النور يتحدى النار.. بطولات ملائكة الرحمة أثناء حريق مستشفى الحسين الجامعي

الثلاثاء، 10 يوليه 2018 12:00 ص
النور يتحدى النار.. بطولات ملائكة الرحمة أثناء حريق مستشفى الحسين الجامعي
حريق مستشفى الحسين الجامعي
زينب عبداللاه

 

طاقم طبى يلتف حول مريض تم تخديره فى غرفة العمليات، أدوات طبية دقيقة تسرى فى جسد المريض لتخلصه من آلامه، وحالة تركيز شديدة لاستئصال أسباب المرض من إنسان بين الحياة والموت سلم نفسه لهذا الطاقم كى ينقذه ويخلصه من عذابه.

فجأة ووسط هذه الأجواء تسود حالة من الفوضى والرعب والصراخ لنشوب حريق بالمستشفى خارج هذه الغرفة، الكل يجرى لينجو بحياته من النيران التى قد لا تبقى ولا تذر، لحظات كان على أطباء وتمريض غرفة العمليات أن يقرروا خلالها، هل يفعلون ما يفعله البشر عادة فى مثل هذه الحالة، فيسرع كل منهم للنجاة بحياته ويهرب من قلب النار؟، وقبل أن يبادر أى منهم بالإجابة نظروا إلى جسد المريض المستلقى بين أيديهم، وقرروا أن يكملوا مهمتهم المقدسة مهما كانت المخاطر وألا يتخلوا عن إنسان ترك حياته وجسده أمانة بين أيديهم حتى وإن كان الثمن حياتهم.

هكذا تحدى النور النيران ورجحت كفة الرحمة والتضحية  على كفة النجاة بالحياة، وهكذا سجل الأطباء والتمريض والعمال بمستشفى الحسين الجامعى بطولات من نوع خاص خلال الحريق الذى نشب فى أربعة طوابق بالمستشفى يوم السبت الماضى، واستطاعوا أن ينقذوا حياة عشرات المرضى وساهموا فى عدم وقوع خسائر فى الأرواح نتيجة للحريق الذى أسفر عن وفاة مسن أثناء نقله بعيدا عن الحريق وإصابة عدد آخر باختناقات.

قد لا نعرف أسماء كل الأبطال والجنود المجهولة التى عرضت نفسها وحياتها للخطر لإنقاذ حياة المرضى وقد تظل أسمائهم مجهولة رغم بطولاتهم، وقد لا يدركون أن ما فعلوه بطولة من الأساس وأنهم لم يفعلوا إلا ما تحتمه عليهم ضمائرهم وواجبهم، ولكن علينا أن نلقى الضوء على هذه البطولات لنعرف حجم ما يبذله ملائكة الرحمة الذين قد لا ندرك حجم معاناتهم، بيينما تبقى بطولاتهم وتضحياتهم فى طى النسيان وأحيانا النكران.

يحكى أحد الأطباء ضمن فريق العمليات تفاصيل ما حدث قائلا: «كنت في الحريق اللي حصل في مستشفي الحسين وعايشته لحظة بلحظة، وبعيدا عن سبب الحريق أو الخساير، أنا حابب أنقل واقع عيشته لمدة أكثر من ساعتين». وأوضح الطبيب أن  مستشفي الحسين تخدم قطاع كبير جدا من المرضي وخاصة من المحافظات والأقاليم، التى تأتى المستشفى لإجراء جراحات أو لتلقى العلاج.

وتابع: «وقت الحريق كنت في العمليات، وقفلنا على نفسنا باب العمليات الرئيسي والنار فوقنا لمدة ساعة عشان الحالات متخدرة ومفتوحة ولازم العملية تكمل، والحقيقة دي عاوزة جراحين وتمريض أعصابهم فولاذية عشان يسمعوا بودانهم كلمه حريقة ويستمروا في ثبات وتركيز لاستكمال العملية، ودكتور التخدير مستني الحاله تخلص عشان يفوقها وياخدها علي سرير ويجري بيها بعيد عن الأذى».

وأضاف: «لما طلعت لقيت زمايلي نواب القلب ونواب الصدر وبنات التمريض بـ 100 راجل والعمال بيجروا بالسراير وبينقلوا المرضي بعيد عن الحريق وكان في حالات اختناق كتير من المرضي بيحاولوا يسعفوهم والدخان مالي المكان، وفي نفس الوقت كان عدد مننا بينسقوا مع زمايلنا  في مستشفي سيد جلال الجامعي ومستشفى الزهراء عشان يستقبلوا الحالات».

واستكمل الطبيب تفاصيل ما حدث قائلا: «نزلت الدور اللي تحته لقيت نواب الرمد نفس الحال، وشفت اتنين دكاترة زمايلي شايلين مرضي كبار في السن علي ايديهم  ونازلين على السلم، والعمال والتمريض والطلبة أنقذوا الحالات وأخلوا المبنى بالكامل بدون خساير بشرية ولا وفيات».

يشير إلى بطولات عمال المستشفى فى إنقاذ عدد كبير من المرضى: «عم رضا العامل كان  بطل اليوم بالنسبة لي، والكل  كانوا بيجروا عشان يطلعوا حالات من جوة ويدخلوا يجيبوا غيرهم، وماحدش قال ياللا نفسي في وقت الموت».

وتابع: «فخور بنواب القلب اللي دخلوا وسط النار عشان يطلعوا أجهزة التنفس الصناعي ونزلوا بيها علي كتافهم ووضعوها جمب المصابين بعد نقلهم، وفي خلال دقايق كانوا استلموا 9 حالات من رعايه الصدر ورعاية الباطنة والطوارئ، ووضعوهم علي تنفس صناعي، وفى نائب قلب أخلى قسم الرمد بالكامل وأنقذ حياة عشرات المرضى، والتمريض كانوا  زى النحل وانقذوا مرضي كانوا علي بعد دقايق من الموت».

وأضاف: «يظل معتقدي الثابت إن الطبيب هو اكتر إنسان بيخاف على حياة المريض لأنه اكتر واحد مقدر ظروفه وحاسس بألمه، وحزين علي الناس الغلابة اللى بيستفيدوا من الأماكن اللى زى مستشفى الحسين الجامعى».

تحية تقدير لهؤلاء الأبطال والجنود المجهولة التى وقفت فى وجه النار وعرضت حياتها للخطر لإنقاذ عشرات المرضى وكان لهم الفضل فى عدم وقوع خسائر فى الأرواح، رغم نشوب النيران بصورة هائلة والتهامها 4 طوابق من مستشفى الحسين للغلابة.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

الأكثر تعليقا