بعد أن دقت ساعة الصفر.. من الخاسرون والرابحون في الحرب التجارية؟

الجمعة، 06 يوليه 2018 10:00 م
بعد أن دقت ساعة الصفر.. من الخاسرون والرابحون في الحرب التجارية؟
دونالد ترامب
كتب محمود حسن

دخلت اليوم الحرب التجارية التى ترددت صيحاتها بقوة خلال هذا العام حيز التنفيذ، حيث بدأت الولايات المتحدة الأمريكية فرض ضرائب على بعض البضائع الصينية على رأسها "الألومونيوم" و "الصلب"، بقيمة 25%، وذلك على بضائع تبلغ قيمتها 34 مليار دولار، فيما ردت الصين بفرض ضرائب على 545 منتج أمريكى تبلغ قيمتها أيضا 34 مليار دولار.

الصين قالت إنها لم تكن تريد إطلاق الطلقة الأولى، لكن الولايات المتحدة الأمريكية هي التى أجبرتها، مازالت الطلقات الأولى فى الحرب لم تبد تأثيرها بقوة على الأسواق الناشئة،  والتى من المتوقع أن تؤثر عليها بالسلب على المدى الطويل، فهناك انخفاض واضح لعملا كل من كوريا الجنوبية، وتركيا، والمكسيك على مدار الأيام الماضية بسبب مخاوف المستثمرين من تأثير صراعات الحروب التجارية التى تدور بشكل أساسى بين ترامب من جهة، والاتحاد الأوربى وكندا والصين من الجهة الأخرى.

ذكريات سيئة تجلبها هذه الحرب التجارية، ففى عام 1929 وضعت الولايات المتحدة الأمريكية قيودا كبيرة على الواردات، فى قانون عرف باسم قانون "سموث هولى" فكانت النتيجة الكارثية هو انهيار القطاع الزراعى الأمريكى بسبب الرد الأوربى فى هذا الوقت بفرض رسوم على استيراد المزروعات من الولايات المتحدة الأمريكية، ووصل الأمر إلى الحرب الصناعية، وانتهى بوقوع الكساد الكبير مع انهيار أسواق الأسهم فى وول ستريت، وبسبب هذا القرار فقد حوالى 25% من المواطنين الأمريكيين وظائفهم، فيما خفضت أجور 40% من العاملين، وتراجع الناتج القومى بقيمة 50%.

 

بلومبرج قالت إن أغنياء العالم الـ 500 الكبار يفقدون بالمتوسط 71 مليار دولار كل يوم مع موجة هبوط البورصات العالمية، فشخص مثل وارين بافيت رجل الأعمال الأمريكى الشهير تراجعت ثروته هو وحده بقيمة 3 مليار دولار، أما ارتداد التأثير على الأمريكيين فيمكن أن نلاحظه فى قرار شركة هارلى ديفيدسون منتجة الدراجات النارية الأمريكية الشهيرة، والتى باتت اليوم تخشى أن تكون عرضة لشظايا الحرب الأمريكية.

 

فأعلنت فى يونيو الماضى أنها ستنقل جزء كبير من خطوط انتاجها إلى أوربا، كى لا تقع ضحية ثنائية للطرفين، فهى تستورد الصلب والألومونيوم اللازم للصناعة من الاتحاد الأوربى وهو الذى فرض عليه ترامب قيمة 25% رسوم حمائية، وتصدر الدراجات النارية فى المقابل إلى أوربا، وهو ما يعنى أن هناك تعريفة يهدد الاتحاد الأوربى بفرضها على دراجاتها بقيمة 25%، بمعنى أن دراجاتها سترتفع بحوالى 50%، مما يضرها فى النهاية، وبغية تجنب هذا التأثير فإنها ستنقل انتاجها إلى أوربا، وهو ما سينعكس سلبا على العامل الأمريكى الذى سيفقد وظيفته نتيجة انتقال هذا الانتاج.

 

لكن يبدو أن الخاسر الأكبر حتى الآن فى هذه الحرب سيكون المواطن الأمريكى الذى سيفقد وظائفه، فشركات مثل آبل وبوينج وإنتل وغيرها من الشركات تخشى أن تصيبها الشظايا كما أصابت "هارلى ديفيدسون"، خاصة وأن الصلب والألومونيوم يدخل بشكل ما فى صناعاتها، لذلك فهى تخطط أيضا لنقل انتاجها، كما أنه فى الوقت الذى يغلق ترامب حدوده فإن أوربا وآسيا تفتحانها فى المقابل فى مشروع مبادرة طريق الحرير الذى يفتح التجارة بين آسيا وأوربا ويلغى الكثير من الرسوم الجمركية بين البلدين.

 

إذن فالشركات الكبرى خاسرة، والولايات المتحدة والصين والأطراف المتصارعة كلها خاسرة، والاقتصاد العالمى خاسر، والأسواق الناشئة خاسرة، فمن هو الرابح فى هذه الحرب؟، مع الأسف لا أحد، لكنها لعبة "عض أصابع" والذى سيصرخ أولا سيكون خاسرا أكثر من الطرف الآخر.

 

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق