القضائية مستقلة وتتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها، فإنه إذا ما قدَّر المشرع ملاءمة إسناد الفصل فى بعض المنازعات الإدارية إلى محاكم السلطة القضائية، فإن سلطته فى هذا الشأن تكون مقيدة بعدم الخروج على نصوص الدستور، ويتعين عليه التأليف بينها فى مجموعها، وبما يحول دون تناقضها فيما بينها أو تهادمها، ومن ثم فلا يجوز إيلاء سلطة فى منازعات بعينها إلى غير قاضيها الطبيعى إلا فى أحوال استثنائية تكون الضرورة فى صورتها الملجئة هى مدخلها، وصلتها بالمصلحة العامة – فى أوثق روابطها – مقطوعًا بها، ومبرراتها الحتمية لا شبهة فيها .  

ذلك أن ما يقرره الدستور من النص على أن يحدد القانون الهيئات القضائية واختصاصاتها، لا يجوز اتخاذه موطئًا لاستنزاف اختصاص المحاكم أو التهوين من تخصيص الدستور بعضها بمنازعات بذواتها باعتبارها قاضيها الطبيعى، وصاحبة الولاية العامة بالفصل فيها، إذ إن الاختصاص المقرر دستوريًا لأية جهة من جهات القضاء، ليس محض حق لهذه الجهة أو تلك وإنما هو ولاية خولها إياها الدستور باعتبارها الجهة القضائية التى ارتأى أنها الأجدر بنظر نوع معين من المنازعات، والأصلح فى التدقيق فى الحقوق المتنازع عليها أمامها، ومن ثم فإن إيلاء الاختصاص بنظر المنازعات الإدارية إلى المحكمة الابتدائية على النحو الذى قررته الفقرة الأولى من المادة (22) المطعون عليها، خصمًا من الاختصاص المعقود لمجلس الدولة دستوريًا ينبغى أن يُبرره ضرورة مُلجئة، وأن يتم ذلك من أجل تحقيق المصلحة العامة وفقا لـ«الحيثيات» .

وقد خلت الأعمال التحضيرية للقانون السالف الذكر – المذكرة الإيضاحية ومضابط مجلس الشعب –من بيان الأسباب التى ألجأت المشرع إلى ولوج هذا الطريق، أو المصلحة العامة التى يهدف إلى تحقيقها من ورائه، ومن ثم فإن ما نحاه المشرع من إيلاء الاختصاص بنظر جميع المنازعات التى قد تنشأ عن تطبيق أحكام القانون المطعون عليه إلى المحاكم الابتدائية يمثل انتقاصًا من الاختصاص المقرر دستوريًا لمجلس الدولة , مما يتعين معه – إزاء هذا القضاء الدستورى الملزم – طرح هذا الدفع مع الاكتفاء بذكر ذلك فى الأسباب عوضاً عن المنطوق .

مناط العقود فى الإيجاب والقبول
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن مناط هذه العقود وفحوى وجودها يكمن في "الإيجاب" و"القبول" بحسبان إن العقد في الأصل يُعلن عن ميلاده "بإيجاب" مقدم من أحد الطرفين يقابله "قبول" من الطرف الأخر وباجتماع الإيجاب والقبول وتلاقيهما على هذا الوجه يتمخض عنه انعقاد العقد فيستحيل كياناً قانونياً يفرز حقوقاً ويأمر بالتزامات على عاتق الطرفين تريد أن تطاع، وإذا كان الإيجاب المقدم إلى الهيئة من صاحب الشأن فرداً أو منشأة خاصة لتملك أي من الأراضي التي تهيمن عليها وتبسط عليها سلطاتها يكون في حقيقة الأمر والواقع معبراً عن مصالحه الخاصة بالظفر بالأرض المنشودة واستثمارها واستصلاحها ابتغاء السمو بمستواه المادي بتحقيق أرباح مادية إضافة إلى استقرار اجتماعي، فأن الأمر يغدو مختلفاً على الجانب الأخر ذلك إن القبول الذي يتلاقى مع هذا الإيجاب يكون صادراً من الهيئة وليس له مأوى سوى تحقيق موجبات المصلحة العامة، فالهيئة فى الأصل العام تستقيم حارسة على المصلحة العامة بحكم كونها أمينة على الأراضي التي تهيمن عليها بنصوص القانون على نحو تكون معه شغوفة على إعمال وجه السياسة الاقتصادية والتنموية للدولة، فالمصلحة العامة التي ترمي إليها الهيئة حال أبرام عقود تملك الأرض للأفراد يكون مُوقدها أهداف اجتماعية تعززها خطط سياسية تنموية رسمت الدولة ملامحها وحددت سماتها وأناطت للهيئة تشكيل تفاصيلها، ومن ثم فأن القبول الصادر من الهيئة يتعين ولا مراء أن يتلازم مع هذه الاعتبارات ويقترن بخطط الدولة في هذا النطاق فلا يحيد عنها ولا يرتضي عنها بديلاً وهذا الأمر في مجمله يستقيم وجهاً من أوجه المصلحة العامة جدير باحترامه، وبالتالي تتباين بواعث "الإيجاب" الصادر من الأفراد عن بواعث "القبول" الصادر عن الهيئة.

تملك أراضى الدولة تتغير بتغير الزمان
الحيثيات قالت أنه إذا كانت مآرب الأفراد نحو تملك أراضي الدولة لا تتغير بتغير الزمان والمكان وتدور حول بواعث شخصية كما سلف البيان فإن القبول الذي يصدر من الهيئة قد يتغير، وتتبدل أحواله بتبدل أحوال وظروف مناحي التيارات الاقتصادية والتنموية التي تهب على البلاد، إذ قد يصدر قبول لطائفة من الأفراد بتملكهم مساحات من أراضي الهيئة في ظل سياسات وموجبات تبرره ثم ينقلب الأمر على خلاف ذلك لطائفة أخرى في حقبة زمنية مختلفة ويصير أمر التملك متعارضاً مع سياسات تنموية مستحدثة حلت محل سابقتها، ومن ثم توصد الهيئة هذا الباب ويُرفض طلبهم، وهكذا الأمر بلا غضاضة، في ذلك بحسبان أن اعتبارات المصلحة العامة لصيقة بمسألة تنفيذ سياسات الدولة الاقتصادية والتنموية وهذه السياسات بطبيعتها خاضعة لمنطق التغيير الدائم الذي لطالما لا يثبت على حال لكونه يوائم احتياجات الدولة ومتطلباتها التي هي أيضاً بطبيعتها متغيرة، ومن ثم لا يسوغ إلقاء اللائمة على الهيئة في هذا المسلك فلا تثريب عليها إن هي عدلت مسار سياساتها في تملك الأراضي التي في جعبتها كانعكاس لتغير سياسة الدولة في هذا المضمار، ولا يتحدى في هذا الشأن بسابقة موافقتها لطائفة من الأفراد بالتملك في ذات النطاق الجغرافي المرفوض لطائفة أخرى لكون هذا الأمر يجد مردوده في تغير سياسات الدولة التنموية والتي تعتبر قرارات الهيئة كيان لا ينفرط عنها، طالما تباينت الظروف و الأحوال المصاحبة لكل حالة على حدة على نحو لا يجعل كل منها متطابقا ومماثلاً وينبنى على ما تقدم، أن رفض الهيئة ضمنياً أو حتى صراحة طلب مقدم من صاحب الشأن بتملك نطاق من الأراضي التي تسيطر عليها يعد رفضاً "للإيجاب" المقدم منه ومن ثم وبهذا الرفض يبرز مشهد يقف فيه الإيجاب وحيداً لا يلاقي قبول يؤازره .  

بيع أراضي الدولة وفقاً للأدوات والضوابط
وهذا المشهد يتمخض عنه نتيجة مضمونها إنه في مجال بيع أراضي الدولة وفقاً للأدوات والضوابط التي في زمام ولاية الهيئة لا يعول على الطلب الصادر من الأفراد أو الجهات الخاصة للتلويح بمركز قانوني أو حق مكتسب لهم على الأرض - موضوع طلبهم - بحسبان إن هذا المركز المزعوم لم يولد أصلاً مادام لم يصادفه قبول صريح وليس ضمني يتلاقى معه تحت مظلة موجبات قانونية تظلله، وبالتالي فإن الاعتصام بوجود حق أو مركز قانوني لأصحاب الطلب هو ادعاء باهت بهتاناً مبيناً، لا يقام له وزناً ولا يستوى على سوقه، حتى وإن صاحب ذلك إجراءات ومعاينات قامت بها الهيئة بعد تقديم الطلب باعتبار إن جملة ما قد يحيط الطلب من إجراءات اتخذت بسببه وما حظى به من معاينات أُجريت من جراء تقديمه لا تستوي بديلاً عن قبول معتبر صادر بإرادة صريحة من السلطة المختصة بالهيئة، والقول بخلاف ذلك يفتح الباب على مصراعيه للعبث بأراضي الدولة فيعرضها لأهواء تجافي الغايات المرصودة لها تذكيها مآرب غير سوية تأباها المصلحة العامة، ومن ثم هدم للبواعث السالف بيانها والتي حرص المشرع على توخيها وذلك لمجرد تقديم طلب لتملك الأرض، ومؤدى ما تقدم فإن رفض الهيئة الطلب المقدم من أصحاب الشأن على هذا الوجه لا يفسر بالضرورة إنه ضرب من ضروب التعسف في استعمال السلطة أو صورة من صور الانحراف بها طالما ثبت وجود ما يبرره واقعاً وقانوناً وخاصة فى حالة مخالفة ما حدده المشرع من مدة زمنية لتحقيق استغلال الأرض لبيان مدى جدية المستأجر فجعل استغلال الأرض عن طريق تأجيرها لمدة ثلاث سنوات .

وإذا لم يلتزم واضع اليد ولا يعني البتة إنه تحدي منها لقاعدة المساواة في الحقوق بين الأفراد المنتفعين من خدماتها إنما يجد مدلوله في إن الموجبات التنموية المحركة لقراراتها قد أصابها التغير ونال منها التبديل وكانت على نحو لا تجد معه الهيئة سبيلاً سوى الانصياع إليها وتعقب مواطنها، ومن ثم رفض طلب التملك، ومادامت الهيئة قد التزمت جادة الصواب في رفضها للطلب المقدم إليها لتملك الأرض، وسارت على الدرب القويم المقرر لها، فاتخذت من سياسات الدولة سبيلاً ومن موجباتها التنموية منهجاً وكان باعثها في ذلك الأخذ بأسباب المحافظة على دعائم المصلحة العامة وتعزيز أركانها فلا غبار على تصرفها برفض الطلب المقدم إليها في هذا الخصوص ويكون موقفها صائباً لا جناح عليها فيه، والأمر برمته ينصب في نهاية المطاف في تقدير القاضي الإداري – العاصم من القواصم - الذي عليه أن يوازن بين هذه الأمور مجتمعة في ضوء الأوراق والمستندات التي تحت نظره وحصيلة ملابسات وظروف الموضوع الذي هو بصدده في كل حالة على حدة.

الغش يبطل التصرفات
ومن حيث إنه قد بات مسلماً فى قضاء هذه المحكمة أن قاعدة "الغش يبطل التصرفات" هى قاعدةُ سليمةٌ ولو لم يجرِ بها نصٌ خاصٌ فى القانون، وتقوم على اعتبارات خُلُقية واجتماعية فى محاربة الغش والخديعة والاحتيال وعدم الانحراف عن جادة حسن النية الواجب توافره فى التصرفات والإجراءات عمومًا؛ صيانةً لمصلحة الإفراد والمجتمع، وإذ كان استخلاص عناصر الغش من وقائع الدعوى وتقدير ما يَثبُتُ به هذا الغش وما لا يثبت به يدخل فى السلطة التقديرية لقاضى الموضوع، ما دامت الوقائع تسمح به ولذا يبطل التصرف إذا ثبت أن المستفيد منه قد وجهه بطريقة تنطوي علي غش رغم استيفائه ظاهريا لأوامر القانون تطبيقاً للقاعدة الأصولية التى تقول إن "الغش يفسد كل شيء" والتى باتت من القواعد الأساسية الحاكمة للقانون المصرى ولكل الشرائع ولا يجوز أن يفيد منه فاعله منعاً للفساد ودعماً لحسن النية والشرف وتنزيها لساحات المحاكم أن تتخذ سبيلاً للانحراف إذا ما صدر التصرف بناء على غش .

نية إدخال الغش أمر خفى
ومن حيث إنه ولئن كانت نية إدخال الغش أمر خفى لا تدرك بالحس الظاهر وإنما تكشف عنها الظروف والملابسات المحيطة بالدعوى وتؤكدها الأمارات والمظاهر الخارجية والأفعال التى قام بها من اقترف واقعة إدخال الغش على جهة الإدارة ويظهر عما يضمره كل منهما فى نفسه , ولما كان من المقرر أن استخلاص وجود الغش يخضع لتقدير قاضى الموضوع فى حدود سلطته التقديرية

ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الطعن فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى أمام المحكمة الإدارية العليا خلال الميعاد القانونى المقرر يحرك بالضرورة الطعن فى أى حكم أو أكثر مرتبط به ارتباطاً وثيقاً ولو لم يطعن فيه خلال هذا الميعاد حتى تسلط المحكمة الإدارية العليا رقابتها على الحكمين معاً أو الأحكام المتعارضة لبيان وجه الحق فيها وتوحيد كلمة القانون بينها ووضعاً للأمور فى نصابها وتحقيقاً للعدالة فى أصولها ونزولاً على سيادة القانون العام، ولا وجه للتحدى أمامها بحجية الحكم النهائى الذى لم يطعن فيه خلال الميعاد القانونى، وذلك حتى لا تغل يدها عن إعمال ولايتها فى التعقيب بحرية على الحكم المطعون فيه أمامها، حتى لا يعلو الحكم الذى لم يطعن فيه وهو صادر من محكمة أدنى على حكم المحكمة الإدارية العليا وهى خاتمة المطاف فى نظام التدرج القضائى بمجلس الدولة لمجرد أن الحكم الأول لم يطعن عليه، إذ لا يتصور اختلاف الحكم القانونى فى مسألة قانونية واحدة بحكمين قضائيين طعن فى أحدهما ولم يطعن فى الأخر خلال الميعاد القانونى فى مسألة مدى مشروعية قرار معين، وينبغى أن يعلو حكم المحكمة الإدارية العليا على حكم المحكمة الأدنى حتى ولو لم يطعن فيه أمامها فى هذه المسألة الأساسية التى يرد القول الفصل فيها إلى المحكمة الأعلى درجة بين محاكم القسم القضائى بمجلس الدولة

لا يصح أن تتغاير مشروعية القرارات المطعون فيها بين الأحكام الصادرة بشأن ذات الأرض مثار النزاع وسواء تم الطعن فى هذه الأحكام كلها أو بعضها طالما لم تصدر فيها أحكاما باتة أو أصبحت نهائية بفوات ميعاد الطعن فيها، ولما كان من المقرر قانوناً أن القرار الإدارى الذى يصدر بناء على غش أو تدليس ينحدر إلى مجرد الفعل المادى ولا يرتب أثراً قانونياً، وبالتالى لا تلحقه حصانة ويجوز سحبه فى كل وقت فور تكشف ما شابه من عيب وإذ ثبت من الأوراق أن الأحكام القضائية المنوه عنها صدرت بشأن قرارات إدارية صدرت بناء على غش، ومن ثم فإنه لا محل للتمسك بحجية تلك الأحكام عند النظر فى الطعن الماثل والقضاء بإلغائها طبقاً لما للمحكمة الإدارية العليا من سلطة بسط رقابتها لإنزال كلمة القانون بصورة موحدة فيزول التضارب بين هذه الأحكام وتنحسم المنازعة فيها بكلمتها العليا.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق