من الحشيش إلى مخدرات الفرافير.. كيف تواجه الدولة محاولات تسميم العقول باسم الكيف؟

الأحد، 22 يوليه 2018 04:00 ص
من الحشيش إلى مخدرات الفرافير.. كيف تواجه الدولة محاولات تسميم العقول باسم الكيف؟
تعاطى المخدرات- أرشيفية
محمد فرج أبو العلا

 

عرف المصريون المخدرات كغيرهم من الشعوب منذ زمن بعيد، حيث إن المخدر يكون غالبا عبارة عن عقار يستخدم من أجل الوصول إلى حالة التخدير، والتى تعتبر فقدانا غير دائم للوعى، حيث تستخدم هذه العقاقير المخدرة فى العمليات الجراحية، لتسهيل العمل وتخفيف آلام المريض، إلا أن العقاقير المخدرة تنقسم إلى نوعين هما المخدر العام الذى يسبب فقدان الوعى بشكل كامل، والمخدر الموضعى الذى يسبب فقدان الإحساس فى عضو أو منطقة محددة من الجسم.

 

وفى هذا السياق، نتحدث عن تعاطى المواد المخدرة، ليس من أجل إجراء جراحة أو العلاج، إنما التعاطى من أجل الوصول لنشوة مزيفة، أو حالة مزاجية وهمية قد تحدث بسبب التأثيرات النفسية والعصبية لتلك المواد على أجهزة جسم الإنسان، خاصة المخ والجهاز العصبى المركزى، عن طريق التدخين أو الشم أو غيرها من طرق التعاطى المختلفة.

 

هناك أنواع تربعت على عرش سوق الكيف فى مصر لفترات زمنية طويلة، مثل «البانجو» الذى يعرف بين المدمنين بـ«مخدر الفقراء»، حيث يستخرج من نباتات القنب المجففة، وينمو فى أى وقت خال العام، ويتسبب فى الهلوسة وتدفق الأفكار بطريقة غير عادية أو تقليدية، لذلك قد يعتبره البعض سببا فى الإبداع، حيث يجعلهم يشعرون بالسعادة.

 

أما «الحشيش» فهو أكثر أنواع المخدرات انتشارًا فى مصر، لأن متعاطيه يعتبرونه لا يسبب الإدمان، وقليل الأضرار، فظل متربعا على عرش سوق المخدرات إلى جانب الترامادول الذى انتشر مؤخرا بشكل يصعب السيطرة عليه، حيث ينتشر بين الطبقات العاملة، لأن مفعوله يستمر لساعات طويلة دون الشعور بمتاعب العمل الشاقة.

يصل متعاطى الترامادول إلى حالة مزاجية جيدة، حيث يمتد أثره بطريقة مشابهة لكثير من الأدوية المضادة للاكتئاب والمسكنة للآلام، لكونه يزيد من معدل هرمون «السيروتونين» فى المخ، بما يزيد من الشعور بالراحة والنشوة والقوة البدنية، وهذا ما يدفع متعاطيه لإدمانه لتكرار إحساسهم بهذه الآثار والمشاعر، كما يعتقد البعض أنه يحد من القلق، لكونه يشعرهم بالهدوء، إلى جانب استخدامه كمنشط جنسى لما له من تأثير قوى أثناء الجماع.

 

كما عرف المصريون أنواعا أخرى من المخدرات مثل «الهيروين» وهو المخدر الأشد خطورة، حيث ظهر في عام 1989، وتم تصنيعه من مخدر "المورفين"، وكان يستخدم لعلاج مرضى الربو، ولكن تم منعه بعد أن انتشر استعماله كمخدر، إلى جانب الأفيون والكوكايين وغيرها من المخدرات التى يتعاطها أولاد الذوات أو «الفرافير»، نظرا لارتفاع أسعارها بالمقارنة بأنواع أخرى.

 

ظهرت حديثا أنواع أخرى من المخدرات فى سوق الكيف المصرى، مثل «الاستروكس والفودو» الذى تم تداولها فى البداية بين الشباب بالمناطق الراقية مثل الدقى والمهندسين ومصر الجديدة وأكتوبر، حيث يحتوى الاستروكس على مواد تسمى "الأتروبين"، و"الهيوسين"، و"الهيوسيامين"، وهى كلها مواد تسيطر بشكل تام على الجهاز العصبى المركزى للإنسان، وتؤدى إلى تخدير تام.

 

يتراوح سعر جرام الاستروكس بين 200 إلى 300 جنيها، حيث يكفى الجرام لـ«لف سيجارة» أو أكثر، ولذلك فهو ينتشر بين أولاد الذوات و«الفرافير» من الشباب والفتيات أيضا، ويلقى رواجا بين المدمنين لتوافره وسهولة الحصول عليه، ويفوق مفعوله «الماريجوانا» بأكثر من 200 مرة، فهو عبارة عن خلطة كيميائية كانت تستخدم فى الأساس لعلاج وتهدئة الأسود والنمور والثيران.

 

تمس قضية المخدرات بشكل كبير الأمن القومى المصرى، حيث باتت تداعياتها تشكل خطرا لا يقل أبدا عن خطر الإرهاب الذى تواجهه الدولة الآن، خاصة أن نسبة التعاطى فى مصر بين الفئة العمرية من 15 - 65 سنة وصلت إلى 10%، أى ضعف المعدل العالمى البالغ 5%، بينما وصلت نسبة الإدمان لـ2%، وذلك وفقا لآخر مسح قومى تم إعداده فى عام 2014.

 

ورغم أن القانون المصرى يحظر على أى شخص أن يجلب أو يصدر أو يروج أو ينتج أو يبيع أو يشترى أى مواد مخدرة، إلا أن إحصائية حديثة لصندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطى، أكدت أن نسبة تعاطى المخدرات فى مصر وصلت إلى 2.4% من السكان، لتصل نسبة الجرائم غير المبررة والتى تقع بسبب إدمان أو تعاطى المخدرات إلى 80%، متفوقة عن المعدلات العالمية، حيث يبدأ تعاطى المخدرات منذ سن 11 عاما فأكثر.

 

وأكد تقرير أعده صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطى، أن مصر تتفوق عالميا فى نسبة التعاطى خاصة بين السائقين، ويتأكد ذلك يوميا من خلال جهود شرطة المرور بالتعاون مع الأجهزة المعنية فى ضبط العديد من السائقين الذين يتعاطون المخدرات بمختلف أنواعها أثناء القيادة على الطرق الداخلية والسريعة.

وأوضح التقرير أن 10% من المصريين يتعاطون المخدرات، وهو رقم ضعف المعدل العالمى، وتبن أن 27.5% من متعاطى المخدرات فى مصر إناث، وأن 72.5% من المتعاطين ذكور، وأن 24% من المتعاطين سائقين، وأن 19.7% من متعاطى المخدرات حرفيين، كما أشار إلى أن متوسط الإنفاق الشهرى على المخدرات يبلغ 237 جنيها.

 

وأشار التقرير إلى أن الترامادول يحتل المركز الأول بين أنواع المخدرات الأكثر انتشارا فى مصر بنسبة 51.8%، يليه الهروين بنسبة تبلغ نحو 25.6%، إلى جانب الحشيش التى تصل نسبة إدمانه وتعاطيه فى مصر إلى 23.3%، موضحا أن 30% من المتعاطين يتناولون المخدرات من أجل العمل لفترة طويلة، و32% يتعاطون المخدرات من أجل نسيان الهموم، وأن 37.8% يتعاطون من أجل التجربة، و34.8% يتعاطون من أجل التغلب على الاكتئاب.

 

وكشف التقرير أن سن تعاطى المخدرات فى مصر انخفض إلى 10 و11 عاما، حيث إن 10% من المتعاطين فى الفئة العمرية من 12- 19 سنة، و37.8% من المتعاطين من 20- 29 سنة، و21% من متعاطى المخدرات بين 30- 39 سنة، و14.2% من المتعاطين فى الفئة العمرية من 40- 49 سنة، إلى جانب 17% منهم بين الـ50 والـ60 عاما.

ليست أشخاص بعينها هى من تقف وراء ترويج المخدرات فى مصر، بل إن هناك دولا تدير «سوق الكيف» المزعوم فى مصر، وهى حرب تستهدف قتل عقول الشباب وشل تفكيرهم، ومن ثم تعويدهم على أنماط وسلوكيات معينة، تصل لحد الإدمان الذى ارتفعت معدلاته إلى شكل مخيف جدا، ومن ثم تفكيك الأسرة والمجتمع، فى سبيل إسقاط الدولة.

 

إن عمليات تهريب وترويج المخدرات تستلزم أموالا طائلة لا يملكها هؤلاء الصغار الذين يتاجرون فى «فرش حشيش» أو «باكتة بانجو»، وإنما هؤلاء هم جزء بسيط جدا من حلقة كبيرة يقف وراءها الكثير من رجال الأعمال وأصحاب الأموال الطائلة التى تحركهم وتدعمهم دولا أخرى لتحقيق أهدافها فى مصر.

نجاح وزارة الداخلية فى ضبط خمسة من رجال الأعمال بمحافظتى الإسماعيلية والقاهرة، لإدارتهم مصنعا لإنتاج الهيروين داخل مزرعة بمدينة العبور، وبحوزتهم 4 كيلو هيروين خام وكمية كبيرة من الأقراص المخدرة، خير دليل على ذلك، حيث إن هؤلاء من ضعاف النفوس الذين أغراهم المال وسعوا لتحقيق أرباح طائلة من تجارة المخدرات، لو فتشنا وراءهم لوجدنا أنهم مدعومون من منظمات ومؤسسات فى دول أخرى تستهدف تخريب عقول الشباب المصرى من أجل إضعاف وإسقاط الدولة.

 

اقرأ أيضا:

مش كله تسالى.. لماذا صنفت «الصحة العالمية» إدمان ألعاب الفيديو اضطرابا عقليا؟

غرام الأفاعى.. لماذا ارتفعت معدلات جرائم القتل بين الأزواج؟ (قصص واقعية)

تستهدف عقول الشباب وقلب الوطن.. كيف تستخدم «الشائعات» فى حروب الجيل الرابع؟

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق