الأمم المتحدة في خندق إيران.. هكذا يقف اليمن بين خيار السياسة وضرورة الحرب

الخميس، 19 يوليه 2018 08:00 م
الأمم المتحدة في خندق إيران.. هكذا يقف اليمن بين خيار السياسة وضرورة الحرب
ميليشيات الحوثيين الإرهابية
حازم حسين - وكالات

سقطت اليمن فريسة في صراع يفوق طاقتها، فجأة وجدت نفسها في مرمى نيران إقليمية ودولية كثيفة، ولم يكن ممكنا أن تستعيد ثباتها وسط هذا القصف العشوائي، إلا بدخول الحرب، والتمتع بدعم الأشقاء.
 
على مدى سنوات من الصراع كانت الدولة اليمنية هي الطرف الأضعف في المعادلة، سواء وقتما تحالف الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح مع الحوثيين، أو بعدما انقلب عليهم، ولم يُصبح اليمن طرفا حقيقيا وجادا في المعادلة إلا مع الالتفاتة العربية للوضع المتأزم في الطرف الجنوبي الغربي لشبه الجزيرة العربية، وتقديم دعم مباشر وتسهيلات لوجستية للجيش اليمني.
 
الآن يقطع الجيش اليمني رحلته نحو تحرير البلاد والقضاء على الوجود الحوثي في مداه المهدد للدولة، أو تحجيمه وحصره في جيوب ضيقة ومعزولة على الأقل، بينما تتصاعد المواجهات المفروضة عليه، التي لم تعد متوقفة على رصاص الحوثيين وصواريخهم، وإنما تتابع فيها زخّات الرصاص السياسي وحروب التصريحات والضغوط السياسية الإقليمية والدولية.
 
 
خلاف سياسي ونجاحات عسكرية
وسط توترات المشهد اليمني، يواصل الجيش الوطني نجاحاته المدعومة بإسناد من التحالف الدولي، إذ تمكن مؤخرا من تحرير قرية مزهر شمالي البلاد، ومحاصرة ميليشيات الحوثيين على جميع المحاور في مديرية باقم بمحافظة صعدة.
 
قناة "سكاي نيوز" أشارت في تقرير بثته اليوم، إلى أن الجيش اليمني وقوات التحالف الداعم للشرعية نجحا في السيطرة على سد باقم، إضافة إلى تحرير سلسلة جبال العبد في صعدة، وتكبيد الحوثيين خسائر بشرية كبيرة في محور "آزال" تقترب من 30 مقاتلا، كما دمرت مقاتلات التحالف تجهيزات وآليات عسكرية تابعة للميليشيات بالتزامن مع تقدم الجيش من 3 محاور باتجاه عمق صعدة وفي جبهة الملاحيظ.
 
نجاحات الجيش اليمني والتحالف الدولي تقابلها خلافات سياسية، بين حضور دولي غير واضح المعالم ضمن بنية المشهد وتعقيدات الصراع المحتدم، وتشابك إقليمي يتنامى يوما بعد يوم، بدأ بتدخلات إيرانية مباشرة، ثم دعم مالي ولوجستي قطري، ثم دخلت تركيا على الخط بتقديم مساعدات للحوثيين وممارسة ضغوط سياسية وتنظيم مظاهرات داعمة للميليشيات في إسطنبول، وأخيرا دخل حزب الله اللبناني على الخط.
 
 
محسن الأحمر ينجو من الشائعات
الآلة الإعلامية الحوثية تحاول استيعاب الهزائم المتتابعة وتصدير صورة مغايرة لخريطة الصراع الدائرة بين مثلث الحُديدة وصنعاء وصعدة، وهكذا أشاعت أن نائب رئيس الجمهورية اليمنية، الفريق علي محسن الأحمر، قد تعرض لمحاولة اغتيال.
 
مصدر مسؤول في مكتب "الأحمر" نفى تعرض موكبه لعملية تفجير، وقال في تصريحات لوسائل إعلام يمنية إن وفاة العميد الركن محمد محمد صالح الأحمر، جاءت إثر تعرضه لموجة تفجيرية لقذيفة تدريبية في أحد معسكرات الجيش الوطني اليمني، مشيرا إلى أنه كان متخصصا في التدريب والتصنيع الحربي، وقبل وفاته كان في مهمة تدريبية بـ"مأرب".
 
رئاسة هيئة الأركان اليمنية من جانبها نعت العميد الركن محمد محمد صالح الأحمر، الملحق العسكري اليمني في المملكة البحرينية، وشددت في بيان رسمي صادر عنها على أن الشعب اليمني لن يدّخر جهدا في مواجهة ميليشيات الحوثيين الإرهابية، وأن دماء الأحرار الطاهرة في كل الميادين ستكون وقودا للنصر القريب.
 
 
فضاء مغلق مع المبعوث الأممي
 
على صعيد التحركات السياسية، تواصل دول التحالف العربي الداعم للشرعية تحركاتها لحصار ميليشيات الحوثيين سياسيا، وفي هذا الإطار التقى الأمير خالد بن سلمان، سفير المملكة العربية السعودية في الولايات المتحدة، المبعوث الأممي لليمن مارتين جريفيث، في مباحثات مشتركة حول تطورات المشهد الدائر في الأراضي اليمنية، ونتائج زيارة "جريفيث" الأخيرة ولقاءاته بالحكومة الشرعية والحوثيين.
 
السفير السعودي جدد خلال اللقاء تأكيد دعم المملكة للبحث عن حل سياسي للأزمة الدائرة منذ سنوات، في ضوء قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216، مشددا كذلك على "التزام المملكة بمبادرات الأمم المتحدة في اليمن، رغم عرقلة ميليشيات الحوثيين المدعومة من إيران لجهود السلام في اليمن".
 
محاولات التواصل مع المؤسسات الدولية وبحث الأطر السياسية للخروج من الأزمة، لا تنفي أن هناك شكوكا لدى أطراف الصراع في جدية المبعوث الأممي ورؤيته للمشهد، وهو ما عبرت عنه وجوه سياسية بالحكومة اليمنية على خلفية دعم المبعوث مارتن جريفيث لرؤية حوثية بشأن مسار التفاوض، واشتراط التزامات من الدولة اليمنية بشكل قد يفتح الباب للحوثيين للملمة صفوفهم واستعادة خطوط الإمداد والتسليح التي جرى قطعها في الفترة الأخيرة.
 
الزيارات واللقاءات المتكررة للمبعوث الأممي لا يبدو أنها أثمرت تطورا إيجابيا، في وقت يواصل الحوثيون نشاطهم الساعي لتقويض مؤسسات الدولة اليمنية، وتنغمس إيران في الصراع يوما بعد يوم بشكل أكبر، وتشكو اليمن للمنظمات الدولية من الدور الإيراني، وتدخلات حزب الله الشيعي اللبناني المدعوم من طهران في المشهد، مساندا الحوثيين في مواجهة مؤسسات الدولة.
 
هذه المؤشرات لا تُبشّر بقدرة المبعوث الأممي على إنجاز اتفاق سياسي، أو التمهيد لمرحلة من التهدئة والتفاوض بحثا عن حل سياسي، على أرضية من التوازن لا تمنح الميليشيات مركزا ندّيًّا للدولة اليمنية، ما يُعني أن الصراع سيواصل التصاعد، وربما كان الدور الأممي معطلا وليس دافعا في اتجاه الحل.
 

التحالف يفنّد مغالطات الأمم المتحدة
في وقت سابق أصدر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، تقريرا حول وفيات الأطفال خلال المعارك بين الجيش اليمني والحوثيين، استعرض فيه أرقاما تبدو كبيرة نسبيا، ونسب هذه الممارسات للتحالف العربي، وهو ما ردّ عليه التحالف مفنّدًا المغالطات التي ذكرتها الأمين العام للأمم المتحدة، قائلا إنها "معلومات مغلوطة لم تُستق في رصدها على أسس أو معايير أو توثيق. لكنها استندت لمنظمات محلية عملت على تزويد موظفي الأمم المتحدة ببيانات غير صحيحة".
 
في بيانه للرد على مغالطات المسؤول الأرفع في الأمم المتحدة، قال العقيد الركن تركي المالكي، المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، قال إن "ميليشيات الحوثي تواصل انتهاك القانون الدولي الإنساني، بتجنيد الأطفال والنساء والزج بهم في المعارك، واستخدامهم دروعا بشرية" وهو ما أيدته الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي، منتقدة مغالطات الأمم المتحدة واتهاماتها غير الدقيقة للتحالف العربي الداعم للشرعية في اليمن.
 
وقالت منظمة التعاون الإسلامي في بيان أصدرته اليوم، إن مثل هذه التقارير التي يصدرها مسؤولو المنظمات الدولية والأممية ينبغي أن تلتزم بأطر قانونية ومعلوماتية واضحة، وأن تستند لمعلومات موثقة عبر مصادر معتمدة، وتجنب استقائها من جهات أو مصادر تفتقد للمصداقية أو تعمل في إطار أجندات ومصالح شخصية.
 
 
باريس في خندق الحوثي
فرنسا من جانبها تبحث عن مساحة للحضور في المشهد، وخلال الساعات الماضية التقى مبعوثها لليمن، كريستيان تيستو، عددا من قادة الميليشيات الحوثية في صنعاء (العاصمة السياسية التي يسيطر عليها الحوثيون) وهو ما قالت مصادر دبلوماسية فرنسية إنه يأتي في إطار جهود باريس لتخفيف حدّ الأزمة الإنسانية التي يعانيها اليمنيون.
 
موقف فرنا قد يبدو محايدا في ظاهر الأمر، لكن النظر إلى قرارها السابق بتخفيض مستوى المؤتمر الذي نظمته في يونيو الماضي حول الأوضاع الإنسانية في اليمن، في ضوء تحركات الجيش الوطني اليمني المدعوم بإسناد من التحالف العربي لتحرير ميناء الحُديدة الذي يسيطر عليه الحوثيون، ربما يُشير إلى قدر من الانحياز للميليشيات.
 
في تقرير نشرته صحيفة "لو فيجارو" الفرنسية، قال مصدر دبلوماسي إن "زيارة كريستيان تيستو كانت بهدف إنساني، لإطلاع الحوثيين على أحدث نتائج اجتماع الخبراء في 27 يونيو الماضي، وبحث النتائج التي يمكن تحقيقها على الأرض" وهو ما لا ينفصل عن موقف الأمم المتحدة التي قالت إن الحوثيين أبدوا استعدادهم لتسليم ميناء الحُديدة شريطة إيقاف عمليات الجيش اليمني والتحالف، لكن الأخير اشترط انسحابهم من الساحل الغربي للبلاد، بينما يبدو أن المبعوث الأممي متحمس لهذا الاقتراح الحوثي.
 
وكالة "سبأ" الخاضعة للحوثيين حاليا، قالت إن المبعوث الفرنسي قال في لقائه بوزير الخارجية اليمني هشام شرف عبد الله، إن فرنسا ترى أنه "لا حلول عسكرية للأزمة، والتفاوض باتجاه حكومة وحدة وطنية يشارك فيها الجميع هو المخرج الحقيقي" وهو ما يُعني أن فرنسا تتبنى وجهة نظر الحوثيين الرامية لتقاسم السلطة مع إغلاق الملفات السابقة، وتجاوز الجرائم الحوثية بحق الدولة والمدنيين طوال سنوات الصراع.

 

الحرب هي الحل 

خريطة الصراع المعقدة لا تُبشّر بإمكانية الوقوف على أرض مشتركة، فبين دولة وطنية تواجه تمردا، وميليشيات مسلحة تحاول فرض رؤيتها بالعنف والإرهاب، يقف كل طرف من الأطراف المتداخلة في المشهد متبنيا خيارا خاصا به، لا ينسجم بالضرورة مع مصالح اليمن. المبعوث الأممي، والمبعوث الفرنسي، والأمم المتحدة، ومجلس الأمن، وإيران وقطر وتركيا وحزب الله، جميعهم ينحازون لخيارات يراها الحوثيون إيجابية بالنسبة لتطلعاتهم فيما يخص ترتيبات المرحلة المقبلة، بينما لا يقف أحد في صف اليمن.

هذا التعقيد يشي بأن الضغوط ستتواصل في الفترة المقبلة، على الدولة اليمنية والجيش الوطني والتحالف العربي، من أجل التراجع خطوة للخلف وقبول خريطة للحل السياسي يحضر فيها الحوثيون كشركاء بِيض الأيدي، مع اشتراط إغلاق كل الملفات وتجاهل قائمة طويلة من الجرائم والممارسات العدائية بحق الدولة والمدنيين.

لا يمكن توقع كيف ستستجيب الدولة اليمنية لهذه الضغوط، لكن المؤكد أن نجاحات الجيش اليمني تمثّل ضغطا قاسيا على من يراهنون على الحضور الحوثي في المشهد المستقبلي في اليمن، ومع تراجع الميليشيات وإحكام الخناق حول جيوبها الأخيرة في الحُديدة وصعدة، والاقتراب من تطويق صنعاء والسيطرة على محاورها بشكل كامل، قد لا يكون التخلي عن هذه النجاحات خيارا صائبا، وبالطبع ليس من الصائب الرهان على التدخل السياسي الدولي، وللأسف يبدو أن مواصلة الحرب هي الحل الوحيد لاستعادة اليمن. 

تعليقات (1)
لا الامم المتحدة ولا أيران ولا تركيا و لا قطر و لا فرنسا يمكنهم عمل شئ في اليمن الحبيب
بواسطة: سعد محمود الفرام الدعاس
بتاريخ: الجمعة، 20 يوليه 2018 03:44 م

لا الامم المتحدة ولا أيران ولا تركيا و لا قطر و لا فرنسا يمكنهم وقف عمليات فرم وطحن من تبقى من مليشيات الحوثي الايرانية في اليمن الحبيب ، فرضت المقاومة الوطنية الشعبية اليمنية بمشاركة التحالف العربي ولواء العمالقة وحراس الجمهورية سيطرتها الكاملة على مفرق زبيد ومنطقة الفازة بمديرية التحيتا ووصلت إلى اول مناطق بيت الفقيه وسط انهيارات متتالية لمليشيات الحوثي الايرانية ومصرع الكثير منهم وفرار الكثير ... الجمعة 20 يوليو 2018

اضف تعليق