«صوت الأمة» في رحلة البحث عن «حضانة فاضية يا ولاد الحلال»: مبتسرون على الرصيف (1)

الجمعة، 20 يوليه 2018 09:00 م
«صوت الأمة» في رحلة البحث عن «حضانة فاضية يا ولاد الحلال»: مبتسرون على الرصيف (1)
رحلة البحث عن الحضانات: «مبتسرين» على الرصيف
أشرف أمين

تتسارع خطواته يمينا وشمالا أملا في إنقاذ حياة مولوده الصغير المصاب بمرض الصفراء.. ظل يبحث دون كلل أو ملل عن حضانة مجهزة قادرة على إنعاش صغيره، لكن باءت كل محاولاته على مدار 3 أيام بالفشل، قبل أن يساعده بعض الأصدقاء، ويتمكن أخيرا «محمد عادل»، ذلك الموظف البسيط صاحب الثلاثين ربيعا، في إنهاء رحلته وإيجاد الحضانة.

حالة «محمد عادل» واحدة من آلاف الحالات التي تعاني الأمرين يوميا في رحلة البحث عن حضانة أطفال حديثي الولادة في المستشفيات الحكومية، خاصة في ظل ارتفاع تكلفة الحضانات في المستشفيات الخاصة، التي تزيد عن 800 جنيه (42 دولارا) في اليوم الواحد.

رحلة البحث عن الحضانات، لم تكن سهلة حين شرع موقع «صوت الأمة» في خوض التجربة، فعلاوة على «الكعب الداير» بين المستشفيات الحكومية والخاصة، يظل مشهد الأطفال المبتسرين- الذين يخوضون أقوى معاركهم للبقاء على قيد الحياة- الأكثر صعوبة.. فلا شيء يمكن أن يضاهي آلم الآباء حين تخور قواهم تحت وطأة العوز وقلة الحيلة وضيق ذات اليد.

«قبل أن تضع مولود ابحث عن حضانة له».. باتت تلك الكلمات هي دستور الآباء في الأونة الأخيرة بعد المعاناة التي يتكبدها أصحاب الدخل البسيط والمتوسط خلال رحلة بحثهم عن حضانة، التي قد تستغرق أياما وأسابيع، تتجول وتبحث خلالها داخل المستشفيات عن حضانة، لكن احذر قد تضع زوجتك المولود في الشارع وأنت تبحث عن الحضانة؟

البحث عن الحضانات

بداية الرحلة.. أحمد ماهر

بصوت حاد متحفز لالتهام أي شيء يقف في طريقه، ترفع ممرضة مستشفى أحمد ماهر التعليمي عينها، وتنظر دون اهتمام لمحرر صوت الأمة، الذي يعاجلها بالسؤال: «أحتاج إلى حضانة لطفلة حديث الولادة تحتاج للرعاية»، لترد بروتين قاتل: «معاكم تقرير طبي؟»، ليجيب المحرر بالنفي، قبل أن تسأله مجددا عن الطفلة، وتقول: «يجب إحضار الحالة للكشف أولا وبعد كده تستنى دورك ولو احتاجت حضانة ولو ما فيش هنا، تاخد الطفلة وتشوف مكان تاني في أي مستشفى خاص».

حاول محرر صوت الأمة أن يعرف منها هل هناك أماكن شاغرة، لترد بقولها: «حسب ما الطبيب يقرر، ودلوقتي ما فيش مكان.. وفيه كمان ناس على قوائم الانتظار للحضانات المجهزة»، قبل أن يتهرب الطبيب الذي لم يكن متواجدا بالمستشفى.

وفيات اطفال في مستشفي الساحل copy

المنيرة.. رضع داخل الصناديق

في قسم أطفال مستشفى المنيرة، تشاهد حديثي الولادة داخل صناديق صغيرة، بعضها موصل بجهاز تنفس والبعض الآخر بدون، ليعكس هذا المشهد، الأزمة الكبيرة التي بات يعاني منها الجميع، والتي لا بد وأن تحل سريعا، كما تقول الدكتورة منال أحمد استشاري طب الأطفال.

تقول «منال»، إن «مشكلة الحضانات أزمة كبيرة لابد من وضع لها حل، فالمطلوب من الحضانات أقل من العدد الموجود، إضافة إلى نقص التمريض يعد أول أسباب الأزمة، ولابد من تشغيل عدد أكبر في التمريض، وأن يكونوا متمرسين وقادرين على التعامل مع الحضانات بحرفية».

وتضيف: «أغلب المشكلات الطبية في مصر تأتي من المستشفيات الخاصة. وزارة الصحة في الفترة الأخيرة وفرت عدد من الحضانات لكن هذا لا يكفي.. في مستشفي المنيرة لدينا على قوائم الانتظار 6 حالات، ومطلوب منا أيضا توفير عدد من الحضانات لقسم الولادة، وأيضا توفير حضانات لقسم الطوارئ، فدائما تأتي لنا تحويلات من الخارج لذلك القسم مزدحم جدا طوال الوقت».

رحلة البحث عن الحضانات

حالات على الرصيف

أمام مستشفى الهلال، التقى صوت الأمة مع «سامح عادل» الموظف الثلاثيني، الذي يبحث منذ أكثر من أسبوع على حضانة لطفلته الثانية داخل المستشفيات الحكومية، التي ترقد في مستشفى خاص ويدفع لها أكثر من 700 جنيه في اليوم الواحد، لكن يبدو أنه لم يعد يستطيع مواصلة الدفع، فراح يبحث عن حضانة حكومية.

يقول «سامح»: «لا أستطيع أن أدفع فاتورة التواجد طوال هذه الفترة ناهيك عن الولادة، ولكن لا يوجد أي مكان آخر». ذهبت إلى أكثر من أربعة مستشفيات حتى الآن، والكل محجوز ولديه العديد من الحالات على قوائم الانتظار.. فهل أضع الطفل في الشارع؟ يتساءل «سامح».

لم يكن مبيض المحارة الأربعيني «أحمد فوزي»، أكثر حظا من «سامح» الموظف الثلاثيني؛ فقصة «فوزي» الذي كان يبكي بحرارة أمام مستشفى الهرم، أكثر بؤسا وغرابة، فبعد أن وضعت زوجته توأما في المستشفى، ونظرا لعدم وجود حضانات توفي أحدهما، قبل أن تتصل به إدارة المستشفى وتطلب منه أن يصطحب صغيره الآخر إلى خارج المستشفى.

«قالولي ها نبعت لك ابنك عن طريق بوليس النجدة.. ومش عارف أعمل إيه، أسيبه يموت زي أخوه؟». يقول فوزي.

صوت الأمة في رحلة البحث عن الحضانات

صوت الأمة في رحلة البحث عن الحضانات

ومنذ فترة أصدرت إدارة مستشفي الهرم، قرارا داخليا، بمنع أي طفل بالتواجد داخل الحضانة أكثر من يومين مهما كانت حالته، وبعد ذلك يتم استدعاء ولي أمره لنقله إلى أي مكان أخر على مسئوليته وذلك لعدم وجود أي حضانات كافية لحالات الولادة والطوارئ، بحسب أحد المصادر المسئولة التي رفضت الكشف عن هويتها.

ويضيف فوزي في يأس: «سألت في أكثر من مستشفى حكومي لم أجد حضانة مجهزة بأجهزة تنفس خالية، وحين ذهبت إلى المستشفيات الخاصة وجدت مكان لكن سعر اليوم الواحد من 200:400 جنيه.. منين أجيب فلوس لو قعد المولود 10 أيام هل أتركه لهم، خاصة إن إدارة المستشفي طلبت منى 2000 جنيه تحت الحساب».

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق