مؤتمر أبو ريدة

الأربعاء، 04 يوليه 2018 01:00 م
مؤتمر أبو ريدة
إيهاب عمر يكتب:

حسم المهندس اشرف صبحي وزير الشباب والرياضة الاقاويل، وكلف وفداً من الوزارة بالاشتراك مع الجهاز المركزي للمحاسبات لمتابعة وتقصى الحقائق حول كل ما قيل ونشر عن الاتحاد المصري لكرة القدم في الفترة التي واكبت صعود المنتخب للمونديال الروسي، ولقد تابعت وقائع مؤتمر المهندس هاني أبو ريدة رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم، وذلك عقب بضعة ساعات من عودة البعثة المصرية من كأس العالم روسيا 2018، وصدمت في واقع الامر من المستوي المهني والشكل العام للصحفيين الحاضرين، سواء التدافع للسؤال دون احترام الدور او الترتيب، او الصراخ والقاء بعض الديباجات الخطابية كأن البعض نسى الفارق بين منصة الاولتراس في ميادين الفوضى وبين ان يرتدي وشاح الصحافة في مؤتمر رسمي.

ثم تكلل الامر بان صفق الصحفيين الحضور لبعض زملائهم حينما القوا أسئلة على المهندس أبو ريدة، وللمرة الاولي في حياتي أرى خلال مؤتمر صحفي يصفق لصحفي بسبب سؤال او القاء ديباجة خطابية.

حرصت على مشاهدة المؤتمر كاملاً، 75 دقيقة، وكان المفاجئ بالنسبة لي ان المؤتمر فعلياً استمر 20 دقيقة فحسب، والباقي عنتريات صحفية من الحضور، الحضور الذى لا اصدق حتي اليوم انهم خيرة المراسلين الصحفيين في مصر، الحضور الذى كان اغلب اسئلته تبدأ بـ "سمعنا"، "يقال انه"، الى آخر ترديد آفيهات السوشيال ميديا.

من الــ 75 دقيقة هنالك  40 دقيقة فحسب متاحة عبر مواقع الفيديو عبر شبكة الانترنت، باستثناء قناة واحدة فحسب، والقطع لم يكن عمداً، ولكن لأنه عقب الأربعين دقيقة الاولي بثت نشرة الاخبار عبر الشبكات التلفزيونية المختلفة، وهكذا ضاعت 35 دقيقة مهمة للغاية، ثم يأتي من يعوي قائلاً ان الاعلام والصحافة يساندوا مجلس أبو ريدة.

وعقب مشاهدة المؤتمر، راجعت كافة التغطيات الصحفية والإعلامية، خاصة تلك الموجهة للسوشيال ميديا، ولأكتشف اننا امام شيء مريب حقاً.

في البداية، المهندس أبو ريدة قال حرفياً ان الدولة لا تتكلف جنيه واحد من نشاطات اتحاد الكرة، وان عوائد البث التلفزيوني والاعلانات تقوم بذلك، وعدد عدداً من المنشآت الرياضية التي افتتحها اتحاد الكرة في الفترة الماضية ما سوف يساهم ايجابياً في صناعة كرة القدم في مصر.

هل هنالك بوابة الكترونية مصرية واحدة نشرت هذا التصريح بشكل منفصل كما يتم تجزئة أي تصريح والمتاجرة به ؟ لم يحدث

هل نشرت صفحة واحدة لأى جريدة او شبكة تلفزيونية مصرية هذا التصريح بشكل منفصل كما يتم تجزئة أي تصريح من اجل إرضاء غلمان وسائل التواصل الاجتماعي؟ لم يحدث

وحينما سئل أبو ريدة عن اختيار جمهورية الشيشان الروسية مقراً للبعثة المصرية، أشار الى انه هنالك ثلاث أماكن في روسيا كانت تحت الاختبار وتم الاتفاق على الشيشان لأن لديها ملعب ومنشآت رياضية حديثة، وبغض النظر عن اقتناعك من عدمه بهذا الحديث، فأن أبو ريدة في سؤال اخر عن صور محمد صلاح مع رئيس الشيشان قال ان الشعب الشيشاني شعب مسلم وينظر الى صلاح باعتباره رمز مسلم، هنا قام غلمان وسائل التواصل الاجتماعي قب الصحفيين الحضور بالادعاء ان أبو ريدة قال اننا اخترنا الشيشان مقرا للبعثة المصرية لأنها دولة مسلمة وشعبها مسلم !

ما سبب هذا التنمر ؟ سوف تضحك على نفسك بالقول ان دمك محروق نتيجة رؤية المباريات الثلاث للمنتخب، ولكن في واقع الامر هذه البرمجة الفكرية هي نتاج سنوات من الحقن الفكري والإعلامي في الوعي المصري، ان المسؤول كاذب ولص وحرامي ومرتشى الى ان يثبت العكس، والجديد اليوم انه عنصري وطائفي ايضاً طالما ذلك يداعب أوهام مدعى العلمانية في بلادنا.

اصبحنا ماكينات شيطنة كل ما هو ناجح، ولعلك تساءل ناجح مع مباريات المنتخب الثلاث وكل ما قيل ؟ نعم ناجح بعد ان أعاد منتخب مصر الى كاس الأمم الافريقية بعد غياب ثلاث مونديالات، ناجح بعد ان وصلنا لنهائي البطولة للمرة الاولي منذ ست سنوات، ناجح بعد ان وصلنا لكاس العالم بعد غياب 28 عاماً، ناجح بعد ان جعل اتحاد الكرة يعتمد على نفسه دون ان يكلف موازنة الدولة قرشاً واحداً.

هل هنالك فساد ؟ قال أبو ريده انه اتحاد الكرة مفتوح امام الجهات الرقابية، وهى بالفعل تحقق في تلك الأمور الان، ولكن قبل ان تظهر النتيجة هل حقاً مطلوب مني ان اصدق تلك الشرذمة التي حضرت المؤتمر وهى تتحدث عن كرة القدم في مصر بنظام الهمز واللمز دون حقائق ؟

وابل الصحفيين والإعلاميين الذين قالوا انه هنالك "حكايات تشيب" سوف نسمع عنها عقب عودة البعثة الى القاهرة ولم يقدم أي شخص أي دليل غير حكايات المصاطب فحسب، هل على تصديقهم ؟

اليس من الممكن ان تكون اللعبة لعبة مصالح ؟ اتحاد الكرة اعطي عقد الرعاية لشركة وي وشركة بيرزنتيشن، بينما كان هنالك شركات او حتى دول مجاورة تطمع في هذه العقود، ومن ثم اطلقت عليها هؤلاء الصحفيين والإعلاميين ؟

اليس ملاحظاً ان تلك الاحاديث تجرى بنفس طريقة الــ 70 مليار دولار التي سرقهم الرئيس الأسبق، والذى ثبت على مدار ست سنوات من التحقيقات منهم عام كان اهل الشر في الحكم واحكموا قبضتهم على القضاء ولم يستطيعوا ان يثبتوا ان الرئيس الأسبق قد سرق 1 % من هذا المبلغ، بل ولم يثبت حتى اليوم الأغلبية العظمي من كافة قضايا الفساد التي ادعوا انها تخص النظام السابق بنفس استراتيجية الشيطنة الجارية اليوم بحق اتحاد الكرة ؟

اليس غريباً على بضعة صحفيين لا يعرفون النطق السليم للكلمات العربية، وتفهم من أسلوب كلامهم انهم لا يستفيدوا من العملية التعليمية ومع ذلك تم تلقينهم مصطلح "الاستغلال السياسي لمحمد صلاح"، منذ متي امتلك هؤلاء الوعى السياسي للتلفظ بمصطلح كهذا وكيف لم يلاحظ البعض ان الثلاثة الذين سألوا نفس هذا السؤال كان يبدو عليهم وبشدة عدم فهم المصطلح اصلاً ؟

وكانت الملاحظة الأهم انه صحفي تابع لوكالة انباء انجليزية في مستهل سؤاله قد أشاد بانضباط البعثة المصرية، فاذا بجموع الصحفيين يقوموا بإسكاته، وعلى ما يبدو ان التعليمات كانت واضحة بان المؤتمر يكون هجومي وحاد لمحاصرة رئيس الاتحاد المصري والا يلفظ فيه كلمة واحدة إيجابية من جانب الصحفيين بحق الكرة المصرية ومن يديرها، وللمرة الاولي اري صحفيين في مؤتمر صحفي يخسرون الناس ولا يريدون الا مؤتمر صحفي يتحدث بلغة الاولتراسات المنحلة فحسب دون كلمة إيجابية واحدة، نفس أجواء شيطنة الدولة المصرية التي نتعرض لها جهلاً ليلاً ونهاراً عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمثير للتقزز انه المشجع العادي عبر وسائل التواصل الاجتماعي اصبح يقطع التصريحات ويجزئ الكلمات وينتج التصريحات التي تثير امراضه النفسية والجنسية حيال بلده فحسب.

قالوا ان هنالك 20 الف تذكرة لاتحاد الكرة في كل مباراة، واتضح انهم 1500 تذكرة فحسب، وقالوا لك انه ابن احدي مسؤولي البعثة المصرية نصب سوق سوداء للتذاكر في روسيا، واتضح ان هذا المسؤول ليس له ابن، ثم الامر الأهم هو صعوبة ان تقوم بعثة بالمونديال بعمل سوق سوداء للتذاكر دون ان ينتبه اتحاد الكرة لهذا الامر ويقرر معاقبة البعثة.

قالوا لك أبو ريدة هو المسؤول عن صفر المونديال 2010، رغم انه العالم اجمع تحدث بالتزامن مع فضيحة سيب بلاتر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم انه هنالك رشاوي دفعت في ملف 2010 وانه مصر طلب منها رشاوي ورفضت، ولكن لأنه ليس لدينا إدارة محترفة لملف الاعلام فأن تلك الحقائق تضيع في أرشيف الانترنت بينما دول الجوار تصنع من كل ورقة كتلك فيلماً وثائقياً خلاباُ يطرح بالمجان.

الحقيقة لا اخفي عليكم انني قبل هذا المؤتمر كنت اصدق ان خلف كل تحرك لاتحاد الكرة كان هنالك سبوبة وقضية فساد، ولكن على ضوء التغطية الإعلامية والصحفية لمؤتمر أبو ريدة، ايقنت ان هنالك لعبة ما تجرى على هذا المجلس بغض النظر عن نتائج التحقيقات.

ان بعض دول الجوار التي قامت بتلغيم صناعة كرة القدم في مصر عبر الاولتراس، ثم استخدام ميلشيات الاولتراس لبث الفوضى في مصر في يناير وفبراير 2011 ثم محمد محمود نوفمبر 2011 ومجلس الوزراء ديسمبر 2011 ثم محمد محمود مرة اخري في فبراير 2012، ونسفت صناعة كرة القدم التي كانت تتسيد القارة الافريقية ما بين عامي 2004 و 2010، ليس لدى هذه الدول استعداد لرؤية صناعة كرة القدم تنهض مرة اخري في مصر، لذا لا عجب ان نرى تلك الحملة الصحفية والإعلامية الرهيبة على محمد صلاح والمنتخب طيلة البطولة والتي ثبت كذبها بنداً وراء الآخر.

كما ان الكثير من شبكات المصالح التي ترتزق من صناعة كرة القدم عالمياً وليس اقليمياً فحسب كانت على غير وفاق مع هاني أبو ريدة منذ سنوات طويلة ومن غير المستبعد ان تكون ضالعة في مهرجان التشويه هذا.

في الواقع ان المؤتمر كان خير مثال على انهيار الصحافة الرياضية في مصر، وكيف ان هنالك اختراق وتلاعب وكيف ان الصحفيين اصبحوا لا يقدمون الخبر الا بالطريقة التي تعجب جرذان وسائل التواصل الاجتماعي او تخدم اجندات اجنبية فحسب، سواء يجرى ذلك بقصد او بدون قصد، ولكن المنتج الصحفي والإعلامي في النهاية لم يقدم لي تفاصيل ما جرى في المؤتمر ولكن تفاصيل ما أراد هؤلاء الصحفيين ان يسمعوه في المؤتمر سواء قاله هاني أبو ريدة من عدمه.

وفى النهاية وبكل اسف، رأى عام تم برجمته فكرياً على التحفيل والسخرية وعلى ان يكون رأى عام اراجوز بامتياز، رأى عام يثق في فساد اتحاد كرة القدم دون ان يقدم حتى اليوم ورقة واحدة تثبت ذلك، ورأى عام يثق في براءة مستشفى 57357 رغم كافة الأوراق التي نشرت في صحيفة يومية بالأسماء، هذا الأسلوب في شيطنة الناجح وتبرئة ما هو غير ذلك لا يجرى عبثاً، والمستفيد دائماً اخواني والمستفيد دائماً من يحرك الاخواني لهدم المجتمع المصري من الداخل.

برمجة فكرية جعلت كل ما هو ضد مخططات إقليمية هو فاسد، حتى لو اتضح براءته فأن الرأي العام سوف يرى انه فاسد والتحقيقات تتواطأ معه، رغم انه العصر الذهبي للقبض على الفسدة، من لواءات ومحافظين ووزراء ومديرو كبريات الشركات والمصالح الحكومية وصولاً الى مجلس الدولة بكل هيبته القضائية، ولكن الدولة التي كشفت فساد كل هؤلاء متهمة بالتستر على فساد اتحاد رياضي بسبب لعبة إعلامية وفكرية في المقام الأول في ظل بدء العام الخامس من فشل إدارة ملف الاعلام.

ختاماً ننتظر نتائج التحقيقات ولكن ما لا يمكن ان ندافع عنه هو تمسك مجلس أبو ريدة بالمدير الفني الارجنتيني هيكتور كوبر، ان تجربة كرة القدم في مصر علمتنا انه المدرب الوطني هو الأفضل، واعتقد انه حان الوقت ان يأخذ الكابتن حسام حسن فرصته في هذا المضمار.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق