أضحك وأبكى.. عماد يا متعب (صور وفيديو)

الثلاثاء، 31 يوليه 2018 08:00 م
أضحك وأبكى.. عماد يا متعب (صور وفيديو)
مصطفى الجمل

 

 

بعد الانتهاء من صلاة الجمعة، هرول الفتى ذو الـ14 عاماً إلى بائع الجرائد يسأله بلهفة عن مجلة النادي الأهلي التي تأخر وصولها ليلة أمس، ترك سعرها على الطاولة المقابلة للسوبر الماركت وأخذ يخبأها عن والده وأخوته وأصدقائه، لم يكن هناك أفضل من جيب جلبابه مقراً سرياً يحفظ فيه معشوقته، نجح في التسلل بها إلى حجرته وفي زاوية صغيرة بحجرته دسها بعيداً عن أعين الأعداء.

في تمام الثالثة عصراً، وبعد أن أحالت القيلولة كل سكان البيت إلى جثث هامدة، سمح الفتى لمحبوبته أن تخرج من مخبأها، وقف كثيراً أمام صفحتها الأولى التي كانت تحتفي بقدوم نجمين من طراز فريد لصفوف القلعة الحمراء، الأول قادم من نادي الإسماعيلي وامكانياته ملء السمع والبصر، الثاني أقل منه في الشهرة ولكنه قاد نادي الترسانة لفوز ثمين في الموسم الماضي على نادي الزمالك، وفي الصفحة السابعة تقرير على مساحة نصف الصفحة للاعب في فريق الناشئين مميز بتسديداته من الخارج، والتي قادت فريق الشباب لهزيمة الغريم التقليدي الزمالك في بطولة الدوري بثلاثية قاتلة سجل منهم المهاجم الصاعد بقوة هدفين.

بعدها بأسبوعين كان الخواجة البرتغالي مانويل جوزيه في مدرجات أحد ملاعب النادي بالجزيرة التي يتدرب عليها الناشئون، قدم ليراقب لاعباَ اسمه عماد محمد عبد النبي إبراهيم متعب من مواليد 83 وينادونه «متعب»، ذهب جوزيه ليرى حقيقة ما يكتب عن هذا اللاعب في مجلة النادي وما يسمعه عنه من مدربيه في قطاع الناشئين.

البرتغالي المخضرم كان لديه في القائمة مهاجم في مستوى طيب يدعى أحمد بلال، ويريد أن يدعمه بلاعب صاعد يحفزه على مواصلة التهديف، وكان متعب لديه كل المقومات التي يريدها جوزيه «السرعة القوة ضربات الرأس التسديد من الحركة ضربات الرأس»، كل ما يتمناه أي مدرب اجتمع في لاعب واحد إن حصل على الفرصة قد يضيف كثيراً للفريق الأحمر، الذي كان قد عقد في هذا الموسم عدداً لا بأس به من الصفقات، ففي خط الدفاع عماد النحاس وإسلام الشاطر وجيلبرتو وفي خط الوسط محمد أبو تريكة ومحمد بركات، وتم تصعيد اثنين من قطاع الناشئين حسام عاشور ليجاور محمد شوقي وحسن مصطفى، والهداف عماد متعب.

 

في الفترة التحضيرية لموسم 2004 /2005 وضع جوزيه يده على الخلطة السحرية لدك أي حصون دفاعية قد تواجهه في الدوري المصري المتتاز أو بطولة افريقيا، مثلث أضلاعه أبو تريكة وبركات وأمامهم الفتى الشقي عماد متعب.

موسم الأرقام الأهلاوية القياسية، هكذا وصف النقاد ومحبو الأهلي موسم 2004/2005، الذي افتتحه المارد الأحمر بانتصار مهم على أسمنت السويس  فى السويس بثلاثية نظيفة بثنائية لعماد متعب وهدف للأبوتريكة، وتوالت المباريات والانتصارات، وعندما جاء الدور على العدو اللدود الزمالك الذى كان حقق الفوز فى الموسم السابق على الأهلى بهدفين لهدف، كات متعب حاضراً أيضاً بجوار تريكة وأحرز هدفاً لن ينساه جماهير الأهلي والزمالك بعدما راوغ أكثر من ثلاثة لاعبين من الفريق الأبيض داخل منطقة الجزاء ثم وضعها من فوق حارس مرمى الزمالك عبد الواحد السيد.

 

 انتهى الموسم الاستثنائي للأهلي وعماد متعب بتحقيق القناص لقب هداف الدوري برصيد 15 هدفاً ليصبح أصغر هدافي الدوي في تاريخ الكرة المصرية، ومن هنا كانت البداية، بداية رحلة طويلة من الاسكيتشات التي يرسم من خلالها متعب الابتسامة والضحكة العريضة على وجه جمهور القلعة الحمراء، دون أن ينسى أن يعزف للمنافسين ألحاناً حزينة تبكيهم لأسابيع وشهور، وقد تمتد لسنوات.

لم يكن متعب متسبباً في دموع الخصوم فقط، بل ما أكثر المناسبات التي أبكى فيها الجلاد جماهير النادي الأهلي وأضحكهم في نفس الوقت بأهدافه القاتلة في الدقائق ما بعد الـ90، كذلك الهدف الذي أحرز به بطولة الكونفيدرالية لأول مرة في تاريخ الأهلي وتاريخ الأندية المصرية كلها، ولسنا في حاجة للتذكير بهدفه القاتل في مرمى منتخب الجزائر في تصفيات أفريقيا المؤهلة لكأس العالم 2010.

 

الحديث عن متعب وأهدافه القاتلة، ولمساته السحرية التي صنعت جزءاً كبيراً من تاريخ الكرة الأهلاوية في الألفية الجديدة لن تنسى ولن تمحى بخبر اعتزاله، سيظل أبو البنات محفوراً في أذهان كل من أحب الكرة أهلاوياً أو زملكاوياً بما أضافه للكرة، مهما كانت درجة التعصب لن تجد اثنان يختلفان على أن أبو تمارا هو آخر مواليد منطقة الجزاء.

يستحق عماد متعب من مجلس إدارة النادي الأهلي بقيادة الكابتن محمود الخطيب، تكريم أرقى وأرفع من ذلك الذي ناله زميله حسام غالي، إن كانت التكريمات عند أبناء صالح سليم تقاس بما قدمه الفرد للجماعة الأهلاوية، فما قدمه متعب للأهلي وما جلبه من بطولات لا يقارن بأي شكل من الأشكال بمسيرة حسام غالي الصغيرة نسبياً داخل الجزيرة، يستحق عماد متعب أن تقام له مباراة اعتزال دولية ضخمة تحضرها عشرات الآلاف من الجماهير، ليسمع للمرة الأخيرة وهو واقف داخل المستطيل الأخضر الهتاف المحبب والأقرب لقلبه وقلب أسرته:«عماد يا متعب».

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

الأكثر تعليقا