سيف الرقابة الإدارية يقطع أيادي الفاسدين.. هكذا انتصرت الدولة على العمولات والرشاوي

الثلاثاء، 10 يوليه 2018 10:00 م
سيف الرقابة الإدارية يقطع أيادي الفاسدين.. هكذا انتصرت الدولة على العمولات والرشاوي
هيئة الرقابة الإدارية
كتب محمد أسعد

لم يعد أي مسئول بعيداً أو بمنأى عن الرقابة والمتابعة، سواء كان وزيراً أو موظفاً أو رئيساً لإحدى الهيئات أو الجهات الحكومية، مع اتجاه الدولة القوي في محاربة الفساد، وتمكين الأجهزة الرقابية من أداء عملها، ويظهر ذلك جلياً مع نظرة سريعة على أبرز القضايا التي كشفت عنها هيئة الرقابة الإدارية خلال السنوات الماضية، فالكل أصبح سواء، والقبض والإحالة للمحاكمة أضحت تهدد أي مسئول يخالف قسمه وضميره ويتورط في قضايا فساد أو رشوة.

وتنص المادة 218 من الدستور المصري على التزام الدولة بمكافحة الفساد، حيث تلتزم الهيئات والأجهزة الرقابية المختصة بالتنسيق فيما بينها في مكافحة الفساد، وتعزيز قيم النزاهة والشفافية، ضمانًا لحسن أداء الوظيفة العامة ووضع ومتابعة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد بالمشاركة مع غيرها من الهيئات والأجهزة المعنية.

وتواجه الرقابة الإدارية جرائم العدوان على المال العام سواء الاختلاس، والاستيلاء وتسهيل الاستيلاء على المال العام، والتربح، والإضرار بالمال العام سواء كان عمدًا أو عن إهمال، والغش في عقود التوريد، والرشوة، واستغلال النفوذ، وجرائم التزوير فى المحررات الرسمية، وجرائم الكسب غير المشروع"، بالإضافة إلى الجرائم التي يتم ضبطها بالتنسيق مع بعض الجهات والتي تتولى بدورها وفقًا لاختصاصاتها أعمال الضبط وتتمثل في التهرب الضريبي والجمركي، وجرائم غسل الأموال والغش التجاري وغيرها.

بالأمس أعلنت هيئة الرقابة الإدارية، عن القبض على رئيس مصلحة الجمارك  متلبسا بتقاضي رشوة بالعملات المحلية والأجنبية، وحصوله على الرشاوى من بعض المستخلصين الجمركيين مقابل تهريب بضائع محظور استيرادها، ودون سداد الرسوم الجمركية المستحقة عليها، كما تبين أنه قام بتوجيه مرؤوسيه بإعداد تقارير مخالفة للواقع، لتخفيض الغرامات المالية المستحقة عن بضائع سبق ضبطها في عدة قضايا تخص المهربين.

وتهدف هيئة الرقابة الإدارية إلى منع الفساد ومكافحته بكافة صوره واتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة للوقاية منه، ضمانا لحسن أداء الوظيفة العامة وحفاظا على المال العام وغيره من الأموال المملوكة للدولة".

وخلال السنوات الماضية وجهت هيئة الرقابة الإدارية برئاسة الوزير اللواء محمد عرفان، مئات الضربات للفاسدين والمرتشين من المسئولين الكبار منهم والصغار، وفرت عشرات المليارات من المال العام الذي استباحه البعض.

وقبل أسابيع أعلنت هيئة الرقابة الإدارية عن القبض على رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة للصناعات الغذائية، ومدير مكتبه، ومستشار وزير التموين للإعلام، والمتحدث الرسمي للوزارة، وذلك لتقاضيهم رشوة مالية تجاوزت مليوني جنيه، من كبري شركات توريد السلع الغذائية، مقابل إسناد أوامر توريد السلع إليها، وتسهيل صرف مستحقاتها.

العودة للتاريخ تكشف خلال السنوات القليلة الماضية عن أن اتجاه الدولة لمكافحة الفساد، لا يقف عند أشخاص، والجميع يقع تحت القانون، ففي سبتمبر 2015، ألقت الرقابة الإدارية القبض على وزير الزراعة الأسبق الدكتور صلاح هلال في ميدان التحرير، بتهمة الفساد وتلقي رشاوى وهدايا من أجل تسهيل أعمال غير قانونية لرجال أعمال، وتم الحكم عليه بالسجن لمدة 10 سنوات بعد ذلك، وهي القضية التي عرفت برشوة وزارة الزراعة.

وكانت قضية الفساد والرشوة التي اتهم فيها الأمين العام لمجلس الدولة، المستشار وائل شلبي وآخرون، أحد أهم القضايا التي كشفتها هيئة الرقابة الإدارية بمجلس الدولة، والتي أحيلت للمحاكمة، وصدرت فيها أحكام بالسجن بحق المتهمين الآخرين، فيما انتحر الأمين العام لمجلس الدولة السابق المستشار وائل شلبي، داخل محبسه قبل إحالة القضية للمحاكمة.

وفي يناير 2017، ألقت هيئة الرقابة الإدارية القبض على مستشار وزير المالية عقب تقاضيه رشوة مليون جنيه، من أصل 4 ملايين جنيه، من صاحب شركة مقاولات مقابل التلاعب في تقدير قيمة أرض قرية سياحية، بما كان سيهدر مبلغ 500 مليون جنيه على الخزانة العامة للدولة.

وفي قضية أخرى ألقت القبض على "ع.ع.م"، عضو الاتصال السياسي بوزارة المالية، وعلى كل من "م.ف" و"ع.ع"، مدير عام الشئون المالية والإدارية، ومدير إدارة العقود بالأمانة العامة للصحة النفسية، وكذلك القبض على "ح.ش" المراقب المالي لوزارة المالية على الأمانة العامة للصحة النفسية، متلبسين بتقاضي نصف مليون جنيه على سبيل الرشوة.

وكانت قضية تورط نائب محافظ الإسكندرية، سعاد الخولي و5 من رجال الأعمال، واحد من القضايا الكبرى التي كشفت عنها الرقابة الإدارية في أغسطس 2017، حيث تقاضت منهم مبالغ مالية على سبيل الرشوة تجاوزت المليون جنيه.

وفي يناير 2018 ألقى رجال هيئة الرقابة الإدارية، القبض على الدكتور هشام عبد الباسط محافظ المنوفية، واثنين من رجال الأعمال فى مقر استراحة المحافظ بشبين الكوم بعد ثبوت تورطهم فى قضايا فساد، وحصوله على رشوة 2 مليون جنيه مقابل تخصيص قطعة أرض لأحد رجلى الأعمال ويدعى "رضا ح" فى مدينة السادات".

كما تم القبض على الدكتور حازم القويضي، محافظ حلوان الأسبق، لحصوله على سيارة مرسيدس قيمتها حوالي مليون جنيه رشوة، وصدر الحكم ضده بالسجن المشدد 5 سنوات.

وسبق وألقت هيئة الرقابة الإدارية، القبض على رئيس مجلس إدارة ‏شركة النصر للتعدين، وآخرين، وضبط المستشار التجاري السابق، لاتهامهما في عملية صرف المستخلصات الخاصة بمشروعات الشركة لصالح أحد المقاولين.

وألقت هيئة الرقابة الإدارية القبض على رئيس حي الدقي، وصاحبي شركة مقاولات وأحد الوسطاء يعمل في المحاماة، بعد طلب رئيس الحي وتقاضيه 250 ألف جنيه ووحدة سكنية في شارع البطل أحمد عبد العزيز (قيمتها مليونا جنيه تقريبا) من مالكي العقار، بواسطة أحد المحامين.

هذا ليس حصرا بالقضايا التي ضبطتها الرقابة الإدارية خلال الفترات السابقة، ولكن منها يمكننا التأكد من أن الدولة جادة بالفعل في مواجهة الفساد ومكافحته في كافة الوزارات والهيئات الحكومية المختلفة.

وسبق وتم الكشف عن مئات القضايا في كافة القطاعات في الوزارات والهيئات والأسواق والمستشفيات والجمعيات الزراعية وصوامع وشون القمح ومحطات الوقود ومياه الشرب والصرف الصحي والمدارس والوحدات المحلية، إلى جانب توجيه ضربات قاسمة لمكافحة جرائم الرشوة والاختلاس واستغلال النفوذ في كافة المواقع الوظيفية.

 

الرقابة الإدارية تكشف تفاصيل القبض على رئيس «الجمارك» متلبسا بتقاضي رشوة

 

خنجر جديد في صدر الفساد.. تفاصيل إيقاع الرقابة الإدارية برئيس حي الدقي بـ"رشوة وشقة"

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق