لتطهير الجهاز الإدارى للدولة.. كيف تواجه الحكومة المتورطين فى جرائم الرشوة؟

الخميس، 19 يوليه 2018 11:00 ص
لتطهير الجهاز الإدارى للدولة.. كيف تواجه الحكومة المتورطين فى جرائم الرشوة؟
مكافحة الفساد الإدارى
محمد فرج أبو العلا

تتبنى الدولة بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسى، سياسة عدم التستر على المجرمين والفاسدين داخل أجهزتها المختلفة، خاصة داخل الجهاز الإدارى، فمنذ تولى الرئيس السيسى حكم البلاد وعلى رأس أولوياته محاربة الفساد الحكومى بكل أشكاله وألوانه، لا سيما جرائم الرشوة والاختلاس والاعتداء على المال العام.


جهود الأجهزة الرقابية فى مكافحة الفساد الإدارى

وخلال الفترة الأخيرة تمكنت الأجهزة الرقابية من ضبط العشرات من جرائم الرشوة واستغلال النفوذ، والكسب غير المشروع، ما يؤكد وجود خلل سلوكى لدى بعض الموظفين، ومرضى القلوب الذين دأبوا على جمع الأموال بشتى الطرق غير المشروعة، والتى تقف جميعها حائلا أمام طموح القيادة السياسية نحو التقدم والرقى، والانتقال إلى مرحلة التنمية المستدامة.

 

وخلال فترة قصيرة جدا، تمكنت أجهزة الأمن بوزارة الداخلية، من رصد ما يزيد عن 11 مليون جنيه حصيلة جرائم كسب غير مشروع لشخصين فقط، ما يشير لتفشى ثقافة الطمع وجمع الثروات من المال الحرام، ويؤكد يقظة أجهزة مكافحة جرائم الأموال العامة، خاصة فى ظل توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسى، بأنه لا أحد فوق القانون.


القانون لا يعاقب الراشى والوسيط

لن تنتهى الجرائم بصفة عامة، وجرائم الرشوة الاختلاس بصفة خاصة، وذلك لأن القانون لا يعاقب الراشى والوسيط فى جرائم الرشوة، فيجب أن تكون لهما عقوبة، ولو مع إيقاف التنفيذ، من أجل تحجيم الظاهرة ومحاولة القضاء عليها، حيث إن فساد الموظف فى الأصل هو فساد مواطن أغراه آخر بالأموال، لذا يجب محاسبة الاثنين معا، لتحقيق الردع الكامل لكل من تسول له نفسه بالإقدام على الجريمة.

 

الغريب فى الوقائع الأخيرة لجرائم الرشوة، أن المرتشون جاءوا من بين الذين يتقاضون آلاف الجنيهات من جهة عملهم المرموقة، ومع ذلك يبحثون عن الرشوة، وزادت هذه الجريمة بصورة ملفتة جدا للانتباه، ما يتطلب ضرورة إعادة النظر إليها بشكل يسمح بإجاد حلول جذرية لها، من خلال تغليظ العقوبات على الراشى والمرتشى والوسيط أيضا.

 

وحول دور الأجهزة الرقابية فى ضبط كافة أشكال الفساد داخل أجهزة الدولة المختلفة، فقد تمكنت منذ عدة أيام من إلقاء القبض على جمال عبد العظيم، رئيس مصلحة الجمارك، لاتهامه بطلب وتلقى رشوة مالية كبيرة، مقابل إنهاء بعض من أعمال وظيفته ولكن بالمخافة للقانون، فى واحدة من أقوى الضربات خلال الآونة الأخيرة.


القبض على رئيس مصلحة الجمارك

أحدث خبر القبض على رئيس مصلحة الجمارك، نوعان من التأثير على فئات الشعب المختلفة، حيث إنه أزعج البعض باعتباره مؤشر خطير على تفشى الفساد داخل أجهزة الدولة المختلفة، وخاصة لما لمصلحة الجمارك من دور كبير يصب فى مصلحة الدولة والمجتمع على حد سواء، كما أحدث نوعا من الطمأنينة فى نفوس البعض الآخر، حيث أظهر جدية الدولة فى اقتلاع جذور الفساد، مهما كانت وظيفة المتهم، بعدما أعلنت أكثر من مرة أنه لا تستر على فاسد.

 

وبدورها تولت نيابة أمن الدولة العليا التحقيق فى واقعة ضبط رئيس مصلحة الجمارك متلبسًا فى استراحة الجمارك حال تقاضيه مبلغ 3 آلاف دولار، و50 ألف جنيه، كجزء من مبلغ الرشوة المتفق عليه، بناء على قرار النائب العام بإحالة المتهمين للتحقيق، وإذن النيابة بالتسجيلات.

 

وكشفت التحقيقات عن اعتراف الراشى والوسيط بالواقعة تفصيلًا، حيث قال الراشى إن رئيس مصلحة الجمارك كان يحصل منه على راتب شهرى بلغ إجماليه 500 ألف جنيه؛ مقابل إنهاء أعماله ومصالحه الخاصة بجمارك بورسعيد، كما حصل منه على عطايا عينية فى صورة ملابس؛ حيث تم ضبطها داخل الاستراحة.


رشوة رئيس مصلحة الجمارك 

كما كشفت التسجيلات الصوتية لأحد المتهمين، عن محادثة صوتية بين رئيس الجمارك المتهم بالرشوة، وأحد المقبوض عليهم، قال خلالها: "أنا سلمت المبلغ المالى اللى احنا اتفقنا عليه فى استراحة وزارة المالية، وسلمته لمحمود زى كل مرة "، إلى جانب أقوال الشهود والأحراز المضبوطة بالقضية، والتى أكدت تورط رئيس مصلحة الجمارك ومن معه فى قضية الرشوة.

 

فيما أكدت تحريات الأجهزة الرقابية، تلقى رئيس الجمارك رشوة بالعملات المحلية والأجنبية، كما حصل على الرشاوى من بعض المستخلصين الجمركيين، مقابل تهريب بضائع محظور استيرادها، ودون سداد الرسوم الجمركية، كما أنه وجه مرؤوسيه بإعداد تقارير مخالفة للواقع لتخفيض الغرامات المالية المستحقة عن بضائع سبق ضبطها فى عدة قضايا تخص المهربين، ما يؤكد تورطة فى عدة جرائم، وليست الرشوة وحدها.


مكافحة الفساد الإدارى

الدولة جادة فى مكافحة الفساد الإدارى، والدليل على ذلك أنها لم تستثنى هذا المتهم رغم أنه يتقلد منصبا وظيفيا هاما وحساسا للغاية داخل الجهاز الإدارى للدولة، فلم تتوانى الأجهزة الرقابية فى رصد تحركاته، ولم تتراجع الأجهزة الأمنية عن ضبطه متلبسا، ولم تدخر النيابة العامة جهدا فى التحقيق معه من أجل الوصول للحقيقة أيا ما كانت، ومن ثم أمرت بحبسه على ذمة التحقيقات فى القضية.

 

ودليل آخر على جدية الدولة فى محاربة الفساد والفاسدين وعدم التستر عليهم، نجد مشروع قانون مقدم من الحكومة وقد وافق عليه مجلس النواب بصفة نهائية، حيث يتم من خلاله تعديل قانون العقوبات، حيث تنص المادة "106 مكرر ب" على "أن كل موظف عمومى أجنبى أو موظف مؤسسة دولية عمومية طلب لنفسه أو لغيره أو قبل أو أخذ وعدا أو عطية لأداء عمل من أعماله الدولية أو الامتناع عنها أو للإخلال بواجباتها يعد مرتشيا، ويعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سبع سنوات وغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تزيد عن ضعف ما أعطى أو وعد به"، كما يعاقب بذات العقوبة من عرض رشوة على موظف عمومى أجنبى أو موظف مؤسسة دولية عمومية ولم تقبل منه، وهذا القانون فى انتظار العمل به لتقليص جريمة الرشوة داخل أجهزة الدولة.


التوعية المجتمعية بخطورة الرشوة

جهود الدولة فى مجال محاربة الجرائم داخل أجهزتها، خاصة جريمة الرشوة، كثيرة جدا، ولكنها لا تكفى وحدها، فهناك جهود أخرى واجبة على الفرد والمجتمع، من حيث ضرورة تنشأة الطفل على حب العمل الجاد، دون طلب أى مميزات من أجل إنجازه، إلى جانب التوعية بخطورة الرشوة على مشروعات التنمية، وأنها تقف حائلا أمام وصول مقدرات الدولة لمستحقيها من أفراد الشعب.

 

على منظمات المجتمع المدنى أيضا دور كبير يتمثل فى جهود نشر التوعية بعدم تقديم أى منح أو عطايا أو أموال لأى موظف فى أى مؤسسة مقابل إنهاء خدمات بعينها، ومحاولة محو ثقافة تقديم "التيبس" أو "البقشيش" لأى مقدم خدمة يتقاضى أجرا مقابل تقديم تلك الخدمة، حتى لا تنتشر هذه الظاهرة أكثر مما نحن عليه الآن، حيث أصبح الجميع يعمل من أجل "الإكرامية"، وذلك كله من أجل الارتقاء بالمجتمع، وتحقيق النهضة التى يتبناها الرئيس السيسى خلال فترة ولايته الثانية.

 

اقرأ أيضا:

 

بعد دفع 2.5 مليون جنيه فدية.. قصة عودة «طفل الشروق» المختطف لأحضان أسرته

بعد حريق مستشفى الحسين.. كيف يحول الإهمال منشآت ومؤسسات الدولة إلى رماد؟ (صور)

ممشى أهل مصر.. كيف تخطط الحكومة لإعادة المظهر الحضارى والجمالي للنيل؟

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق