هل ضلّت الطريق أم أزعجناها.. الطيور المهاجرة تُصرّ على خصام مصر

الأربعاء، 04 يوليه 2018 04:00 ص
هل ضلّت الطريق أم أزعجناها.. الطيور المهاجرة تُصرّ على خصام مصر
الطيور المهاجرة تنعم بالهدوء ببحيرة قارون
كتب – محمد أبو النور

أبو فصاد أو "فصاده"،كما نسميه و"الفروجة الغيطى" والهدهد أو "أبو الهدهد" و "القمبر" أو "القمبرة" و السمّان أو "السمّانة" .. كل هذه طيور شاهدناها ونشاهدها فى حقول القرية وغيطانها، وعلى الترع والمصارف والمساقى بالجزر المتناثرة فى البحر،فى فترات معينة من العام ، وخاصة فى فصول الشتاء والربيع والخريف،ألفناها وألفتنا لسنوات طويلة،ولم نكن نعلم أنها من أجل أن تشاهدنا ونشاهدها،تقطع آلاف الكيلو مترات ، من شمال العالم إلى وسطه وجنوبه، تحليقا وطيراناً لقضاء فصل الشتاء عندنا،لتنعم بالدفء الحسى والمعنوى بين المصريين ،فى الريف والحضر وعلى شواطىء البحار والبحيرات والترع والمصارف والمساقى،غير أنها خلال السنوات الـ 30 الأخيرة ،بدأت أعدادها فى التناقص ،ولم تعُد هذه السحابات والغمامات من الطيور ،التى كانت خلال مرورها ــ سابقاً ــ تُغطى مساحات من الأرض بظلالها.

jjjjj6666

الطيور المهاجرة فى سمائنا

ويضع علماء وخبراء البيئة تعريفاً للطيور المهاجرة ،على أنها هى تلك التى اعتادت على الهجرة اليومية، أو الهجرة الموسمية ،التي تحدث مرتين في العام، وهي مرتبطة بالتغييرات في درجة الحرارة، أو مستوى هطول الأمطار،وتقوم أغلبية الطيور والثدييات المدارية بالهجرات المحلية، فتهاجر إلى الأماكن الأكثر رطوبة فى أوقات الجفاف، وتعود إلى ديارها الأصلية مع بداية موسم الأمطار، قاطعة مسافات هائلة، تصل إلى 50 ألف كم في السنة، والبعض يستمر في الطيران دون انقطاع، لمدة تصل إلى حوالى 100 ساعة بلا طعام أو ماء.

وخلال رحلتها الطويلة ،تستعمل الطيور المهاجرة أكثر من بوصلة في تحديد اتجاهاتها أثناء الهجرة، فيهتدي بعضها بالشمس نهارًا والنجوم ليلًا، ويرى كثير من علماء الأحياء، أن الطيور تستعمل المجال المغنطيسي للأرض ،في تحديد مسارها في الأيام ليالي الغيوم،وقد أثبتت التجارب التي أجريت على العصافير الدورية، والحمام الزاجل، وقصاص الماء، وجود الملاحة لدى الطيور المهاجرة، حيث قام العلماء باصطياد هذه الطيور من مواقع معينة ونقلوها إلى مناطق أخرى ،تبعد آلاف الكيلومترات عن أماكنها الطبيعية، غير أن أغلبيتها تمكنت من العودة إلى الأماكن نفسها، التي اصطادها العلماء منها.

المعبر الوحيد بين ثلاث قارات

وفى طريق هجرة الطيور ،تمثل مصر المعبر اليابس الوحيد بين القارات الثلاث ،أوربا وآسيا وأفريقيا، من خلال الدراسات والبحوث الميدانية،ولذلك فهى إحدى أهم طرق هجرة الطيور فى العالم، حيث تعبر مئات الملايين من الطيور خلالها كل ربيع وخريف، وتقضى الكثير من الطيور الشتاء فى المناطق الرطبة بمصر مما يجعلها مشتى دولياً هام للطيور المائية.

ولدينا فى هذا المجال، أهم 28 منطقة فى مصر للطيور المهاجرة، والتى تتعرض للانقراض ،وهى بحيرة البردويل ووادى الريان و جزيرة الزبرجد، وجنوب مرسى علم والقسيمة و الزرانيق ببحيرة البردويل فى شمال سيناء ووادى النطرون وجزر سيال بالبحر الأحمر و جنوب النيل وجزر روابل بالبحر الأحمر والبحيرات المُرّة بالقرب من قناة السويس و خزان أسوان ونبق على خليج العقبة و السويس وبحيرة المنزلة و بحيرة ناصر وجبل علبة و جبل الزيت و بحيرة البرلس و جزر الغردقة وسهل القاع، بجنوب سيناء و بحيرة إدكو إحدى فى البحيرات الشمالية المصرية وجزيرة تيران و رأس محمد وبحيرة مريوط و جزيرة وادى الجمال و جبل مغارة و العين السخنة و بحيرة قارون.

طيور مهددة بالانقراض

وخلال العام الماضى،قام فريق من العلماء الأمريكيين بإجراء دراسة على مجموعات من عصافير أو طيور البحر، قد انقرضت منذ الخمسينات بنسبة 70 % ،وجاءت نتيجة الدراسة مقلقة للعلماء خلال فحصهم وتوثيقهم للمعلومات التى تخص حوالى 500 مجموعة من جماعات عصافير أو طيور البحر، والتي تمثل 19 % من إجمالي الطيور ، وأكد العلماء على فقد 230 مليون عصفوراً خلال الـ 60 عاما الماضية، و أن هذا التدهور والانقراض في جماعة عصافير البحر ، يلقي الضوء مباشرة على مدى تدمير الإنسان للبيئة وما حولها.

الصيد الجائر وانتشار العُمران

وعلى الرغم من الجهود التى تبذلها مصر فى شأن حماية هذه الطيور، من خلال ما نصت عليه الاتفاقيات والمعاهدات الدولية،فإن الصيد الجائر وانتشار العُمران مازالا من أهم مهددات هذه الطيور،وكبت جماحها فى أن تنعم بالهدوء والسكينة ،والتحليق هبوطاً وصعوداً.


طيور مهاجرة 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق