القانون بيقول إيه.. هل تجب نفقة الزوجة حتى لو كانت ميسورة الحال؟

الجمعة، 27 يوليه 2018 12:00 ص
القانون بيقول إيه.. هل تجب نفقة الزوجة حتى لو كانت ميسورة الحال؟
محكمة الأسرة-صورة أرشيفية
علاء رضوان

تُعرف «نفقة الزوجة» بأنها حق شرعي لها، واجبٌ على زوجها، حيث أن القانون يُجيز فى حال إمتناع الزوج عن الإنفاق على زوجته بغير حق شرعي، فإن للزوجته الحق أن تطلب من القضاء إجبار الزوج على الإنفاق عليها وعلى ابناءها، والقانون المصري يأخذ برأي الأحناف في أن سبب وجوب نفقة الزوجة على زوجها هو الاحتباس لحق الزوج؛ أي حبس الزوجة نفسها لرعاية شئون زوجها ودخولها في طاعته لتحقيق أغراض الزواج.

«نفقة الزوجة» تجب على زوجها من تاريخ عقد الزواج الصحيح أو من تاريخ تسليم نفسها لزوجها ولو حكما، ولكن لو كانت الزوجة ميسورة الحال و لديها الكثير من مصادر الدخل هل في تلك الحالة تجب نفقتها على الزوج؟ 

تُجيب «هبه علام»، المحامية والخبير القانونى، أن المادة الأولى من القانون رقم 25 لسنة 1920 المعدل بالقانون 25 لسنة 1929 المعدل بالقانون 100 لسنة1985 أجابت على هذه المسألة حيث نصت المادة الأولى منه على :«تجب النفقة للزوجة على زوجها من تاريخ العقد الصحيح إذا سلمت نفسها إليه ولو حكما حتى لو كانت موسرة أو مختلفة معه فى الدين».

ولا يمنع مرض الزوجة من استحقاقها للنفقة، بحسب «هبه» فى تصريح لـ«صوت الأمة» حيث تشمل النفقة الغذاء والكسوة والمسكن ومصاريف العلاج وغير ذلك مما يقضى به الشرع» ومن هنا نجد أنه يجب نفقة الزوجة على زوجها حتى وإن كانت ميسورة الحال أو أكثر يسارا من زوجها.

اقرأ أيضا: نفقة الزوجية.. كيفية إبطالها وزيادتها والتحرى عن دخل الزوج 

وهو ما أكدته محكمة النقض في أحكامها الخاصة بالنفقات حيث جاء بها « النص فى الفقرة السادسة من المادة الأولى من القانون رقم 25 لسنة 1920 المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985 يدل على أن نفقة الزوجة فى حالة وجوبها تعد دينا فى ذمة زوجها كسائر الديون الأخرى من وقت امتناعه عن الإنفاق من غير توقف على قضاء أو تراض بينهما، ولا يسقط هذا الدين إلا بالأداء أو الإبراء فلا يسقط بالطلاق ولا بنشوز الزوجة اللاحق، إذ النشوز يسقط النفقة مدة النشوز فقط، فهو دين يقابل حقاً استهلك بالفعل، فمتى وجب والحال كذلك فإنه لا يقبل الاسترداد ولا يرد عليه الإسقاط»- وفقاَ لـ «هبه».

(الطعن رقم 307 لسنة 65 جلسة 2001/11/10 س 52 ع 2 ص 1086 ق 211)

«المقرر – قضاء هذه المحكمة – أن مناط وجوب النفقه للزوجه على الزوج هو قيام الزوجيه بعقد صحيح، واحتباس الزوج اياها لإستيفاء المعقود عليه، ما دامت فى طاعته ولم يثبت نشوزها، ولم يقم الدليل على وجود مانع لديها يترتب عليه فوات القصد من الزواج ودواعيه

الموجز:

محكمة الموضوع لها السلطة فى تقدير النفقه والأدله حسبها أن تبين الحقيقه التى اقتنعت بها وأن تقيم قضاءها على أسباب سائغه».

(الطعن رقم 822 لسنة 72 ق أحوال شخصيه – جلسه 21/3/2005)

إن النفقة توجب على الزوج لزوجته حتى وإن كانت ميسورة الحال، و لكن هل رغم يسار الزوجة لها الحق في إقامة دعوى لزيادة النفقة؟، تُجيب «هبه» أن الأصل فى الأحكام الصادرة بشأن النفقة أنها ذات حجية مؤقتة قابلة للتغيير والتبديل بحسب حال اليسر والعسر وبالتالى يرد عليها الزيادة والنقصان بتغير الظروف، كما أن الأصل أن الأحكام الصادرة بالنفقة تدور مع الحالة المالية للملتزم بالانفاق عسرا أو يسرا ومن ثم فإنه يلزم لاستحقاق زيادة النفقة شرطان:-

الأول: زيادة الاحتياجات الخاصة بمن صدر حكم النفقة لصالحه وبحيث يكون المبلغ الذى سبق القضاءبه له لم يعد كافيا للوفاء بها.

اقرأ أيضا: لمواجهة ألاعيب الزوج.. نرصد الخطوات القانونية لتنفيذ أحكام النفقات

والثانى : أن تكون الحالة المالية للملتزم بالانفاق قد ازدادت يسرا امتثالا لقوله تعالى: «لينفق ذو سعه من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما اتاة الله، لا يكلف الله نفسا الا ما اتاها» صدق الله العظيم

و لقد عالج القانون رقم 25 لسنة 1920 المعدل بالقانون 25 لسنة 1929 المعدل بالقانون 100 لسنة1985 في مادته 16 على: «تقدر نفقة الزوجة بحسب حال الزوج وقت استحقاقها يسرا أو عسرا على إلا تقل النفقة فى حالة العسر عن القدر الذي يفي بحاجتها الضرورية».

و هو ما آلت إليه أحكام محكمة النقض حيث جاء بها: «المقرر- فى قضاء محكمة النقض - أن الأصل فى الأحكام الصادرة بالنفقة أنها ذات حجية مؤقتة لأنها تقبل التغيير والتبديل وترد عليها الزيادة والنقصان بسبب تغير الظروف، كما يرد عليها الإسقاط بسبب تغير دواعيها، إلا أن هذه الحجية تظل باقية طالما أن دواعى النفقة وظروف الحكم بها لم تتغير، وذلك إعمالاً لقاعدة الاستصحاب المقررة فى أصول الفقه الإسلامى من استبقاء الحكم الثابت على ما كان إلى أن يوجد دليل يغيره أو يرفعه، فالحكم بفرض قدر محدد من النفقة يعتبر مصاحباً لحال المحكوم عليه يسراً أو عسراً، حتى يقوم الدليل على تبدل الظروف التى اقتضت فرض النفقة، وكانت المتعة وفقاً لنص المادة 18 مكرراً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 تقدر بنفقة سنتين على الأقل بمراعاة حال المطلق يسراً أو عسراً وظروف الطلاق ومدة الزوجية»-طبقا لـ«هبه».

لما كان ذلك، وكانت الطاعنة قد قدمت لمحكمة الموضوع الحكم الصادر فى الاستئنافين رقمى...،... لسنة 1996 شرعى الإسكندرية، بتعديل الحكم الصادر فى الدعوى رقم... لسنة 1994 شرعى جزئى الرمل بجعل النفقة المقررة للطاعنة مبلغ ألف جنيه شهرياً، وإذ لم يتقيد الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه فى تقديره للمتعة المقضى بها لها بذلك الحكم النهائى، وقدرها من تلقاء نفسها بمبلغ خمسمائة جنيه شهرياً دون أن تبين محكمة الاستئناف ما إذا كانت دواعى فرض النفقة بمقتضاها وظروف الحكم به وحالة المطعون ضده المالية قد تغيرت فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون.

(الطعن رقم 345 لسنة 67 جلسة 2007/06/18 س 58 ص 578 ق 99)

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق